مملكة آل سعود انتهى وقت زرع الخراب، وبدأ عصر الحصاد المر - الصفحة 124 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الأخبار... النُصرة و قضايا الأمّة > منتدى النقاش السياسي

منتدى النقاش السياسي يعتني بطرح قضايا و مقالات و تحليلات سياسية


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

مملكة آل سعود انتهى وقت زرع الخراب، وبدأ عصر الحصاد المر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-09-24, 21:43   رقم المشاركة : 1846
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

الدكتور محمد المسعري: نظام حكم الملك سلمان.. قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار

https://www.dztu.be/watch?v=xuRoZT5czP8









 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2018-10-08, 21:43   رقم المشاركة : 1847
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

الاستاذ صابر مشهور

من هما الدولتان اللتان ساعدتا المخابرات السعودية في قتل جمال خاشقجي؟

https://www.dztu.be/watch?v=6waaDNGgXvs






هل يطيح قتل جمال خاشقجي بمحمد بن سلمان من العرش السعودي؟





https://www.dztu.be/watch?v=pFmkj8dYzes



هذه جهات تملك فيديو قتل جمال خاشقجي على يد المخابرات السعودية



https://www.dztu.be/watch?v=fI9Ok2UuJTw





توقعات بإصدار قرار بالقبض على 15 ضابط مخابرات سعودي في قضية قتل جمال خاشقجي



https://www.dztu.be/watch?v=x5nxvOrCrQc









رد مع اقتباس
قديم 2018-10-08, 21:56   رقم المشاركة : 1848
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

الشيخ الدكتور ابو ماجد محمد المسعري

الدكتور محمد المسعري: إبن سعود يحاول أن يُلفق حادثة جمال خاشقجي بـ تركيا و قطر

https://www.dztu.be/watch?v=YO9LDPeN2jw


الدكتور محمد المسعري: محمد بن زايد ودحلان لهما يد في إختفاء جمال خاشقجي



https://www.dztu.be/watch?v=JLQUopPg9QA




الدكتور محمد المسعري: محمد بن سلمان.. أسد على كندا ودجاجة أمام ترامب !!





https://www.dztu.be/watch?v=NG6H8AxjYjM












رد مع اقتباس
قديم 2018-10-09, 21:35   رقم المشاركة : 1849
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

طريق النهاية لـ (مهلكة الشرّ)!

محمد قستي

وصل محمد بن سلمان الى الطريق المسدود.
هذه نتيجة لم يكن صعباً التنبّؤ بها منذ الأشهر الأولى لوصوله وأبيه الى العرش.
لكن الغَبَش والغبار الذي أثاره الإعلام السعودي، جعل الكثير من المحللين والمراقبين، يتأخرون في الوصول الى النتيجة.
الآن.. انقشعت غيوم الإعلام السعودي السوداء، وبانت انتصارات ونجاحات ابن سلمان الكارتونية.
نشرنا في العد الماضي مقالاً بعنوان: (.. ودخلنا عصر «الإنهيار» السلماني!)، حيث عددنا ملامح الفشل، وعدم إمكانية تحقيق أي منجز سياسي او اقتصادي او عسكري أو تنموي؛ وقلنا ان النظام يتآكل في شرعيته واجهزته، وانه ينتظره سنوات صعبة وعنيفة، لا ترقى الى حدوث ثورة شعبية، وانما انحلالاً متسارعاً لبنى السلطة.
الفشل بنظرنا كان واضح المعالم، وعدم القدرة على تحقيق نجاح لم يكن خافياً. لكن النتيجة التي توصلت اليها مقالة الحجاز آنفة الذكر، وهي التي اختُزلت في العنوان (عصر الإنهيار السلماني)، كانت جديدة، وهي مبنيّة على أساس انه لم يعد لدى محمد بن سلمان وأبيه متّسعٌ من الوقت او الجهد او المال ليحقق رؤيته العمياء؛ وان تجربة السنوات الماضية كانت كافية لتبيان حقيقة الفشل الذريع الذي وصل اليه.
حين كُتبت المقالة، ظهرت صحيفة هآرتس الصهيونية لتقول بأن مشروع ابن سلمان الاقتصادي ورؤيته 2030 فشلت. ولهذا معنى ودلالة، فالرهان الصهيوني على محمد بن سلمان كان كبيراً، في ميدان السياسة والاقتصاد والمشاركة في مشاريع سعودية ليس أقلّها مشروع (نيوم) المزعوم!
بعدها ظهر ابن سلمان على غلاف مجلة نيوزويك الأمريكية، فظنّ الحمقى أتباع النظام بأن ذلك الظهور مديح له، كما هي العادة في أغلفة المجلات. ولكن كان الغلاف يتحدث عن انهيار بطيء للنظام ولشرعيته وكيف ان ابن سلمان واجه انكساراً في مشروعه الاقتصادي من (نيوم) الى (تأميم أرامكو). كما تحدثت نيوزويك عن استحالة تحقيق نصر سعودي في اليمن، وان السياسة الخارجية السعودية خلقت اعداءً للنظام.
كل هذه المفردات تحدثنا عنها في مقالة العدد السابق لشهر أغسطس ظ¢ظ*ظ،ظ¨.
بعد ذلك جاءت مقالة مايكل برلي في صحيفة التايمز البريطانية المحافظة (اليمينية)؛ بتاريخ ظ،ظ¤ سبتمبر ظ¢ظ*ظ،ظ¨؛ وكان العنوان لافتاً: (أيام الأمير السعودي الشاب معدودة: الآمال المعقودة على ابن سلمان كمصلح يداوي جراح المنطقة تسفر عن لا شيء).
وكرر برلي ما سبق ان كتبنا عنه في مجلة الحجاز مرارا، من أن هناك ضجيج اعلامي يغلّف ابن سلمان ونشاطاته، ولكنه اسفر عن لا شيء. أيضا، انتقد برلي السياسة الخارجية السعودية خاصة حرب اليمن التي تكلف بين ظ¥-ظ¦ مليار دولار شهرياً، وكيف انها أصبحت مستنقعاً من صنع ولي العهد نفسه؛ إضافة الى فشله في المواجهة مع قطر، والتي أدّت الى تدمير مجلس التعاون الخليجي، وزاد بأن من اهم ملامح سياسة ابن سلمان هو القمع للناشطين وللمرأة وللشيعة.
في كل الأحوال، فإن ما كُتب عن ابن سلمان ليس مفاجئاً، ولكنه يؤكد التقييم الذي ذهبنا اليه، منذ العدوان على اليمن، وما تلاها من اطلاق الرؤية العمياء، واستحواذه على السلطة داخل البيت السعودي، وتداعيات تهميش المؤسسة الدينية الوهابية، واشتداد حملة القمع وآثارها.
التقط آل سعود واعلامهم هذه التقييمات المنشورة (غربياً) فانطلقت حملة إعلامية دعائية في الصحافة والمواقع الاجتماعية، لتمسح ما يعلق من آثارها في نفوس المواطنين. ظهرت على سبيل المثال ـ إضافة الى الهاشتاقات المعتادة ـ هاشتاق بعنوان: (صانع الأمجاد محمد بن سلمان)؛ وآخر بعنوان (السعوديون دون محمد) أي انهم يدافعون عنه بأنفسهم!، وغيرها.
التطور والتنمية والإصلاح لا تتحقق بالأحلام، ولا بالشعارات والإعلام، ولا بالوعود غير القابلة للتنفيذ؛ ولا يتيسّر كل ذلك، بالشدّة والقمع لكل منتقد او صاحب رأي، او بالإعدامات، او بالإستئثار بالسلطة دون القدرة على إيفائها حقها من الجهد؛ ولا بمكافحة الفساد من قبل مفسدين وفي مقدمتهم سلمان وإبنه.
التطور والتنمية والإصلاح عملية شاقة مجهدة مُكلفة وصعبة، لكن ثمرتها كبيرة لو تحققت.
محمد بن سلمان لم يضع المملكة على الطريق الصحيح حتى. ولو فعل ذلك، لوجد من المواطنين من يغفر له بعضاً من جرائمه أو أخطائه.
مجرد وضع القاطرة على الطريق الصحيح، نجاح في حدّ ذاته، ومؤشّر على إمكانية الإنطلاق.
لكن الذي جرى حتى الآن، مجرد ضوضاء وشعارات ووعود. وهذه في النهاية عمرها قصير. اذ سيكتشف الأقربون من المواطنين، والأبعدون من المراقبين والمحللين، أن ما أنجزه ابن سلمان مجرد (لا شيء) بتعبير الصحفي البريطاني برلي.
بنظرنا.. لقد فات الوقت لإصلاح الوضع في السعودية سياسيا واقتصاديا وأمنيا وعسكريا، داخلياً وخارجياً.
المدّة التي قضاها ابن سلمان واشتغل فيها في كل المواضيع، وحاز خلالها كل السلطات كيما يغيّر ويُصلح، شارفت على الإنتهاء، من وجهة نظر المواطن والمراقب المحلي والأجنبي.
بمعنى آخر: لا يمكن توقّع الشيء الكثير من النجاح حتى لو بقي ابن سلمان في السلطة لعشرين سنة قادمة، وحتى لو حاز ـ كما هو حالياً ـ كل السلطات المطلوبة؛ وحتى لو قمع كل الأصوات المنتقدة او المنبهة له.
السعودية اليوم تسير في الطريق الخطأ الذي اعتمده ابن سلمان.
خيار التراجع لديه غير مطروح البتة.
وخيار المواصلة في ذات النهج، يمثل سياسة (العاجز) غير القادر على فعل شيء، اللهم سوى: مشيناها خطىً كُتبتْ علينا/ ومَنْ كُتبَت عليه خطىً مشاها!
للشرح أكثر:
حملة الرعب الأمنية التي تصيب كل شرائح المجتمعة ستتواصل؛ فهي البديل ـ حتى الآن ـ او لنقل هي المظهر الوحيد لقوة السلطة برأسها المتفرعن محمد بن سلمان، الذي يعتقد بأن اطلاق سراح المعتقلين، والتخفيف من القيود الأمنية، مؤشر ضعف غير مقبول، في عهد تمّ توصيفه بأنه عهد حزم وعزم وظفرات.
بل هناك من المعلومات والمؤشرات، ما يفيد بأن ابن سلمان المتوتر جداً، يميل الى القيام بحملة اعدامات كبرى، تخمد ما تبقّى من أنفاس. وإن فعلها، وهو محتمل جداً، فهو يزيد الطين بلّة على نفسه وحكمه.
ايضاً، لا يُتوقع من ابن سلمان المراجعة بشأن حرب اليمن، أي الانسحاب منها، وترك الأمر لليمنيين أنفسهم. او في الحد الأدنى القبول بحلول سلمية. هذا أمرٌ غير مطروح، وكل ما نسمعه من تصريحات وما نراه من مؤشرات في الإعلام، وكل ما نراه من سلوك على الأرض.. يدلّ على ان عزيمة ابن سلمان في مواصلة الحرب والعدوان، مستمرة (مهما كلف الأمر)؛ وهذه الجملة الأخيرة بين قوسين ()، نسمعها صريحة تتكرر على ألسنة المعلقين السياسيين والعسكريين التابعين للنظام على القنوات الفضائية.
يدرك ابن سلمان ان حرب اليمن صارت مستنقعاً. هو ليس جاهلاً بهذا.
لكن إنْ نفينا عنه (الجهل) بالأمر، فإن ذلك لا يمنعنا من وصفه بـ (الأحمق) وهو (الجاهل المركّب).
فمواصلة طريق الخطأ للحفاظ على ماء الوجه ليس حلاً. والمستنقع اليمني ليس خسائره مالية وبشرية فقط، بل هي أعظم من ذلك، هي ايضاً خسائر سياسية وعسكرية، ونفسية، وخسائر في سمعة النظام ومكانته في القلوب قبل العقول، وعلى مستوى العالم، بمن فيهم الشعب المُسعوَد نفسه.
أيضاً، لا يُتوقع من ابن سلمان إصلاحاً سياسياً بالضرورة، فأول بديهيات الإصلاح وأول خطواته، هو إطلاق سراح المعتقلين، في حين انه يريد قتلهم، ولازالت السجون الجديدة تستضيف زواراً جدد، حتى من بين الموالين.
ليس مطروحاً أي اصلاح سياسي، ولا أحد يستطيع ان يطالب بذلك علناً. بل حتى احتكارية السلطة ضمن العائلة المالكة، غير مطروح. لا يوجد الا رأس واحد، وقرار واحد من بين العائلة المالكة.
هل يتراجع ابن سلمان في علاقاته مع المؤسسة الدينية، فيعيدها الى وهجها بعد تهميشها؟ هذا امر غير ممكن، وغير صالح ايضاً، بالنظر الى أن أهم مكسب انجزه ابن سلمان ـ بنظر الكثيرين، وهو ما يفاخر به نفسه ـ هو تخفيف غلواء المؤسسة الوهابية وسطوتها على المجتمع. ثم ان ابن سلمان قد اتسع قلقه من محيطه النجدي الوهابي، وشرعيته تتآكل سريعاً في ذلك المحيط، وهو يرى المواجهة للمعارضين السلفيين الى حد اعدامهم، وليس التراجع؛ حتى وان اعتقد بأن (نسخة داعشية) جديدة ستظهر قريباً او ظهرت حتى، تنتقم من سياساته.
بقي ان نقول بأن ابن سلمان وهو يشهد تهاوي رؤيته ظ¢ظ*ظ£ظ*، يشعر بأن لديه متسع من الوقت في تعديلها. لكن أعمدة الرؤية نفسها قد تحطمت، والمطلوب هو رؤية جديدة، وليس اصلاحاً لرؤية صارت من الماضي.
مشروع نيوم، ومشروع البحر الأحمر، ومشروع قدية، ومشروع مكافحة الفساد، ومشروع بيع أرامكو، ومشاريع صاخبة لم نجدها سوى في الإعلام، ولم يتم البدء بها.. كلها تبخرت. ولا يمكن الإنطلاق في رؤية أساسها معطوب، بل وتمويلها مشكوك فيه.
فابن سلمان يتحدث عن استثمارات بمئات المليارات من الدولارات خلال ظ،ظ¢ سنة؛ وهي مبالغ لا يمتلكها، ولا يمكن ان يحصل عليها في المستقبل، ولا هو قادر على اقناع آخرين بالإستثمار فيها (غربيين كانوا او محليين). بل ان الأموال تهرب من السعودية، كما يهرب الرجال والنساء من السجن الكبير.
ما سيبقى للمواطن من رؤية ابن سلمان المعطوبة هو: استمرار البطالة بل تفاقمها، كما توضح ذلك الأرقام الحكومية.
وما سيبقى هو (زيادة الضرائب) والأعباء الاقتصادية والفقر، وتآكل ما تبقى من الطبقة الوسطى.
وما سيبقى هو (الفساد) الذي انحسر الحديث عنه، بعد اعتقال رجال الأعمال في فندق الريتز كارلتون ونهب أموالهم، وبيع الكثير ممتلكاتهم في المزادات العلنية، فيما هم قابعون في السجن!
من لا يتراجع في اول الطريق بعد اكتشاف الخطأ، ثم لا يقبل بالتراجع حين يبلغ منتصف الطريق، فإنه يجد نفسه مجبوراً لمواصلة المسير الى آخر الطريق.. الى حيث (حتمية التاريخ، وسنّة الله في الكون)؛ الى السقوط.
من لا يمتلك شجاعة التراجع عن الخطأ والخطيئة. لن يرثي أحدٌ النهاية التي تنتظره.
نحن أمام حاكم يجمع في صفاته بين (الفرعونية) و(الطفولية).
حاكم، قمع النساء والرجال، المعارض والموالي، الكاتب والصحفي والإعلامي والمغرد، والناشط الحقوقي، والناشط السياسي، والشيعي والسنّي والصوفي والسلفي الوهابي، والإخواني والداعشي، والقاضي، والخطيب في المسجد، والشاب في الجامعة، والمرأة المطالبة بحقها، كما اعتقل الشاكي المتألم حين أظهر صوته، واعتقل المخنوق بصوته، وحتى المؤيد بلسانه وقلمه. قمع هذا النظام الرياضي، والاقتصادي، والسياسي، والديني، والكبير والصغير، ولاحق الهارب من القمع في الخارج، وحتى النساء الهاربات بجلدهن أُعيدوا الى السجن في طائرات الخطوط السعودية!
هذا نظام يقمع الكل، ويتجسس على الكل، ويشك في الكل، ولا يتسامح مع الكل، وبالتالي لا يمكن الا القول انه يتآكل داخلياً، وإلا ما معنى التآكل غير هذا؟ وما معنى خسارة الشرعية غير هذه؟ وما معنى السخط والمعارضة غير هذا؟ وأي قيمة لنظام حكم كهذا تتقلص قاعدته الى أبعد الحدود، ولا يستطيع ان يمضي قانوناً قراقوشيا الا وأتبعه بالتهديد سجناً وغرامة.
(أبواب الشر) انفتحت على مصراعيها في (مملكة الشر)، بقيادة (أمير الشرّ) و(ملك الشرّ)، فارفعوا المظلاّت اتّقاءً!






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-09, 21:41   رقم المشاركة : 1850
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

ماوراء الحملة الإعلامية على إبن سلمان

أمير فاشل، أم ابتزاز مالي؟

عمرالمالكي

نعلم أن الماكنة السعودية الإعلامية ضخمة ولا شك.
هي أخطبوط مسيطر على الساحة العربية، في مجالات مختلفة.
لكن تأثيرها السياسي يكاد يكون محدوداً.
الإبتزاز الغربي متواصل لابن سلمان بل أن تأثير تلك الآلة ضعيف في التغذية السياسية، على الأقل على المستوى الشعبي المحلي.
فالمواطنون لا يثقون في الإعلام الرسمي، خاصة في هذه الفترة، حيث انكشف مقدار الدجل والكذب، فضلاً عن انكشاف الهبوط والإسفاف غير المحدود الذي تتمتع به الوسائل الإعلامية السعودية الرسمية، وصحفييها وكتابها ومغرديها ومقدميها.
وآية الفشل، ومن أبرز علاماته، ان المواطن لا يتابع الأخبار السياسية على القنوات المحلية، ولا على قنوات الاعلام السعودي الخارجية، كالعربية، الا لماماً.
وحتى المتابعة لا تعني التصديق. خاصة ان تعلّق الأمر ـ كما هو الحال في هذه الأيام ـ بحرب العدوان على اليمن، أو ما يتعلّق بالإعتقالات المتصاعدة والتهم الكاذبة والجزافية ضد الخصوم.
لهذا، يمكن القول بأن التوجيه السياسي الرسمي للشعب المُسعود ضعيف، ومحيط تأثيره محصور في أقليّة، تنفخ في إنجازات وانتصارات كاذبة ورقياً وفضائياً وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ماكنة إعلامية ضخمة، ولكنها فاشلة

يظن المتابع الخارجي ان للنظام السعودي تأييداً كبيراً على المستوى المحلي.
لكن المؤكد ان الصحافة الورقية لا تُقرأ. وقد جرت نقاشات عديدة حول (موت الصحافة الورقية) وضرورة إيقاف الدعم الرسمي عنها، فالعالم والمواطنون تجاوزوها. وما أكثر المقالات التي كُتبت حول الأمر قبل بضعة أشهر.
أما الفضائيات، فلا يجد المواطن الأخبار الصحيحة من القنوات المحلية ولا من العربية وأخواتها. هو يتابع ام بي سي، كوسيلة ترفيه؛ اما الموضوع السياسي فمنفصل جداً. لهذا قيل بأن التوجيه السياسي للمواطن تقوم به محطات خارجية.
جزئياً تقوم به قناة الجزيرة وقناة الميادين وقناة البي بي سي، وحتى قناة المسيرة اليمنية التي يديرها أنصار الله (الحوثيين).
وأما في مواقع التواصل الاجتماعي، فيحسب المراقب من خلال التعليقات على الأخبار والتغريدات، وسيل الشتائم والحملات الاليكترونية، والسيطرة على حسابات الآخرين، ان السعوديين مسيطرين اعلامياً وان قوتهم هائلة.
لكن الحقيقة هي أن نحو تسعين بالمائة من الحسابات وهمية، تديرها مجموعات تعمل لدى المباحث السعودية. واذا استطاع المرء تمييزها، وهو ما نفعله في مجلة الحجاز، سيدرك بسهولة، ان الاعلام السعودي لا شعبية له، ولا مؤيدين كُثر كما يبدو في الظاهر.
وهناك قضية مهمة، تتعلق بجيش الذباب الالكتروني او الجيش السلماني، فقد استطاع هذا الجيش ان يشوّه سمعة آل سعود في عملية تدمير ذاتي رهيبة.
فاللغة الهابطة، وسيل الشتائم، وسطحية التعليقات، وهبوط المستوى الفكري، والتهديد بالقتل او السجن للمخالف.. كلها كانت تعكس وسائل النظام، ومباحث أمنه، ما جعل العرب قبل المواطنين، ينفرون منهم، ويميزونهم بأنهم مباحث، او بتعبيراتهم: دبابيس، او بيض، او غير ذلك.
إزاء الفشل الكبير للآلة الإعلامية السعودية الضخمة، ظهر بعض النقد للإعلام المحلي وأدواته الخارجية، كونه غير قادر على مواجهة التحديات التي تتعرض لها العائلة المالكة، ولأنه أيضاً بنظر الكثيرين لا يمثل قيم المجتمع الدينية والأخلاقية، فضلاً عن أنه يستهلك الأموال الطائلة، ويعتمد على أشخاص مشهود لهم بالفجور والانحلال والجهل والتطبيل.
واذا كانت الرياض حريصة على أن تكون لها منصّات إعلامية خارجية، لتحسين سمعة آل سعود، فإنها تبتغي من تمويل الإعلام الأجنبي، خاصة الغربي، إقناع المواطن بحكمة ونجاح آل سعود وحكمهم. فمن لا يؤثر فيه العلف الإعلامي السعودي، يمكن أن يقتنع بما يقوله الإعلام الغربي.
وعلى هذا الأساس رأينا أغلفة مجلات الغرب، واعلامه، في مقالات ودعايات، لآل سعود ولمحمد بن سلمان. وقد أمضينا السنوات الثلاث بالخصوص، في حملات إعلامية غربية تروج لابن سلمان ورؤيته، وتدافع عنه، بل ان بعضها تمت السيطرة عليها بشكل شبه كلي، كموقع سي ان ان (العربي)، او مجلة التايم المتخصصة في وضع آل سعود على أغلفتها. وحتى موقع بلومبيرغ كان يستلم الأموال، وحتى المراسلون الأجانب في الرياض، ومن يزور الرياض من صحفيين غربيين، يستلمون الهدايا (أموال وساعات ثمينة وغيرها).
وسائل إعلامية غربية: ابن سلمان فاشل!

الصحافة والاعلام السعودي جملة فاشل ولكن فجأة انقلب ذلك الإعلام وصار يتحدث عن فشل محمد بن سلمان ورؤيته العمياء ٢٠٣٠، وعن قمعه لشعبه، وأنه فشل في كل الملفات الخارجية، بما فيها حربه على اليمن ومعاركه مع قطر، ومواجهته مع ايران.
مالذي تغيّر حتى تهاجم محمد بن سلمان، الصحف الغربية البريطانية والأمريكية، وحتى الفرنسية، فضلاً عن بعض القنوات الفضائية؟
هل هي مؤامرة غربية؟ هل هو ابتزاز سياسي؟ هل القضية مجرد التوقع عن دعم ابن سلمان اعلامياً بعد أن خسر الرهان عليه؟
هل غيّر ابن سلمان من سياساته؟ هل قلّل من دفع الجزية للدول الغربية؟ هل اتجهت بوصلته الى حلف آخر؟ هل تراجع عن قضية بيع فلسطين من خلال (صفقة القرن).
من حق المُسعودين أن يتساءلوا. لكن عليهم أن يعرفوا التالي:
لقد دعم الغرب ـ خاصة إدارة ترامب ـ محمد بن سلمان، الى حدّ إيصاله الى ولاية العرش، لأنه اعتقد بأنه الشخص الذي يجلب المنافع المادية له (أي الغرب ودوله)، ولأنه بنظرهم سيقود البلاد باتجاه التغريب الكلي، وبسرعة الصاروخ؛ ولأنه أيضاً قادر على تسويق أمريكا وسياساتها والتحالف معها في العالمين العربي والإسلامي. والأهم، رأوا فيه أنه قادر على اتخاذ قرارات خطيرة، بتطوير العلاقات مع الكيان الصهيوني، والتخلّص بأي شكل كان من القضية الفلسطينية.
فعل ابن سلمان ما عليه ان يفعله، مقابل العرش.
أغدق الأموال، ووقع الصفقات، وإن ذهب معظمها لأمريكا، ما جعل بريطانيا وفرنسا غاضبتين.
وباعتراف نتنياهو وادارته، فإن ابن سلمان تقارب مع إسرائيل، وضغط على الفلسطينيين ليقبلوا بصفقة القرن، التي تتضمن التخلي عن المطالبة بالقدس الغربية كعاصمة، وعن الدولة الفلسطينية المستقلة، وعن حق العودة، بما يشمل توطين الفلسطينيين في بلدان الشتات، خاصة لبنان وسوريا والأردن.
لماذا خاب ظن الغرب إذاً، وتوجه الإعلام الى مهاجمة ابن سلمان، والتأكيد على انه فاشل؟
فعلاً ابن سلمان فاشل، وهذا ليس جديداً، فكل سياساته كان واضحاً فشلها منذ البداية، سواء في حرب اليمن الاجرامية، او في سوريا، او في العراق، او في لبنان، او في قطر. هذا ليس جديداً، خاصة وان فشل آل سعود هو محصلة نهائية لفشل الغرب نفسه، والأمريكيين بشك خاص. ذلك ان سياسة آل سعود ما هي الا ملحق بالسياسة الأمريكية، ولا يمكن ان تفشل أمريكا في سياساتها الشرق أوسطية، وينجح ابن سلمان، او اسرائيل.
ايضاً فإن الغربيين يعلمون ان رؤية ابن سلمان عمياء، وانه لا يمكن ان تنجح. ولا يوجد احمق ـ ولا نقول اقتصادي او باحث ـ يقرأ وثيقة رؤية ٢٠٣٠، الا ويدرك انها رؤية رغبوية غير علمية يستحيل ان تنجح.
لكن الغرب واعلامه طبّل لها، وحين بان عوارها سريعاً، قال ان ابن سلمان يقوم بإعادة النظر في بعض فصولها، وتكييفها لتتواءم مع المرحلة القادمة.
الغرب غطّى فشل ابن سلمان طيلة السنوات الثلاث الماضية، سواء تعلق الأمر بالسياسات الخارجية، او الاقتصادية والمالية، او تغطيته في الصراع على الحكم وروج لتعاطي ابن نايف المخدرات، ودافع عنه حين وضع رجال الأعمال في فندق الريتز كارلتون (نتذكر تغريدات ترامب بهذا الخصوص). والغرب واعلامه وشركات التواصل الاجتماعي (تويتر والفيس واليوتيوب بشكل خاص) كانت تعمل جنباً الى جنب مع ابن سلمان، وتضيّق على المعارضين، وتحذف حساباتهم اعتباطاً، وتنظّف أرشيف ابن سلمان بما يتواءم مع المرحلة.
والغرب نفسه، هو من غطّى جرائم ابن سلمان في اليمن، وغطّى وصمت عن الاعتقالات التي قام بها بحق كل الحقوقيين والناشطين والنساء وغيرهم.
الآن صحا الغرب، وبدأ يتحدث اعلامه بأن ابن سلمان فاشل!
اليس هناك أمرٌ ما وراء الأكمة؟!
بالطبع!
ما هو؟
تبخّر آمال الغربيين

خصخصة أرامكو قد تكون وراء الحملة على ابن سلمان! الآمال الغربية على محمد بن سلمان كثيرة، ولكنه شاب بلا خبرة، ولديه من الرعونة والحمق ما يكفي لإفشال تلك الآمال.
لم يكن الخلل في ابن سلمان، بقدر ما كان الخلل في تضخيم الآمال المتوقعة منه.
لقد نجح في كثير من متطلبات الغرب (أمريكا بالذات)، وحاول أن يجعل من بلده عنصراً فاعلاً في السياسة الأمريكية، الى حد التطابق مع رؤية ترامب في كل الأمور الشرق أوسطية.
لكن، هل يستطيع ابن سلمان ان يُنجح صفقة القرن؟
ذلك امرٌ ليس بيده وحده، ولا يمتلك أدوات ذلك، الا القليل منها، وقد مارس ضغطاً على الأردن وعلى محمود عباس، ولازال، لتمضية صفقة القرن. كما لازال على تواصل قوي مع الصهاينة ومشروعهم.
ليس بإمكان محمد بن سلمان أن يُنجح سياسة ترامب في الشرق الأوسط.
في العراق ـ كما لاحظنا في البصرة مؤخراً ـ عمل ما بوسعه، الى جنب أمريكا وقنصلها في البصرة، وسفيرها في بغداد. دفع الأموال الكثيرة للتخريب. اشترى زعماء قبائل. سعى لشقّ الصفّ الشيعي من خلال مقتدى الصدر والحكيم بالذات، واستقبل الأول هو وابن زايد لتشكيل تحالف يخربط المعادلة العراقية كاملة. بل ان ابن سلمان، ضخّ الكثير من المال لبعض رجال الأعمال العراقيين في الجنوب، لكي يتم استثمار ذلك سياسياً قبل وبعد الانتخابات.
فهل يُلام على الفشل في العراق، وأمريكا نفسها فشلت؟!
ام هل يُلام ابن سلمان على الفشل الماحق في سوريا، وأمريكا فشلت قبله رغم انه كان ينفذ ما تريده؟
نعم.. لقد (خربط) ابن سلمان المعادلة حين وضع سعد الحريري في الحجز، العام الماضي. وكانت تلك غلطة أثمرت الإطاحة بالسبهان، ولكن ابن سلمان عاد وانضبط ضمن اللعبة الامريكية الإسرائيلية، كما هو واضح اليوم، من خلال الحملات على حزب الله، وتعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية.
مع ايران، فإن ابن سلمان لم يخطئ ـ بمقاييس أمريكا. لازال اعلامه وسياساته وأمواله تسعى للتخريب الداخلي في ايران، ومحاربتها خارجياً. بل ان ايران صارت محور كل سياسات ابن سلمان! وهو اليوم مستعد ويعمل على ارض الواقع لإنجاح خطة ترامب في خنق ايران، بعد ان يتم منعها من تصدير نفطها.
اما في اليمن، فتجاوزات ابن سلمان، كقتل المدنيين، وقصفهم، وإقامة المجازر، فإنها مجرد (أخطاء صغيرة) بنظر ترامب. أي ابن سلمان وابن زايد، يوظفان القاعدة في مواجهة حكومة صنعاء، بموافقة أمريكية. لا يقبل بالحلول السياسية، بموافقة أمريكية. وأمريكا تخطط معه عسكرياً وتزوده بالسلاح، كما بريطانيا، بما فيها القنابل العنقودية. فأين اخطا ابن سلمان حتى يتم معاقبته؟
الخطأ، في توقع الغرب منه الشيء الكثير، او تحميله فشل سياساته!
وحسب السفير الأمريكي السابق في الرياض (فريمان) فإن ابن سلمان لا يستطيع ان يروج لأمريكا في العالم الإسلامي. لقد فعل ما في وسعه. لكن أمريكا هي من اهدرت سمعتها، وأهدرت سمعة حلفائها السعوديين والصهاينة على حد سواء.
حملة ابتزاز مالي؟

اذا كان ابن سلمان لم يتزحزح في المجمل عن السياسة الأمريكية الغربية الصهيونية..
واذا كان ابن سلمان قد منح الغرب ما يريد حتى من الأموال والعقود والصفقات..
واذا كان ابن سلمان يبذل جهده في كل الإتجاهات لإرضاء الغرب.. حتى فيما يتعلق بالسياسات الداخلية، والانفتاح الاجتماعي، ووضع المخالفين في السجون..
اذن.. هل يمكن القول ان ما نراه في صحافة الغرب من هجوم عليه، يستهدف المزيد من الإبتزاز المالي تحديداً؟
نظنّ ذلك! وهو الأقرب، خاصة بالنسبة للصحف البريطانية المحافظة كالتايمز!
وما يعضدنا في الميل الى هذا أمران:
الأول ـ أن دول الغرب لا تطلب من محمد بن سلمان وأبيه تغييراً في سياساته بشأن قضية ما. فلا هي تطلب منه إيقاف الحرب في اليمن، بل العكس؛ ولا هي معترضة على سياساته تجاه إيران، ولا تجاه لبنان، ولا تجاه العراق، ولا تجاه سوريا، ولا تجاه حماس وفلسطين؛ بل ان الغرب لا يضغط على ابن سلمان لحل أزمته مع قطر وهي الحليف الآخر للغرب. أمريكا ودول الغرب عامة، لا تبحث عن تعديل في سياسة سلمان وابنه الخارجية، ولا تطلب ذلك، ولا هي تقول انها تعترض على سياساته هذه، لأنها جميعاً منتفعة منها.
الثاني ـ ان حملة المقالات في الصحف والمجلات الغربية وبعض الفضائيات الغربية، جاءت مترافقة مع اعلان (رويترز) وغيرها، من أن ابن سلمان، أو أبيه، قد قرّر عدم بيع أرامكو أو قسم منها ـ على الأقل الى حين. وبالتالي استنتج الجميع، ان مشاريع ابن سلمان (نيوم، قدية، البحر الأحمر) سيتم تعليقها. ويبدو أن آمال الغربيين (بريطانيا وأمريكا خاصة) في الاستحواذ على أرامكو، اكبر شركة نفطية في العالم، وادراجها في سوق أسهم نيويورك او لندن، قد أُحبطت. والمكسب الغربي الآخر من بيع أرامكو، والذي سيتحول الى مشاريع (حالمة) بتعبير ابن سلمان نفسه (خاصة في نيوم)، لن تكون موجودة أيضاً. وبالتالي فات على تلك الدول، مكسبين من بيع أرامكو، وما يتبعها من مشرعات.
وعليه، جاء الحديث في اعلام الغرب مكرراً، بأن ابن سلمان فشل في رؤيته (وهو كلام حق أريد به باطل)، وفجأة اكتشفت صحافة الغرب، بأن ابن سلمان (قمعي واستبدادي وجاهل وأرعن)!؛ وأنه يقمع النساء ويقمع الشيعة!، وكأنه وفّر أحداً من طغيانه!
إذن.. هل يمكن القول بأن ما ينشره الاعلام الغربي من مواد تنتقد ابن سلمان وتسخر منه، سياسة استراتيجية، أم تكتيكية؟!
هل يريد الغرب إضعاف ابن سلمان محلياً لصالح شيء من الانفتاح والحرية في التعبير والمشاركة السياسية واحترام حقوق الإنسان؟
كلا.. فهذه القضايا ليست مدرجة أساساً على قائمة اهتماماته!
لا أمريكا ولا بريطانيا ولا فرنسا، ولا غيرها، تريد إضعاف ابن سلمان داخلياً، أو استبداله بأمير آخر، ولا تريد من ابن سلمان تغيير سياساته الداخلية عامّة، سواء بشأن الاعتقالات (عدا بعضها)، او بشأن الضرائب وتحويل الدولة الى دولة ضريبية، ولا بشأن تحجيم دور المؤسسة الدينية، ولا بشأن السياسات الاجتماعية عامّة.
نحن ـ إذن ـ بإزاء نهج تكتيكي غربي محدود التأثير على السياسات والأشخاص الذين يقودون الحكم السعودي.
ومن جانب آل سعود، فهم يدركون ان الحملة الإعلامية تتسم بـ (النفاق)، و(الإبتزاز المالي) وهي وإن كانت مؤلمة لشخص مثل ابن سلمان، يعتمد على سمعته لدى الغرب في تسويق نفسه محلياً، الا ان السياسات السعودية ستبقى بدون تعديلات، أي دون تغيير في المنهج العام. خاصة وأن خيارات الرياض محدودة، وليس لديها الا الغرب الذي ساهم في صناعة الحكم السعودي، وبقي محافظاً عليه الى الآن. ولا يتوقع ـ والحال هذه ـ أن تميل الرياض الى موسكو أو الصين (مجرد ميل سياسي او اقتصادي)، فالنظام السعودي أصبح مُرتهناً للغرب منذ زمن، وبشكل كامل






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-09, 21:43   رقم المشاركة : 1851
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي





مراجعة شاملة لفشل العهد السلماني

من يحكم المملكة: سلمان أم إبنه؟

إعداد: عبدالحميد قدس

منذ أن بدأ سلمان يراكم السلطات في يد نجله محمد بن سلمان قبل ثلاث سنوات ونصف، كان السؤال المطروح: من هو الحاكم الفعلي في المملكة السعودية؟ هل تنازل سلمان عن صلاحياته لصالح إبنه؟ وذهب آخرون الى حد السؤال عن توقيت تنحّي سلمان واستلام نجله مقاليد السلطة. يقول مسؤول خليجي: يجب على المحلّلين السياسيين الكف عن خرافتين:
تنازل سلمان عن العرش.
إصابة سلمان بمرض الزهايمر.
يزيد هذا المسؤول الخليجي، الذي ينتمي الى دولة حليفة للسعودية، بأن سلمان هو الملك الفعلي، وهو من يدير شؤون البلاد، وهو صانع القرار الأول والأخير، والمرجع في أمور الدولة. ويضيف: إن لدى سلمان القدرة على الحديث لمدّة أربع ساعات متواصلة دون انقطاع، وبتركيز شديد، ودقّة ووضوح، لا يمنعه شيء سوى الأمراض، التي تصيب عادة كبار السن.
لاريب أن سلمان أوحى للقريب والبعيد بأن الاوامر التي أصدرها منذ تولّيه العرش بأنه يقوم بعملية نقل للسلطة بصورة تدريجية لإبنه، وقد وهبه من السلطات ما لم تحصل لجده عبد العزيز. ولا ريب أيضاً أنه اكتشف فداحة فعلته، في ضوء النتائج الكارثية التي جاء بها ابن سلمان في كل الملفات التي تولاها: حرب اليمن، أزمة قطر، أزمة الحريري، أزمة الريتز، أرامكو ورؤية السعودية 2030، الضرائب، والاعتقالات الواسعة والشاملة، الانقسام العميق في العائلة المالكة، وتهديد التحالف التاريخي بين آل سعود والمؤسسة الدينية، وأزمات السياسة الخارجية (ألمانيا، كندا..)، صفقة القرن.. وغيرها من القضايا التي يصعب حصرها، وهي كلها تكشف الأداء المأزوم لابن سلمان.
نعود للسؤال: ألا يدل اضطلاع ابن سلمان بتلك الملفات، برغم النتائج الوخيمة على أنه هو الحاكم الفعلي؟
في حقيقة الأمر، إن الجواب لا يكون بهذه الطريقة المباشرة، لأننا أمام (وكيل وأصيل)، وإن مجرد تفويض الملك لنجله، لا يعني استقالة الأب لصالح الإبن، خصوصاً وأننا أمام شخصية عنيدة وقوية مثل سلمان، الذي يعارض من حيث المبدأ فكرة التنازل، وله مقولة مشهورة: «ليس لدينا ملك يتنازل بعد سعود»، وقد عارض مقترحات طرحت وسط العائلة في سنوات سابقة، مثل تنحي فهد بعد إصابته بجلطة دماغية وفقدانه الذاكرة عام ١٩٩٦، ورفض تنحّي الأمير سلطان، ولي العهد الأسبق، بعد أن أفقده مرض السرطان القدرة على القيام بمهامه.
ما قيل عن سحب سلمان ملف فلسطين من يد إبنه، أو سحب ملف أرامكو، في قضية طرح 5 في المائة من أسهمها للاكتتاب العام في الأسواق العالمية، في سياق دعوى استعادة الملك لصلاحياته من إبنه.. هي مجرد قراءة خارجية وبعيدة عن الواقع.
الملك يحكم فعلاً، والواجهة لإبنه!

صحيفة (فايننشال تايمز) نشرت مقالاً في 28 أغسطس الماضي قالت فيه أن الملك سلمان وجّه ضربة الى ولي العهد بعد الغاء طرح أسهم أرامكو في الاسواق.
وكتبت الصحيفة بان «قرار السعودية التخلي عن خطط إدراج شركة النفط الوطنية أرامكو السعودية هو أكثر من صدمة مفاجئة». وخلصت الى «أن الملك سلمان قد تغلّب على محمد بن سلمان، وريثه الشاب».
تنطلق الصحيفة من رواية أن ابن سلمان هو الذي قدّم هذا العرض في سياق طرحه لرؤية السعودية 2030 في إبريل 2016، وأنه يريد التخلي تدريجاً عن الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، وقد أثار تقييمه الاجمالي لشركة أرامكو، أي تريليوني دولار، أسئلة كبيرة، لعدم واقعيتها. وكان بحسب العديد من المحللين تقييماً يبعث على الغرابة. عوائق أخرى منعت أيضاً المضي في الطرح ونجاحه مثل: بيانات الشركة، والتدقيق الصارم في احتياطيات النفط والغاز التي تدعم قيمة الشركة، الى جانب خطر التقاضي في الولايات المتحدة ضد السعودية، بسبب التواطؤ في الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن.
من وجهة نظر الصحيفة، فإن الملك سلمان، البالغ من العمر الآن 82 عاماً، قد ينظر الى عملية بيع جزء من شركة أرامكو خطوة بعيدة جداً، وهي بمثابة رجل يبيع جواهر التاج للعائلة.
وتضيف في سياق تعزيز الرأي القائل بأن سلمان يسحب ملفات من يد إبنه، أنه اتخذ موقفاً قوياً في الجدل الدائر حول قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية هناك - مما أنهى فعليا آمال الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية العربية.
وتصدر الصحيفة في رأيها عن اعتقاد بأن ابن سلمان أعطى الأمريكيين والإسرائيليين فكرة أن السعوديين دعموا الخطوة كجزء من «صفقة القرن» التي لم يكشف عنها ترامب لحل هذا النزاع، والضغط على الفلسطينيين لقبول ذلك.
وتمضي الصحيفة في تحليلها أن ذلك يظهر فهماً ضئيلاً لمصادر شرعية آل سعود، الذين ـ وبصفتهم حرّاس مكة والمدينة ـ من البديهي أن ينظروا الى إعطاء إسرائيل سيطرة حصرية على القدس - المقدّسة للمسلمين وكذلك اليهود والمسيحيين – على أنه لعب بالنار.
ووقعت الصحيفة فيما وقع فيه كثيرون من أن الملك سلمان أطلق على القمة العربية المنعقدة في الظهران في أبريل الماضي «قمة القدس»، وأعلن عن تبرعه بمبلغ 200 مليون دولار لأوقاف المسلمين في المدينة المقدسة، ووصف فلسطين بأنها «محفورة في ضمير الشعب العربي».
في حقيقة الأمر أن هذه اللعبة التي انطلت على كثيرين لا بد من فضحها، لأن قادة الدول العربية المشاركين في القمة العربية في الظهران، وحدهم من لديهم معرفة متى أبلغوا بشعار القمة. وبالنظر الى تسلسل الوقائع التي سبقت القمة العربية في الظهران، سوف يظهر أن الملك سلمان، ونجله من قبله، كانا يتوقعان فعلاً أميركياً مزلزلاً في سوريا يكون قاصماً لظهر النظام وايران معاً، ويكون مفتاحاً لـ «صفقة القرن»، التي مهّد لها ابن سلمان بسلسلة من التصريحات في الولايات المتحدة، والذي أعطى فيها ما لم يعطه أحد من قبل سوى وزير الخارجية البريطاني بلفور في وعده المشؤوم سنة 1917.
وكانت صحيفة (الرياض) قد ذكرت بأن القمة سوف تخرج بمشروع سلام مع الدولة العبرية لمواجهة التهديدات الإيرانية. ولكن ما خيّب آمال سلمان ونجله ومن يلفّ لفّهم، ولاسيما الاماراتي والإسرائيلي، أن ترمب لم يختلف عن أوباما في التعاطي مع الشأن العسكري حين يتعلق الأمر بتورّط واسع النطاق للقوات الأميركية، فقد اكتفى بضربة متّفق عليها مع الروسي والإيراني والسوري. وهذا ما دفع سلمان للتنصّل من التزامات إبنه إزاء الإدارة الأميركية، والانقلاب على تعهّداته، ولأن ابنه من كان في الواجهة، فقد كان سلمان مرتاحاً وهو يعتنق موقفاً بدا كما لو أنه «مبدئيٌ»، فيما الحقيقة هي غير ذلك بتاتاً.
لاريب أن سلمان هو من راكم القوة في يد إبنه، ولا يزال يشكّل توازناً داخل العائلة المالكة في الوقت الراهن، وهذا ما سوف يجعل مهمة ابن سلمان بالغة الصعوبة في حال غاب والده عن المشهد.
وكالة «بلومبرغ» الخبرية كانت أكثر واقعية، حيث خاطبت ابن سلمان بعبارة تقترب من المثل الشعبي «مد رجلك على قد لحافك»، وأضاءت على مشاريع ابن سلمان الطموحة ولكن بنتائج وخيمة، إذ إن مشاريعه العملاقة قوّضت الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
وكتب بوبي غوش، عضو هيئة التحرير في «بلومبرغ»، في 28 أغسطس الماضي بأن إبن سلمان خطى الخطوة الصحيحة من خلال تشخيصه لواقع السعودية الاقتصادي، حيث كان المطلوب إجراء إصلاح شامل لاقتصاد البلاد، فقد كانت هناك حاجة بالتأكيد للتغييرات: كان الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، التي تمّ توزيعها بشكل غير فعّال من خلال شبكات المحسوبية. كان من الواضح أن البلاد بحاجة إلى قطاع خاص حيوي وتنافسي وتطوير صناعات غير نفطية أفضل للتحضير لمستقبل عندما لم يعد قادراً على الاعتماد على الثروة الموجودة تحت رمالها.
وأيضاً، أقر ابن سلمان بالحاجة إلى الإصلاحات الاجتماعية. فقد كان رجال الدين المحافظين يضطلعون بأدوار فاعلة ويدلون بآرائهم في الحياة العامة، في حين أن المرأة لديها القليل جداً من المشاركة والدور.
لكن ابن سلمان انطلق في الاتجاه الخاطئ عندما قرر القيام ببيع أسهم من أرامكو، أكبر شركة نفط في العالم. كانت هذه الخطة طموحة للغاية: فقد بلغت قيمة الشركة نحو 2 تريليون دولار، وكان من المقرر أن يتم الاكتتاب العام الأولي الهائل بحلول هذا العام. والآن تمّ تأجيل الصفقة إلى أجل غير مسمى، مما يمنح ولي العهد فرصة لإعادة تقييم استراتيجيته للإصلاح من خلال اتباع إجراءات أكثر عملية.
في هذه المرحلة، سيحتاج إلى التحرك بسرعة. قرار إيقاف طرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام سيعطي المستثمرين وقفة، كما أن هروب رؤوس الأموال، وهي مشكلة خطيرة بالفعل، يمكن أن تتسارع.
وعليه أيضاً أن يتصرف في ضوء مراقبة مكثفة من قبل السعوديين والمستثمرين الأجانب الذين يشعرون بالقلق من جهود الإصلاح التي تمت حتى الآن، والتي كانت لها نتائج متباينة. تستطيع النساء قيادة السيارة، لكن العديد من الناشطات في مجال حقوق المرأة قد تمّ اعتقالهن. تم تخفيض الإعانات وفرض ضرائب جديدة، لكن ارتفاع الإنفاق الحكومي على الأجور والمزايا قضى على المكاسب. لقد حقق صندوق الثروة السيادي بعض الاستثمارات الناجحة في الخارج، لكن الرياض لم تحافظ على ميلها إلى مشاريع البنية التحتية العملاقة. لقد بدا ابن سلمان نفسه مشتّتاً من قبل مسائل بعيدة كل البعد عن الإصلاح، وتسبّب في الآونة الأخيرة بعداء لا طائل من ورائه مع كندا.
من أجل طمأنة المستثمرين الأجانب ومواطني بلده بأنه لم يغب عن رؤيته لخطة الإصلاح الخاصة به، فإن من الأفضل أن يعود ابن سلمان إلى الأهداف التي حدّدها في العام 2016: الحد من دور الدولة في الاقتصاد، وتعزيز تطوير القطاع الخاص، وإدخال بعض الشفافية في نظام مبهم معروف بتوزيع عائدات النفط بين النخبة.
وكان الهدف من الاكتتاب في طرح أسهم شركة أرامكو هو تحقيق جميع الأهداف الثلاثة. وسيتضمن مسار أكثر واقعية مشاريع أصغر مثل خصخصة مطار أو محطة تحلية أو حتى مطحن دقيق. إن أي مشروع من مشاريع الخصخصة غير النفطية الأربعة عشر التي أعلنت عنها الرياض في أبريل الماضي، يمكن أن يثبت أن الحكومة قادرة على نقل الأصول بشفافية إلى أعلى مزايد - أي إنجاز صغير في اقتصاد هيمنت عليه دولة توزع أصولاً بين قلة مفضلة.
سيكون من الضروري والذكاء، وقف العمل بمشروع مدينة نيوم بكلفة 500 مليار دولار في شمال غرب المملكة السعودية، والذي أطلق عليه إسم «مدينة المستقبل»، وأن يتم إنفاق أموال الصناديق السيادية بشكل أفضل على مبادرات القطاع الخاص، لا سيما في الصناعات التي من شأنها أن تسمح للاقتصاد بالتنويع بدلاً من الاعتماد غير الصحي على النفط.
إن الإغراء بإثبات مكانته الكبيرة في مشروع ضخم، سواء أكان عملاقاً أولياً أو مدينة صحراوية جديدة، أمر مفهوم، خصوصاً بالنسبة لشاب في عجلة من أمره لتأسيس أوراق اعتماده كحاكم.
ان النصائح التي تقدّمها «بلومبرغ» تبدو جميلة، ولكن ليس بهكذا نصائح يدير ابن سلمان مشروعه. في الوقت نفسه، لا شك أن ابن سلمان الذي تخبّط كثيراً في ملف طرح أرامكو للاكتتاب العام، كان بحاجة الى من ينقذه، ولم يكن والده سلمان سوى حبل النجاة الذي يمتد لإبنه حين يشعر بأنه يغرق. كان سلمان قد أخبر أخاه غير الشقيق مقرن بن عبد العزيز حين طلب منه تقديم استقالته من ولاية العهد، بأننا يجب ان ندع الشباب بتحمل المسؤولية وتولي الأمر. كلام سلمان ينطوي على إشارة تخصّه دون غيره، بأنه سوف يدع إبنه يتصدر المشهد، على أن يتولى هو التسديد والإنقاذ.
شخصية محمد بن سلمان هي الأخرى تستحق التوقّف، وهي على كل حال لا تختلف كثيراً عن شخصية والده، في شراستها، وصرامتها، وكيديتها. ينقل مسؤول عربي التقى سلمان أكثر من مرة، وسمع مرّات من مسؤولين خليجيين، واطلّع على تقارير سريّة حول تقييم ملوك وأمراء آل سعود، وخلص الى أن «سلمان مملوء بالشر لا يضاهيه أحد من آل سعود». ومن سوء حظ عائلته، والشعب بصورة عامة، أن يكون أشرّ آل سعود هو نهاية عنقودهم من الجيل الأول.
عود على شخصية إبن سلمان، والتي خصّها نيك روبرتسون، المحرر الدبلوماسي في موقع سي إن إن الإخباري بمقالة في 23 أغسطس الماضي، وتصلح مادة للمقارنة بين شخصية الإبن ووالده. يعقد روبرتسون مقارنة بين شخصيتي ترمب وابن سلمان، ويرى فيهما أوجه شبه. ويحاول أن يقرأ هذه الشخصية من خلال تناقضات مواقفها أولاً من خلال الإصلاحات الاجتماعية من جهة، واعتقال وقمع الناشطات في مجال حقوق الانسان من جهة ثانية، وفي ضوء الخطّة الطموحة بطرح جزء من أرامكو للاكتتاب العام، ثم في نهاية المطاف إلغاء الخطة والتي تثير أسئلة حول شخصية ابن سلمان نفسه، وأي نوع من القادة هو.
روبرتسون:

أي شيء يلمسه ابن سلمان ينتكس ويخسر!
يقول الكاتب روبرتسون: كان الاعتقاد السائد بأن محمد بن سلمان من نوع تيريزا ماي، وإيمانويل ماكرون، وأنجيلا ميركل، بحيث يمكن التعامل معهم، وإن كان ذلك في مواجهة قرع طبول الانتقاد من جانب ناخبيهم.
بالنسبة لإخفاقات ابن سلمان في الحرب الطاحنة على الحدود الجنوبية مع اليمن، مع حصيلة الموت والمأساة التي يمكن التنبؤ بها - ورغبته المعلنة في الانسحاب وتقديم مستقبل متنوع وخالي من النفط للسعوديين في الداخل، المتمثلة في رؤية 2030، كانت رواية مغرية بامتياز.
كانت الرؤية تلمع في العلاقات الدولية، وما لبثت أن انزلقت نحو مبيعات الأسلحة المثيرة للجدل، والتي يقتل بعضها المدنيين في اليمن. ولذلك، فإن الصورة الملتبسة حول ابن سلمان بدت كما لو أنها غزيرة بما يجعلها تعكس صورتين متقابلتين، أو في الحد الأدنى حركتين متباينتين.
ويضيف روبرتسون، بأن كل شيء بدأ يتحول إلى شكل كمثرى، عندما وجدت السعودية نفسها في حالة مزاجية مع كندا، بسبب الشكوك حول سجلها في مجال حقوق الإنسان. والكل يعرف ما حصل من إجراءات من الجانب السعودي. في غضون ساعات قليلة، طردت السعودية سفير كندا في الرياض، وحظرت صفقات تجارية جديدة، واستدعت العديد من الطلاب السعوديين الذين يدرسون في كندا.
فجر ابن سلمان العلاقات مع كندا،

وهدد بتفجيرها على غرار ١١ سبتمبر!
ويمضي الكاتب قائلاً: اعتقد العالم بأن الأزمة مع قطر هي كبوة وعثرة عابرة يمكن إصلاحها بسهولة، أو عزلها عن السياق العام، ولكن مع الاشتباك السياسي اللامتوازن مع كندا، أكّد ابن سلمان أنه شخصية لا يمكن الوثوق بتصرفاتها، ما ينعكس على كل شيء بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية. لا يمكن النظر الى ذلك على أنه مجرد فعل مستقل من ابن سلمان، وأن والده قد استقال من مهامه، وأصبح حبيس قصره. الأمر ليس كذلك على الاطلاق، فهو يرقب ما يفعله إبنه.
أعيد إحضار الإسطورة الاغريقية حول الملك ميداس الذي يجعل من كل شيء تلمسه يده ذهباً. بالنسبة لابن سلمان كانت الأسطورة عكسية، فأي رهان يدخل فيه تكون النتيجة على الدوام سلبية. وبحسب روبرتسون، فإن ابن سلمان وبالنظر إلى سجل الإصلاح المتقلّب في المملكة السعودية كشف بأن القدرة على إصلاح مشاكل المملكة ينطوي على مخاطرة بفقدان جاذبيتها إذا تعذر التغاضي عن عيوب شخصيته.
في بؤرة الاهتمام الحاد، تأتي تقارير عن احتمال أن تقدّم شابة ناشطة في مجال حقوق الإنسان ـ أي إسراء الغمغام ـ للمحاكمة، حيث يمكن أن يؤدي الحكم بالإدانة إلى عقوبة الإعدام.
بالنسبة لحلفاء ابن سلمان، تصبح جميع نقاط ضعفه وتعقيداته متراكمة. ليس من الصعب تصور أطراف تتنازع حول مسألة ما هو الثمن السياسي في الداخل من أجل رؤية عمياء لابن سلمان؟
كان تعاطيه مع كندا قد أعاد فتح الأسئلة حول طموحه الشبابي، ومزاجه، وقدرته على تحقيق أهدافه، فربما كان آخر ما كشف عنه أن تمويل خطط الإصلاح الكبرى لديه هي عرضة للفشل ويمكن أن تزعزع سيطرته على السعودية.
لقد أفشل ابن سلمان ثقة المستثمرين العام الماضي حين قام باعتقال عدة مئات من كبار رجال الاعمال بتهمة الفساد. أحد المصرفيين السعوديين الذي التقى روبرتسون بهم في سويسرا في ذلك الوقت أخبره بأن قلة من السعوديين الذين عرفهم يستثمرون في بلدهم.
يقول المسؤولون السعوديون إنهم كانوا دائماً يخططون لتأخير طرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام الى حين تناسب احتياجاتهم على أفضل وجه، وهي دالة على العديد من العوامل بما في ذلك أسواق النفط.
على السمت نفسه، كتب مصطفى الفيتوري في موقع (ميدل إيست مونيتور) في 29 أغسطس الماضي، وكان عنوانه خلاصة قراءة لتجربة ابن سلمان في السنوات الثلاث الماضية، وأن كل ما فعله لبلاده، وهو كثير، مجموعة من الأخطاء الفادحة.
ابن سلمان.. كتلة من الأخطاء والخطايا!

يقول الفيتوري بأنه قد أصبحت دمغة واضحة في شخصية ابن سلمان أنه شاب «في عجلة من أمره»، ليس فقط لناحية تعزيز سلطته الداخلية، كملك ينتظر دوره، ولكن أيضاً لوضع بصمته على السياسة الخارجية المملّة.
جاء التغيير بسرعة عندما حصل على موقعه في يونيو 2017. إن إبن سلمان في عجلة من أمره لأسباب عديدة، ليس أقلّها أنّه يجب أن يترك بصمته على المملكة السعودية حتى يصبح ملكاً. ليس مختلفاً فحسب، بل أيضاً قائد رؤية قادر على البدء في إعادة تشكيل دولة ما، والتي لا تزال تعمل وفقاً لنظام قديم، مع قدر ضئيل من القدرة الإدارية والاعتماد الشديد على الثروة النفطية. ويبدو أنه يسعى إلى إعادة وضع المملكة كشريك استراتيجي موثوق به للولايات المتحدة ولاعب إقليمي مهم وقوي. ومع ذلك، لم يحقق نجاحاً كبيراً حتى الآن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.
ويمضي فيتوري: في هذا الصدد، لم يتغيّر الكثير باستثناء الصفقات التجارية التي تزيد قيمتها عن 500 مليار دولار في عقود قصيرة الأجل، ومعاهدات عسكرية طويلة الأمد موقعة مع الرئيس دونالد ترامب عندما زار الرياض في مايو من العام الماضي. حتى قبل تعيينه رسمياً ولياً للعهد، حاول إبن سلمان إبراز السياسة الخارجية للمملكة كعنصر أساسي لسياسة الولايات المتحدة الأوسع في الشرق الأوسط، مستفيداً من حقيقة أن زيارة الرئيس الأمريكي الجديد إلى الرياض كانت أول رحلة رسمية له خارج أمريكا الشمالية.
ونظراً لمباركة أمريكا لجهودها لتكون لاعباً إقليمياً، فقد رتّبت السعودية لدعوة رؤساء عشرات من الدول الإسلامية لسماع خطاب ترامب حول مكافحة الإرهاب ضمن السياق الأوسع تحديداً في قمة عالمية بين الولايات المتحدة والمسلمين. حقق إبن سلمان بعض النجاح في إبراز المملكة السعودية كشريك لمكافحة الإرهاب بعد أن واجه انتقادات شديدة من الولايات المتحدة بأنها لم تفعل ما يكفي لإضفاء طابع معتدل وتحديث رسالتها الإسلامية الرسمية.
ويخلص فيتوري: بخلاف ذلك، يبدو أن كل خطوة أخرى في السياسة الخارجية قد حققت نتائج عكسية، أو على الأقل فشلت في تحقيق النجاح الذي يبرر الاستثمار السياسي والمالي الهائل فيه. لا تزال المملكة السعودية بقيادة إبن سلمان تشارك في الحرب في اليمن مع احتمال ضئيل لتحقيق أي أهداف حقيقية. أخذت المملكة، بمساعدة الولايات المتحدة، شركاءها في الخليج للقتال في اليمن بهدف واحد، ألا وهو إعادة تشكيل حكومة عبد ربه منصور هادي في البلد الفقير بعد نفيها من قبل المتمردين الحوثيين الذين تتهمهم السعودية بأنهم عملاء إيرانيون.. وقد قدّم إبن سلمان القليل من الأدلة لدعم دعواه.
ويشرح الكاتب: عندما بدأ التحالف الذي تقوده السعودية غاراته الجوية قبل ثلاث سنوات، كان الهدف هو كسر الحوثيين بسرعة واستئناف هادي رئاسته في العاصمة صنعاء، وبالتالي إنهاء نفوذ إيران. بعد ثلاث سنوات، لم تعد الحرب تقتصر على الأراضي اليمنية، فهاهي مدن جنوب السعودية تتعرض للهجوم بشكل متزايد، ولن يعود هادي إلى اليمن في أي وقت قريب، ناهيك عن العاصمة. علاوة على ذلك، فإن الحرب، مع خسائرها المدنية الكبيرة، أصبحت كارثة هائلة للعلاقات العامة والإنسانية، في حين أن إيران لا تزال تعزّز موقعها في المنطقة.
لكن أكبر فوضى في السياسة الخارجية للمملكة هي الصراع في سوريا. لقد استثمرت المملكة السعودية بكثافة، سياسياً ومالياً، في دعم الجماعات المتمرّدة المختلفة، ولكن بعد ثماني سنوات وجدت نفسها تدعم الجماعات الإرهابية التي هزمها الجيش السوري وحلفاؤه، روسيا وحزب الله اللبناني. لإنقاذ الوجه، لم يكن أمام المملكة السعودية من خيار سوى الانضمام إلى طابور طويل من البلدان التي تدعو إلى تسوية سياسية في سوريا بعد فشلها في النجاح في الهدف الأول بإسقاط الرئيس بشار الأسد بالقوة.
ويرى مصطفى فيتوري ان خسائر السعودية ابعد من اليمن وسوريا، ففي لبنان، حدّد إبن سلمان حزب الله بأنه جماعة شيعية أخرى مدعومة من إيران، مستخدماً نفوذه على رئيس الوزراء الضعيف، سعد الحريري، الذي يحمل الجنسيتين السعودية - اللبنانية، في محاولة لإخراج حزب الله من الحكومة وإعلانه المجموعة بكونها منظمة إرهابية. إلا أن ذلك كان له نتائج عكسية عندما حقّق حزب الله المزيد من المكاسب السياسية في انتخابات مايو الماضي، والآن أصبح لديه مقاعد برلمانية أكثر من ذي قبل على حساب حزب المستقبل. حزب الله هو الآن صانع ملوك، يجب على الحريري أن يتواصل معه إذا ما أراد تشكيل حكومة في بيروت. كانت هذه هزيمة أخرى لهدف ابن سلمان المعلن في الحد من نفوذ إيران.
ويتوقع الكاتب فيتوري: إنها فقط مسألة وقت قبل أن يتم الإطاحة بابن سلمان: وأي خطأ آخر في السياسة الخارجية من قبل ولي العهد السعودي يبقى مقاطعة قطر، التي كانت ذات يوم حليفاً للرياض، التي ما زالت مستمرة منذ يونيو من العام الماضي، عندما اتهمت الرياض الدوحة لدعم الإرهاب في المنطقة. أجبر هذا حكومة قطر على التقارب مع كل من أنقرة وطهران، وكلاهما من المنافسين التقليديين للمملكة السعودية. قطر الآن شريك تجاري وعسكري نشط مع تركيا وإيران. هناك، على سبيل المثال، قوّات تركية متمركزة في الدوحة.
وبشأن نتائج مواجهة قطر، يقول فيتوري بأن الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وتركيا، والولايات المتحدة وإيران، دفعت العملاقين الإقليميين إلى التقارب أكثر من أي وقت مضى، ولم تستطع الدوحة إيجاد حلفاء أفضل من اثنين من أكثر المنافسين طموحاً للرياض. وهذا أمر صعب بالنسبة للمراقب الحصيف للسياسة الخارجية السعودية، لتحديد أي مبادرة ناجحة قامت بها المملكة والتي ساعدت في الواقع نفوذها الإقليمي الأوسع ناهيك عن كبح هيمنة إيران المتزايدة. حتى إن سعادة بن سلمان الواضحة بشأن الانسحاب الأمريكي من الصفقة النووية الإيرانية لا يبدو أنها جلبت أي فوائد ملموسة للرياض. قد يتسبب هذا في بعض الصعوبات الاقتصادية التي تواجه إيران، لكن علينا أن نتذكر أن الانسحاب الأمريكي لم يحدث بسبب الضغط السعودي، وإنما كوعود داخلية صادرة عن إدارة ترامب قبل انتقاله إلى البيت الأبيض بوقت طويل.
وعلاوة على ذلك، فإن الدول الأخرى الموقّعة على الاتفاق النووي الإيراني، بما في ذلك روسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، لا تزال تلتزم بشروطها اعتقاداً منها بأنها أفضل المتاح. على أي حال، فإن الاقتصاد الإيراني اعتاد على فرض عقوبات اقتصادية قاسية لعقود، وهذه المرة ليست استثناء. في الواقع، كان صانعو السياسة الإيرانيون جيدين في مواجهة التحرّكات الاقتصادية والسياسية الأمريكية العدوانية. لذا، فإن محمد بن سلمان حتى الآن فشل في كل جانب من جوانب أهداف سياسته الخارجية المعلنة. إن هوسه بإيران كعدو رئيسي في المنطقة يجعله أقرب إلى العدو الإقليمي الحقيقي، أي إسرائيل. هذه هي العلاقة التي ستثبت أنها أكبر خطأ في السياسة الخارجية يمكن أن يقوم بها الأمير الشاب.
لم تختلف مقاربة سيمون هندرسون في مقالته عن السياسات المحيّرة لابن سلمان والتي نشرها في موقع (معهد واشنطن) المقرّب من الكيان الإسرائيلي.
ما يمكن أن نخلص اليه من العرض السابق، أن سلمان لم يكن خارج صورة ما يجري في المملكة، وأن الفشل الذي طبع كل تحرّكات نجله، ولي العهد، ليس مقتصراً عليه بل يتحمّل الملك نفسه مسؤوليته أيضاً، حتى وإن أراد إيهام الرأي العام بأن الأمر ليس كذلك، خصوصاً بالنسبة لشخص اعتاد أن يدير الأمور بصورة صارمة ومباشرة وتفصيلية. في كل الأحوال، أن الفشل هو سمة هذا العهد منذ بدايته، وإن اللامألوف في العهد منذ بدايته لم يمنحه ميزة، ولم يضف له مكسباً، بل على العكس كان ذلك وبالاً على البلاد والعباد.






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-09, 21:47   رقم المشاركة : 1852
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

الملك وابنه مسؤولان وليس العائلة

الأمير أحمد: نتمنى انتهاء الحرب اليوم قبل الغد!

هاشم عبد الستار

يمكن القول بأن محمد بن سلمان نجح في السيطرة على السلطة وأصبح ملكاً غير متوج.
ما كان ذلك ليحدث لولا إرادة وتخطيط وأوامر أبيه الملك سلمان، الذي أدار اللعبة من وراء الستار، حيث أطاح ـ منذ جاء الى السلطة ـ بكامل الجيل الثاني من اخوته، فكان قراره عزل مقرن ولي العهد، او اجباره على التنحي.
ثم صفّى الملك وابنه مراكز القوى الداخلية، فأطاح بولي العهد التالي لمقرن، وهو محمد بن نايف، واتهمه بأنه مدمن مخدرات.
ثم لم يبق الا قوّة الحرس الوطني، وهو وزارة تحت إمرة ابن الملك عبدالله (متعب)؛ وقد أُطيح به بتهمة الفساد، وتم اعتقاله هو وجميع اخوته، بمن فيهم أمير الرياض السابق، وأمير مكة وغيرهما.
لم تبق قوة لأحد داخل العائلة المالكة، بما فيها القوة المالية. فمن أراد استثمارها سياسياً، أُطيح به ايضاً بتهم الفساد وصودرت أمواله ومُنع من السفر. ونقصد هنا تحديداً الوليد بن طلال.
لا يوجد اليوم أحدٌ يعارض سلمان وابنه، لا من الأمراء ولا من العامة. نقصد لا يوجد أحد يجرؤ على الحديث والاعتراض، والا فالسجن مقامه، او على الأقل الإقامة الجبرية (بالنسبة لكبار الامراء).
لكن هذا لم ينهي المعركة، او لنقل ان ما جرى لم يحسم معركة الخلافة بشكل شبه كامل.
فما زالت نفوس الأمراء متأججة ضد سلمان وابنه. وهناك من يعتقد بأن فصلاً جديداً يمكن أن ينفتح، خاصة مع فشل ابن سلمان في ادارته للدولة، اقتصاداً وامناً وعسكراً وثقافة وديناً!
ومع فشله، هناك من الأمراء من يتطلّع لقلب الطاولة مجدداً على محمد بن سلمان، على افتراض ان الملك سلمان نال موقعه بقدر كبير من التراضي.
المعارضون داخل العائلة المالكة، وداخل النخبة النجدية الحاكمة، بل داخل المعارضة النجدية، أملت ولازالت ان يتولى الأمير أحمد، شقيق الملك، ووزير الداخلية الأسبق، إدارة الدولة، وأن يرفع راية الاعتراض لينضموا اليه. فالمتضررون كثر، والنفوس مهتاجة حتى في طبقة المشايخ الوهابيين.
لكن أحمد بن سلمان والذي مُنع فترة من السفر، ليس بالرجل القوي، ولكنه احد السديريين السبعة، وهو المتبقي بعد سلمان (توفي الباقون: فهد، وسلطان ونايف وتركي وعبدالرحمن).
ولا يبدو ان أحمد، وهو شخصية تصالحية تقليدية، قادر على ان يشكل محور اعتراض على الملك سلمان، وان كان لا يقبل بسياساته خاصة في حرب اليمن، وفي تعيين ابنه ولياً للعهد.
غير ان الأمور ليست مستقرة.
الحديث عن تنازل الملك لإبنه محمد ليكون ملكاً في حياته، أمرٌ مستبعد.
ما نشرته واس منسوباً للأمير أحمد وفاة الملك سلمان، في هذا الوقت، ليس مفيداً لإبنه، بل سيكون ضعيفاً قبل ان يحلّ أزماته مع عائلته ومع النخبة السلفية والنجدية، ومع الشعب، إضافة الى حل مشاكل الاقتصاد والحرب في اليمن والصراعات الأخرى مع قطر وغيرها. بمعنى آخر: انها ليست اللحظة المثالثة لابن سلمان، اذا ما غاب والده عنه، فبدونه سيكون ضعيفاً حتى ولو أصبح رسمياً ملكاً للبلاد.
وحده سلمان القادر على اخراس الألسن داخل العائلة المالكة وخارجها. ووحده القادر على التخطيط بهدوء من وراء الستار لكل سياسات الدولة.
وفي كل الأحوال، لا يبدو ان راية اعتراضية داخل العائلة المالكة يمكن ان تظهر قوية قريباً.
هذا لا يلغي إمكانية حدوث المفاجآت.
ومن المفاجآت (الصغيرة نوعاً ما) هو تصريح الأمير احمد في لندن بشأن مسؤولية الملك وابنه عن حرب اليمن.
فقد بثّت قناة نبأ السعودية المعارضة، في برنامجها الاسبوعي (فضفضة)، مقاطع فيديو للأمير أحمد بن عبدالعزيز، شقيق الملك سلمان، ووزير الداخلية الأسبق، اعترض فيها على معارضين هتفوا (يسقط.. يسقط آل سعود)، وقال لهم بأن الملك وولي عهده هما المسؤولان عما يجري في المملكة، وليس العائلة المالكة؛ وحسب تعبيره: (آل سعود ايش دخلهم بهذا الهتاف؟. لا ناقة لهم ولا جمل بالذي يحدث. يجب توجيه هذا الكلام للمسؤولين الحاليين الملك وولي عهده). وتمنّى الأمير أحمد أن تقف الحرب في اليمن في أقرب وقت، مبيّنا انزعاجه وعدم موافقته عليها وعلى استمرارها.
استلّ معارضون مقاطع الأمير أحمد مما نشرته القناة المعارضة ونشروها، ولم تقصّر قناة الجزيرة في الترويج لها، والتركيز على دلالتها. وطفقت مواقع التواصل الاجتماعي ترددها، وخرجت هاشتاقات عديدة حول الأمير أحمد، تبايعه بالمُلك، فأصبح “سموه” “خادم الحرمين” نكاية بسلمان وابنه، وفي المقابل تدخّل الذباب الإلكتروني لقلب معاني كلام الامير أحمد.
الشمّري أحمد الجربا، رأى أن تبرؤ الأمير احمد من سياسات سلمان وابنه يبعث بصيص أمل بأن هناك عقلاء في العائلة المالكة يرفضون سياسة التهور الحالية. ووجد البعض ان كلام الأمير احمد يدل على رفض اجنحة في العائلة المالكة لسياسات سلمان وابنه، بل أنها ضد تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، وزادوا بان كلام أحمد يعيد الذاكرة لزمان الكبار عقلاً ورشدا، قبل زمن السفهاء صغار العقول. يقصدون محمد بن سلمان وأباه الملك.
عبدالعزيز الخاطر، رأى ان احمد بنقاشه المعارضين انه يتمتع بعقلية حوارية وتواصليه بإمكانها سد الفراغ بين السلطة والمجتمع. والقطري فهد المالكي خلص الى ان احمد امتصّ غضب معارضيه وبالتالي فهو الملك الذي تحتاجه السعودية. أما المعارض في المنفى عبدالله الغامدي، فاعتبر ما قاله احمد أول وأقوى رفض من العائلة المالكة لسلمان وابنه، وأضاف: (وبهذا يكون احمد قد دخل دائرة المغضوب عليهم، من قبل الملك وابنه، فإما ان يقضي عليهم أو سيقضون عليه). وزاد بأن غالبية الاسرة الحاكمة وكثير من القيادات العسكرية وغيرها يتمنون وصول احمد الى العرش. لكن الغامدي يستدرك فيقول بأن تلك مجرد اماني معلقة بالأحلام (ما لم يصدقها صوت الصليل وضرب الحُسام).
علي بن فاضل وجد ان العائلة المالكة تظهر موحدة في العلن، ولكن كل أمير يطعن الآخر في الظهر. أي ان قلوبهم شتّى.
وفي التعليقات الحكومية على كلام الأمير احمد بأنه يتمنى إيقاف حرب اليمن، وان ما يجري يتحمل مسؤوليته سلمان وابنه، علق مشعل الخالدي، احد كبار المباحثيين المشتغلين في الحرب الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن حديث احمد (أوقع كثيراً من الخونة في فخ الإعتراف بالبيعة الشرعية حيث سارعوا بحماقة لمبايعته ملكا). والإعلامي الرسمي مشعل الزاهد، امتدح احمد وقال انه وقف كالأسد بوجه المرتزقة في لندن. والمباحثي الإلكتروني منذر آل الشيخ قال ان كلام احمد لا يحتمل أي لبس. في محاولة منه لتبرير القول الصريح بالصوت والصورة. والإعلامي الرسمي سعد جبار، قال ان كلام احمد طبيعي لان الملك وولي عهد واجهة الدولة، واما الحرب في اليمن (فلن ننتظرهم يدخلون بيوتنا) يقصد الحوثيين. والأمير سطام آل سعود قال بان المقطع (يحسب لنا وليس علينا، حيث خرج ودافع عن الوطن والعائلة ووقف امام المرتزقة). كذلك الأمير عبدالعزيز آل سعود، حاول ان يفسّر الماء بالماء، ليقوّي من موقف الملك وابنه بأنهما الأكفأ في إدارة الدولة.
ولحرف الرأي العام عن النقاش، أخرج الذباب الالكتروني هاشتاقاً بعنوان (الملك سلمان سمعاً وطاعة)، رداً على هاشتاق: (نبايع احمد ملكاً). ثم ظهرت عدة هاشتاقات تمجد محمد بن سلمان بمناسبة عيد ميلاده، وهذه اول مرة في تاريخ الدولة السعودية يُحتفى فيها بميلاد ملك او ولي عهد، لأن ذلك بدعة بنظر مشايخ الوهابية. حتى الاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام يرونه بدعة، ولكنهم هنا يصمتون حين يتعلق الأمر بولي أمرهم.
الاعلاميون الرسميون انخرطوا في هاشتاق تمجيد الملك وطاعته. فسلمان الدوسري، رئيس تحرير الشرق الأوسط الأسبق، يبيّن فوائد الطاعة، ودوافعها بأن الملك أوقف التمدد الفارسي، وأضاف لهيبة السعودي، وختم مخاطباً ملكه: (أنت الذي تأمر، وشعبكْ قدّها).
فهد الشهراني يعرف الغرض من التمجيد لابن سلمان، لذا رأى أن يكون العرش للأمير أحمد، الذي يمثل الحل للأزمات (إن كنتم تريدون الأفضل لكم ولبلادكم).
وعدد المباحثي محمد نافع منجزات ابن سلمان، ما تجعله جديراً بالعرش، وبينها: تدمير الإخونج والربيع العربي. وتطفّل لبناني مرتزق (محمد الرز) فبعث بتهنئة لابن سلمان في عيد ميلاده الموافق ظ£ظ، أغسطس الماضي، ووصفه بأنه قدوة الشباب وأنه سيدٌ وملهمٌ وقائد!؛ ورسمي آخر يقول بأن مولد ابن سلمان احدث فرقاً وان تاريخه سيكتُب بماء الذهب. وباركت ذبابة الكترونية بمولد بطل وقائد للأمة الإسلامية، الذي انقذ الشعب اليمني. وأضافت أخرى: (ولد في مثل هذا اليوم اسطورة غيرت الشرق الأوسط للأبد)؛ ومن منجزاته انه قائد اول معركة بين العرب والمجوس، وانه مدمّر داعش، ومروّض الرؤساء!. رد عليه احدهم بحنق، بأنه وُلد (مُذلّ ومُلِكْ آل سلول. وُلدَ من باع فلسطين لليهود. وُلد من دمر اليمن والسعودية. ولد كلب عيال دحلان المطيع).
اعلامي رسمي هو خالد جزاء الحربي، آخر كرر الكلام ذاته مديحاً، ووصف ابن سلمان اسطورة الشرق الأوسط، قاهر الرؤساء، وقائد معركة القادسية الثانية وصاحب رؤية ظ¢ظ*ظ£ظ*. ودعا الإعلامي محمد آل الشيخ بأن يطيل الله في عمر ابن سلمان.
ومن مديح الذباب الالكتروني: (ولد لتولد معه سعودية جديدة)؛ ولد مُلهم الأجيال وحلم الشعب الأجمل؛ وُلد المجدد ابن سلمان؛ ثامن أقوى شخصية عالمية؛ القمر الذي اكتمل؛ والفنان القصبي يقول عن ابن سلمان: (جئتَ فأحييتنا).
في المقابل رد المعارضون، وقالوا أن عهد ابن سلمان عهد خوف وجوع ونقصٍ في الأموال والثمرات، وعهد الفوضى والفقر وانتشار الجرائم. ودعت احداهن الله أن يهلكه وأباه وعائلته ومن تحالف معه وأيّده ودعا له، لأنه من المفسدين في الأرض. وقال آخر: (كان يوم أسود يوم ما جيت). وغيره قال: انه وُلد الكارثة التي ابتلي بها الشعب.
وقفز عثمان العمير، صاحب موقع إيلاف، ليمدح ابن سلمان بدون مناسبة: (أجمل ما في هذا الرجل، أنه لا يتوقّف عن العمل والحلم؛ وهذا نوعٌ فذّ من البشر)! وعلق احدهم بوَجَلْ: (سبحان الله عمره مثل عمري، وبرجه مثل برجي. الفرق اللي بيننا أنه بَطْران، وأنا طَفْران)!
كبرت مسألة الأمير احمد وكلامه والردود حوله، فقال احدهم: فخّار يكسّر بعضه. ثم جاءت وكالة الأنباء السعودية لتنقل لنا تصريحاً منسوبا للأمير احمد يقول فيه بأن (ما نُشر في مواقع التواصل الاجتماعي غير دقيق). وجاءت صحيفة عكاظ لتعميها بدل ان تُكحّلها، فذكرت اسم احمد بدون حتى كلمة امير، او صاحب سمو ملكي، في عنوان يقول: (أحمد بن عبدالعزيز يفضح تأويل المرتزقة: أمننا واستقرارنا قرار قيادتنا).
استثير اعلام النظام بسبب هاشتاق (نبايع احمد بن عبدالعزيز ملكا)؛ فكان لا بدّ من رد من الأمير احمد، الذي يُعتقد بأن تصريح واس مجرد تأليف من الوكالة بأمر من ابن سلمان نفسه. مع ان المبايعة لأحمد وضع من قبل معارضين لمجرد النكاية بالملك وابنه، وليس رغبة فيه.
علق احدهم على مبايعة احمد بالمُلك:
المستجيرُ بعمروٍ عند كُربتهِ
كالمستجير من الرمضاء بالنارِ
وحين حاول سعد الفقيه في حسابه باسم مجتهد ان يبرر دعمه لهاشتاق مبايعة أحمد؛ ردت مضاوي الرشيد: (لا أُبايع أي شخص من آل سعود، كفانا تمييعاً للقضايا)؛ وقالت انها لا تعول على أي أمير سعودي، فقد تربوا جميعاً على الغطرسة والإستئثار ونكّلوا واغتالوا وتجبّروا). وأعلنت انها لا تقبل لا بملكية مطلقة، ولا حتى بملكية دستورية، بل بحكم الشعب؛ وانه لم يعد يهمها تلميع احد الأمراء بين الفينة والأخرى، والنتيجة مزيداً من البلاء والنهب والقمع. وختمت: (لم يبقَ إلا أن ينبشوا قبور آل سعود، ليطلعوا احداً من أمواتهم ليحكمنا).






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-09, 21:48   رقم المشاركة : 1853
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

إلغاء بيع شركة أرامكو

هل وجّه سلمان لطمة لإبنه ولرؤية 2030؟

ناصر عنقاوي

معظم مشاريع محمد بن سلمان العسكرية والسياسية والاقتصادية والمالية آلت الى فشل ذريع.
كل رؤيته ظ¢ظ*ظ£ظ* وصلت الى طريق مسدود. فمفاصلها الأساسية غير قابلة للتحقيق.
رويترز، خاص: إيقاف بيع أرامكو وتسريح
الموظفين على مشروع الاكتتاب عبثاً حاول اصلاح وتعديل الرؤية ولكن لا فائدة.
مستقبل ابن سلمان مظلم، بل أن هاآرتز الصهيونية كتبت عن نهايته.
أحد أعمدة رؤية ابن سلمان الاقتصادية كان بيع شركة أرامكو النفطية، أي بيع البطة التي تبيض ذهبا، بعد ان جرى تأميمها في ظ،ظ©ظ¨ظ¥ بمبالغ خيالية، ولا يعلم أحدٌ حتى اليوم، كم دفعت الرياض للشركات النفطية الكبرى لتحقيق غاية التأميم السعودي، ولكن من المؤكد ان الرياض لاتزال تدفع مبالغ لتلك الشركات سنوياً كجزء من عملية التأميم.
حين طرح ابن سلمان عرض بيع شركة أرامكو في الأسواق العالمية، أُصيب المواطنون بصدمة. واعتبروا ذلك تفريطاً بمستقبل الأجيال القادمة، وإدخال الإستعمار المباشر من جديد. وحين قال ابن سلمان بأن الغرض من بيع أرامكو: تنويع مصادر الدخل، وتحفيز الإستثمار الحكومي وتنويعه في مجال الطاقة على مستوى العالم. قال محللون محليون وهم قلة ـ بسبب كتمان الأنفاس قمعياً ـ بأن لا معنى للإستثمار في الطاقة من خلال بيع أرامكو، لأنه من نفس أعمال أرامكو الحالية.
بالطبع رحّب الأمريكيون والبريطانيون وغيرهم بخطوة تخصيص بعض من أرامكو، وتنافست لندن ونيويورك على عرض أسهم أرامكو في بورصتها، لكنهم أرادوا شراء أرامكو بسعر بخس، عبر تخفيض قيمتها الحقيقية وقيمة المخزون النفطي داخل الأرض، والذي لم يُنتج بعد.. في حين قالت الصين أنها مستعدة لشراء كل النسبة التي تعرضها السعودية للبيع من أسهم أرامكو (وكانت البداية التي اقترحتها السعودية ظ¥ظھ من الشركة) لكن الرياض لم تكن تنظر الى الموضوع من زاوية اقتصادية بحتة كما زعم ابن سلمان، بل كان الموضوع السياسي في صلب عملية البيع.
لهذا لم ترد الرياض على الصين، لأن آل سعود كانوا يريدون البيع للغرب، حكومات ومؤسسات اقتصادية، بهدف جعل مصالح الغرب دافعاً اساسياً للدفاع ولحماية النظام السعودي نفسه في حال تعرّض للخطر.
حين أُعلن عن عرض بيع أرامكو، كانت الرياض في أزمة مالية قاربت الإفلاس، حسب تصريحات مسؤولين ووزراء سعوديين. ولكن بعد نحو عامين، وتحول الاقتصاد من (ريعي) الى (ضرائبي) وجدت الرياض الكثير من المال في يدها، بل أصبح لديها فائض في الأموال، فكرر بعض المحللين ضرورة الإستغناء عن بيع أرامكو، مادام المواطن دفع من راتبه وضرائبه وانخفاض مستوى معيشته ثمناً باهظاً لبقاء أرامكو ضمن أملاك الدولة.
الكاتب عصام الزامل انتقد بيع أرامكو، وقال ان الاكتتاب لن يحدث ابداً! وفي التفاصيل المبررة لعدم بيع أرامكو، قال محللون محليون بان الرياض ستكون عاجزة عن بيع جزء من الشركة فحسب، فإما أن تبيعها كلها دفعة واحدة، او لا تبيع شيئاً، والا فلن تُدرج في الأسواق المالية العالمية. ثم ان الرياض مطالبة بتقديم كل المعلومات عن الشركة وأملاكها وعقودها وما ينهب منها للمالكين الجدد، وقد قيل ان هذا كان سبباً في الغاء بيع أرامكو (او على الأقل تأجيل ذلك).
حين اعترض كتاب واقتصاديون مثل عصام الزامل وجميل فارسي وغيرهما على خطوة البيع لشركة ارامكو، جرى اعتقالهم، ولازالوا الى الآن في سجون ابن سلمان.
ولربما كانت مفاجأة جميلة للمواطنين، حين سرّب آل سعود لمراسلي رويترز في الرياض، بأن الملك سلمان أوقف عملية البيع، وسرّح القائمين عليها من اشخاص او بنوك أجنبية او شركات استشارية.
سعد بن عمر العامل في الاستخبارات السعودية، قال ان افراحاً وطنية غمرت الشعب. والناقد عبدالله الغذامي التمس الأعذار، بأن الرؤية تعني المراجعة الدائمة، لكنه أكد ايضاً بأن هناك فرحاً شاملاً من السعوديين والسعوديات، ليس تجاه إيقاف بيع أرامكو، ولكن تجاه رؤية ابن سلمان العمياء!. لكن وزير الطاقة السعودي نفى ما قالته رويترز، بعد ساعات من نشرها التقرير، وقال ان طرح أرامكو الأولي قائم بانتظار ظرف ملائم، دون ان يحدد زمناً.
المؤسسات الآعلامية وقنوات التلفزة والصحف الغربية، لم تأبه لنفي الوزير السعودي، اذ انها شهدت توقف عملية الطرح منذ ابريل الماضي؛ وان أعمدة رؤية ظ¢ظ*ظ£ظ* لم تعد مغرية ولا قابلة للتطبيق في المدى المنظور.
بريطانيا تمتلك اسرار المعابد الخليجية! سبق للكاتب الاقتصادي عصام الزامل ان كتب قبل عامين (قبل اعتقاله) تعليقاً على كلام وزير الطاقة الفالح بأن طرح أرامكو سيكون في مطلع ظ¢ظ*ظ،ظ¨، قال الزامل: (ضعوها بالمفضلة: أرامكو لن تُطرح للإكتتاب أبداً). وهذا ما حدث.
الدكتور محمد الأحمري ـ الذي تخلّى عن جنسيته السعودية لصالح القطرية ـ رأى التراجع عن بيع أرامكو صائباً (ولو تمت الاستجابة للضغوط الاستعمارية بالبيع لأصبح المستقبل بأيدٍ أجنبية) وشكر الزامل الذي قال الحق فسُجن.
مصعب إبراهيم قال ان كل مزاعم بيع أرامكو كان (كذبة رسمية) فـ (أرامكو لم تكن يوماً للبيع ولن تكون. كل ما في الأمر ان السعودية استخدمتها كورقة لتسييل لعاب بعض الدول والحصول على ما تريد، وانتهى دور هذه الورقة)، حسب زعمه.
لكن ما أزعج كتاب آل سعود، من رويترز، هو التفاصيل، وكيف ان إيقاف بيع أرامكو كان بيد الملك وانه وجه بذلك صفعة لولي العهد، وان الإيقاف يمثل نهاية لرؤيته، كون مشاريع ابن سلمان الكثيرة (نيوم، قدية، البحر الأحمر وغيرها) قائمة على مشروع بيع ارامكو.
ولذا جاءت الشتائم لرويترز التي دأبت على تسريب ما يريده ابن سلمان، ومن بين ذلك سبب الإطاحة بولي العهد محمد بن نايف.
صاحب موقع ايلاف، عثمان العمير، وصف رويترز بأنها ضمن (مستوطنات الأخبار الكاذبة) التي لا يمكن ازالتها. رد احدهم ساخراً: (كانت رويترز ذات مصداقية، عندما كانت تغرد داخل الحَوْشْ مع السرب؛ وفقدت المصداقية عندما...).. عندما غردت خارج السرب السعودي.
الدكتور محمد القويز علّق بأنه تم تدنيس رويترز مثلما دُنّس المعبد الإعلامي بي بي سي، حتى أصبحت من اخوات المسيرة والمنار والجزيرة في رضاعة الكذب. هذا الكلام استفزّ الإعلامية ايمان الحمود، فامتدحت تدخل الملك لايقاف مسار بعض الملفات، وقالت ان اتهام رويترز بالتلفيق لا يجدي نفعاً وبررت ذلك بالقول أن (بريطانيا تملك أسرار كل المعابد في المنطقة، وتعرف كيف تصل الى المعلومة).
نفي وزير الطاقة لم يأبه به أحد! عضوان الاحمري، الكاتب في الشرق الأوسط، اتهم رويترز بانها ليست مهنية، وكان مستاءً لأنها استخدمت كلمة (لطمة) وهي اللطمة التي وجهها سلمان لرؤية ابنه. يقول عضوان: (تخيلوا ان وكالة انباء تستخدم مصطلح «لطمة»! هذا انتقام وليست مهنية). أما الإعلامي الرسمي يوسف المحيميد، فقال ان وراء ما تنشره رويترز دوافع سياسية؛ في حين سخر جمال خاشقجي من منفاه فعلّق بأن (ترامب لا يعجبه غوغل وتويتر، وهناك من لا تعجبه رويترز وبلومبيرغ. طيّب والعمل؟ نعمّم نموذج برافدا والأهرام؟!).
مشعل الخالدي، الإعلامي الرسمي، والناشط مع الذباب الالكتروني، تحدث عن خرافة حرية وحياد الاعلام الغربي، وقال بأن ما تنشره السي ان ان والبي بي سي وغيرها ليس مجرد أخطاء مهنية، وانما وفق اجندة استراتيجية. وطالب اعلامي رسمي اخر، من جيش الذباب، محمد نافع، بمقاضاة رويترز حتى لا تتمادى، داعياً الى رد قوي وحازم. وحتى عضو مجلس الشورى فهد بن جمعة، فإنه دعا الى عدم الانجرار الى الاخبار المزيفة، وتلقي المعلومة من مصادرها الرسمية، وقال بأن خبر الغاء اكتتاب أرامكو هدفه تشويه رؤية ظ¢ظ*ظ£ظ*.
الشيء الثابت هو ان اكتتاب أرامكو ان لم يكن قد اُلغي تماماً، فهو مؤجل في رحم الغيب الى أمد طويل!
والمؤكد، ان الدول الغربية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، علمت بخبر إيقاف بيع أرامكو قبل اعلان رويترز.
والمؤكد الثالث هو أن الرياض هي من سرّب الخبر الى رويترز، وأن غضب الرياض ليس في نشر الخبر، وإنما في تأكيدها على تصدي سلمان الأب والملك للأمر، وقولها انه وجّه لطمة لإبنه ولرؤيته الاقتصادية. هنا بالضبط محل الإنزعاج السياسي والإعلامي السعودي. وإلا فإن رويترز دأبت على نشر التسريبات الحكومية، وخدمة أجندة ابن سلمان مراراً وتكراراً، ومكتبها في الرياض فاعل ونشط وله الحظوة!
بقي أن نؤكد، بأن الملك سلمان هو من يدير لعبة الدولة بمجملها. والقرارات الكبيرة لا يمكن ان تمرّ بدون قرار أساس منه، وحتى التوقيت لتلك القرارات تعود اليه، والتمهيد لتلك القرارات يعود اليه ايضاً، وفي كثير من الأحيان ـ وبعد ان يتوارى الى الخلف تاركاً لابنه مساحة التنفيذ واكتساب المُنجز ـ يتدخل مرة أخرى اذا ما بان عوار الأمر وخطر على العائلة والحكم، كما حدث في موضوع أرامكو. لذا فإن تدخّل الملك مجرد تكتيك وباتفاق مع ابنه الذي لا يُراد لسمعته الفاسدة ان تُستهلك، فيقوم الوالد بتحمل المسؤولية وكأنه يريد اصلاح الوضع، ويبقى لابنه هامشاً من حرية التبرير بأن اباه قد حسم الأمر خلافاً لما يريد هو!






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-09, 21:49   رقم المشاركة : 1854
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

السعودية.. عرّابة صفقة القرن!

فريد أيهم

يوما بعد آخر، تتكشف تفاصيل صفقة القرن التي أعدتها وشرعت بتنفيذها الإدارة الأميركية، دون انتظار عرضها على الشركاء الدوليين، ودون استشارة المعنيين من الفلسطينيين والعرب.
دور سعودي ـ صهيوني ـ أمريكي خبيث في تصفية قضية فلسطين الأمر يطرح العديد من التساؤلات على حلفاء واشنطن في المنطقة. فهل تم تجاوزهم فعلا في هذه القضية؟ أم أنهم على علم بها ويغمضون عيونهم عن الجريمة التاريخية التي ترتكبها الادارة الاميركية بالتواطؤ مع الصهيونية العالمية؟ وماذا يعني تحالفهم مع واشنطن اذا كانت تنفذ أبشع الجرائم بحق العرب والمسلمين؟ وهل تخلّى خادم الحرمين الشريفين عن التزاماته التي يزعم أن أسلافه تعهدوا بها وحافظوا عليها لنصرة الشعب الفلسطيني؟
لقد كان من اللافت أن يلجأ الملك سلمان الى إطلاق إسم (قمة القدس) على القمة العربية التي استضافتها السعودية في الظهران منتصف أبريل الماضي. وفي مستهل كلمته بالقمة تلك، أكد الملك سلمان أن «القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستظل كذلك». وبرّر الملك سلمان إطلاق إسم القدس على القمة العربية، لكي يعلم «القاصي والداني أن فلسطين في ضمير الشعوب العربية».
المراقبون فوجئوا بهذه الانعطافة الحادة للنظام السعودي لاحتضان القضية الفلسطينية، التي تخلّى عنها، وظلّت على هامش سياساته عقوداً طويلة، ورأوا فيها محاولة للتذاكي، وتغطية سقطات النظام بالورقة الفلسطينية، التي لا تزال تحظى باهتمام شعوب المنطقة، على عادة الأنظمة العربية التي برّرت كل سوءاتها، وتخلّفها، ودكتاتوريتها طيلة العقود الماضية، بمزاعم الانتصار للشعب الفلسطيني، ومواجهة التحديات التي تفرضها الصهيونية العالمية، وكيانها الغاصب على المنطقة.
ورأى آخرون أن هذه الخطوة هي واحدة من الخطوات غير المدروسة، وأحد ردود الفعل التي ينصح بها مستشارو ولي العهد السعودي، لسحب هذه الورقة من يد إيران، التي تنتهج سياسة ثابتة في دعم الشعب الفلسطيني، والوقوف في وجه الكيان الاسرائيلي.. وهي محاولة لتأكيد زعامة السعودية عربيا وإسلاميا بعد ان اخفقت كل محاولاتها، بحثاً عن الزعامة، بدعم الجماعات الارهابية بزعم إسقاط الأنظمة الدكتاتورية، أو شنّ الحروب الدموية، كما هي الحال في اليمن، بحجة التصدي للتدخل الأجنبي، وحفظ سلامة الأمن القومي العربي.
وفي كل الأحوال، فإن الالتزامات الكلامية لم تعد تكفي، ولا تقديم فتات الدعم المالي الذي لا يعلم أحد الى أين يصل، لاكتساب شرف دعم القضية الفلسطينية، خاصة أن هذه القضية الآن تمر بأصعب مراحلها، بعد أن باتت هدفا للتصفية الكاملة من قبل الادارة الاميركية.
فكيف يترجم النظام السعودي قول ملكه، بأن القضية الفلسطينية تبقى ضمير الأمّة، والقضية الاولى لشعوبها؟ وهل يتواطأ النظام السعودي مع راعيه الاميركي لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، وبيع المقدسات الإسلامية للصهاينة؟
ضغوط سعودية على السلطة الفلسطينية

وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، فقد اقترح محمد بن سلمان على الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارة مفاجئة في 6 نوفمبر2017، الحصول على دولة غير متصلة في الضفة والقطاع، من دون أن تكون لدى الفلسطينيين السيادة الكاملة على الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم؛ ودون إخلاء المستوطنات، والتسليم بالقدس عاصمة لاسرائيل.. على أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية في أبو ديس ـ القرية المجاورة، وإسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
هذا ما أكدته أيضا صحيفة التايمز البريطانية، مشيرة الى أن ولي العهد يفتتح جبهة جديدة لتغيير وجه الشرق الاوسط، وذلك بفرض حل للقضية الفلسطينية، يتواءم مع وجهة النظر الاسرائيلية التي تبنتها واشنطن بالكامل.
واضافت الصحيفة أن الامير محمد بن سلمان يمارس ضغوطاً، وابتزازا مالياً، لاجبار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، على قبول خطة جاريد كوشنير، المعروفة بصفقة القرن.
ومع ذلك، واصلت اجهزة اعلام عربية مموله سعوديا، واجنبية، التمويه على هذه الحقيقية، ونفي وجود خطة اميركية باسم (صفقة القرن)، وهو ما فعله الرئيس الفلسطيني مرارا بنفيه الضغوط السعودية عليه.
الا ان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، كشف أن المقترحات الأميركية حول عملية التسوية في الشرق الأوسط - المعروفة بصفقة القرن - قد نقلت إلى السلطة الفلسطينية في رام الله عبر السعودية.
وخلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي للسلطة، قال مجدلاني إن (الصفقة المذكورة تقوم على تصفية القضية الفلسطينية، وإنشاء حلف إقليمي ضد ما يسمى النفوذ الإيراني في المنطقة تكون «إسرائيل» جزءا منه).
وفي 12 نوفمبر 2017، كشف عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح عن ضغوطات كبيرة تمارسها السعودية ودول عربية على الرئيس الفلسطيني، للقبول بـ»صفقة القرن» المزمع طرحها من قِبل الإدارة الأمريكية دون أي شروط فلسطينية. وقال المصدر، بأن دولاً عربية، على رأسها السعودية، تحاول من خلال الضغوطات تارة، وتقديم الوعود تارة أخرى، إقناع عباس بقبول التعامل بكل إيجابية مع (صفقة القرن) وإحياء مشروع التسوية مع إسرائيل دون أي شروط مسبقة.
قمة فلسطين في الظهران..
سلمان يتراجع تكتيكاً لصالح التخلّص من (فلسطين)! وأمهلت السعودية الرئيس عباس مدة شهرين لقبول الخطة، أو مواجهة ضغوطات تطالبه بالتنحي عن منصبه، لصالح شخص أكثر استعدادا لقبول الاقتراح. حيث أفاد موقع “ميدل ايست آي” في 15 ديسمبر2017، أن السعودية مارست ضغطاً على الرئيس عباس والملك عبد الله الثاني؛ لثنيهما عن المشاركة في القمة الإسلامية التي عقدت في تركيا في 13 ديسمبر2017، لبحث إعلان ترامب إزاء القدس، من أجل إضعاف القمة وإفراغها من جوهرها، ولكنهما رفضا.
وفي الزيارة الثانية للرئيس عباس إلى الرياض التي تمت في 20 ديسمبر2017، كشفت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية أن محمد بن سلمان، لم يلجأ كما في المرة السابقة إلى التهديد والوعيد، بل لجأ إلى الدبلوماسية من أجل إقناع الرئيس الفلسطيني بالخطة التي تعدها الإدارة الأميركية. ووفقاً للصحيفة، بيّن محمد بن سلمان للرئيس عباس، بأن الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة التي بإمكانها أن تضغط على إسرائيل في أي عملية سلام، ولا يمكن لأي جهة أخرى القيام بذلك. وطلب من عباس استقبال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، بعد أن رفضت السلطة الفلسطينية استقباله سابقاً.
وفي 17 مارس 2018 كشفت صحيفة قطرية انه رغم الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي القاطع لما يسمى بصفقة القرن الأميركية المشبوهة، لا تزال السعودية تُجري الاتصالات وتقدم الإغراءات للفلسطينيين، مقابل التراجع عن رفضهم والتجاوب مع الصفقة.
الرئيس محمود عباس عملياً أغلق معظم الأبواب في وجه الصفقة، وهذا ما ظهر خلال تصريحاته بعد إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكنه ترك «باب الدبلوماسية» مفتوحاً لإمكانية دخول الوساطات، وتعديل الصفقة، وإحداث اختراق ببعض ملفاتها الجوهرية، وهذا ما كانت تبحث عنه الرياض التي تبنت «صفقة القرن”.
التراجع السعودي.. تكتيكي

كل هذه المعلومات لم تنفها السلطات السعودية، ولم تقدم اي تفسيرات لها، الا ان سياساتها الاعلامية مارست حملات منظمة ضد الفلسطينيين، لتوهين عزائمهم، واقناعهم بأن المستقبل امامهم مغلق، ما لم يسيروا في ركاب التسوية الاميركية الجديدة.
الا ان تقلبات الاوضاع في المنطقة لم تكن تسير في اتجاه تسهيل المهمة السعودية لجرّ الفلسطينيين الى بيت الطاعة الاسرائيلي.. وامام التعقيدات التي ظهرت في طريق هذه الصفقة، والرفض الفلسطيني الحازم والشامل للمشروع الاميركي، والتطورات الدراماتيكية في صراعات المشرق العربي، وخصوصا على صعيد الأزمتين في سوريا والعراق، والتقدّم الذي احرزته المقاومة في لبنان في الانتخابات التشريعية اللبنانية، وتعزيز مكانتها في المجتمع اللبناني، مما سيشعرها بالاطمئنان لمواصلة نشاطها في التصدي للمخططات الاسرائيلية.. كل هذه، أعطت دفعة جديدة للفلسطينيين، وعززت موقفهم المتمسك بحقوقهم الوطنية المشروعة.
وامام هذه التعقيدات، وجد النظام السعودي نفسه أعزلاً، وبات أمام فضيحة الخيانة بالتفريط بالقضية الفلسطينية بشكل صريح.. وهو ما لا تحمله الشعوب العربية ومن بينها شعوب الجزيرة العربية. هنا عادت وسائل الاعلام الصهيونية والاميركية لإثارة الدخان والغبار للتضليل وتغطية الموقف السعودي، وابعاد الشبهات عنه، في انه يعمل على فرض صفقة القرن على الفلسطينيين، وانه يتحالف علنا مع الكيان الاسرائيلي الغاصب.
وتبرعت صحيفة معاريف العبرية للدفاع عن المملكة السعودية زاعمة انها قضت على آمال «صفقة القرن» الأميركية بعد توجيهها رسالة قاسية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكتب المحلل السياسي للصحيفة الصهيونية على موقعها الإلكتروني، شلومو شامير، في 31 يوليو 2018 أن هذه الرسالة السعودية تعني نهاية «صفقة القرن»، وإن لم تكن إعلاناً رسمياً، لكنها على ما يبدو تمضي في هذا الطريق.
الا ان صفقة القرن لم تنته كما افادت الوقائع الميدانية المتلاحقة منذ ذلك التاريخ، ما يؤكد ان هذه المقالات كانت محاولة لذر الرماد في العيون، وصرف الانظار عن الدور السعودي الحيوي في تمرير الصفقة الاميركية الصهيونية.
وكان كلام الصحيفة الصهيونية قد جاء تعليقا على ما نقل عن الملك سلمان من انه سحب الملف الفلسطيني من يد ابنه، وانه أكد بأنه هو من يتخذ القرار في هذه المسألة، بعد ان أشاعت مصادر سعودية ان المملكة السعودية لن تقبل بأي خطة سلام إقليمية، تخفق في معالجة وضع الأراضي العربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وخاصة مدينة القدس الشرقية، كما أكد البيان على حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى وطنهم.
الحملة الاعلامية التي تبنتها الصحافة السعودية، وبعض الصحف الغربية التي تنسب معلوماتها الى مصادر غير محددة، سعت الى تبديد التضارب في المعلومات، حول ما أُشيع في الأشهر الأخيرة عن تقارب سعودي - إسرائيلي، ولا سيما على ضوء تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الصحفية عن «حق إسرائيل في الوجود» ودعوته الفلسطينيين «ليقبلوا ما يُعرض عليهم أو يصمتوا ويكفوا عن التذمر»، إلى جانب لقاءاته المتعددة بقيادات يهودية لا سيما خلال زيارته الولايات المتحدة.
الا ان هذه المزاعم الاعلامية السعودية، لا تكفي لتغيير الصورة الراسخة في الاذهان حول التقارب السعودي الاسرائيلي من جهة، وتبني الرياض تنفيذ صفقة القرن الاميركية. حيث ان الممارسات السعودية تشكل الارضية الضرورية لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي، وتيئيس الفلسطينيين واجبارهم بالضغوط السياسية والاعلامية والمالية، على قبول ما يعرض عليهم باعتباره الحد الاقصى الممكن في الظروف الراهنة.
صفقة القرن

محمد بن سلمان لعباس: وقّع وإلا أتينا بدحلان! الى الان، لاتزال الجهات الصهيونية والسعودية تنفي وجود ما يسمى (صفقة القرن) التي لم تعلنها الولايات المتحدة رسمياً، واكتفت بابلاغها الى بعض الجهات العربية ذات الصلة بالتنفيذ.
والسؤال عن هذه الصفقة والدور السعودي فيها لم يعد افتراضيا. فالاستراتيجية الاميركية في هذا الصدد بانت معالمها، وباتت موضوعة على نار حامية لتنفيذها بأقصى سرعة ممكنة، في فترة رئاسة دونالد ترامب في البيت الابيض، والذي اثبت انه اكثر الرؤساء الاميركيين طواعية للمطالب الصهيونية.
ففي غضون أشهر قليلة جدا، أنجز ترامب مراحل كبيرة من صفقة القرن التي جرى تداول الحديث عنها منذ نهاية العام الماضي. حيث قدّم القدس العربية الاسلامية هدية للكيان الصهيوني، من خلال الاعتراف بها عاصمة لاسرائيل في السادسة من ديسمبر 2017، ووجه الخارجية الاميركية بالعمل على نقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة، وهذا ما تم فعلا في 14 من مايو الماضي في احتفال حضره ممثلو اثنتين وثلاثين دولة.
وقد تعمّدت الادارة الأميركية، ان تصفع العرب بهذه الخطوة المهينة، عشية اليوم الذي تحتفل به اسرائيل في ذكرى إقامة كيانها على الأرض الفلسطينية، وتشريد ملايين الفلسطينيين منذ سبعين عاما الى اليوم.
وبات واضحا، ان إخراج القدس من دائرة الصراع والحلول السياسية، كما قال ترامب نفسه، إنما هو جزء من حرب شاملة قذرة ضد الفلسطينيين، على ان تشمل تصفية قضية اللاجئين، وهما القضيتان الاساسيتان المتبقيتان لحفظ حقوق الفلسطينيين، وابقاء القضية الفلسطينية قيد التداول في المحافل الدولية.
ولم يطل الوقت حتى بادرت الادارة الاميركية الى التصويب على حق العودة للفلسطينيين، فجاء التصويب اولاً على وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين المعروفة باسم (الاونروا)، والتي تكمن اهميتها ليس فقط في ما تقدمه من خدمات لنحو 5 ملايين فلسطيني في مخيمات اللجوء، داخل فلسطين وخارجها، بل في كونها جزءا من الاعتراف الدولي بقضية اللاجئين، وبالتالي (حق العودة) المكرّس في القرار الدولي رقم 194، الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يقضي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض معاً.. وأصرّ المجتمع الدولي على تأكيد هذا القرار منذ صدوره عام 1948 أكثر من 135 مرة، ولم تعارضه إلا (إسرائيل) وأميركا لاحقاً بعد اتفاقية أوسلو.
وأتبعت الادارة الاميركية هذا القرار، بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وهذا يعني ان الادارة الاميركية ستسحب اعترافها بالمنظمة، التي بدأت أصوات في ادارة ترامب تصفها بأنها منظمة ارهابية. وبعد يومين من ذلك، أي في السابع عشر من سبتمبر ظ¢ظ*ظ،ظ¨، ألغت الولايات المتحدة إقامة السفير الفلسطيني لديها حسام زملط، وأغلقت الحسابات المصرفية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في خطوات وصفتها المنظمة «بالانتقامية”.
وأكد زملط أن السلطات الأميركية ألغت تأشيرات الإقامة لعائلته، وطالبتهم بالمغادرة فورا. واعتبر السفير الفلسطيني أن هذه الإجراءات جزء من الهجمة على القضية والشعب والقيادة الفلسطينية، انتقاما لموقفهم الرافض لما أسماها صفقة القرن.
وبالتزامن مع ذلك عادت الى الواجهة الاعلامية مسألة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يقيمون فيها، حيث شرعت الادارة الاميركية والسلطات السعودية، بممارسة الضغوط على الاطراف اللبنانية، والرئاسة في بعبدا، للقبول بتوطين الفلسطينيين، رابطة بين استمرار الازمة الحكومية واجهاض عهد الرئيس اللبناني ميشال عون، وتحريك المحكمة الدولية والتلويح بصدور احكام في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.. لابتزاز كافة الاطراف ومقايضة الاستقرار في لبنان بقبول توطين الفلسطينيين فيه.
وهذا ما دعا وزير الخارجية اللبنانى جبران باسيل، لاعادة التأكيد بأن بلاده لن تقبل أبدا بتوطين الفلسطينيين: «لو أن العالم كله قبل به، فنحن لن نقبل أبداً، وكما هزمنا إسرائيل بإزالة احتلالها، سنهزمها بمشروع التوطين، وبحق العودة الذي سيبقى مقدسا» كما قال.
تصاعد الحملة على الفلسطينيين

وهكذا بات واضحا ان الحرب القذرة ـ كما سماها الفلسطينيون على قضيتهم ـ في تصاعد مستمر، وتأخذ اشكالا لا يتوقعها احد.. ويصب في ذلك ما قامت به ادارة البيت الابيض مؤخرا بسحب 25 مليون دولار مخصصة لمستشفيات القدس، التي تديرها الكنائس، وتقدم خدمات كبيرة للمرضي الفلسطينيين في القدس والضفة وغزة وسائر الارض الفلسطينية، ما يعني ان لا حدود لهذه الحرب.
وكان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قد اعلن في 22 اغسطس الماضي، وخلال خطابه أمام تجمع لأنصاره في ولاية فيرجينيا الأميركية، ان قراره المتعلق بالقدس «شيء جيد كان يجب فعله إذا كان للسلام مع الفلسطينيين أن يتحقق في يوم ما”. وقال: «لقد سحبنا القدس من طاولة البحث. ففي كل مرّة كانت هنالك مفاوضات سلام، لم يتركوا فرصة لإثارة إشكاليّة الاعتراف بالقدس عاصمة لهم، لذلك قلت دعونا نسحبها من الطاولة”.
هكذا بهذا الاستخفاف يتعامل الرئيس الاميركي مع قضية مركزية للأمن القومي العربي، ومدينة مقدسة للمسلمين في العالم، دون اي رد فعل سعودي او عربي او اسلامي. ونخص السعودية لأنها تزعم بأنها قائدة العالمين العربي والإسلامي، وأنها تطبق الشرع، وأنها تحتضن الأماكن المقدسة، وأن ايديولوجيتها الدينية من أصفى الأيديولوجيات كما تزعم.
وتوقع وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، ان تشهد المرحلة المقبلة مواجهة شرسة ضد القضية الفلسطينية، من قبل الإدارة الأمريكية، التي قال انها لا تحترم قانونا ولا مبادئ. وفي 17 سبتمبر 2018 قال المالكي لإذاعة صوت (فلسطين الرسمية)، إن الإدارة الأميركية ستحاول أن تطال كافة مناحي الحياة للشعب الفلسطيني، من خلال البحث عن قيادة بديلة، وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة.
كم قال القيادي المفصول من حركة “فتح” والمقيم في دولة الإمارات، محمد دحلان، إن صفقة القرن تم تنفيذها بالفعل على الأرض، ولم يعد للفلسطينيين ما يتفاوضون عليه. ونعى دحلان ـ الذي تعده واشنطن لتولي مهمة التوقيع على انهاء القضية الفلسطينية، اذا تعذر اجبار عباس على ذلك ـ نعى القضية التي ناضل من اجلها الفلسطينيون والعرب سبعين عاماً، ولا يزالون، وأضاف في مقابلة مع بي بي سي، في 13 سبتمبر، أن القدس انتهت، وان إسرائيل لا تعترف إلا بيهودية الدولة.
الدور السعودي القاتل

كوشنير وابن سلمان يشربان نخب نتنياهو وبيع فلسطين! وازاء هذه التطورات، لا بد من التساؤل عن الدور السعودي خصوصا، في تمرير هذه الصفقة، ومنع اي رد فعل عليها.. ولكن لماذا التركيز على النظام السعودي؟
لقد زعم هذا النظام انه يتصدى لكل ما يهدد الامن القومي العربي، وشن حرباً عدوانية مدمرة على الشعب اليمني بهذه الذريعة.. وفرض على القريب والبعيد التسليم بدوره في زعامة المنظومة العربية، وهو يتحكم في ادارة وقرارات الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، التي تأسست بعد حريق المسجد الأقصى في 21 اغسطس 1969. حيث طرحت وقتها مبادئ الدفاع عن شرف وكرامة المسلمين المتمثلة في القدس وقبة الصخرة، وذلك كمحاولة لايجاد قاسم مشترك بين جميع فئات المسلمين.
وأنشأ النظام السعودي وترأس تحالفا عريياً، وتحالفا عشرياً، وتحالفا اسلامياً من اربع وثلاثين دولة، لمحاربة الارهاب، ويزعم انه يقيم تحالفات دولية، ومع الولايات المتحدة لحماية امن المنطقة. ثم ان النظام السعودي يدير مقدسات المسلمين في الحجاز، ويعتبر نفسه أميناً عليها جميعاً حتى تلك التي تحت إدارة الأردن ـ القدس؛ ولدى النظام السعودي إمكانات مالية ترتب عليه مسؤوليات دينية وقومية. زد على ذلك مزاعم النظام بأنه نظام إسلامي، يدافع عن المسلمين في سياساته الخارجية، ويتصدر الجميع بمزاعم كبرى تحت يافطة الدين.
فماذا فعل هذا النظام بكل هذه المؤسسات التي يرأسها ويديرها، للتصدي لاخطر هجمة تتعرض لها فلسطين وشعبها وقضيتها ومقدساتها، والتي تضم اولى القبلتين وثالث الحرمين، والتي قال الملك سلمان انها قضيته الأولى، وانها تمثل ضمير العرب؟
ان الصمت السعودي المريب، والضغط المتواصل على القيادة الفلسطينية، ووقف تمويل الاونروا والمؤسسات الفلسطينية، هي السيف القاطع لتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني واضعافه امام الغزو الاميركي الصهيوني.
ان المسرحية الهزلية التي ظهر فيها الملك سلمان معلناً سحب الورقة الفلسطينية من يد ابنه في هذه المرحلة، عطفا عن انها ورقة توت لا تستر العورة امام الممارسات الفاضحة للنظام السعودي في خدمة المشروع الاميركي تجاه الفلسطينيين، فانها تؤكد ما اجمعت عليه الصحافة العالمية بشأن تواطؤ الامير محمد بن سلمان مع الصفقة الاميركية لتصفية القضية الفلسطينية.
وكان الصحفي الأمريكي بوب وودوارد قد كشف في كتابه الأخير: «الخوف»، عن خيوط اللعبة التي ادارها جاريد كوشنير ـ صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه ـ لتنصيب محمد بن سلمان وليا للعهد، وعلاقة ذلك بما سمي بصفقة القرن لحماية امن إسرائيل، وتصفية القضية الفلسطينية الى الابد.
وأكد الصحفي الأمريكي على أن الغاية المركزية التي سعى إليها كوشنير، هي توثيق التحالف بين إسرائيل والسعودية. ويقول وودوارد، انه في الوقت الذي حذرت وكالات الاستخبارات الاميركية كوشنير من التعامل مع السعودية، باعتبار الامير محمد بن نايف هو رجلها القوي، والقاعدة الصلبة داخل المملكة، وان تفضيل محمد بن سلمان قد يؤدي الى صراع داخل العائلة.. الا ان كوشنير، تمسك باعتقاده ان الاخير هو المستقبل.
وقال كوشنير انه اذا أردنا ان تستمر الولايات المتحدة بالعمل في المنطقة، فانه يجب ان نساعد السعوديين والاسرائيليين على النجاح والتقارب بينهما، كما ان ترمب لن يواصل تحمل تكاليف حماية المنطقة اذا كانت دول المنطقة هي المستفيدة فقط.
كوشنير ابلغ ديريك هارفي، الذي عمل في البيت الابيض في العام الاول لولاية ترامب، وينتمي الى اليمين الايديولوجي، ان لديه معلومات استخبارية تشير الى ان مفتاح السعودية، هو ولي ولي العهد حينها محمد بن سلمان، باعتبار موقعه نقطة الانطلاق نحو النفوذ داخل المملكة مع توليه وزارة الدفاع وامتلاكه الرؤية والطاقة.
وبدأت فكرة زيارة ترامب للسعودية تتبلور، حينما استعرض مسؤول ملف الشرق الأوسط في مجلس الامن القومي الجنرال المتقاعد ديرك هارفي امام جاريد كوشنير الخطر الرئيسي الذي تواجهه المنطقة، مؤكدا انه حزب الله.
وكانت قناعة هارفي انه في حال اندلاع حرب عربية إسرائيلية جديدة فإنها لن تكون كسابقاتها، في ظل عدم قدرة القبة الحديدية على عدم التعامل مع هذا العدد من الصواريخ، وحداثة الادارة الأميركية، وعدم وجود ميل لتوريط واشنطن في حرب جديدة بالمنطقة.
في اللقاء الثاني بين هارفي وكوشنير سأل الثاني «ماذا تعتقد لو زار الرئيس الرياض كأول محطة لجولته الرئاسية؟» فأيد هارفي الفكرة باعتبارها تعيد العلاقات مع السعودية وإسرائيل الى سابق عهدها بعد ان تدهورت في عهد اوباما.
ووفقا لوودوارد، فإن كوشنير بدأ يعمل على خطته في هذا السياق، في الأشهر الأولى من ولاية ترامب. ورغم أن ترامب عين صهره كي يقود طاقما يعمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، إلا أن وودوارد شدد على أن كوشنير فضل العمل على توثيق العلاقات الإسرائيلية – السعودية.
ولم يوضح وودوارد أسباب طرح كوشنير فكرة ترقية محمد بن سلمان الى رتبة ولي العهد على حساب ابن عمه، وبما يخرق النظام الذي تعمل به الاسرة السعودية، لكنه ذكر أن هارفي لديه «علاقات وثيقة منذ عشرات السنين في الشرق الأوسط»، بما في ذلك علاقات مع مسؤولين في إسرائيل، وأنه «كان مقتنعا بأن كوشنير على حق، ومحمد بن سلمان هو المستقبل”.
وهكذا تتضح بجلاء العلاقة بين تنصيب محمد بن سلمان وليا للعهد السعودي، ومنحه صلاحيات غير محدودة للسيطرة على سياسات بلاده الداخلية والخارجية، وبين الخطة التي أعدها كوشنير نفسه، لإنهاء القضية الفلسطينية، بعد أن أعدّ لها الرجال الذين يشكلون فريق العمل لتنفيذها.
ان كل ما يبدو متناثرا متضاربا من ازمات في المنطقة، وما يطلق عليه البعض اسم الفوضى الخلاقة او البناءة، او ما يعتبرونه ثورات وانقسامات اقليمية غير منضبطة.. هو في حقيقته جزء من استراتيجية اميركية مدروسة لنشر الفوضى، واشغال الافرقاء في حروب وازمات متواصلة، من مواجهة الإرهاب، الى مواجهة ازمات الماء والكهرباء والبطالة، مرورا بالصراعات الحزبية والاحقاد المتصاعدة بين ابناء الوطن الواحد والمنطقة الواحدة.
وهذه السياسة التي تستهدف زعزعة استقرار المنطقة والتي تساهم فيها السعودية بالجهد الاكبر، بالتحريض السياسي والتمويل، وتسعير الانقسامات المذهبية، والسكوت عن الممارسات العدوانية الإسرائيلية، بل واشاعة اجواء التقارب والتعاون والتطبيع على اكثر من صعيد، واخيرا الحروب العدوانية المباشرة، ومحاولة تفجير صراع عربي إيراني.. هذه السياسة هي الخلفية الضرورية التي يجري على أساسها تنفيذ صفقة القرن التي قطعت اشواطا عديدة ولم يعد ينقصها الا توقيع طرف فلسطيني عليها.
والسعودية تعهدت لتل ابيب وواشنطن ان تجبر الفلسطينيين على ذلك من بوابة الضغوط الاقتصادية، وتجويع الشعب الفلسطيني، وهو ما يواصله النظام السعودي بصمت وباصرار في آن معا.
واذا كانت الادارة الاميركية ـ بنصيحة صهيونية ـ قد تعمدت ابقاء بنود الصفقة سرية ومبهمة، فما الذي يدعوها لكشف لاعبيها ومنفذيها؟ ما داموا قادرين على أداء ادوارهم بكفاءة خلف ستار السرية الإعلامية؟






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-09, 22:02   رقم المشاركة : 1855
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

قاهر ال سلول غانم الدوسري

// حاولو استدراجي في كام من مناسبة خارج المملكة المتحدة حتى القى نفس مصير جمال
لكني كنت فطنا لحيلهم ومكأدهم //

غانم الدوسري ترامب يهين سلمان من غيري لن تستطيع ان تحتفظ بطيارتك ..!!




https://www.dztu.be/watch?v=U-Ba9yi2dHU


غانم الدوسري : جمال خاشقجي جاسوس مزدوج وهذا ما حصل له!

https://www.dztu.be/watch?v=XKjzuPDb6cM

محمد المسعري يكشف كيف قـ ـتـ ـلت عصابة محمد بن سلمان جمال خاشقجي في القنصلية السعودية

https://www.dztu.be/watch?v=MSOfHp2GGmY






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 21:37   رقم المشاركة : 1856
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

المهلكة البربرية

ما كان ينقص ولي العهد محمد بن سلمان إلا أن تأتيه النبال من الموقع الذي وضع أمواله فيها ليصنع من نفسه ملكاً غير متوّج، وفي الساحة التي راهن عليها لتحقيق نجاحه. التقارير والتعليقات التي تنشر في صحف ومجلات أميركية حول شخصية ابن سلمان ورؤيته الاقتصادية، وسياسته الخارجية تكاد تجمع على أمر واحد: الكارثة.
اختار ابن سلمان الفصل بين الليبرالية الاقتصادية والليبرالية الاجتماعـ ـ سياسية، على أمل أن تنسي فتوحاته الاقتصادية سجّله الأسود في مجال حقوق الانسان.
لم يكن يدرك بأن العالم تغيّر وإن نجاح من كان قبله، لا سيما فيصل، في عزل تأثيرات الحداثة والليبرالية السياسية عن التحديث بالمعنى التقني والمادي، لا يعني نجاحاً دائماً. كيف وإن ابن سلمان أراد استخدام جيب المواطن كمصدر دخل لدعم اقتصاد الدولة المأزوم، وفي الوقت نفسه: التنكيل به وحرمانه من حقوقه. ذلك منطق المعاند للتاريخ وقوانينه.
الجمع بين الحرمان الاقتصادي والقمع السياسي، لا ينتج الا انفجارات شعبية وإن تأخر موعدها. أن تسلب الناس أموالهم، وفي الوقت نفسه تنكّل بهم اعتقالاً، وقتلاً، ومنعاً من السفر، وتهديداً، فتلك والله من علامات انهيار الدول وزوالها.
في كل الأحوال، فإن ما أراد ابن سلمان تعميمه وسط الاعلام الغربي، والأميركي على وجه الخصوص، حقّق نتائج عكسية. في ذلك الوسط، أصبح ابن سلمان هدفاً وغرضاً ومثلاً للطغاة، بل للمتوحّشين. هذا ما تبنّته صحيفة (الواشنطن بوست) على مستوى «هيئة التحرير»، بمعنى آخر هو ليس مقالاً عادة ما يختتم بالعبارة التي ترفع فيها الصحيفة أو المجلة مسؤوليتها عما ورّد في مضمونها كأن يكتب «إن المقالة الواردة هنا لا تعبر عن رأي الصحيفة». الأمر ليس كذلك هنا، فمن كتب وصف (المملكة البربرية) لم يكن سوى هيئة التحرير في الصحيفة، أي هو الموقف الرسمي لها.
بدأت افتتاحية الصحيفة في 25 أغسطس الماضي تحت عنوان: (ثمن الاحتجاج في المملكة البربرية)، من البوابة التي دخل منها ابن سلمان الى الرأي العام الاميركي والغربي عموماً، حيث عملت المملكة السعودية على تلميع صورتها عن طريق رؤية 2030، وأن نظامها سوف «يستمع الى وجهات نظر المواطنين، وإلى كل الرؤى»، ويريد «أن يمنح الجميع الفرصة ليقولوا كلمتهم».
ولكن الترجمة العملانية لذلك كانت عكسيّة تماماً، فالحقيقة ليست جميلة، فمن يبدي وجهة نظره ويتحدّث في المملكة السعودية، قد ينتهي به المطاف الى الموت بقطع الرأس.
وتورد الصحيفة مثالاً على ذلك: إسراء الغمام، وهي ناشطة حقوقية شيعية تبلغ من العمر 29 عاماً، ألقي القبض عليها، مع زوجها، موسى الهاشم، في ديسمبر 2015، وظلّت محتجزة احتياطياً منذ ذلك الحين دون تمثيل قانوني. كانت إسراء تقود مسيرات سلمية مناهضة لسياسات الحكومة في القطيف المضطرب في شرق المملكة منذ ربيع عام 2011، داعية إلى وضع حد للتمييز ضد الشيعة، والإفراج عن السجناء السياسيين.
لائحة الاتهام التي تقدّمت بها النيابة العامة ضد السيدة الغمغام وزوجها ورفاقه لا تنطوي على جرم جنائي، وإنما تدور حول «المشاركة في المظاهرات في منطقة القطيف» و»التحريض على الاحتجاج»، وترديد شعارات «معادية للنظام»، و»محاولة إثارة الرأي العام»، و»تصوير الاحتجاجات والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي»، و»تقديم الدعم المعنوي لمثيري الشغب»، حسب اتهامات الحكومة.
في النتائج، ومن وجهة نظر «واشنطن بوست»، فإن حكام السعودية غير متسامحين مع المعارضة، ويفرضون عقوبات صارمة مثل السجن والجلد. في 6 أغسطس الماضي، طلب المدّعي العام تنفيذ عقوبة الإعدام بحق السيدة الغمغام وزوجها وأربعة آخرين. في حال تنفيذ الحكم، فإنها ستكون أول امرأة مقطوعة الرأس في المملكة السعودية على خلفية الاحتجاج السلمي، على الرغم من أن العقوبة تستخدم في كثير من الأحيان لجرائم العنف. وقدم طلب المدعي العام ذلك من المحكمة الجنائية المتخصصة، وهي محكمة مكافحة الإرهاب التي تستخدم بشكل متزايد كذخيرة ضد المعارضة. من المقرر أن ينظر القاضي في طلب عقوبة الإعدام في 28 أكتوبر القادم. إذا تم التمسك به، فسيتم مراجعته من قبل الملك قبل تنفيذه.
في تعليق للصحيفة الغاضب جاء: «إن قطع رأس الناشط الحقوقي على خلفية احتجاج لاعنفي هو بربري، سواء كانت الضحية امرأة أو رجل. وهناك انتقادات لسجل المملكة السعودية الكئيب في مجال حقوق الانسان في الآونة الأخيرة من قبل كندا، وقد عدّتها السعودية تدخلاً في شؤونها الداخلية. ولكن من المستحيل أن ننظر إلى الاتجاه الآخر في مثل هذه الممارسات في العصور الوسطى، أو ينبغي أن يكون». وطالبت الصحيفة حكومة الولايات المتحدة بصفتها أقوى ديمقراطية في العالم (وهو ما لانعتقده)، بحشد صوت أقوى ضد الانتهاكات.
انخرطت المملكة في حملة متواصلة ضد المعارضة والاحتجاجات السلمية. سجنت السلطات السعودية المدوّن رائف بدوي لأنه اقترح أن المملكة بحاجة إلى الاعتدال، كما سجنت أخته سمر بدوي بسبب انخراطها في الدفاع عن حقوق الإنسان. هل كانت دعوتهما حقاً خطيرة؟ تتعهد رؤية 2030، خطة ولي العهد محمد بن سلمان، بأن «قيم الاعتدال والتسامح» ستكون «أساس نجاحنا». وتقول الوثيقة إن مبادئ المملكة السعودية تشمل «الحرص على حقوق الإنسان».
نصحت الصحيفة محمد بن سلمان بأن يقرأ الكتيبات الخاصة برؤيته، وأن يعتنقها بقلبه. وتختم: إنه يتصرف كما الطغاة في عصر مظلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 21:39   رقم المشاركة : 1857
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي




مطبّلون لا يستحون: أبا الخيل، السديس، القرني، الوزير السابق الطريفي، سليمان الأنصاري



المطبّل الكسول: سليمان أبا الخيل

مُطـبّـل.. قـصّ ولـصـق!

محمد الأنصاري

مشكلة أبا الخيل، ومن ورائه جيش من المطبّلين، ليس في التطبيل فحسب، وتلك مصيبة دون ريب،
ولكن في طريقة التطبيل. فهو يعتمد أسلوباً قديماً وممجوجاً، ولا يتقبّله الذوق العام، وهو لا
يعيش عصره فيعرف بأن الرقيب التكنولوجي أي “جوجل” يحفظ ما كتب من قبل ومن بعد.
كما في العشق: الناس فيه مذاهب، فإن التطبيل هو الآخر مذاهب، وأشهرها إثنان:
الأول ـ من ينعت الطاغية بصفات لا نصيب له منها، فيرفعه مقاماً عليّاً، ويجعل منه إلهاً يعبد من دون الله. ويرى فيه نابغة عصره، ووحيد دهره، ومن لم يجد الزمان بمثله، ولم تلد النساء نظيراً له، أو كما يقال: أن المصنع عمل منه نسخة واحدة وكسر القالَب!.
بطبيعة الحال، هناك من لجأ الى هذا النوع من التطبيل، ولكن لغاية أخرى، أي بهدف تسقيط الطاغية، لمعرفة من يستمع اليه وهو يكيل ألوان المديح بأنه إنما أراد أن يحرقه بنار المديح، كأن يقول عنه: «أنت مثل رسول الله في كرم أخلاقه، بل أنت الله في عدله وإنصافه..»، فهو يعلم أنه يكذب، والناس تعلم أنه يكذب، وقد يكون الطاغية نفسه يعلم بأنه يكذب، ولكن لا يقدر على معاقبته لأنه لم يأت بجرم يخصّ الطاغية، بل على العكس رفعه الى مقام لا يحلم به، وقد يطرب له وإن كان كذباً.
أحد الوزراء السابقين كان يشنّف أسماع أحد طغاة آل سعود بكلام معسول، وكان يقول فيه ما لم تقله الشعراء في الأنبياء. وحين سئل عن سبب إطرائه الفاضح، كان يجيب: أردت أن أرفعه مقاماً يكون الكذب فيه واضحاً حتى لا يصدّقه الناس، بل يستهجنونه، ويمجّونه، ويكون سبباً لمقتهم له.
الثاني ـ وهناك نوع آخر من المطبّلين، وهم الذين يلقون المديح على من هب ودب، طمعاً في مكافأة ومتاع في الدنيا. لايتوقفون عند هوية من يحكم، ولا ماهية سياساته، ولا يكترثون بما يقوله الناس عنه. لا يعنيه ذلك كله، وإنما هو معني بما يمكنه الحصول عليه من «أُعطيات»، فقد اعتاد على ذلك، بل اشتهر به، وبات علماً من أعلام التطبيل والتمجيد وتدبيج النعوت الفارغة..
في المملكة السعودية مطبّلون، لا يعرفون بسيماهم الا حين يزداد القمع، وتملأ السجون بأهل الرأي، ويكثر الساخطون على أهل الحكم، فيميز الخبيث من الطيب، في زمن لا يجوز فيه الوقوف في المنطقة الرمادية.
سليمان بن عبد الله أبا الخيل هو أحد المشاهير الكبار في مذهب التطبيل. كان على هذا المذهب منذ أن تفتّحت عيناه على السلطة وحياة القصور. كان يدبّج المقالات في مدح ملوك وأمراء آل سعود في الصحف والندوات والمقابلات التلفزيونية، وكان لا يخفي ذلك. وقد كافأه سلمان على ذلك فأصدر أمراً ملكياً في 24 سبتمبر 2015 بتعيينه وزيراً للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
ولكن تلك الفرحة لم تطل أكثر من شهرين ونصف، حيث أعفي من منصبه واستبدل بشخص آخر من آل الشيخ، أي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ولكنه عاد لتولي منصب مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعضو هيئة كبار العلماء.
له في مديح السلطان خبرة وفنون لا يعلمها حتى الغارقون في عشق الطغاة. يكره ما يكرهون ويحب ما يحبون، ويتقرّب اليهم بما يودّون. مثلاً: له موقف نقدي لتركيا لم يصدر عن أحد في هذا الكوكب، فقد قال عنها بأنها: فاجرة فاسقة و»منهجها الإخواني»، ووصفها بأنها «أشد دول أوروبا في الفساد والفجور والبعد عن دين الله».
في المقابل كان يختار من طرق النفاق أسهلها وأبلغها أثراً، وبعضها، على العكس من ذلك، يبعث على السخرية ويشكّل فضيحة. على سبيل المثال، أشاد أبا الخيل في مقطع مصوّر نشر على مواقع التواصل الاجتماعي في فبراير الماضي يشيد فيه بأحد المبتكرين يتمثل بنبتة مكتوب عليها «أنا أحب المملكة» باللغة الانجليزية، والتي تبيّن أن هذه النبتة تباع في المتاجر داخل المملكة، وتباع في متجر أمازون الالكتروني الشهير. وقد أثار مقطع أبا الخيل عاصفة من التعليقات الساخرة، وتساءلت عن ماهية الانجاز في نبتة «الفاصوليا السحرية» كما أطلق عليها. فاضطرت جامعة محمد بن سعود الى إصدار بيان توضيحي لدفع التهمة عن نفسه وعن مديرها الذي يريد استغلال كل حادث من أجل تمرير «مديح» هنا و»إطراء» هناك طمعاً في دنيا الطغاة.
مشكلة أبا الخيل، ومعهم كثيرون، أنهم يطبّلون «عمياني»، دون حتى قراءة ما يكتبون أو يقرؤون، لمجرد أنهم يبحثون عن ثمن لهذا التطبيل. وفي هذا العدد سوف تجدون أن بعضهم، مثل سلمان الأنصاري، الذي يتزعم اللوبي السعودي في الولايات المتحدة، يقعون في شر تطبيلهم كما حصل لمقال تهكمي نشرته مجلة «نيوزويك» نهاية الشهر الماضي، فأغراه العنوان اعتقاداً منه بأنه تطبيلي، ولم يقرأ مضمونه الذي كان مملوءاً بألوان السخرية من محمد بن سلمان، الذي يريد أن يجعل من الجزيرة العربية عظيمة مرة أخرى.
أبا الخيل هو من هذا النوع، تماماً كما عبد الرحمن السديس إمام الحرم المكّي الذي «تكرّش» من «شرهات» التطبيل، حتى أنه ألقى خطبة يهاجم فيها معتقلي الرأي، وكاد أن يحمّلهم مسؤولية الاحتباس الحريري، ولسان حاله «إشهدوا لي عند الأمير».
لا يختلف عنهم الشيخ عايض القرني، الذي سرق قصيدة للشريف البياضي ووظفها تطبيلياً لأحد الأمراء، كما فعل الوزير التطبيلي عادل الطريفي الذي سرق أبياتاً لأحمد شوقي في وصف آثار أسوان، والمضحك في الأمر أن الطريفي قالها أمام من يفترض فيه شاعراً وهو خالد الفيصل، ومع ذلك مرّت السرقة، لولا أن فضحه مغرّدون.
عودٌ على سلمان أبا الخيل، الذي لا يزال يعيش زمن ما قبل «النت»، حيث كان يطبّل على أمل أنه لن يراه أحد. وكما يقول الممثل الكوميدي يونس شلبي «انا شريف.. المهم في النهاية ما اتمسكش»، فالشريف شريف طالما لم يقع في شر أعماله، ويُلقى القبض عليه متلبّساً بالجرم المشهود.
وبالرغم من غزارة كتاباته في التطبيل، الا أن لغته التطبيلية «تكلّست» حتى لم يعد قادراً على تطويرها، فصار على مدى قرابة عقدين يردّد مقطعاً، بل مقاطع، بالحرف، بدأه بمدح فهد، فلما مات استعمله في عهد عبد الله، ولما مات استعمله في عهد سلمان، ومعهم ولي عهد كل منهم ووزير داخليته.
اختار أبا الخيل موسم الحج، أو بالأحرى نهاية الموسم، ليدشّن حفل تطبيله بحق الملك وولي عهده ووزير داخليته. قول واحد يتكرر منذ موسم الحج لعام 1421 للهجرة حتى حج العام المنصرم 1439هـ.
في مقالة له في صحيفة (الجزيرة) بتاريخ الثاني من إبريل سنة 2000 بعنوان (الحج والنجاح المتميز)، وكان حينذاك يشغل منصب وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. فبعد سرد طويل تطبيلي حول انجازات آل سعود من عبد العزيز ومن بعده، على مستوى الامن والرفاه وباقي السيمفونية المعروفة، لا سيما حول توسعة الحرمين الشريفين، الى أن يصل الى مدح رجال الأمن حيث يعدد صفاتهم ومنها: “الاخلاص والاحتساب في خدمة دينهم وعقيدتهم، وبلادهم، وولاة أمرهم، ولا غرابة في ذلك ما دام أنه يقف وراءهم ويوجههم ويشرف عليهم، ويتابع أعمالهم بدقة وبصورة لا مثيل لها ذلك الرجل المتميز والمدرك الواعي، صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية وفقه الله”.
وفي عدد 235 من مجلة (الامن والحياة) لشهر ذي الحجة 1422 الموافق لشهري فبراير ومارس سنة 2002 كتب ابا الخيل مقالة بعنوان (فلا رفث ولا فسوق في الحج) اشتملت على المقاطع التمجيدية ذاتها بالنص تحت عنوان فرعي (الحج والنجاح المتميز).
وتكرّرت لغة التطبيل ذاتها في سنوات لاحقة. فقد كتب مقالة في صحيفة (الجزيرة) في 25 يناير سنة 2007، أي بعد تولي عبد الله مقاليد السلطة بنحو عام ونصف، كتب مقالة بعنوان (هنيئاً لك يا ملك الإنسانية والإسلام بالنجاح المتميز للحج)، وبعد السردية المعهودة والمملّة، تحدّث عن "التوسعة المنقطعة النظير للحرمين المكي والنبوي التي أولتها دولتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين..". ثم أعاد المقطع حرفياً حول رجال الأمن الوارد أعلاه المتضمن مدحاً للأمير نايف.
وعاد في 24 ديسمبر 2008، وقد أصبح مديراً لجامعة محمد بن سعود الاسلامية، وكتب مقالة في صحيفة (الجزيرة) بعنوان (جهود مباركة وأعمال عظيمة ونجاح للحج باهر، فهنيئاً لك يا خادم الحرمين الشريفين). وأعاد سردية المديح الهابط لعبد العزيز، ومن بعده واستتباب الأمن والرفاه، لينتقل بعدها الى «التوسعة المنقطعة النظير للحرمين المكي والنبوي التي أولتهما دولتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين...الخ”. وينتقل بعد ذلك الى محطة رجال الأمن ويعيد تكرار المدائح ذاتها..“مع الإخلاص والاحتساب في خدمة دينهم وعقيدتهم، وبلادهم، وولاة أمرهم، ولا غرابة في ذلك ما دام أنه يقف وراءهم ويوجههم ويشرف عليهم، ويتابع أعمالهم بدقة وبصورة لا مثل لها ذلك الرجل المتميز والمدرك الواعي صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وفقه الله”.
وبعد مرور شهر على تعيينه وزيراً للشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد، كتب أبا الخيل في 20 أكتوبر 2015، أي في عهد سلمان، مقالة في صحيفة (الرياض) بعنوان رئيسي (أصول ثابتة ومبادئ واضحة وحقائق مشرفة)، سرد فيها تاريخ ال سعود منذ عهد محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب، ثم انتقل الى عبد العزيز، وبحرفية تامة منقولة من مقال التمجيد السابق المتكرر، حول استتباب الأمن والرفاه، ثم نقل فقرات من خطاب سلمان حول الخدمات التي تقدمها دولته للحجاج والمعتمرين، وقد زاد أبا الخيل عليها من «بهاراته».
ما يلفت أن مديحه لرجال الأمن هذه المرة اختلف قليلاً في الخاتمة فبدل أن يكون المديح للأمير نايف، أصبح لسلمان ووزير داخليته السابق محمد بن نايف، فبعد أن أحصى شمائل رجال الأمن وتعاونهم عطفها على “الإخلاص والاحتساب في خدمة دينهم وعقيدتهم، وبلادهم، وولاة أمرهم، ولا غرابة في ذلك ما دام أنه يقف وراءهم بعقله الكبير وعاطفته الجياشة، وأبوته الحانية ووفائه المعهود وتوجيهاته السديدة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويشرف عليهم، ويتابع أعمالهم بدقة ووعي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الداخلية”. ولم يكتف هذه المرة بالتطبيل لسلمان وولي عهده، بل تنبّه الى ضرورة إشراك ولي ولي العهد محمد بن سلمان، فخصّهم بالدعاء بأن “يوفق ويسدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وسمو ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ويعزهم ويمكنهم ويرفع من شأنهم..”.
أعفي أبا الخيل من منصبه وزيراً، ولكنه لم يكف عن التطبيل، وقد أعيد تعيينه مديراً لجامعة محمد بن سعود الاسلامية بالرياض، وأصبح عضواً في هيئة كبار العلماء، وكتب في صحيفة (الرياض) في 9 سبتمبر 2017 مقالة بعنوان (هنيئاً لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين النجاح المتميز والباهر لموسم الحج 1438هـ).
نفس العبارات التمجيدية، ولغة التطبيل ذاتها كست مقالته، وإن شرّق فيها وغرّب فقد أسهب في التطبيل حد البلادة. ولأنه يعلم بأنه يكذب، ولأن النفاق قد يولد الخداع ولكنه يخلو من الإبداع، فقد اختار من الكلمات أبسطها، والمعاني أسفلها، فصار يتقلّب في مديح سلمان وإبنه، بعد أن خلى لهما الجو بعزل منافسه، أي محمد بن نايف، الذي كان الناس يعتقدون بأنه أسد فبداً لهم أنه هرٌ ولكن «يحكى انتفاخاً صولة الأسد». ولم يكن ابا الخيل ينسى «رؤية» ابن سلمان المشحونة بالآمال الخادعة، حيث أعاد وصف «التوسعة العملاقة للحرمين الشريفين» الذي أسبغه على عهد عبد الله، فصارت صالحة للاستعمال البشري في عهد سلمان.
وختم مقالته بالتوقف عند جهود رجال الأمن ليمرّر مديحه لمحمد بن سلمان حصرياً، وبالكلمات نفسها: “مع ‏الإخلاص والاحتساب في خدمة دينهم وعقيدتهم وبلادهـم وولاة أمرهم، ولا غرابة في ذلك مادام أنه يقف وراءهم ويوجههم ويشرف عليهم ويتابع أعمالهم بدقة وبصورة لا مثيل لها ذلك الرجل المتميـز، والمدرك الواعي، صاحب السمو ‏الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد وزير الدفاع..”. وختم مقالته التطبيلية بالدعاء لسلمان وإبنه.
مشكلة أبا الخيل، ومن ورائه جيش من المطبّلين، ليس في التطبيل فحسب، وتلك مصيبة دون ريب، ولكن في طريقة التطبيل. فهو أولاً يعتمد إسلوباً قديماً وممجوجاً، ولا يتقبّله الذوق العام، وثانياً هو لا يعيش عصره بحيث يعرف بأن ما يكتبه أو يلفظه هناك رقيب تكنولوجي إسمه «جوجل» أو «فايرفوكس» أو غيرهما من محرّكات البحث قادرة على فضح ما يكتب بعملية بحث خاطفة.. فلو انشغلوا بما هو مفيد لهم ولشعوبهم كان أجدى وأنفع، وكان لهم خير وسعادة الدنيا والآخرة.. أما الملوك وحياة القصور وإن بدت مغرية ومغوية فإنها زائلة.






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 21:41   رقم المشاركة : 1858
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

الغلاف الذي خدع المطبّلين

إبن سلمان يجعل «السعودية» عظيمة!

إعداد: يحي مفتي

وقع المدّاحون الحمقى في المطب، بعد أن خدعهم عنوان مجلة (نيوزويك) حين استخدم شعار ترمب "Make America Great Again"، حيث استبدلته بعنوان تهكمي "Make Arabia Great Again"، فسارع المطبّلون الى تلقّف العنوان، وإعادة تعميمه، اعتقاداً منهم بأن المجلة باتت جزءاً من الماكينة التطبيلية لابن سلمان.
نيوزويك ـ غلافها فضح جهالة مروجيها من أوائل من وقع في مصيدة المقال، كان الأمير منصور بن سعد آل سعود، الحاصل على ماجستير إدارة من بريطانيا، وقد أعاد نشر المقالة بزهو، ولكنه اكتشف لاحقاً أنها مليئة بالنقد والسخرية لابن سلمان، فقرر حذف تغريدته.
سلمان الأنصاري، رئيس اللوبي السعودي في واشنطن، وقبل أن يقرأ المقال نشره على الفور، ولحقه موقع «موجز الأخبار» وهو موقع تطبيلي آخر فانهال عليه المغرّدون سخرية واستهزاء به، فكتب أحدهم:
«ياثور! الظاهر إنك ما تعرف تقرأ انجليزي»، وكتب آخر: «ألعن أبو الحمار اللي وظّفك، يا ثور: تعرف وش اللي مكتوب بالمقال؟، كله سبّ وتسفيه بمعزبك يالخبل، الله لا يرفع عنك ويبليك بزود»، وعلّق ثالث: «ياغبي! اقرأ المقال اللي فيه شتم قبل ما تروّج له». وكتب رابع:» ياثور ياثور! انت من حاطّك تغرد؟ تراك جايب العيد في الدب الداشر.. ترى التعليم زين. تعلّم أو حط لك مترجم ينفعك، بدال ما تفضح نفسك.. مشكله لما الذباب يكون جاهل».
ومن حيث لا يعلم المطبلون، أضافوا أهمية على المقالة وحرّكوا فضول كثيرين للتعرّف على محتوياتها.
من بين موضوعات الغلاف، مقالة لجوناثان برودر، حيث ينطلق في مقالته المنشورة في مجلة «نيوزويك» في 30 أغسطس الماضي، من سؤال جوهري: لماذا يحتاج دونالد ترامب ومحمد بن سلمان إلى بعضهما البعض، حتى في ظل توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية؟ ثم ينتقل الى الاضاءة على توتّر العلاقات السعودية الكندية.
يقول الكاتب بأن من النادر أن تخوض أوتاوا مشاجرة دولية. القضية: احتجاز السعودية لعدة ناشطات بارزات في مجال حقوق المرأة. وكانت وزارة الخارجية الكندية قد نشرت تغريدة على حسابها في تويتر تحث على الإفراج عن الناشطات وعلى الفور، وقد تلقفّتها الرياض على نحو سيء، حيث اتهمت الأخيرة كندا «بالتدخل الصارخ في الشؤون الداخلية للمملكة». تفاصيل الاجراءات السعودية كما يذكرها الكاتب، باتت معروفة وليس من داع لإعادة ذكرها، ولكنه يلفت الى أن رد الفعل العنيف هذا يحمل جميع بصمات ولي العهد محمد بن سلمان. وعلى الرغم من أن التجارة بين كندا والمملكة ضئيلة، يقول الخبراء أن رسالة الأمير كانت واضحة وموجهّة إلى جمهور أكبر بكثير: «إذا انتقدتَ المملكة السعودية، فسيكون هنالك ثمن يجب دفعه»، كما يقول بروس ريدل، محلل الشرق الأوسط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية.
مقالة جوناثان برودر تلقت إدارة ترامب الرسالة السعودية. ورغم أن كندا واحدة من أقرب حلفاء وأصدقاء أمريكا، إلا أنها وجدت نفسها في البرد دون غطاء من الأصدقاء. فقد امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن دعم كندا او الخوض في الموضوع، ونصحت الجانبين بالعمل على حل المشكلة بنفسيهما. وقالت المتحدّثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نوايرت خلال مؤتمر صحفي: «لا يمكننا أن نفعل ذلك من أجلهم». وأظهرت هذه الحلقة الأسلوب العضلي الذي جلبه ولي العهد محمد إلى القيادة السعودية. لقد ولّت الأيام التي كانت تدير فيها المملكة السعودية سياستها الخارجية إلى حد كبير من وراء الكواليس، متجنبة المواجهة المباشرة مع خصومها، وكانت تعتمد على تسليط قوتها بهدوء من خلال تمويل السياسيين والتابعين ووسائل الإعلام العربية والمسلمين الموالين لها. الآن، يستخدم ابن سلمان ثروة المملكة الطائلة لمعاقبة منتقديه وأعدائه، سواء في دبلوماسيته العارية أو في ساحة المعركة في اليمن. يقول النقّاد أن هذه الحادثة كشفت أيضاً عن استعداد الرئيس دونالد ترامب للتخلي عما أُسمي بـ «القيادة الأخلاقية» الأمريكية في الدفاع عن حقوق الإنسان - على الرغم من أن هذا الموضوع تخلت عنه الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.
في عالم كانت فيه الدول الاستبدادية الوحشية وقادتها الفاسدون يُحاسبون أمام المحاكم الدولية أو لجان كشف الحقيقة، كانت المملكة السعودية دائماً الاستثناء. منذ اكتشاف احتياطياتها النفطية الهائلة في العام 1938، أجبرت القوة الفريدة للمملكة على تثبيت أو تخريب الاقتصاد العالمي أو الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وحتى الأمم المتحدة، ليس فقط في رد فعل على انتهاكات حقوق الإنسان في الداخل، ولكن من خلال الدعم المالي للجماعات الإسلامية المتشددة مثل طالبان وجبهة النصرة، فرع شبكة القاعدة في سوريا.
مقالة الغلاف للدكتورة مضاوي الرشيد ويضيف الكاتب، أن ثمة فوائد استراتيجية قيّمة تقدّمها المملكة السعودية للولايات المتحدة، بما في ذلك تعاونها الاستخباراتي في مكافحة الإرهاب، وحقوق تحليق الطائرات العسكرية الأمريكية في منطقة مهمة من العالم، والسوق المربحة التي توفرها للمعدّات العسكرية الأمريكية. ولذلك تمّ استثناء المملكة من سياسة العقوبات الأمريكية. يضع الدبلوماسيون السابقون هذه في الحسبان، ويقولون إن رفض الإدارة الأميركية دعم كندا في أزمتها مع المملكة السعودية أمر منطقي. وبحسب تشاس فريمان سفير أميركي سابق في الرياض «لم تكن حقوق الإنسان والقيم أبداً الاسمنت في هذه العلاقة. منذ البداية، كانت العلاقة مدفوعة دائماً بالمصالح الوطنية، سواء كانت مصالحنا أو مصالحهم.”
فقد تمّ تأسيس هذه المصالح في يوم عيد الحب في العام 1945، عندما التقى الرئيس فرانكلين دي روزفلت.. الأب المؤسس للمملكة السعودية، الملك عبد العزيز بن سعود، على متن سفينة تابعة للبحرية الأمريكية راسية في قناة السويس. في اتفاق تاريخي وضع الأساس للعلاقات الأمريكية السعودية. وافق الملك على ضمان وصول أمدادات النفط السعودي الى الولايات المتحدة بأسعار تفضيلية معقولة. وفي المقابل، تعهّد روزفلت بأن الولايات المتحدة ستحمي السعودية عسكرياً ضد الأعداء الخارجيين. ومنذ ذلك الحين، واجه هذا الإتفاق ـ بنجاح ـ إختبارات ستة حروب إسرائيلية عربية، كانت واشنطن والرياض تقفان فيها على جانبين متعارضين، بالإضافة إلى الحظر النفطي العربي لعام 1973.
ويعود جوناثان برودر ليذكر بأحداث سبتمبر ظ¢ظ*ظ*ظ،، فيقول بأن صفقة النفط مقابل الأمن نجت من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والتي كان معظم الخاطفين فيها مواطنين سعوديين، كما نجت من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 - وهو نزاع توقع السعوديون أنه خطأ استراتيجي لا يؤدي إلا إلى تقوية إيران، و شحذ قدراتها التنافسية الخاصة.
لقد نجت السعودية من اختبار حاسم آخر عندما قام الرئيس جورج بوش الأب بتطبيق تعهد روزفلت وحمى المملكة من القوات العراقية في حرب الخليج العام 1991. وكان اجتماع 1945 أيضا بداية لحماية الولايات المتحدة للنظام الملكي الشمولي في السعودية وممارساتها الاجتماعية والدينية، وبعضها، مثل قطع الرؤوس، بما يشتمل على انتهاك للمعايير الغربية للديمقراطية.
سليمان الأنصاري، رئيس لوبي السعودية في أمريكا روج لنيوزويك ظنا منه ان محتواه دعائي سعودي كما يحدث عادة منذ ذلك الحين، كما يقول المؤرّخون، أحجمت كل إدارة أمريكية عن التعليق علناً ​​على أداء المملكة في مجال حقوق الإنسان، مفضّلة عند الضرورة معالجة القضية خلف الأبواب المغلقة. في مناسبتين فقط في العلاقة الـ 73 سنة، أقنع الرؤساء الأمريكيون الملوك السعوديين بتحسين الأوضاع، كما يقول ريدل، وهو الآن خبير في الشرق الأوسط في معهد بروكينغز ومؤلف كتاب «الملوك والرؤساء»: المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة منذ روزفلت.
كانت المناسبة الأولى في العام 1962، عندما أقنع الرئيس جون كينيدي ولي العهد الأمير فيصل بإنهاء ممارسة العبودية. والثانية كانت في العام 2015، عندما أقنع الرئيس باراك أوباما الملك سلمان بتأجيل عقوبة ثانية علنية ضد المعتقل رائف بدوي. وكان بدوي، المحكوم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وألف جلدة بسبب ما أسماه محكمة «إهانة الإسلام» على مدونته، قد تلقّى بالفعل أول 50 جلدة.
ومعلوم أن جيمي كارتر، كان أول رئيس جعل حقوق الإنسان أولوية قصوى في سياسته الخارجية. وفي العام 1977، بدأت وزارة الخارجية بإصدار تقارير قُطرِيّة سنوّية. لكن رايدل يقول إنه لم يثر أي من الرئيس كارتر، أو أي رئيس منذ ذلك الوقت، النتائج التي توصلت إليها تقارير حول أوضاع حقوق الانسان في السعودية مع أي ملك. يشير التقرير الأخير لوزارة الخارجية الامريكية إلى الاعتقالات التعسفية واحتجاز المحامين ونشطاء حقوق الإنسان، والمعارضين السياسيين. وهناك مزاعم ذات مصداقية بشأن التعذيب، وعمليات الإعدام تتم دون مراعاة الأصول القانونية، واستمرار للقيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع السلمي والدين.. وبموجب الشريعة الصارمة في المملكة، يتم قطع الرؤوس بشكل علني، وفي بعض الحالات، يتم ذلك كتحذير للجمهور.
وقد وقعت في عهد ترامب أكثر من حادثة انتهاك لحقوق الانسان، ولكن لم يصدر أي تعليق علناً. وصوله إلى الرياض في مايو 2017 – كأول رحلة رئاسية له الى الخارج – جعل منه أول زعيم أمريكي يعلن علانية أن حقوق الإنسان خارج جدول أعماله الدبلوماسي. قال ترامب لمضيفيه السعوديين: «لسنا هنا لإلقاء محاضرة». «نحن لسنا هنا لنخبر الآخرين كيف نعيش، ماذا نفعل، من نكون أو كيف نتعبّد».
وبحسب ريدل: «كل رئيس أمريكي، منذ روزفلت، وضع النفط والشؤون الاستراتيجية قبل حقوق الإنسان عند التعامل مع الملوك السعوديين في سياق الخوف من تعطّل العلاقات الثنائية. لكن ترامب اتخذ هذا الإلغاء للمساءلة إلى مستوى جديد من الإهمال». لقد أقام آل سعود وآل ترامب علاقات وثيقة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وبدأ محمد بن سلمان وترامب صداقة شخصية. وتطوّر هذا الأمر خلال حملة ترامب الرئاسية وتوسع منذ انتخابات عام 2016، بناء على رفض متبادل لاتفاق أوباما النووي مع إيران ورؤيته للشرق الأوسط، والذي شجع السعودية على «مشاركة» المنطقة مع إيران. وقال منافس إيران الرئيسي، أي محمد بن سلمان، إنه ليس لديه نيّة لإرضاء طموحات إيران، بعد شهرين من تعيينه وزيراً للدفاع في يناير 2015، وقاد تحالفاً عسكرياً عربياً ضد المتمرّدين المدعومين من إيران في اليمن، وهي حملة دعمها أوباما على مضض مع الولايات المتحدة.
روزفلت وابن سعود.. تأسيس شراكة النفط السعودية، والحماية الأمريكية حافظ ترمب على دور واشنطن وراء الكواليس في النزاع. وقد أشاد الغرب في الغالب بحركات ولي العهد الأولى، وقد اعتبره البعض ثورياً: لفطم السعودية من اعتمادها على النفط، وتنويع اقتصادها من خلال فتح المملكة للاستثمار الأجنبي، وإقامة إصلاحات اجتماعية.
لكن دعم ترامب ذهب أبعد من أي زعيم غربي آخر. على عكس نقاد ابن سلمان، فإنه لم يدن حملات ولي العهد الوحشيّة ضد المنافسين في الداخل والخارج. بالإضافة إلى حملته العسكرية المأزومة في اليمن، أقام ابن سلمان تحالفاً لمقاطعة قطر المجاورة بهدف معاقبتها على علاقاتها الوثيقة المزعومة مع طهران والإرهابيين. كما أجبر لفترة وجيزة رئيس الوزراء السني في لبنان على الاستقالة في العام الماضي، إحتجاجاً على حزب الله المدعوم من إيران والحزب السياسي الذي يحافظ على توازن القوى في البرلمان اللبناني. وقد التزم ترامب الصمت أيضاً بشأن مكافحة الفساد خارج القضاء. حيث قام باحتجاز مئات رجال الأعمال السعوديون الأثرياء، بما في ذلك اثني عشر من الأمراء البارزين، في فندق ريتز كارلتون الفاخر في الرياض حتى قاموا بتسليم 100 مليار دولار.. ووفقاً لثلاثة مصادر استخبارية، تمّ تعذيب بعضهم لارغامهم على الامتثال لمطالبه. ومنذ سبتمبر 2017، قام بسجن حوالي 2000 سجين سياسي فيما يقول المحللون إنها محاولة لسحق كل معارضة لحكمه.
ولكن على الرغم من العلاقة الودية بين عائلات ترامب وآل سعود، فإن العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة السعودية، بدأت في التآكل بحسب الخبراء. ويعزون هذا الانهيار إلى فك الارتباط الأمريكي عن الشرق الأوسط الكبير، والذي بدأ في عهد أوباما. وتحركات ولي العهد لصياغة دور أكثر حزماً للمملكة السعودية في المنطقة: «على مدى السنوات العشر الماضية، هناك جدل يجري في هذا البلد، أن الولايات المتحدة لا ترغب في المزيد من الانخراط في شؤون (الشرق الأوسط)، إذ لا يزال هناك تداعيات لحربي العراق وأفغانستان»، بحسب يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى واشنطن، في منتدى أسبن للأمن في كولورادو في يوليو الماضي. ويضيف: «نظر إليّ أحد كبار الضباط (الأمريكيين) ذات مرّة وقال لي إنه لا يوجد اتفاق في الولايات المتحدة، لأننا نفعل المزيد في الشرق الأوسط. عندما نسمع ذلك، فهذا يعني أننا بحاجة إلى القيام بأشياء بمفردنا». ولكن بعض هذه الأشياء تضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة.
ترامب.. دعم غير مسبوق لوحشية ابن سلمان على صعيد آخر، يواصل الكاتب جوناثان برودر، واجهت الغارات الجوية السعودية التي تقتل المدنيين والأطفال بشكل روتيني في اليمن إدانات عالمية، وتشمل الآن منتقدين يتّهمون الولايات المتحدة بالتواطؤ، وذلك بفعل الأسلحة، وإعادة التزوّد بالوقود الذي توفره أمريكا للتحالف الذي تقوده السعودية. يضاف الى ذلك، هناك الحصار السعودي لقطر، موطن أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط، يحظى بدعم كبير من الادارة الأميركية كما قال السفير السابق فريمان.
في مجال الطاقة، لطالما وافق السعوديون على زيادة إنتاج النفط بناء على طلب الولايات المتحدة إذا ارتفعت أسعار البنزين في الغرب بشكل كبير. في يونيو الماضي، وعندما فكّر ترامب في العقوبات التي ستأخذ الكثير من النفط الإيراني من السوق، وافق إبن سلمان على طلب الرئيس وعزّز الإنتاج بمقدار نصف مليون برميل يومياً. لكنه لم يرفع الإنتاج أكثر منذ هذه الزيادة، وقد شكّل ذلك ضربة لترامب، الذي يعتمد على المزيد من النفط السعودي لمنع أسعار الغاز من الارتفاع. ثم هناك انهيار تفاهم طويل المدى، بأن واشنطن يمكن أن تعتمد على الدعم المالي السعودي في مبادرات السياسة الخارجية الأمريكية. في الثمانينيات، على سبيل المثال، قام السعوديون بتمويل برنامج وكالة المخابرات المركزية (سي آي أيه) الذي زود أسلحة مقاتلي المجاهدين الذين يقاومون الاحتلال السوفييتي في أفغانستان.
في العام 1986، كشف النقاب عن تزويد السي آي أيه أسلحة بصورة غير قانونية الى الكونترا ـ نيكاراغوا في قضية إيران كونترا. ولكن في عهد ابن سلمان أصبح السعوديون أقل سخاءً. وفي وقت سابق من هذا العام، طلب ترامب من المملكة السعودية تقديم قوات و4 مليارات دولار للمساعدة في دفع تكاليف جهود إعادة الإعمار في شمال سوريا. وقالت وزارة الخارجية الامريكية مؤخراً ان الرياض وافقت على المساهمة بمبلغ 100 مليون دولار فقط ولكن دون قوات.
مجازر السعودية في اليمن مغطّاة أمريكياً يزعم المسؤولون السعوديون أن الرد يعكس أولوياتهم لتمويل الحرب في اليمن وتوظيفها، لكن التعهّد قد ينقل حقيقة أعمق. يقول فريمان: «السعوديون لا يروننا كحامي موثوق به بعد الآن. لقد تمزّق نسيج العلاقة». لعقود من الزمان، كانت المملكة السعودية سوقاً موثوقاً للمعدات العسكرية الأمريكية، حيث اشترت أسلحة تزيد قيمتها على 100 مليار دولار خلال إدارة أوباما وحدها. وقال ترامب أن ولي العهد يريد شراء معدّات إضافية بقيمة 110 مليارات دولار كجزء من مشروع المواجهة المشتركة ضد ايران. ولكونهم لا يثقون في أوباما بسبب اتفاق نووي مع ايران، وقلقهم من عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب، فإن السعوديين يفضّلون تنويع مصادر السلاح. وفي السنوات الأربع الماضية، اشتروا من دول هي بريطانيا، وروسيا، والصين، وفنلندا، وتركيا، من بين العديد من البلدان الأخرى. يقول دبلوماسي عربي، تحدث إلى نيوزويك شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إبن سلمان كان في البداية «مسلّياً» عندما ادّعى ترامب علناً ​​في الرياض العام الماضي أن السعودية وافقت على شراء أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار. في الواقع، لم يتم التوقيع على أي عقود.
وخلال زيارة إبن سلمان للمكتب البيضاوي في مارس الماضي، قال الدبلوماسي أنه كان منزعجاً عندما قرّر ترامب الضغط من خلال عرض بشكل غير متوقع، صور الطائرات العسكرية والأسلحة والصواريخ التي كان يحاول بيعها. «المملكة السعودية أمّة ثرّية للغاية»، كما قال ترامب للصحفيين في صورة تبدو غير مرغوبة. وأضاف: «سيعطون الولايات المتحدة بعض تلك الثروة، ونأمل في شكل وظائف.. وشراء أرقى المعدّات العسكرية في أي مكان في العالم».
ريدل: رؤساء امريكا جميعا وضعوا النفط مقابل حقوق الانسان في الواقع، يقول الكاتب، أنه حتى لو أراد إبن سلمان شراء أسلحة من الولايات المتحدة، فقد تكون خياراته قد تقلّصت. إن حوادث مثل الغارة الجوية السعودية في 9 أغسطس الماضي على حافلة مدرسية في اليمن والتي أسفرت عن مقتل 40 طفلاً تغذي المعارضة المتزايدة للتدخل الأمريكي في الحرب. وقد منع المشرّعون بيع نصف مليار دولار من الذخائر الموجّهة بدقة إلى المملكة السعودية، وينص قانون جديد على إنهاء عملية إعادة التزوّد بالوقود، ما لم يتمكن البنتاغون من إظهار أن التحالف الذي تقوده السعودية، يتّخذ خطوات للحد من الإصابات بين المدنيين وإنهاء الصراع في اليمن.
علاوة على ذلك، فإن قدرة المملكة السعودية على الترويج للمواقف السياسية الأميركية إلى بقية العالمين العربي والإسلامي تتضاءل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الآثار المميتة من جراء الحروب في العراق وأفغانستان، وعمليات الجيش الأمريكي المستمرة في مكافحة الإرهاب في 76 دولة. يقول فريمان: «كان هناك وقت تستطيع فيه المملكة السعودية، بشرعيتها كحارس لمكة والمدينة في نظر 1.6 مليار مسلم، أن تكون محامية ومدافعة عن أمريكا في العالم الإسلامي». أما اليوم فـ «نحن مغتربون تماماً عن الإسلام».
خلال العقدين الماضيين، راقبت المملكة السعودية أيضا مصداقية أمريكا في العالم العربي وكيف أنها تتبخر مع ميل الولايات المتحدة بشكل متزايد نحو إسرائيل حول قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. في اجتماع عقد في نيويورك في مارس الماضي، أخبر ابن سلمان القادة اليهود أنه أيّد خطة سلام إسرائيلية فلسطينية لم تنشر بعد، أعدّها جزئياً كوشنر. ولكن في ذلك الوقت، كان ترمب قد اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وأمر بنقل السفارة الى تل أبيب، مما أثار الاحتجاجات في جميع أنحاء العالم العربي، إلى جانب شكوك عميقة في أي خطة سلام قد تنتجها إدارته. وتقول مصادر مطلعة إن الملك سلمان، أقنع إبنه محمد بأن دعمه لخطة كوشنر كان غير حكيم، وأقنعه بالتخلي عنها.
غير أنه لا تزال هناك بعض الأجزاء المهمة في العلاقة بين الرياض وواشنطن. على الصعيد الأمني​​، لا تزال أجهزة المخابرات الأمريكية والسعودية تتعاون بشكل وثيق في مكافحة الإرهاب. وتواصل المملكة السعودية منح حقوق التحليق للطائرات العسكرية الأمريكية العابرة بين أوروبا وجنوب آسيا، وهي ميزة قيّمة تعزّز مكانة أمريكا كقوة عالمية. وتمنع العائلة المالكة المتطرفين الدينيين من التبشير في المدن المقدسة في مكة والمدينة. هذه الاجراءات تخدم المملكة السعودية، وكذلك الولايات المتحدة، وبطبيعة الحال، فإن التردّد الأمريكي في انتقاد المملكة السعودية لا يزال كذلك.
إن ما هو جديد بالفعل - يمكن أن تقول أنه غير مسبوق حتى - هو العلاقة بين القائدين، ترمب وابن سلمان، اللذين يتمتعان بشخصية قوية، ورؤى متباينة بشكل متزايد لبلديهما، ومع ذلك ما زالا بحاجة إلى ما قدمه الآخرون دائماً. هذا هو نوع التوتر الذي يثير المشاجرات الدولية.






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 21:44   رقم المشاركة : 1859
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

ابن سلمان: قتل الناطور ولم يأكل العنب

أراد أن يسحر الغرب بتصريحات جوفاء حول خطته في التحوّل الوطني متأبطاً رؤيته العمياء لعام 2030، ولكن ما لبث أن انقشع السحر، وعاد ابن سلمان الى حجمه، أو هكذا وصلته النصيحة من وكالة بلومبرغ الخبرية والتي طالبته بأن يفّكر، ويحلم، ويخطط على قدّه، لا أن يتبنى مشاريع طوباوية لا نصيب لها في الواقع.
هو دون ريب فشل في الخارج، ولا يزال يعالج آثار هذا الفشل بضربة تارة على المسمار وأخرى على الحافر، وفي الداخل استنفذ كل خياراته ولم يعد سوى القمع، الوسيلة المحبّبة للطغاة عبر التاريخ، أداة لضبط سيطرته وإحكام قبضته على السلطة.
مجلة «نيوزويك» الأميركية خصّصت أكثر من مقالة لقراءة تجربة ابن سلمان في الحكم في ضوء رؤيته الاقتصادية، والثنائية المتضاربة بين الانفتاح على الخارج والانغلاق على الداخل. ففي مقالة للكاتبة رولا جبرئيل في 30 أغسطس الماضي، لفتت الى اللعبة التي مارسها ابن سلمان في محاولة لاسترضاء الغرب، حيث تناول طعام الغداء مع الملكة اليزابيث في زيارته الأخيرة لبريطانيا، وكانت التغطية الصحفية متوهجة، وقد وصفته الديلي تلغراف بـ (إنه ثوري)! وقد أحب المحافظون البريطانيون اقتراح ابن سلمان خصخصة أرامكو السعودية، وإدراجها في بورصة لندن - وهو دعم جيد للاقتصاد البريطاني المتدهور.
بعدها كان ابن سلمان ضيف الرئيس ترامب، وقام بجولة شملت ولايات عديدة إضافة الى زيارة وادي السيليكون، والتقى نخبة من نجوم هوليوود، بما في ذلك أوبرا وينفري وإيلون موسك ومدراء جوجل.
لكن المملكة السعودية لا تستطيع البقاء إلى الأبد على دبلوماسية دفتر الشيكات في الخارج، ورفاهية الحكومة في الداخل. أدى مرسوم يسمح للنساء بقيادة السيارات، إلى تعزيز صورته الدولية كمصلح. وكان اعتقال 12 من أقاربه ووزرائه في نوفمبر الماضي بتهمة الفساد والسرقة، قد تم تسويقها على أنها وسيلة لتطهير الدولة من الفساد.
أراد ابن سلمان أن يمحو صورة بلاده منذ أحداث 11 سبتمبر والتي تورّط فيها 15 من أصل 19 انتحارياً سعودياً. وقد أفاد تقرير الكونغرس الصادر في العام 2016 والذي رفعت عنه السرية - والذي عمل السعوديون إلى أبعد الحدود من أجل حجبه - بأن الإرهابيين قد يكونوا تلقّوا دعما من أفراد على صلة بالحكومة السعودية، كما أن برقية من وزيرة الخارجية آنذاك، هيلاري كلينتون، قالت: «هناك تحدٍ مستمر من أجل إقناع المسؤولين السعوديين بإدراج تمويل الإرهاب المنبثق عن المملكة السعودية كأولوية استراتيجية». وتتمثل الأولوية الإستراتيجية التي يضعها ولي العهد في دفن هذه الرواية.
تجنّب ابن سلمان الملابس الملكية التقليدية خلال معظم جولته في الولايات المتحدة، بل وارتدى الجينز لمقابلة المدير التنفيذي فيسبوك مارك زكربرج. لكن أمام كل الاحتفالية الاعلامية التي رافقت جولة ابن سلمان كان هناك ملف حاضر بقوة لم يستطع فريقه اخفاءه. فقد فشل المسؤولون في التعليق على حقيقة أن المملكة السعودية تسجن النساء، مثل سمر بدوي ونسيمة السادة، اللواتي كن يقمن بحملات من أجل الحق في قيادة السيارة، وعشرات الناشطات الأخريات في مجال الحقوق المدنية. كما لم يعلّقوا على الكارثة الإنسانية التي سبّبتها حربه في اليمن، أو يعلقوا على انفاق ولي العهد مئات الملايين من الدولارات على مقتنياته الشخصية، وكيف تتناسب مع روايته للإصلاح الاقتصادي المسؤول. بحسب الاستاذة الجامعية مضاوي الرشيد «لقد استخدم السعوديون جميع مواردهم. وخنقوا أي دافع ديمقراطي في العالم العربي». اما بالنسبة لكل الضجة الإصلاحية، فإن إبن سلمان يقود نظاماً استبدادياً دون منازع.
لقد اعتقلت نهى البلوي، وهي ناشطة نشرت مقاطع فيديو تعارض تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل. ودعا ممثلو الإدّعاء السعوديين إلى قطع رأس امرأة متظاهرة أخرى تدافع عن حقوق الإنسان، وهي إسراء الغمغام، بسبب مشاركتها في احتجاجات سلمية. تمّ حبسها لمدة 32 شهراً دون السماح لها بالإتصال بمحامٍ. في هذه الأثناء، لا يزال الدعاة الذين يبشّرون بإطروحات راديكالية تدعو الى قتل المسلمين الشيعة، والمسيحيين، واليهود في مواقع نافذة، وما زالت الإيديولوجية الوهابية المتشددة التي غذت التطرف في العالم الإسلامي تمثل مصدراً رئيسياً للأفكار التبشيرية السعودية.
تقول الاستاذة مضاوي الرشيد: «إن الديمقراطية ليست على جدول أعمال ولي العهد. في الواقع، إنه يجسّد الثورة المضادة التي أخمدت الشعلة الديمقراطية خلال الربيع العربي. لقد تحرّك هو ورجاله دون هوادة لإعادة تنشيط نظام إقليمي استبدادي بالرياض بأيديولوجيته الوهابية».
الاستثمار في العلاقات العامة أفضى الى صعود إبن سلمان. وبحلول العام 2016، كانت السعودية توظّف 10 شركات ضغط تدفع لها ما يقدّر مجموعه بـ 1.3 مليون دولار في الشهر. كينغ آند سبالدينج، تعمل على تخفيف قانون (جاستا). أيضا تمّ التعاقد ضمنياً على عقد بقيمة 90 الف دولار مع مجموعة كابيتول ميديا​​، وهي الشركة التي عملت في العديد من الحملات الإعلامية ضد الإسلام، من خلال عقد آخر من قِبل كورفيس، لجلب العشرات من المحاربين القدامى الأمريكيين إلى الكابيتول هيل للتحدث ضد جاستا.
في زيارة ابن سلمان إلى لندن، وضعت لوحات الإعلانات وإعلانات الصحف على صفحة كاملة في محاولة لشراء النفوذ. كشف “مكتب الصحافة الاستقصائية” أن شركة كونسولت، مملوكة لديبلوماسي بريطاني كبير يعمل لحساب السعودية. كما ساعدت الشركة الأم لشركة كامبريدج أناليتيكا، SCL Group، فريق ابن سلمان في التعرّف على فئات من المجتمع السعودي التي من المحتمل أن تنهض ضد إصلاحاته. لقد تصاعدت وتيرة عمل العلاقات العامة كلما أصبحت الظروف الداخلية أكثر قمعية.
ثم هناك حرب اليمن التي أودت بحياة آلاف المدنيين، وأصابت أكثر من مليون شخص بالكوليرا، ووضعت 18 مليون شخص على شفا المجاعة. وعلى الرغم من خلق أكبر كارثة إنسانية من صنع الإنسان في العالم، فشل السعوديون في فرض إرادتهم في ساحة المعركة.
ووفقا لتحقيقات وكالة أسوشيتد برس، أبرمت الرياض والإمارات بإبرام صفقة سرية مع مقاتلي القاعدة في اليمن، يتم بموجبها السماح لهم بالإنسحاب مع الأسلحة والمعدات ونحو 100 مليون دولار من الأموال المنهوبة. وقد تمّ تجنيد العديد من هؤلاء المقاتلين مباشرة في قوات التحالف السعودي، وهو الاتفاق الذي عزّز أخطر فرع من الشبكة المتطرفة التي نفّذت هجمات 11 سبتمبر. الحرب الكارثية - وصفقات الأسلحة المشبوهة - جعلت حتى حلفاء السعودية الثابتين يشعرون بالقلق. صوّت البرلمان الأوروبي في العام 2016 لفرض حظر على الأسلحة ضد السعودية.
لا شيء يعطل هذا الهجوم الساحر لابن سلمان في الغرب الا صور الأطفال اليمنيين الذين قتلوا بسبب صاروخ أمريكي أطلقته طائرة حربية تابعة للتحالف السعودي.






رد مع اقتباس
قديم 2018-10-14, 21:50   رقم المشاركة : 1860
معلومات العضو
adziri
عضو محترف
 
إحصائية العضو










افتراضي

حليمة في قلب «المُخرفن» سلمان!

عبد الوهاب فقي

مذيعة كويتية، اسمها حليمة بولند. زارت السعودية، وقدّم لها الملك سلمان هدية عطور من محلات عبدالصمد القرشي، بثلاثة ملايين ريال. انتشر الخبر مع مقطع فيديو لحليمة نفسها يؤكد هدية الملك، فكان وقعه كالزلزال في مواقع التواصل الاجتماعي.
ظهر هاشتاق بعنوان الملك يهدي حليمة، مليء بالسخرية.
قال احدهم ساخراً: (تهادوا تحابوا. اللهم قوّي إيمانه) يقصد الملك. ثانٍ قال: (أشوَا، ما أهدى لها قارورة زمزم). ثالث: (هدية من جيب دافعي الضرائب). رابع يقول: (وِشْ ذي الخرفنة؟ شكلها خرفنة عالية المستوى).
مدافع عن ولاة امره قال: (أين المشكلة؟ الملك من حقه يهدي الناس. تنظيم الحمدين يحاول الإيقاع بالشعب المتماسك خلف قيادته). ولم يجد آخر حانق سوى القول: (خنازير عزمي تحتضر).
علقت احداهن فقالت مثلاً: (رجعت حليمة لعادتها القديمة). وأضافت في هاشتاق بعنوان: (حليمة بولند في قلب الملك سلمان)، بأن الملك سلمان في جيب حليمة. وخاطب احدهم الداشر: (نلقاها منك، أو من أبوك). وغيره قال بأن الملك اهدى ايفانكا بنت ترامب وابوها ظ¤ظ¦ظ* مليار دولار، ولم يعط حليمة الا ثلاثة ملايين ريال (حرام عليك وين العدل في الموضوع).
وسخر ماحي شرارة فقال: (تستاهل حليمة، فهي على العقيدة الصافية، وتباً لكم يا خوارج). وزاد آخر سخرية فرأى ان الملك اهدى ما اهداه لحليمة من منطلق: (رفقاً بالقوارير). لكن مغرداً موالياً كتب بجدية: (هذا والله دهاء من الملك سلمان لكسب المشاهير معنا ضد كلاب عزمي. عاش ملك الحزم والدهاء). وثان ينصح: (قللوا هَرْجْ ـ أي اسكتوا. هذا من ذكاء قيادتنا ان المشاهير يجون السعودية وليس لقطر. هدية حليمة محبة للسعودية وقيادتها).
سيدة اسمها ريم توصي بالتالي: (ضروري السنة الجاية يسافر الملك الى طنجة، حتى لا يجيب العيد). والدكتور عبدالله الشمري تحدث بلسان الشيخ عبدالعزيز الريّس، وهو الذي قال ان الملك لو زنى على الهواء مباشرة لنصف ساعة (ثلاثين دقيقة) لا يجوز الاعتراض عليه بالكلام، وانما بالنصح الخاص. وزاد آخر بلسان الشيخ الريس: (يجوز ان تهدي حليمة عطراً اذا كانت رائحته لا تبقى اكثر من ثلاثين دقيقة).
ووجدها فرصة الصحفي القطري عبدالله الملا فقال: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم دشيرهم). وطعن آخر بحملات التبرعات للأفغان والبوسنة وغيرها والتي اشرف عليها سلمان، وكلها نُهبت او ذهبت لحليمة وامثال حليمة. وذكرنا آخر بأن أموال الشعب والضرايب ذهبت لصديقة الداشر كيم كارديشيان، ولإيفانكا ترامب، وحليمة. الله يعوضكم خير (ويجيك حمار يقول لك السعودية تحكم بشرع الله. يا حَنَفي: عِطْنِي عصير عَوارْ قَلْبْ).
وكتب احدهم ساخراً بلسان الشيخ صالح الفوزان: (حليمة خير مثال للإسلام الوسطي المعتدل، وهذه الهدية حافز لها لخدمة العقيدة الصافية، ولا يهمكم كلام الخوارج).
الذباب الالكتروني تورط كيف يرد. فتم تحويل التهمة على صاحب المحلات المتوفى وهو عبدالصمد القرشي. وروج ذباب آل سعود لهاشتاقات عديدة مثل: (عبدالصمد القرشي يسيء للإناث؛ وهاشتاق القرشي يهدي حليمة؛ وعبدالصمد القرشي خروف حليمة؛ وغيرها.
محلات عبدالصمد القرشي ردّت على المستفسرين، بأن نفت ان تكون قدمت هدية لحليمة بولند، لكن الذباب الالكتروني مصرّ على تلبيس أصحاب المحلات التهمة.
كان واضحاً توجيه الذباب الالكتروني لتغيير المُتهم والدفاع عن الملك، ملك الذباب.
واضطرت محلات القرشي الى اصدار بيان تقول انها لم تتعاقد مع حليمة بولند على اعلان وليس لها علاقة بالفيديو المتداول.
في نهاية المطاف، غيرت الحكومة روايتها، وقالت انها قبضت على مجموعة من المزورين للعطور قاموا باهداء حليمة بولند عطوراً باسم الملك، وذلك لأهداف شخصية.
وأضافت بأن الثلاثة: سعودي، وسوري وباكستاني.
لكن احداً لم يصدق الرواية السعودية الجديدة.






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أهلكت, الأر, الخراب،, الحساد, انتهى, سموم, نبيل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 16:48

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2018 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc