المناهي اللفظية .. الاداب الاسلاميه - الصفحة 19 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > القسم الاسلامي العام

القسم الاسلامي العام للمواضيع الإسلامية العامة كالآداب و الأخلاق الاسلامية ...


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

المناهي اللفظية .. الاداب الاسلاميه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-10-12, 13:58   رقم المشاركة : 271
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حُكم مزحة الكترونية ! فيها ادعاء علم الغيب وكذب وترويع

السؤال

ظهرت مؤخراً خدعة أو ما يسمَّى " مزحة الكترونية " ، وهي عبارة عن رابط الكتروني لموقع أجنبي يُرسل للشخص من قبل أصدقائه - عادةً - يطلب منك كتابة اسمك و 3 أسماء تحبهم ليعطيك نتيجة افتراضية لمقدار محبتهم لك

أو العكس ، على سبيل المرح لا غير ، المشكلة هي أنك بعد كتابة اسمك و3 أسماء أخرى تفتح لك صفحة تخبرك بأنك خُدِعت ، وأن الشخص الذي أرسل لك الرسالة ( ويظهر لك إيميله ) تم إرسال الأسماء إليه !!

هل تجوز هذه الخدعة أو المزحة ؟

وإذا حاججته بعدم جوازها وأن فيها خداعاً للمسلمين وقد يكون فيها خصوصيات ، كأن يكتب اسم زوجته أو شخص محبب له , يقول لك : أنا لم أجبره على المشاركة ! يذكرني ذلك بقول الله تعالى على لسان إبليس - أعوذ بالله منه -

: ( وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني و لوموا أنفسكم ) الآية .


الجواب


الحمد لله


أولاً:

هذه المزحة السخيفة فيها مخالفة للشرع أعظم من الكذب ، وهي " الكهانة " ! وهذا الأمر لم ينتبه له الأخ السائل في سؤاله ، ولذا لم يتعرض للسؤال عنه .

وهذه المخالفة وقع فيها أصحاب تلك المزحة السخيفة ، ووقع فيها – كذلك – من شارك في كتابة اسمه وأسماء ثلاثة ممن يريد معرفة درجة محبته لهم ، أو درجة محبتهم له

وهذا الأمر غيبي لا يعلمه أحد إلا الله عز وجل ، فادعاء أصحاب الموقع أنهم يستطيعون معرفة ذلك : كذبٌ في نفسه ، وتصديق ذلك من قبَل المشارك ومشاركته فيه : يدخل في إثم إتيان الكهان وسؤالهم وتصديقهم

وهو إثم عظيم يصل بصاحبه إلى الكفر ، فالعرَّافون والكهنة كذبة فجرة ، ومع ذلك فقد نُهي المسلم عن إتيانهم وسؤالهم حتى لو لمجرد السؤال ، ورتَّب على ذلك وعيداً ، وإذا جاءهم وصدَّقهم : فالوعيد أعظم .

أما الوعيد الأول : فهو عدم قبول أجر صلاة أربعين يوماً .

عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) .

رواه مسلم ( 2230 ) .

وأما الوعيد الثاني : فهو الكفر .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا ، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) .

رواه الترمذي ( 135 ) وأبو داود ( 3904 ) وابن ماجه ( 639 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

ومن ادعى علم الغيب : فهو كافر ، ومن صدَّق مَن يدَّعي علمَ الغيب : فإنه كافر أيضاً ؛ لقوله تعالى : ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) - النمل/من الآية 65 -

فلا يعلم غيبَ السماوات والأرض إلا الله وحده ، وهؤلاء الذين يدَّعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل : كل هذا من الكهانة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن مَن أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً )

فإنْ صدَّقه : فإنَّه يكون كافراً ؛ لأنه إذا صدَّقه بعلم الغيب : فقد كذَّب قوله تعالى : ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) .

"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (1/292) .

ثانياً:

ولو لم تكن تلك المزحة السخيفة تتعلق بادعاء علم الغيب : فإنها محرَّمة أيضاً ؛ لأن فيها كذباً ، وقد حثنا شرعنا الحنيف على الصدق في شأننا كله ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) التوبة/ 119

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا ) رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2607 ) .

والمزاح في الإسلام مباح ، والكذب فيه محرَّم ، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يمزح ، ولا يقول في مزحه إلا حقّاً .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا ، قَالَ : ( إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا ) .

رواه الترمذي ( 990 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

ولذا : فإنه يحرم الكذب في المزاح .

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَه ) .

رواه أبو داود ( 4800 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود "

ويحرم الكذب من أجل إضحاك الناس .

قالُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَه ) .

رواه الترمذي ( 2315 ) وأبو داود ( 4990 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عقب هذا الحديث - :

وقد قال ابن مسعود : " إن الكذب لا يصلح في جَدٍّ ، ولا هزل " ... .

وأما إن كان في ذلك ما فيه عدوان على المسلمين ، وضرر في الدين : فهو أشد تحريماً من ذلك ، وعلى كل حال : ففاعل ذلك – أي : مضحك القوم بالكذب - مستحق للعقوبة الشرعية التي تردعه عن ذلك .

" مجموع الفتاوى " ( 32 / 256 ) .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

ما حكم النكت في ديننا الإسلامي ، وهل هي من لهو الحديث ، علماً بأنها ليست استهزاء بالدين ، أفتونا مأجورين ؟
.
فأجاب :

" التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق : فلا بأس به ، ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقّاً صلى الله عليه وسلم

أما ما كان بالكذب : فلا يجوز ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسنادٍ جيِّدٍ " انتهى .

" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 6 / 391 ) .

ويحرم المزاح إن كان يؤدي إلى ترويع المسلم .

عنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لاعِبًا أَوْ جَادًّا ، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ ، فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ ) .

رواه الترمذي ( 2086 ) وأبو داود ( 5003 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ

فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نبْلٍ مَعَهُ ، فَأَخَذَهَا ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَزِعَ ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَا يُضْحِكُكُمْ ؟ ، فَقَالُوا : لا ، إلا أَنَّا أَخَذْنَا نبْلَ هَذَا فَفَزِعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ) .

رواه أحمد ( 23064 ) – واللفظ له - وأبو داود ( 4351 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

وينظر جواب السؤال القادم ففيه بيان شروط المزاح الشرعي بالتفصيل .

ويتبين لك أخي السائل المحاذير التي وقع فيها أولئك القوم جميعاً :

1. ادعاء علم الغيب من أصحاب الرسالة المرسَلة .

2. والكذب الحاصل منهم .

3. ترويع المرسَل له .

4. تصديق المرسِل لوجود من يدَّعي علم الغيب .

5. مشاركته في إرسال اسمه وأسماء غيره .

فالواجب على الجميع : التوبة النصوح ، والكف عن هذه الأفعال السخيفة ، والالتفات لأنفسهم ومعرفة جوانب التقصير عندهم ليكملوها

والاشتغال بالطاعات ، ولا حرج في المزاح – كما سبق – على أن يكون وفق الضوابط الشرعية ، لا وفق الأهواء .

والله أعلم






 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2018-10-12, 14:02   رقم المشاركة : 272
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

شروط المزاح الشرعي

السؤال

ما هي شروط المزاح الشرعي ؟.

الجواب

الحمد لله

للمزاح الشرعي شروط وهي : 1- لا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين :

فإن ذلك من نواقض الإسلام قال تعالى : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون – لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) التوبة/65-66

قال ابن تيمية رحمه الله :

( الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه )

وكذلك الاستهزاء ببعض السنن ، ومما انتشر كالاستهزاء باللحية أو الحجاب ، أو بتقصير الثوب أو غيرها .

قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين في المجموع الثمين 1/63

: فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم لا يجوز لأحد أن يبعث فيه لا باستهزاء بإضحاك ، ولا بسخرية ، فإن فعل فإنه كافر ، لأنه يدل على استهانته بالله عز وجل ورسله وكتبه وشرعه

وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله عز وجل مما صنع ، لأن هذا من النفاق ، فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية من الله عز وجل وتعظيمه وخوفه ومحبته ، والله ولي التوفيق .

2- لا يكون المزاح إلا صدقاً :

قال صلى الله عليه وسلم : ( ويل للذي يُحدث فيكذب ليُضحك به القوم ويل له ) رواه أبو داود .

وقال صلى الله عليه وسلم محذراً من هذا المسلك الخطير الذي اعتاده بعض المهرجين : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا ) رواه أحمد

3- عدم الترويع :

خاصة ممن لديهم نشاط وقوة أو بأيديهم سلاح أو قطعة حديد أو يستغلون الظلام وضعف الناس ليكون ذلك مدعاة إلى الترويع والتخويف

عن أبي ليلى قال : ( حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل فأخذه ففزع

فقال رسول الله عليه وسلم : ( لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ) رواه أبو داود .

4- الاستهزاء والغمز واللمز :

الناس مراتب في مداركهم وعقولهم وتتفاوت شخصياتهم وبعض ضعاف النفوس – أهل الاستهزاء والغمز واللمز – قد يجدون شخصاً يكون لهم سُلماً للإضحاك والتندر – والعياذ بالله –

وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان )

الحجرات/11 ، قال ابن كثير في تفسيره : ( المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والاستهزاء بهم ، وهذا حرام ، ويعد من صفات المنافقين )

والبعض يستهزأ بالخلقة أو بالمشية أو المركب ويُخشى على المستهزئ أن يجازيه الله عز وجل بسبب استهزائه قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تُظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك ) رواه الترمذي .

وحذر صلى الله عليه وسلم من السخرية والإيذاء ، لأن ذلك طريق العداوة والبغضاء قال صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره

التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ) رواه مسلم .

5-أن لا يكون المزاح كثيراً :

فإن البعض يغلب عليهم هذا الأمر ويصبح ديدناً لهم ، وهذا عكس الجد الذي هو من سمات المؤمنين ، والمزاح فسحة ورخصة لاستمرار الجد والنشاط والترويح عن النفس .

قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : " اتقوا المزاح ، فإنه حمقة تورث الضغينة "

قال الإمام النووي رحمه الله : " المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه ، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب ، ويشغل عن ذكر الله تعالى : ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء

ويورث الأحقاد ، ويسقط المهابة والوقار ، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله .

7- معرفة مقدار الناس :

فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار ، فللعالم حق ، وللكبير تقديره ، وللشيخ توقيره ، ولهذا يجب معرفة شخصية المقابل فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يُعرف .

وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز : ( اتقوا المزاح ، فإنه يذهب المروءة ) .

وقال سعد بن أبي وقاص : " اقتصر في مزاحك ، فإن الإفراط فيه يُذهب البهاء ، ويجرّئ عليك السفهاء "

7- أن يكون المزاح بمقدار الملح للطعام :

قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ) صحيح الجامع 7312

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استُخف به ، ومن أكثر من شيء عُرف به ) .

فإياك إياك المزاح فإنه
يجرئ عليك الطفل والدنس النذلا

ويُذهب ماء الوجه بعد بهائه
ويورثه من بعد عزته ذلاً

8- ألا يكون فيه غيبة

وهذا مرض خبيث ، ويزين لدى البعض أنه يحكي ويقال بطريقة المزاح ، وإلا فإنه داخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذكرك أخاك بما يكره ) رواه مسلم .

9- اختيار الأوقات المناسبة للمزاح :

كأن تكون في رحلة برية ، أو في حفل سمر ، أو عند ملاقاة صديق ، تتبسط معه بنكتة لطيفة ، أو طرفة عجيبة ، أو مزحة خفيفة ، لتدخل المودة على قلبه والسرور على نفسه

أو عندما تتأزم المشاكل الأسرية ويغضب أحد الزوجين ، فإن الممازحة الخفيفة تزيل الوحشة وتعيد المياه إلى مجاريها .
أيها المسلم :

قال رجل لسفيان بن عيينة رحمه الله : المزاح هجنة أي مستنكر ! فأجابه قائلاً : " بل هو سنة ، ولكن لمن يُحسنه ويضعه في موضعه "

والأمة اليوم وإن كانت بحاجة إلى زيادة المحبة بين أفرادها وطرد السأم من حياتها ، إلا أنها أغرقت في جانب الترويح والضحك والمزاح فأصبح ديدنها وشغل مجالسها وسمرها

فتضيع الأوقات ، وتفنى الأعمار ، وتمتلئ الصحف بالهزل واللعب .

قال صلى الله عليه وسلم : ( لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ) قال في فتح الباري : ( المراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه ، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة )

وعلى المسلم والمسلمة أن ينزع إلى اختيار الرفقة الصالحة الجادة في حياتها ممن يعينون على قطع ساعات الدنيا والسير فيها إلى الله عز وجل بجد وثبات

ممن يتأسون بالأخيار والصالحين ، قال بلال بن سعد : ( أدركتهم يشتدون بين الأغراض ، ويضحك بعضهم إلى بعض ، فإذا كان الليل كانوا رهباناً )

وسُئل ابن عمر رضي الله عنهما : " هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يضحكون "

قال : نعم ، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال .

فعليك بأمثال هؤلاء فرسان النهار ، رهبان الليل .

جعلنا الله وإياكم ووالدينا من الآمنين يوم الفزع الأكبر ، ممن ينادون في ذلك اليوم العظيم : ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون )

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

منشورة لعبد الملك القاسم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-12, 14:08   رقم المشاركة : 273
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

: يجبرها زوجها على نقل كل ما تسمعه من أهلها والناس له !

السؤال


زوجي يجبرني على أن أخبره بكل ما تحدثتُ به مع أمي ، وإخوتي ، أو أي إنسان آخر ؛ بحجة أن أمي –

مثلاً - تقول كلاماً ممكن أن يؤدي إلى خراب البيت ، وإذا لم أقل له تحصل مشكلات بيني وبينه ، فهل أستجيب له ؟


الجواب

الحمد لله

1. الواجب على هذا الزوج – إن صح ما تقوله زوجته عنه – أن يتقي ربه تعالى في طلبه ذلك من زوجته ، وأن يعلم أنه آثم بفعله هذا ، وأنه لا يحل لزوجته أن تطيعه في طلبه هذا .

2. ونوصي هذا الزوج أن يشتغل بنفسه عن الناس ، وينظر لعيوبه فيصلحها ، ولتقصيره فيجد ويجتهد في بلوغ كمال نفسه الأمارة بالسوء ، فهو خير له وأولى من الاشتغال بالناس ماذا قالوا

وماذا فعلوا

قال ابن القيم رحمه الله :

" أخسر الناس صفقة : مَن اشتغل عن الله بنفسه ، بل أخسر منه : مَن اشتغل عن نفسه بالناس " .

"الفوائد" ( ص 58 ) .

3. ولا ينبغي له إساءة الظن بالناس ، واعتقاد الكمال في نفس ، وليس كل ما يقوله الناس يهمه ويتعلق به ، وإنما هي الشهوة في سماع قصص الناس وأحوالهم ، والتفكه بأعراضهم .

4. وكان المرجو من ذلك الزوج ألا يقبل من زوجته إن نقلت هي ما يقوله أهلها ويقوله الناس لها ، حتى لو كان الكلام فيه ، لأنها بذلك تكون نمَّامة ، وقد قال بعض السلف : "

يُفسد النمَّام والكذَّاب في ساعة ما لا يُفسد الساحر في سنَة " ، فكيف له أن يقبل لنفسه أن يكون هو الموصي لها بذلك ، بل الآمر ، بل والمتوعد بالعقوبة إن لم تفعل !؟ .

قال النووي – نقلا عن أبي حامد الغزالي رحمهما الله :

" وكل من حُملت إليه نميمة ، وقيل له : فلان يقول فيك ، أو يفعل فيك كذا : فعليه ستة أمور:

الأول : أن لا يصدِّق ؛ لأن النمام فاسق .

الثاني : أن ينهاه عن ذلك ، وينصحه ، ويقبح له فعله .

الثالث : أن يبغضه في الله تعالى ؛ فإنه بغيض عند الله تعالى ، ويجب بغض مَن أبغضه الله تعالى .

الرابع : أن لا يظن بأخيه الغائب السوء .

الخامس : أن لا يحمله ما حكي له على التجسس ، والبحث عن ذلك .

السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه ، فلا يحكي نميمته عنه ، فيقول : فلان حكى كذا ، فيصير به نمَّاماً، ويكون آتياً ما نهى عنه " انتهى .

" الأذكار " ( 275 ) .

5. ما يريده الزوج من زوجته هو من " النميمة " ، وهي من كبائر الذنوب ، ومما لا شك فيه أن هذا النقل سيسبب مفسدة وقطيعة وبغضاً وعداوة

ولا شك أن أهل الزوجة يكرهون نقل كلامهم ، وليعلم أن النميمة ليست فقط نقل الكلام من أجل الإفساد ، بل قد تكون للاستمتاع .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

" مما ينبغي اجتنابه ، والابتعاد عنه ، والتحذير منه : " النميمة " ، التي هي نقل الكلام من شخص إلى آخر ، أو من جماعة إلى جماعة ، أو من قبيلة إلى قبيلة ، لقصد الإفساد

والوقيعة بينهم ، وهي كشف ما يُكره كشفه ، سواء أكره المنقول عنه ، أو المنقول إليه ، أو كره ثالث ، وسواء أكان ذلك الكشف بالقول ، أو الكتابة ، أو الرمز ، أو بالإيماء , وسواء أكان المنقول من الأقوال

أو الأعمال , وسواء كان ذلك عيباً ، أو نقصا في المنقول عنه ، أو لم يكن ، فيجب أن يسكت الإنسان عن كل ما يراه من أحوال الناس ، إلا ما في حكايته منفعة لمسلم أو دفع لشر .

والباعث على النميمة : إما إرادة السوء للمحكي عنه ، أو إظهار الحب للمحكي عليه ، أو الاستمتاع بالحديث والخوض في الفضول والباطل ، وكل هذا حرام .
...
وأدلة تحريم النميمة كثيرة من الكتاب والسنة ، منها : قوله تعالى : ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) القلم/ 10 ، 11 ، وقوله تعالى : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) الهمزة/ 1

وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة نمَّام ) متفق عليه

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أنبئكم ما العَضْهُ ؟ هي النميمة ، القالة بين الناس ) رواه مسلم .

والنميمة من الأسباب التي توجب عذاب القبر ؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين فقال : ( إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير )

ثم قال : ( بلى ، كان أحدهما لا يستتر من بوله ، وكان الآخر يمشي بالنميمة ) متفق عليه .

وإنما حرمت الغيبة والنميمة لما فيهما من السعي بالإفساد بين الناس ، وإيجاد الشقاق ، والفوضى ، وإيقاد نار العداوة ، والغل ، والحسد ، والنفاق ، وإزالة كل مودة ، وإماتة كل محبة ، بالتفريق ، والخصام ، والتنافر بين الإخوة

المتصافين ، ولما فيهما أيضا من الكذب ، والغدر ، والخيانة ، والخديعة ، وكيْل التهم جزافاً للأبرياء ، وإرخاء العنان للسب والشتائم وذكر القبائح ، ولأنهما من عناوين الجبن والدناءة والضعف

هذا إضافة إلى أن أصحابهما يتحملون ذنوباً كثيرة ، تجر إلى غضب الله وسخطه وأليم عقابه " .

" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 3 / 237 – 239 ) باختصار .

و" العَضَّة " قيل : هو السحر بلسان قريش . وقيل : هو الكذب والبهتان .

وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله :

زوجي ينقل كلامي لأهله ، ثم يأتي إليَّ بكلامهم ، فيترتب على ذلك مشاكل كثيرة ، ولقد طلبت منه كثيراً ترك ذلك لكنه لم يمتثل ، فكيف أصنع ؟ .

فأجاب :

" هذا الفعل يسمَّى نميمة ، وهي نقل الكلام على وجه التحريش والإفساد ... وأما الوعيد : فقد قال تعالى ( همَّاز مشَّاء بنميم ) القلم/ 11 ، هذا في وصف بعض أهل النار

وقال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة ) الهمزة/ 1 ، وهو النمَّام ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة نمَّام ) ، وفي الأثر : " إن النمام يفسد في الساعة ما لا يفسد الساحر في السنة "

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( أن النمام يعذب في قبره ) ، ولا شك أن التحريم يكون أشد إذا كان بين الرجل وزوجته وأقاربه ، فعليه الخوف من الله تعالى والمراقبة له

والبعد عن الأسباب التي توقعه في العذاب العاجل والآجل ، وعليه أن يجتنب الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والبهتان ، والتحريش بين الناس

وأن يعدل إلى الصدق ، وصيانة الأعراض ، والخوف من الله ، ومراقبته ، فهو شديد العقاب " انتهى .

" الحلول الشرعية للخلافات والمشكلات الزوجية والأسرية " للشيخ عبد الله بن جبرين ( فتوى رقم 42 ) .

فعلى الزوج أن يتراجع عن طلبه هذا من زوجته ، فإن أصرَّ فلا يحل للزوجة الاستجابة لطلبه ، ففي الموافقة على نقل الكلام استمرار للمعصية والسماع لها ، وفي الامتناع كف عنها وقطع لوجودها .

وإذا خشيت الزوجة من حصول مشكلات بينها وبين زوجها ، فلا حرج عليها إن أصرّ زوجها على أن تنقل له كلام أهلها ، أن تقول له : إنهم يثنون عليك ويذكرونك بخير

ونحو ذلك من الكلمات التي تنشر المحبة والألفة وتطفئ نار الفتنة والخلافات بين زوجها وأهلها .

ونسأل الله تعالى أن يُصلح لك زوجك ويجمع بينكما في خير .

والله أعلم






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-12, 14:14   رقم المشاركة : 274
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

حكم ظهار المرأة من زوجها وهل عليها الكفارة ؟

السؤال

زوجي كثير الاستهزاء والسخرية بي وصبرت عليه كثيراً ، وذات يوم شتمني بشتى ألوان الشتائم فأثار بكائي وغضبي فقلت له بالحرف الواحد : أنت عليّ مثل أخي ، عليّ مثل ظهر أخي .

فهل يعتبر هذا ظهاراً وما هي الكفارة الواجبة عليّ ؟.


الجواب


الحمد لله


لا يحل لمسلمٍ أن يسخر من أخيه

قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } الحجرات / 11 .

والواجب على الزوج أن يحسن معاشرة أهله ، قال الله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) النساء / 19 ، وقال النبي صلى الله عليه : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) رواه الترمذي ( 3895 )

والنصيحة لك بقاؤك على الصبر على أذى زوجك ، والدعاء له بالخير والهدى ، واستمرار الوعظ والتذكير له بواجباته .

وأما قولكِ لزوجكِ " أنتَ حرام عليَّ مثل أخي ... " فليس بظهار ، بل هو يمين مكفَّرة ، لأن الظهار يكون من الرجل لأمرته وليس العكس قال الله تعالى : ( الذي يظاهرون منكم من نسائهم ) المجادلة / 2 .

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين :

إن زوجتي تقول لي دائماً " أنت زوجي ، وأنت أخي ، وأنت أبي ، وكل شيء لي في الدنيا " هل هذا الكلام يحرمني عليها أم لا ؟

فأجاب :

هذا الكلام منها لا يحرمها عليك ؛ لأن معنى قولها " أنت أبي وأخي " وما أشبه ذلك : معناها : أنت عندي في الكرامة والرعاية بمنزلة أبي وأخي ، وليست تريد أن تجعلك في التحريم بمنزلة أبيها وأخيها .

على أنها لو فُرض أنها أرادت ذلك : فإنكَ لا تحرم عليها ؛ لأن الظهار لا يكون من النساء لأزواجهن ، وإنما يكون من الرجال لأزواجهم ، ولهذا إذا ظاهرت المرأة من زوجها بأن قالت له " أنتَ عليَّ كظهر أبي

أو كظهر أخي " أو ما أشبه ذلك : فإن ذلك لا يكون ظهاراً ، ولكن حكمه حكم اليمين ، بمعنى أنها لا يحل لها أن تمكنه من نفسها إلا بكفارة اليمين

فإن شاءت دفعت الكفارة قبل أن يستمتع بها ، وإن شاءت دفعتها بعد ذلك .

وكفارة اليمين : إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو عتق رقبة ، فإن لم يجد : فصيام ثلاثة أيام .

" فتاوى المرأة المسلمة " ( 2 / 803 ) .

والله أعلم .


و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 17:20   رقم المشاركة : 275
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته




عبارة ( الباقي على الله ) لا تصح

السؤال

ما مدى صحة عبارة بذلت ( قصارى جهدي والباقي على الله ) ؟.

الجواب

الحمد لله

هذا القول لا يصلح لأنه يعني أن الفاعل اعتمد على نفسه أولاً .

لكن القول : ( بذلت جهدي واسأل الله المعونة ) هذا الصواب

وهذه العبارة : ( بذلت جهدي والباقي على الله ) ربما يريد بها الإنسان هذا المعنى الذي ذكرت أي ما استطعته فعلته وما لا أستطيعه فعلى الله

ولكن أصل العبارة غلط ، بل يقول : ( بذلت جهدي واسأل الله المعونة )

فتوى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في مجلة الحسبة العدد 50 ص 17 .






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 17:24   رقم المشاركة : 276
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

الكلام الذي ينبغي الإمساك عنه

السؤال

أعرف أن هناك كلاماً نمسك عن الخوض فيه كحديث النبي صلى الله عليه وسلم فما هي أنواع الحديث التي نمسك عنها ؟.

الجواب

الحمد لله

ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه ، فلا يتكلم إلا بخير .

روى البخاري (6018) ومسلم (47) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ . . . الحديث .

قال النووي رحمه الله :

مَعْنَاهُ : أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّم فَإِنْ كَانَ مَا يَتَكَلَّم بِهِ خَيْرًا مُحَقَّقًا يُثَاب عَلَيْهِ , وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا فَلْيَتَكَلَّمْ

. وَإِنْ لَمْ يَظْهَر لَهُ أَنَّهُ خَيْر يُثَاب عَلَيْهِ , فَلْيُمْسِك عَنْ الْكَلَام سَوَاء ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ حَرَام أَوْ مَكْرُوه أَوْ مُبَاح مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. فَعَلَى هَذَا يَكُون الْكَلَام الْمُبَاح مَأْمُورًا بِتَرْكِهِ مَنْدُوبًا إِلَى الإِمْسَاك عَنْهُ مَخَافَةً مِنْ اِنْجِرَاره إِلَى الْمُحَرَّم أَوْ الْمَكْرُوه .

وَهَذَا يَقَع فِي الْعَادَة كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا .

وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) . . . وَقَدْ أَخَذَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعْنَى الْحَدِيث فَقَالَ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّم فَلْيُفَكِّرْ ;

فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لا ضَرَر عَلَيْهِ تَكَلَّمَ , إِنْ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ ضَرَر , أَوْ شَكَّ فِيهِ أَمْسَكَ اهـ .

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ اللسان في أكثر من حديث ، منها ما رواه الترمذي (2406) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ

وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ . صححه الألباني في صحيح الترغيب (3331) .

وروى الترمذي (2616) قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بعد ما علمه بعض شرائع الإسلام :

أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ . فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقَالَ : كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا . فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ !

فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟

صححه الألباني في صحيح الترمذي (2110) .

وجاء في الحديث الأمر بالإمساك عن الخوض في أشياء معينة ؛ لأن ذلك مما لا يفيد الإنسان شيئاً بل يضره ضرراً عظيماً في دينه ودنياه .

عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا ) . رواه الطبراني في "الكبير" (2 / 96) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 34 ) .

وهذا الحديث دليل على أنه لا يجوز للإنسان أن يذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بسوء وأنه يجب عليه أن يسكت عما وقع بينهم من خلاف ؛ لأن ذكرهم بسوء وجرحهم يتضمن تكذيب الله تعالى في القرءان

الذي زكاهم وأثنى عليهم بقوله: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم) التوبة/ 100.

وقال سبحانه : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركَّعا سجَّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) الفتح/ 29.

فهذا وصف الله لهم في كتابه فلله درهم ما أعدلهم وما أحسنهم وأعظمهم فلا يبغضهم إلا منافق ولا يحبهم إلا مؤمن .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

ومن أصول أهل السنة والجماعة : سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله كما وصفهم الله بذلك في قوله : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا

غِلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) الحشر / 10

وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه " – متفق عليه - .

" مجموع الفتاوى " ( 3 / 152 ) .

وقال أبو زرعة رحمه الله :

إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من الصحابة فاعلم أنَّه زنديق

وذلك لأن القرءان حق ، والرسول حق ، وما جاء به حق ، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة فيكون الجرح به أليق والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق .

" الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة " ( 2 / 608 ) .

وأما الشق الثاني من الحديث وهو : الإمساك عن الكلام في النجوم ، فالمقصود به والله أعلم هو : الاهتداء بها على أشياء مغيبات كما كان يفعله أهل الجاهلية الكهنة

عن طريق التنجيم وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية كأوقات هبوب الريح أو مجيء المطر وتغير الأسعار وغير ذلك من الأمور التي يزعمون أنها تدرك معرفتها بسير الكواكب

في مجاريها واجتماعها وافتراقها ويقولون من تزوج بنجم كذا وكذا حصل له كذا وكذا ومن سافر بنجم كذا حصل له كذا ومن ولد نجم كذا وكذا حصل له كذا من السعود والنحوس .

وانظر " كتاب التوحيد " للشيخ صالح الفوزان ، باب ادعاء علم الغيب في قراءة الكف والفنجان وغيرهما .

وانظر " فتاوى العقيدة " ( 2 / 185-186-187-190) للشيخ ابن عثيمين حفظه الله فله كلام نفيس جدّاً .

وأما الشق الثالث : وهو الإمساك عن الكلام في القدر فقد قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى :

وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه ، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان ، وسلم الحرمان

ودرجة الطغيان ، فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسةً ، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ، ونهاهم عن مرامه

كما قال تعالى في كتابه : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) الأنبياء/23 . فمن سأل لِمَ فعل ؟ فقد رد حكم الكتاب ، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين .

شرح العقيدة الطحاوية ص 276 .

فعلى العبد المسلم أن يسلم لله في كل أموره ، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. والكلام في هذا الباب طويل ، ورحم الله امرءاً آمن بقضاء الله وقدره من غير خوض ولا فلسفة .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 17:26   رقم المشاركة : 277
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم لعن الأبناء والزوجة ، وهل يعد لعنها طلاقاً ؟

السؤال

ما حكم من يلعن زوجته أو بعض أبنائه ؟

وهل يعد لعن المرأة طلاقاً أم لا ؟.


الجواب

الحمد لله

لعن المرأة لا يجوز وليس بطلاقاً لها ، بل هي باقية في عصمته وعليه التوبة إلى الله من ذلك واستسماحه لها من سبه إياها . وهكذا لا يجوز لعنه لأبنائه ولا غيرهم من المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) متفق على صحته ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( لعن المؤمن كقتله ) خرجه البخاري في صحيحه .

وهذان الحديثان الصحيحان يدلان على أن لعن المسلم لأخيه من كبائر الذنوب فالواجب الحذر من ذلك ، وحفظ اللسان من هذه الجريمة الشنيعة .

ولا تطلق المرأة بلعنها بل هي باقية في عصمة زوجها كما تقدم .

كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/8 ص 398.






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 17:28   رقم المشاركة : 278
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم من يسب الحياة

السؤال :


هل يجوز لإنسان أن يشتم الحياة إذا غضب أو ضاق منها نرجو منكم التوجيه في ذلك ؟.


الجواب :

الحمد لله

لا يحل للإنسان إذا ضاق من الحياة أن يشتم الحياة لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه

قال تعالى : ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار )

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) أي هو المصرف للدهر وعلى الإنسان إذا ابتلي ببلية أن يصبر ويحتسب فإن الله أمر بالصبر .

وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( تلك من أنباء الغيب نُوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ) هود /49

وليعلم الإنسان أنه ما من مصيبة إلا في الدنيا أعظم منها فإذا علم ذلك هانت عليه مصيبته .

من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد 1757 ص 45.






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 17:30   رقم المشاركة : 279
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

هل يأثم من سب أخاه المسلم

السؤال

ماذا يجب على من يقول للمسلم : يا كلب ، أو يا خنزير ، ونحوه من الألفاظ القبيحة هل يأثم ؟.

الجواب

الحمد لله


يأثم ويعزر ، وعليه التوبة .

والله أعلم .

فتاوى الإمام النووي ص 224


و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-16, 17:19   رقم المشاركة : 280
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



غضب فسب دين وسماء القلم والورقة

السؤال :

رجل يكتب على ورقة ، وفي أثناء الكتابة أخطأ في بعض الكلمات فانزعج كثيراً ومن شدة غضبه سب دين وسماء القلم والورقة ، فهل يعتبر سب دين القلم أو الورقة أو الحجر أو الشجر أو الكرسي أو الكأس أو ... الخ

من هذه الأشياء هل يعتبر كفراً ؟.

الجواب :

الجمد لله

لا شك أن هذا السب حرام ، ولو قيل أن القلم والورقة لا يدينان بالدين الذي هو العبادات

لكن معلوم أن الدين واحد ، وأن الله تعالى هو الذي سخر هذه الأقلام والأدوات ، ويسر استعمالها ، فيخاف أن السب يرجع إلى الله تعالى ، فعليه التوبة والاستغفار ، وعدم العودة إلى مثل هذا .

من كتاب اللؤلؤ المكين في فتاوى ابن جبرين ص 34






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-16, 17:22   رقم المشاركة : 281
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم وصف الممرضات بملائكة الرحمة

السؤال :

نقرأ ونسمع كثيراً من عامة الناس وكتابهم وشعرائهم من يصف في كتابه أو شعره الممرضات بأنهن ملائكة الرحمة ؟

هل يجوز ذلك ؟.


الجواب :

الحمد لله

هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات

لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثاً

وقد أنكر الله سبحانه على المشركين وصفهم الملائكة بالأنوثية

ولأن ملائكة الرحمة لهم وصف خاص لا ينطبق على الممرضات ولأن الممرضات فيهن الطيب والخبيث ,

فلا يجوز إطلاق هذا الوصف عليهن .

والله الموفق .

كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/8 ص / 423.






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-16, 17:24   رقم المشاركة : 282
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

كذبة إبريل

السؤال

يشتهر بين بعض الناس في الخارج - الدول الكافرة - كذبة إبريل في أول يوم من شهر إبريل الميلادي ويقلدهم بعض المسلمين في ذلك حيث يرون جواز الكذب في هذا اليوم .. كيف ترون هذا الاعتقاد وهذا التقليد ؟.

الجواب

الحمد لله


الكذب لا يجوز مطلقاً في كل الأوقات ، ولا يجوز تقليد الكفار والتشبه بهم في هذا وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) .

من فتاوى الشيخ صالح الفوزان لمجلة الشقائق العدد 32 لشهر صفر.






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-16, 17:28   رقم المشاركة : 283
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

تغضب بسرعة وتسبّ وتدعو على من أغضبها

السؤال :

أغضب بسرعة وأستمر في الغضب حتى أبدأ بسب الشخص الذي أغضبني في نفسي . عندما أهدأ أستغفر الله وأعزم على عدم العودة لهذا

أعلم بأن السب حرام وأنا أكره ما أفعل وأتمنى أن أتمالك نفسي وأريد أن أعرف كيف يتوب المرء من السب في حالة الغضب . الشخص لم يسمعني ولكنني أشعر بالأسف لهذا

فهل يجب أن أخبره بأنني سببته في نفسي ؟

هل يمكن أن أحتفظ بهذا لنفسي حتى لا أخلق عداء بيني وبينه ؟

هل يمكن أن أتصدق لأكفر عن ذنبي ؟

ماذا أفعل لأنهي هذه المشكلة ؟

أريد التوقف عن هذا وقد دعوت كثيراً ولا زلت أدعو ولكنني الآن أريد أن أتوب عن المرات السابقة التي سببت فيها أحد حين الغضب .

هل يقبل الله دعائي عليهم حين الغضب ؟

أشعر بحزن شديد بسبب هذا الموضوع وأشعر بالألم حين أقف للصلاة ، أريد حقيقة أن أتوب وأشعر بالرضى عن توبتي . جزاك الله خيرا .


الجواب :

الحمد لله


عليك - أيتها الأخت المسلمة - أن تكظمي غيظك وغضبك لقوله تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ، وقال عز وجل ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش

وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) الشورى :37 ذلك أن الإنسان إذا لم يكظم غضبه سبّ ولعن وشتم وضرب فيكون الغضب بابا لكل الشرور لذا كان النبي كثيرا ما يوصي بعدم الغضب

فقد روى البخاري في الصحيح 6116 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال : لا تغضب فرددّ مراراً قال : لا تغضب

لذا اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من يمتلك نفسه عند الغضب من أشد الناس روى البخاري في الصحيح 6114 ، ومسلم 4723 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس الشديد بالصرعة

إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .

وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري ( 10/520) كلاما مهما في شرح حديث لا تغضب ، فقال : فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ "

قُلْت يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي قَولاً أَنْتَفِع بِهِ وَأَقْلِلْ , قَالَ : لا تَغْضَب , وَلَك الْجَنَّة " وَفِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء " قُلْت : يَا رَسُول اللَّه دُلَّنِي عَلَى عَمَل يُدْخِلنِي الْجَنَّة , قَالَ : لا تَغْضَب " ..

قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قَوْله " لا تَغْضَب " اِجْتَنِبْ أَسْبَاب الْغَضَب وَلا تَتَعَرَّض لِمَا يَجْلِبهُ . وَأَمَّا نَفْس الْغَضَب فَلا يَتَأَتَّى النَّهْي عَنْهُ لأَنَّهُ أَمْر طَبِيعِيّ لا يَزُول مِنْ الْجِبِلَّة , وَقَالَ غَيْره :

مَا كَانَ مِنْ قَبِيل مَا يُكْتَسَب بِالرِّيَاضَةِ فَهُوَ الْمُرَاد .. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لا تَفْعَل مَا يَأْمُرك بِهِ الْغَضَب . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : فِي الْحَدِيث .. أَنَّ مُجَاهَدَة النَّفْس أَشَدُّ مِنْ مُجَاهَدَة الْعَدُوّ

; لأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْدَ الْغَضَب أَعْظَم النَّاس قُوَّة . وَقَالَ غَيْره : لَعَلَّ السَّائِل كَانَ غَضُوبًا , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر كُلّ أَحَد بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ ,

فَلِهَذَا اِقْتَصَرَ فِي وَصِيَّته لَهُ عَلَى تَرْك الْغَضَب . وَقَالَ اِبْن التِّين : جَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " لا تَغْضَب " خَيْر الدُّنْيَا وَالآخِرَة لأَنَّ الْغَضَب يَئُولُ إِلَى التَّقَاطُع وَمَنْع الرِّفْق ,

وَرُبَّمَا آلَ إِلَى أَنْ يُؤْذِي الْمَغْضُوب عَلَيْهِ فَيُنْتَقَص ذَلِكَ مِنْ الدِّين . ..

وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : خَلَقَ اللَّه الْغَضَب مِنْ النَّار وَجَعَلَهُ غَرِيزَة فِي الإِنْسَان , فَمَهْمَا قَصَدَ أَوْ نُوزِعَ فِي غَرَض مَا اِشْتَعَلَتْ نَار الْغَضَب وَثَارَتْ حَتَّى يَحْمَرّ الْوَجْه وَالْعَيْنَانِ مِنْ الدَّم ; لأَنَّ الْبَشَرَة تَحْكِي لَوْن مَا وَرَاءهَا ..

وَيَتَرَتَّب عَلَى الْغَضَب تَغَيُّر الظَّاهِر وَالْبَاطِن كَتَغَيُّرِ اللَّوْن وَالرِّعْدَة فِي الْأَطْرَاف وَخُرُوج الأَفْعَال عَنْ غَيْر تَرْتِيب وَاسْتِحَالَة الْخِلْقَة حَتَّى لَوْ رَأَى الْغَضْبَان نَفْسه فِي حَال

غَضَبه لَكَانَ غَضَبه حَيَاء مِنْ قُبْح صُورَته وَاسْتِحَالَة خِلْقَته , هَذَا كُلّه فِي الظَّاهِر , وَأَمَّا الْبَاطِن فَقُبْحه أَشَدُّ مِنْ الظَّاهِر ; لأَنَّهُ يُوَلِّد الْحِقْد فِي الْقَلْب وَالْحَسَد وَإِضْمَار السُّوء عَلَى اِخْتِلَاف أَنْوَاعه ,

بَلْ أَوْلَى شَيْء يَقْبُح مِنْهُ بَاطِنه , وَتَغَيُّر ظَاهِره ثَمَرَة تَغَيُّر بَاطِنه , وَهَذَا كُلّه أَثَره فِي الْجَسَد , وَأَمَّا أَثَره فِي اللِّسَان فَانْطِلَاقه بِالشَّتْمِ وَالْفُحْش الَّذِي يَسْتَحْيِي مِنْهُ الْعَاقِل وَيَنْدَم قَائِله

عِنْدَ سُكُون الْغَضَب وَيَظْهَر أَثَر الْغَضَب أَيْضًا فِي الْفِعْل بِالضَّرْبِ أَوْ الْقَتْل , وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ بِهَرَبِ الْمَغْضُوب عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى نَفْسه فَيُمَزِّق ثَوْبه وَيَلْطِم خَدَّهُ , وَرُبَّمَا سَقَطَ صَرِيعًا , وَرُبَّمَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ ,

وَرُبَّمَا كَسَرَ الآنِيَة وَضَرَبَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَرِيمَة . وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْمَفَاسِد عَرَفَ مِقْدَار مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَة اللَّطِيفَة مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا تَغْضَب "

مِنْ الْحِكْمَة وَاسْتِجْلَاب الْمَصْلَحَة فِي دَرْء الْمَفْسَدَة مِمَّا يَتَعَذَّر إِحْصَاؤُهُ وَالْوُقُوف عَلَى نِهَايَته , وَهَذَا كُلّه فِي الْغَضَب الدُّنْيَوِيّ لا الْغَضَب الدِّينِيّ ..

( فإنّ الغضب لله محمود ومطلوب كالغضب عند رؤية منكر ) , وَيُعِين عَلَى تَرْك الْغَضَب اِسْتِحْضَار مَا جَاءَ فِي كَظْم الْغَيْظ مِنْ الْفَضْل , وَمَا جَاءَ فِي عَاقِبَة ثَمَرَة الْغَضَب مِنْ الْوَعِيد , وَأَنْ يَسْتَعِيذ مِنْ الشَّيْطَان .. , وَأَنْ يَتَوَضَّأ .. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وتذكّري أيتها الأخت المسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سبابا ولا لعانا فقد جاء في صحيح البخاري 6031

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سباباً ولا فحاشاً ولا لعاناً كان يقول لأحدنا عند المعتبة : ما له ترب جبينه .

وعليك أن تتوبي إلى الله عز وجل مما حصل منك من السبّ والاعتداء ، ولا حاجة لإخبار من سببتيه درءاً للمفاسد ويمكن طلب السماح منه بشكل عام

وأما الناس الذين دعوتِ عليهم بالشرِّ فادعِ لهم بالخير وخصوصا إذا كنت قد ظلمتيهم بدعائكِ عليهم وهم لا يستحقّون ذلك وسلي الله اللطف بكِ فإنّ الإنسان قد ترجع عليه الدّعوة إذا دعا بها على شخص لا يستحقّها

وعليك بإشغال لسانك بالدعاء والذكر إذ أن في ذلك طمأنينة للقلوب ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وصرْفا عن استعمال اللسان في أذية الخلق ، وصلى اللهم على محمد وصحبه وسلم .

الشيخ محمد صالح المنجد






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-16, 17:31   رقم المشاركة : 284
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مؤهّل المنتدى الاسلامي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

و اخيرا ً

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر لنا البقاء و اللقاء


مع سلسلة جديدة

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
سلسله الاداب الاسلاميه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 15:43

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2018 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc