هل الأحاديث النبوية مخلوقة ؟ - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > منتدى نُصرة الإسلام و الرّد على الشبهات

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

هل الأحاديث النبوية مخلوقة ؟

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2019-11-12, 16:51   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2 هل الأحاديث النبوية مخلوقة ؟

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



هل الأحاديث النبوية مخلوقة ؟


السؤال

أعلم أنّ القرآن كلام الله ، وأنه غير مخلوق . ولكن ما هو القول في تراجم القرآن إلى اللغات الأخرى ، والأحاديث القدسية ، والأحاديث التي تتضمن الأدعية ،

أنا أعلم أنّ الأحاديث النبوية هي من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم

ولكن كيف يمكننا أن نوفق بين ذلك والآية : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) ؟


الجواب


الحمد لله


أولا :

من الأصول المهمة هنا أن نعلم أن ترجمة القرآن الكريم لا يقال عنها إنها : كلام الله

هكذا بإطلاق

وإنما كلام الله ، هو ـ كما في وصف القرآن الكريم له ـ

: كلام عربي مبين

كما قال عز وجل : ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) الشعراء/195

فما لم يكن بلسان عربي مبين ، من الكلام ؛ فليس هو القرآن ، قطعا ، وإن تضمن معاني القرآن أو تفسيره .

وقد اتفق العلماء على أن أي ترجمة لمعاني الكتاب الكريم لا تأخذ وصف " القرآنية "

ولا تجري عليها أحكام القرآن الكريم

لأنها جهد بشري بلغة موضوعة من البشر

يراد بها توضيح معنى كلام الله بلغة غير لغته

كما أن كتب التفسير ومعاني القرآن ، لا يجوز وصفها بأنها من القرآن الكريم نفسه ، أو بأنها كلام الله ، بل هي أيضا : جهد بشري في نقل معاني كلام الله للناس

حتى وإن كانت بلسان عربي مبين ؛ فالقرآن ـ فقط ـ هو الكلام المنزل من السماء ، بلفظه ومعناه ، المحفوظ بين دفتي المصحف ، على حاله التي تركها لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم .

وإذا كان الأمر كذلك : فلا شك أن حكمها حكم كلام البشر

فإذا كان كلام البشر مخلوقا ، فكذلك : كتب التفسير ، وترجمات القرآن : لا حرج في أن يقال : إنها مخلوقة ، وأما كلام الله ، الذي هو قرآن ، فهو صفة الله ، غير مخلوقة .

ثانيا :

الحديث النبوي الشريف ، لفظه ليس من كلام الله سبحانه ، بل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن معناه وحي من الله عز وجل .

ولا يتعارض هذا مع قول الله تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) النجم/3-4.

فالسنة وحي من الله تعالى بمعناها ، فالنبي صلى الله عليه وسلم – في مقام التشريع – لا ينطق عن الهوى ، بل بما أوحي إليه مضمونه ومعناه ، فيعبر عنه بلفظه المعصوم عليه الصلاة والسلام .

ثالثا :

أما الحديث القدسي فقد وقع الاختلاف في لفظه : هل هو من الله سبحانه ، أو من النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك على قولين

سبق تفصيل الكلام فيهما في الجواب السؤال القادم

فمن قال : إن الحديث القدسي لفظه ومعناه من الله سبحانه وتعالى ، فلازم ذلك : أنه غير مخلوق ؛ لأنه صفة من صفات الخالق جل وعلا .

ومن قال : إن الحديث القدسي لفظه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لزم منه : أنه مخلوق حادث ، لأنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

وفي الجواب السابق ، المشار إليه : رجحنا أن لفظ الحديث القدسي من الله تعالى .

وهذا هو الذي يدلُّ عليه صنيعُ البخاريِّ رحمه الله حيثُ قالَ:" بابٌ قولُ الله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ " ثمّ ساقَ ما يقربُ مِن عشرةِ أحاديثَ قُدْسيَّةٍ .

قال ابنُ حجرٍ مُعلِّقًا على ترجمةِ البابِ : " والذي يظهرُ : أنّ غرضهُ أنّ كلامَ الله لا يختصُّ بالقرآنِ ، فإنّه ليسَ نوعًا واحدًا ".

وهذا هو الذي يُفهم مِن كلامِ شيخِ الإسلام ابن تيميةَ رحمه الله ، حيثُ قالَ في تعليقه على حديثٍ قُدْسيٍّ :" وهو مِن الأحاديثِ الإلهيّةِ التي رواها الرسولُ عن رَبِّهِ ، وأخبرَ أنّها مِن كلامِ الله تعالى ، وإنْ لم تكنْ قرآنًا "

انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/157) .

انظر : " مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة " (35/ 321، بترقيم الشاملة آليا) ، مقال:

" الأحاديث القدسية في الجرح والتعديل ومصادرها وأدوار تدوينها " بقلم : د. عبد الغفور عبد الحق البلوشي ، الباحث بمركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية .

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

" أرجو أن تتفضلوا بإيضاح الفرق بين القرآن الكريم ، والحديث القدسي، وإذا كنت لا أحفظ نص الحديث القدسي ، فهل يجوز أن أقول: معنى ذلكم الحديث كذا وكذا ؟ وهل تجوز صلاة النافلة بالحديث القدسي ؟

فأجاب :

"القرآن هو كلام الله المعجز ، الذي جعله معجزة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وجعله دليلاً على صدق رسالته، وأنه على حق ، وأنه كلام الله ، جعله سبحانه وتعالى معجزةً لنبيه صلى الله عليه وسلم

ودليلاً على أنه رسول الله حقا، يقرأ به المؤمن في صلاته وفي غيرها، يتعبد بذلك ، فهو كلام الله حروفه ومعانيه ، كلام الله حروفه ومعانيه

كلام الله ، تكلم به سبحانه ونزل به جبرائيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا قول أهل السنة والجماعة، هو كلام الله حقاً، ليس كلام غيره .

أما الحديث القدسي فهو الكلام المنسوب إلى الله ، الذي نسبه الرسول صلى الله عليه وسلم ، يقال: حديث قدسي، يعني حديث عن الله جل وعلا، فهو أيضاً يعتبر من كلام الله

لفظه ومعناه، إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال الله كذا: فيعتبر من كلام الله ، هذا هو الصحيح لفظاً ومعنى

كما في الحديث يقول الله جل وعلا: ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم )

هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل ، وهكذا ما جاء فيما معناه من الأحاديث التي ينقلها النبي عن الله ، يقول : هذا كلام الله

هذا يسمى حديثاً قدسيا، ولكن ليس له لفظ القرآن ، ليس بمعجز، ولا يقرأ به في الصلاة ، الصلاة يقرأ فيها بالقرآن خاصة ، أما الأحاديث القدسية يقرأها الإنسان للفائدة

في نفسه أو مع إخوانه للفائدة ، أما أنه يقرأ بالحديث القدسي في الصلاة لا ، ليس حكمه حكم القرآن في هذا، القرآن معجز ويقرأ في الصلوات فله حكم آخر، ولكن الحديث القدسي ينسب إلى الله

ويقال : أنه كلام الله لفظه ومعناه، لكن ليس بمعجز، وليس له حكم القرآن في أن لا يمس الكتاب الذي فيه إلا طاهر، وليس له حكم القرآن في أن يقرأ به في الصلاة ، فهذا شيء، وهذا شيء." .

https://www.binbaz.org.sa/mat/10622

وقال ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله :

" فائدة يعم نفعها ، ويعظم وقعها ، في الفرق بين الوحي المتلو وهو القرآن ، والوحي المروي عنه صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل ، وهو ما ورد من الأحاديث الإلهية ، وتسمى القدسية .

اعلم أن الكلام المضاف إليه تعالى أقسام ثلاثة :

أولها – وهو أشرفها - : القرآن ، لتميزه عن البقية بإعجازه من أوجه قدمناها أول الكتاب ، وكونه معجزة باقية على ممر الدهر ، محفوظة من التغيير والتبديل

وبحرمة مسه للمحدث ، وتلاوته لنحو الجنب ، وروايته بالمعنى ، وبتعينه في الصلاة ، وبتسميته قرآنا ، وبأن كل حرف منه بعشر حسنات ، وبتسمية الجملة منه آية وسورة .

وغيره من بقية الكتب والأحاديث القدسية لا يثبت لها شيء من ذلك ، فيجوز مسه ، وتلاوته لمن ذكر

وروايته بالمعنى ، ولا يجزئ في الصلاة ، بل يبطلها ، ولا يسمى قرآنا ، ولا يعطى قارئه بكل حرف عشرا ، ولا يسمى بعضه آية ولا سورة اتفاقا أيضا .

ثانيها : كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل تغييرها وتبديلها .

ثالثها : بقية الأحاديث القدسية ، وهي ما نقل إلينا آحادا عنه صلى الله عليه وسلم ، مع إسناده لها عن ربه ، فهي من كلامه تعالى ، فتضاف إليه

وهو الأغلب ، ونسبتها إليه حينئذ نسبة إنشاء ؛ لأنه المتكلم بها أولا ، وقد تضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه المخبر بها عن الله تعالى ، بخلاف القرآن

فإنه لا يضاف إلا إليه تعالى ، فيقال فيه : قال الله تعالى ، وفيها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه " "

انتهى من " الفتح المبين بشرح الأربعين " (ص432-433) .

والخلاصة : أن ترجمات معاني القرآن الكريم

والأحاديث النبوية ، ليست من صفات الله تعالى بألفاظها

وإنما معانيها تعبر عن مراد الله سبحانه . لذلك فهي مخلوقة . أما الأحاديث القدسية ففيها خلاف قائم بين العلماء .

والله أعلم .

والخلاصة :

أن ترجمات معاني القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية ، ليست من صفات الله تعالى بألفاظها ، وإنما معانيها تعبر عن مراد الله سبحانه . لذلك فهي مخلوقة . أما الأحاديث القدسية ففيها خلاف قائم بين العلماء .

والله أعلم .






 

آخر تعديل *عبدالرحمن* 2019-11-12 في 16:52.
رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2019-11-12, 16:57   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

ما هو الحديث القدسي ، وكيف كان يتلقاه النبي صلى الله عليه وسلم ؟

السؤال

كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتلقي الحديث القدسي ؛ عن طريق جبريل أو عن أي طريق ؟

الجواب

الحمد لله

الحديث القدسي وحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى .

وقد اختلف الناس في الحديث القدسي : هل لفظه ومعناه من الله تعالى ، أم إن معناه من الله ولفظه من رسوله صلى الله عليه وسلم :

فاختار بعضهم أن الحديث القدسي ، لفظه ومعناه ، موحى من الله تعالى .

قال الزرقاني رحمه الله :

" الحديث القدسي الذي قاله الرسول حاكيا عن الله تعالى : فهو كلام الله تعالى أيضا ، غير أنه ليست فيه خصائص القرآن التي امتاز بها عن كل ما سواه .

ولله تعالى حكمة في أن يجعل من كلامه المنزل معجزا وغير معجز ، لمثل ما سبق في حكمة التقسيم الآنف من إقامة حجة للرسول ولدين الحق بكلام الله المعجز



ومن التخفيف على الأمة بغير المعجز ؛ لأنه تصح روايته بالمعنى وقراءة الجنب وحمله له ومسه إياه إلى غير ذلك .

وصفوة القول في هذا المقام : أن القرآن أوحيت ألفاظه من الله اتفاقا ، وأن الحديث القدسي أوحيت ألفاظه من الله على المشهور ، والحديث النبوي أوحيت معانيه ـ في غير ما اجتهد فيه الرسول ـ والألفاظ من الرسول .

بيد أن القرآن له خصائصه : من الإعجاز ، والتعبد به ، ووجوب المحافظة على أدائه ، بلفظه ونحو ذلك ، وليس للحديث القدسي والنبوي شيء من هذه الخصائص .

والحكمة في هذا التفريق أن الإعجاز منوط بألفاظ القرآن ، فلو أبيح أداؤه بالمعنى لذهب إعجازه وكان مظنة للتغيير والتبديل واختلاف الناس في أصل التشريع والتنزيل .

أما الحديث القدسي والحديث النبوي فليست ألفاظهما مناط إعجاز ,

ولهذا أباح الله روايتهما بالمعنى ، ولم يمنحهما تلك الخصائص والقداسة الممتازة التي منحها القرآن الكريم , تخفيفا على الأمة , ورعاية لمصالح الخلق في الحالين من منح ومنع , إن الله بالناس لرءوف رحيم "

انتهى .

"مناهل العرفان" (1/37-38) .

واختار بعض أهل العلم القول الثاني ، وذهب إلى أن الحديث القدسي موحى من الله تعالى بمعناه ، دون لفظه :

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

وقد اختلفَ العلماءُ رحمهم الله في لَفْظِ الحديثِ القُدْسيِّ : هل هو مِن كلامِ الله تعالى أو أنّ الله تعالى أَوْحَى إلى رسولِه صلى الله عليه وسلم مَعْنَاه ؛ واللفظُ لَفْظُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ على قولينِ :

القول الأول : إنّ الحديثَ القُدْسيَّ مِن عند الله لَفْظُهُ ومعناهُ

لأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أضافهُ إلى الله تعالى ، ومِن المعلومِ أنّ الأصلَ في القولِ المضافِ أنْ يكونَ بِلَفْظِ قائِله لا ناقلِه ، لا سيَّمَا أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقوى الناسِ أمانةً وأوثقهم روايةً .

القول الثاني: إنّ الحديث َ القُدْسِيَّ معناه مِن عند الله ، ولفظهُ لفْظُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الراجح .

ثم لو قيلَ : إنّ الأَوْلَى تركُ الخوضِ في هذا ، خوفًا مِن أنْ يكونَ مِن التنَطُّعِ الهالكِ فاعلُهُ ، والاقتصارُ على القول : بأنّ الحديثَ القُدْسِيَّ ما رواه النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن رَبِّهِ وكفى

لكانَ كافيًا ، ولعلّه أَسْلَمُ والله أعلمُ " انتهى مختصرا .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (9/59-62) .

ومع أن الخلاف في المسألة سائغ ومشهور بين أهل العلم ، فالقول الأول ، وهو أن الحديث القدسي موحى بلفظه ومعناه ، أظهر وأولى .

قال الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله

" الحديث القدسي كلام الله لفظاً ومعنًى ، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه، أنه قال : قال الله تعالى قال في حديث أبي ذر

: " قال الله تعالى: إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرماً ، فلا تظَّالموا " رواه مسلم .

وهو كلام الله لفظاً ومعنًى ، لكن يختلف عن القرآن : القرآن كلام الله لفظاً ومعنًى ، والأحاديث القدسية كلام الله لفظه ومعناه . لكن له أحكام خاصة تختلف عن أحكام القرآن :

القرآن لا يمسه إلا متوضئ والأحاديث القدسية يمسها غير المتوضئ ، القرآن يُتَعَبَّدُ بتلاوته والحديث القدسي لا يُتَعَبَد بتلاوته ، فله أحكام تختلف ...

ولو كانت الأحاديث القدسية معناها من الله ولفظها من الرسول لما صار هناك فرق بين الأحاديث القدسية وغيرها ، ولما أضاف النبي صلى الله عليه وسلم هذا إلى ربه ، قال : قال الله

عن ربه أنه قال ، فنسبه إلى الله ، أضافه إلى الله ، قال : " قال الله: إني حرمت الظلم على نفسي " انتهى . -

وأيا ما كان الراجح من القولين ، فالقولين يتفقان على أن الحديث القدسي وحي من الله تعالى ، ولذلك ينسب إليه ، فيقال : قال الله تعالى ، أو قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة ...

وإذا كان وحيا من الله تعالى ، فإن الوحي به يكون بنفس طرق الوحي الذي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الله تعالى :

( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) الشورى/51 .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

" هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله عز وجل ، وهو أنه تعالى تارة يقذف في روع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله عز وجل

كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إن رُوح القُدُس نفث في رُوعي: أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" .

وقوله: أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ : كما كلم موسى عليه السلام ، فإنه سأل الرؤية بعد التكليم ، فحجب عنها .

وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله: "ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب ، وإنه كلم أباك كفاحا " الحديث ، وكان أبوه قد قتل يوم أحد ، ولكن هذا في عالم البرزخ ، والآية إنما هي في الدار الدنيا.

وقوله : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ كما ينزل جبريل عليه السلام ، وغيره من الملائكة ، على الأنبياء عليهم السلام " انتهى .

"تفسير ابن كثير" (7/217) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله عند شرحه لحديث : (إن الله قد كتب الحسنات والسيئات) :

" قَوْله : ( فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ) : هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الْإِلَهِيَّةِ , ثُمَّ هُوَ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَلَقَّاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِمَّا تَلَقَّاهُ بِوَاسِطَةِ الْمَلَك وَهُوَ الرَّاجِحُ " انتهى .

"فتح الباري" (11/323) .

ومن طرق تبليغ الرسالة إلى الرسل الكرام ، وإنزال الوحي عليهم : الرؤيا المنامية ، وهي داخلة في الوحي المذكور في قوله تعالى : ( إلا وحيا ) .

قالت أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ( كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ) .

رواه البخاري (4954) ومسلم (160) .

والله تعالى أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2019-11-12, 17:22   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

أقسام الحديث من حيث قائله

السؤال

السلام عليكم عندي استفسار عن بعض المصطلحات أتمنى أن توضحوها لي : في بعض المحاضرات الصوتية أسمع مثلاً : حديث مرفوع - مقطوع ؟

الجواب

الحمد لله

لعلماء الحديث تقسيمات عدة للأحاديث ، متنوعة بتنوع اعتبارات التقسيم ، وإحدى تلك الاعتبارات تقسيم الحديث من حيث قائله ، فيقولون :

يقسم الحديث من حيث قائلُه أو مَن أُسنِدَ إليه إلى أربعة أقسام :

الأول : الحديث القدسي :

هو ما نُقِلَ إلينا عن النبي صلي الله عليه وسلم مع إسناده إياه إلى ربه عز وجل ، يقول فيه الراوي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل ، ونحو ذلك .

الثاني : الحديث المرفوع :

هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، أو صفة .

الثالث : الحديث الموقوف :

هو ما أضيف إلى الصحابي من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، أو صفة : يعني هو القول أو الفعل الذي يصدر عن الصحابي وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم .

مثاله قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما )

رواه البخاري في "الأدب المفرد" (447) .

قال الخطيب البغدادي

" الموقوف : ما أسنده الراوي إلى الصحابي ولم يتجاوزه " انتهى .

وزاد الحاكم شرط الاتصال وعدم الانقطاع

فقال رحمه الله :

" أن يروى الحديث إلى الصحابي ، من غير إرسال ولا إعضال ، فإذا بلغ الصحابي قال : إنه كان يقول كذا وكذا ، وكان يفعل كذا وكذا ، وكان يأمر كذا وكذا " انتهى .

قد يستعمل مصطلح " الوقف " فيما جاء عن غير الصحابة ، لكن مقيداً ، فيقال مثلا : " هذا حديث وقفه فلان على الزهري ، أو على عطاء ، ونحو ذلك ، وكل منهما من التابعين أو أتباعهم .

الرابع : الحديث المقطوع :

وهو ما أضيف إلى التابعي من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، أو صفة . ويسمى : ( الأثر ) كذلك .

مثاله : قول مسروق بن الأجدع : ( كفى بالمرء علماً أن يخشى الله ، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه ) .

قال ابن الصلاح رحمه الله :

" وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام ( الإمام الشافعي ) و ( أبي القاسم الطبراني ) وغيرهما " انتهى .

"مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث" (ص/28) .

ومن الكتب التي تكثر فيها الآثار الموقوفة والمقطوعة : كتاب " المصنف " لابن أبي شيبة

وكتاب " المصنف " لعبد الرزاق الصنعاني

وكتاب " جامع البيان في تأويل آي القرآن " للإمام الطبري

وكتب ابن المنذر ، وغيرها كثير .

وللتوسع في تقسيم الأحاديث على اختلاف الاعتبارات يمكن مراجعة : "نخبة الفكر" للحافظ ابن حجر (ص/21)

وانظر فوائد أخرى في : "فتح المغيث" للسخاوي (1/108-112)

" تحرير علوم الحديث " للدكتور عبد الله الجديع (1/25 فما بعدها)

" تيسير مصطلح الحديث " للدكتور محمود الطحان (ص/67) .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 17:36

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc