الحديث وعلومه - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم الكتاب و السنة

قسم الكتاب و السنة تعرض فيه جميع ما يتعلق بعلوم الوحيين من أصول التفسير و مصطلح الحديث ..


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

الحديث وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-06-19, 16:02   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










#زهرة الحديث وعلومه

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته




اهلا و مرحبا بكم في سلسله جديده
جعلها الله طريق للنجاه و حصن حصين من الفتن


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:

فمن شأن المؤمن طلب العلم والتفقه في الدين، والتبصر، والعناية بكتاب الله والإقبال عليه وتدبره، والاستفادة منه

والعناية بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتفقه فيها، والعمل بها وحفظ ما تيسر منها

فمن أعرض عن هذين الأصلين وغفل عنهما فذلك دليل وعلامة على أن الله سبحانه لم يرد به خيرا وذلك علامة الهلاك والدمار، وعلامة فساد القلب وانحرافه عن الهدى.

نسأل الله السلامة والعافية من كل ما يغضبه


فجدير بنا معشر المسلمين

أن نتفقه في دين الله وأن نتعلم ما يجب علينا وأن نحرص على العناية بكتاب الله تدبراً وتعقلاً وتلاوة، واستفادة، وعملا بذلك

وأن نعتنى بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام حفظا وعملا وتفقها فيها، وأن نعتنى أيضا بالسؤال عما أشكل علينا.


عِلم الحديث تتنوّع العلوم والمعارف الشرعية وتتّسع

وهذا يدلُّ على شموليّة الإسلام، ومن هذه العلوم علم الفقه، وعلم التفسير، وعلم الحديث، ويُعدّ علمُ الحديثِ أحدَ أبرزِ العلومِ الشرعيّةِ التي أسّسَ لها العلماءُ قديماً وحديثاً؛ فهو من العلومِ ذاتِ الأهميةِ البالغةِ في معرفةِ بعضِ تفاصيلِ الشريعةِ الإسلاميةِ

كتفاصيلِ بعض مسائلِ العقيدةِ الإسلاميةِ، وتفاصيل بعضِ العباداتِ، وهو أيضاً طريقٌ للوصولِ إلى بعضِ الأحكامِ الشرعيّةِ، وفي هذه المقالة سيكون بيانُ أهميّة هذا العلم. معنى الحديث


معنى الحديث الحديث في اللغة:

كلمةٌ مُفردةٌ، جمعها أحاديث، وتُجمَع كذلك على حِداث، وهي كلُّ ما يتحدَّث الناس به من الكلام، أو الأخبار، أو نحو ذلك، أمّا علم الحديث في اللغة فهو: أحد العلوم التي تُعرَف من خلاله أقوالُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأحواله، وأفعاله، ويُطلَق على أهل الحديث ورجاله: المُحدِّثون.

الحديث في الاصطلاح:


هو ما أُضيف إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ، أو وصفٍ خَلْقي أو خُلُقي، والمُراد بتقرير النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أن يتكلَّمُ أحدُ الصحابةِ -رضي الله عنهم- أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقولٍ ما، أو أن يفعلَ أمراً ما، فلا يُنكِر النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك القول أو الفعل

أو أن يكون قد وصل خبر ذلك القول أو الفعل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فسكت عنه، ممّا يُعطي ذلك الفعل أو القول صِبغةً شرعيّةً تشريعيةً، أمّا صفات النبي -صلى الله عليه وسلم- الخَلْقِيَّة فهي ما يتعلَّق بشكل الرسول صلى الله عليه وسلم، وهيئته

بينما تعني صفاته الخُلُقيَّة ما كان يتَّصفُ بهِ المصطفى -صلى الله عليه وسلم- من أخلاقٍ، مثل: الجودِ، والكرمِ، والتواضعِ، والإحسانِ للفقراءِ واليتامى والمساكينِ، إلى غير ذلك من الأخلاقِ والشمائلِ التي كان يتَّصف بها النبي صلى الله عليه وسلم.


أهمية دراسة الحديث


قال العلّامة ابنُ الصّلاح: (وَإِنَّ عِلمَ الحَدِيثِ مِن أَفضَلِ العُلُومِ الفَاضِلَةِ، وَأَنفَعِ الفُنُونِ النَّافِعَةِ، يُحِبُّهُ ذُكُورُ الرِّجَالِ وَفُحُولَتُهُم، وَيُعنَى بِهِ مُحَقِّقُو العُلَمَاءِ وَكَمَلَتُهُم، وَلَا يَكرَهُهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رُذَالَتُهُمْ وَسَفَلَتُهُم؛ وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الْعُلُومِ تَوَلُّجاً فِي فُنُونِهَا، لَا سِيَّمَا الفِقهُ الَّذِي هُوَ إِنسَانُ عُيُونِهَا)، ويقول الإمام الحافظ بنُ حجر العسقلاني: (وَإِنَّمَا صَارَ أَكثَرَ، لِاحتِيَاجِ كُلٍّ مِنَ العُلُومِ الثَّلَاثَةِ إِلَيهِ

أَمَّا الحَدِيثُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا التَّفسِيرُ، فَإِنَّ أَولَى مَا فُسِّرَ بِهِ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى مَا ثَبَتَ عَن نَبِيِّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَيَحتَاجُ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَعرِفَةِ مَا ثَبَتَ مِمَّا لَم يَثبُت)،

كما نُقِل عن الإمام الحافظ العراقيّ رحمه الله، أنّه قال: (فَعِلمُ الحَدِيثِ خَطِيرٌ وَقعُهُ، كَثِيرٌ نَفعُهُ، عَلَيهِ مَدَارُ أَكثَرِ الأحكَامِ، وَبِهِ يُعرَفُ الحَلَالُ وَالحَرَامُ، وَلِأَهلِهِ اصطِلَاحٌ لَا بُدَّ لِلطَّالِبِ مِن فَهمِهِ، فَلِهَذَا نُدِبَ إِلَى تَقدِيمِ العِنَايَةِ بِكِتَابٍ فِي عِلمِهِ).

وبهذا فإنّ أهمية دراسة الحديث كأحد العلوم الشرعيّة تظهر من خلال ما يأتي:[4] تظهر أهميّة علم الحديث في كونه يحفظ الدين الإسلاميّ من التزييف، أو التحريف، أو التبديل، لذلك فقد هيّأ الله -سبحانه وتعالى- من يعتني بنصوص الحديث، وطرق روايته، والاستدلال به، لبيان الصحيح من الحديثِ النبويِ، من الضعيفِ أو الموضوعِ، وحتى لا يختلط كلامُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بكلامِ غيرهِ من الناسِ.


علمُ الحديثِ

يُوصل إلى معرفةِ الصحيحِ من العباداتِ، التي جاء بها نصٌّ عن النبيِ صلى الله عليه وسلم.

علم الحديث

يوصل إلى حُسن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث لا يكون الاقتداء إلا بما صحَّ عنه -صلى الله عليه وسلم- من الأفعال، والأقوال، والصِّفات، والأخلاق، والمُعاملات.

علمُ الحديثِ

يوصلُ إلى الابتعاد عن التحدثِ بالكذبِ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

علمُ الحديثِ

يوصلُ إلى حفظِ العقولِ والكتبِ العلميةِ من الخرافاتِ والإسرائيليّاتِ، التي تُفسِد العباداتِ والعقائد.

أقسام علم الحديث

قسَّم علماء الحديث علم الحديث إلى قسمين رئيسين

هما: علم الحديث من حيث الرّواية، وعلم الحديث من حيث الدّراية، وفيما يأتي بيان المقصود بهما:

علم الحديث رِوايةً: هو العلم الذي يشتمل على كلّ ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ، أو صفة خَلقية أو خُلقيّة، من ناحية ضبط الكلمات، وتحرير الألفاظ، وكيفيّة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما يبحث علم رواية فيما يتعلَّق بسند الحديث؛ من حيث درجة قبوله، أو ردّه، ودراسة رواية الحديث، وضبطها، ودراسة سندها، ومعرفة حال كلِّ حديثٍ من حيث القبول والردّ، ومعرفة معاني ألفاظِ الحديثِ، وشروحهِ، وما يُمكن أن يُستنبَط منه من الأحكامِ والفوائدِ.

علم الحديث دِرايةً: يُسمّى بعلمِ مصطلحِ الحديثِ، أو علمِ أصولِ الحديثِ، أو علومِ الحديثِ، ويُقصَد به العلمُ بالقواعدِ التي يمكن من خلالها الوصول إلى معرفةِ أحوالِ سندِ الحديثِ، ومتنهِ، وبه يصلُ العالِمُ إلى درجةِ الحديثِ من حيث القبولِ أو الردِّ، ويمكن تعريفه كذلك بأنّه القواعدُ المُعَرِّفةُ بحالِ الراوي والمرويّ.


يظهر من التعريفاتِ السابقةِ

أنَّ علمَ الحديثِ دِراية يوصِل الباحث في العلمِ الشرعيِّ إلى معرفةِ الأحاديثِ المقبولةِ من الأحاديثِ المردودةِ بشكلٍ عامٍ، ويكون ذلك عن طريق وضعِ قواعد عامّةٍ؛ لمعرفةِ الحديثِ المقبولِ من الحديثِ المردودِ، أمّا علمُ الروايةِ فيَبحث في حديثٍ معيّنٍ؛ بتطبيقِ قواعدِ علم الدِّرايةِ عليه.

المراجع

? "معنى حديث"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2017. بتصرّف.

? طه محمد الساكت (16-3-2014)، "في معنى " الحديث " لغة واصطلاحا وما يتصل به "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2017. بتصرّف.

? محمد طه شعبان (5/8/2017)، "أهمية علم الحديث"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2017. بتصرّف.

? عبد الله بن محمود الفريح (2-11-2013)، "مصطلح الحديث ( تعريفه-فوائده-غاياته )"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2017. بتصرّف.

^ أ ب "علم الحديث رواية ودراية"، www.fatwa.islamweb.net، 14-10-2003، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2017. بتصرّف.






 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2018-06-19, 16:08   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حول الأحاديث الواردة في عرض أعمال المؤمنين على أقاربهم من أهل الأيمان الذين ماتوا قبلهم

السؤال :

قرأت هذا الحديث في بعض المواقع (إنَّ نفسَ المؤمنِ إذا قُبضت تلقَّاها من أهلِ الرحمةِ من عبادِه كما يَتَلَقَّوْنَ البشيرَ من الدنيا ، فيقولون : أنظِروا صاحبَكم يستريحُ ، فإنه قد كان في كَربٍ شديدٍ ، ثم يسألونَه ماذا فعل فلانٌ ؟

وما فعلت فلانةٌ هل تزوجَتْ ؟

فإذا سألوه عن الرجلِ قد مات قبلَه فيقول أيْهاتَ ، قد مات ذلك قبلي ! ‍ فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ذُهِبَ به إلى أمِّه الهاويةِ ، فَبِئْسَتِ الأمُّ وبئْسَتِ المُرَبِّيَةُ ، وقال : وإنَّ أعمالَكم تُعرَضُ على أقاربِكم وعشائرِكم من أهلِ الآخِرةِ ، فإن كان خيرًا فرِحوا واستبشَروا ، وقالوا : اللهم هذا فضلُك ورحمتُك

وأتمِمْ نعمتَك عليه وأَمِتْهُ عليها، ويُعْرَضُ عليهم عملُ المسيءِ فيقولون : اللهم أَلْهِمْهُ عملًا صالحًا تَرْضَى به عنه وتُقَرِّبُه إليك). الراوي : أبو أيوب الأنصاري | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الضعيفة الصفحة أو الرقم: 864 | خلاصة حكم المحدث : ضعيف جداً [ ثم تراجع الشيخ وصححه ، انظر "الصحيحة" : 6 / 605 ]

. أريد رأيكم هل هذا الحديث حجة في هذا الباب ، يعني أن الموتى يعلمون أخبار أقاربهم ونحوه ، أم لأهل العلم قول في هذا الحديث ؟


الجواب :

الحمد لله


أولا :

الحديث الذي أورده السائل الكريم ، يُروى عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا ، ولا يصح عنه مرفوعا ، وإنما يصح موقوفا ، وبيان ذلك كما يلي :

أولا : الطريق المرفوع

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (4/129) من طريق مَسْلَمَة بْن عُلَيٍّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ .

وأخرجه الحنائي في "فوائده" (246) من طريق عَبْد الْعَزِيزِ بْن وَحِيدِ بْنِ عبد العزيز بن حليم البهراني ، قال حدثني أبي ، قال حدثني عبد العزيز بن حليم ، قال سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بْن ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي .

كلاهما عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيَّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ إِذَا قُبِضَتْ تَلَقَّاهَا مِنْ أَهْلِ الرَّحْمَةِ مِنْ عَبَادِ اللهِ كَمَا تَلْقَوْنَ الْبَشِيرَ فِي الدُّنْيَا ، فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا صَاحِبَكُمْ يَسْتَرِيحُ

فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي كَرْبٍ شَدِيدٍ ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ ، وَمَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ؟ فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ ، فَيَقُولُ: أَيْهَاتَ قَدْ مَاتَ ذَاكَ قَبْلِي ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

ذُهِبَتْ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ ، قَالَ: " وَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا ، وَقَالُوا: اللهُمَّ هَذَا فَضْلُكَ وَرَحْمَتُكَ فَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ ، وَأَمِتْهُ عَلَيْهَا وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ عَمَلُ الْمُسِيءِ ، فَيَقُولُونَ: اللهُمَّ أَلْهِمْهُ عَمَلًا صَالِحًا تَرْضَى بِهِ عَنْهُ وتُقَرِّبُهُ إِلَيْكَ ).

وإسناده ضعيف .

فأما طريق الطبراني ففيه " مسلمة بن علي " ، متروك ، قال ابن معين :" ليس بشيء " ، وقال البخاري :" منكر الحديث " ، وقال النسائي :" متروك الحديث " . انتهى من "الكامل" لابن عدي (8/12).

وأما طريق الحنائي ففيه عدة مجاهيل ، هم : عبد العزيز بن وحيد بن عبد العزيز بن حليم ، وأبوه ، وجده .

قال الخطيب في "تلخيص المتشابه" (2/726) :" عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَلِيمٍ الْبَهْرَانِيُّ ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ بِنَسْخَةٍ ، يَرْوِيهَا ابْنُهُ وَحِيدٌ عَنْهُ ". انتهى

وأما أبو وجده ، فلم يترجم لهما أحد .

والحديث ضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/327) ، و العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" المطبوع مع إحياء علوم الدين (7/228) ، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (864) :" ضعيف جدا ". انتهى

وله طريق أخرى إلى أبي أيوب مرفوعا ، ولا تصح أيضا .

أخرجه ابن عدي في "الكامل" (4/311) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/910) ، من طريق سلام التميمي ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أبي رهم ، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا به .

وإسناده ضعيف جدا ، فيه " سلام بن سلم الطويل " ، متروك الحديث ، قال ابن حبان في "المجروحين" (1/339) :" يَرْوِي عَن الثِّقَات الموضوعات كَأَنَّهُ كَانَ الْمُتعمد لَهَا ". انتهى . والحديث ضعفه ابن الجوزي فقال :" هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسلام هو الطويل ، وقد أجمعوا على تضعيفه ، وقال النسائي والدارقطني : متروك ". انتهى

ثانيا : الطريق الموقوف

أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (443) ، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في "المنامات" (3) ، وابن عدي في "الكامل" (3/302) من طريق محمد بن عيسى بن سميع ، كلاهما عن ثَوْر بْن يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ إِذَا قُبِضَتْ نَفْسُ الْعَبْدِ تَلَقَّاهُ أَهْلُ الرَّحْمَةِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ كَمَا يَلْقَوْنَ الْبَشِيرَ فِي الدُّنْيَا ، فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْأَلُوهُ ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَنْظِرُوا أَخَاكُمْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ

فَإِنَّهُ كَانَ فِي كَرْبٍ ، فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَا فَعَلَتْ فُلَانَةٌ؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ؟ فَإِذَا سَأَلُوا عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ ، قَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ هَلَكَ ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ ، وَبِئْسَتِ الْمُرَبِيَّةُ ، قَالَ: فَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ ، فَإِذَا رَأَوْا حَسَنًا فَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا ، وَقَالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلَى عَبْدِكَ فَأَتِمَّهَا ، وَإِنْ رَأَوْا سُوءًا قَالُوا: اللَّهُمَّ رَاجِعْ بِعَبْدِكِ ) .

وإسناده صحيح .

وقد جود إسناده العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" المطبوع مع إحياء علوم الدين (7/228) ، وصححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2758) .

ثانيا :

وأما قضية سؤال أرواح المؤمنين روح العبد المؤمن ، ممن مات حديثا ، عن أهلهم ، دون عرض الأعمال ، فقد ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الحديث التالي :

وهو ما أخرجه النسائي في "سننه" (1833) ، وابن حبان في "صحيحه" (3014) ، والبزار في "مسنده" (9540) ، والحاكم في "المستدرك" (1302) ، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (36) ، من طريق قَتَادَةَ ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ ، فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَرَيْحَانٍ ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ

حَتَّى إنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ ، فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ ، فَيَسْأَلُونَهُ: مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا ، فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ؟ قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ

وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ ، إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ الْأَرْضِ ، فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ ).

وإسناده صحيح .

وقد جود إسناده العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" المطبوع مع إحياء علوم الدين (7/228) ، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية ، كما في "مجموع الفتاوى" (5/450) ، وصححه أيضا الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1309).






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-19, 16:09   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي




ثالثا :

وأما قضية معرفة الموتى بأحوال أهلهم في الدنيا ، فقد جاء فيها عدة أحاديث مرفوعة ، وآثار موقوفة ، بيانها كما يلي :

الأحاديث المرفوعة :

الحديث الأول :

أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (1447) ، والطبري في "تهذيب الآثار" (2/502) ، والبزار في "مسنده" (9760) ، من طريق يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( إِنَّ الْمُؤْمِنَ حِينَ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ وَيُعَايِنُ مَا يُعَايِنُ وَدَّ أَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يُصْعَدُ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَتَأْتِيهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَخْبِرُونَهُ عَنْ مَعَارِفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَإِذَا قَالَ: تَرَكْتُ فُلَانًا فِي الدُّنْيَا ، أَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ ، فَإِذَا قَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا قَالُوا: مَا جِيءَ بِرُوحِ ذَلِكَ إِلَيْنَا ).

وإسناده حسن ، لأجل الوليد بن القاسم ، فقد وثقه أحمد ، وضعفه ابن معين ، وقال أحمد أيضا :" كتبنا عنه أحاديث حسانا عن يزيد بن كيسان فاكتبوا عنه ". كذا من "تهذيب التهذيب" (245) .وقد حسن سنده الشيخ الألباني في "الآيات البينات" (ص91) .

الحديث الثاني :

أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (1903) ، من طريق الصلت بن دينار ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى عَشَائِرِكُمْ وَأَقْرِبَائِكُمْ فِي قُبُورِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا: اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِكَ ).

وإسناده ضعيف .

فيه انقطاع بين الحسن وجابر بن عبد الله ، فإنه لم يسمع منه ، كما قال علي بن المديني وأبو زرعة ، ذكره عنهما ابن أبي حاتم في "المراسيل" (112) ، (113) .

الحديث الثالث :

أخرجه ابن أبي الدنيا في "المنامات" (1) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" (519) ، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول – النسخة المسندة" (920) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (413) ، والحاكم في "المستدرك" (7849) ، من طريق يحيى بن صالح الوحاظي ، قال ثنا أبو إسماعيل شيخ من السكون ، قال سمعت مالك بن أدي ، قال سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:( أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مِثْلُ الذُّبَابِ تَمُورُ فِي جَوِّهَا ، فَاللَّهَ اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ ، فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ ).

إسناده ضعيف .

وقد ضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" المطبوع مع إحياء علوم الدين (7/227) ، وكذلك الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (443).

الحديث الرابع :

أخرجه ابن أبي الدنيا في "المنامات" (2) ، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (156) ، من طريق عَبْد اللَّهِ بْن شَبِيبٍ ، قال ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ ، قال ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قال ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَالْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( لَا تَفْضَحُوا مَوْتَاكُمْ بِسَيِّئَاتِ أَعْمَالِكُمْ ، فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى أَوْلِيَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ ).

وإسناده ضعيف .

وقد ضعف سنده العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" المطبوع مع إحياء علوم الدين (7/227) ، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (1296)

الحديث الخامس :

أخرجه أحمد في "المسند" (12683) ، و أبو يعلى في "مسنده" كما في "غاية المقصد في زوائد المسند" (1267) ، من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قال أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَالُوا: اللهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا ).

وإسناده ضعيف .

فيه من لم يسم ، ولذا ضعفه الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (863) .

وغالب الظن أنه أبان بن أبي عياش ، فإنه قد رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول – النسخة المسندة" (924) من طريق قبيصة ، عن سفيان ، عن أبان بن أبي عياش ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم من الموتى ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا ) .

وهذا الإسناد موضوع ، فإن أبان بن أبي عياش متروك باتفاق المحدثين ، واتهمه شعبة وغيره بالكذب .

الحديث السادس :

أخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول – النسخة المسندة" (925) من طريق عبد العزيز بن عبد الله البصري ، عن كثير بن هشام ، قال حدثني عبد الغفور بن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن جده قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم :( تعرض الْأَعْمَال يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس على الله ، وَتعرض على الْأَنْبِيَاء ، وعَلى الْآبَاء والأمهات يَوْم الْجُمُعَة ، فيفرحون بحسناتهم ، وتزداد وُجُوههم بَيَاضًا وإشراقا ، فَاتَّقُوا الله وَلَا تُؤْذُوا أمواتكم ).

والحديث موضوع ، فيه " عبد الغفور بن عبد العزيز " ، كذاب ، قال ابن حبان في "المجروحين" (2/148) :" كان ممن يضع الحديث على الثقات ". انتهى

والحديث قال فيه الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (1480) :" موضوع ". انتهى

ثانيا : الآثار الموقوفة :

الأثر الأول :

أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (2/510) من طريق محمد بن بشار ، قال حدثنا عبد الرحمن بن عثمان ، قال حدثنا عوف ، عن خلاس بن عمرو ، عن أبي هريرة قال :( إن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم ، فإن رأوا خيرا فرحوا به ، وإن رأوا شرا كرهوه ، وإنهم يستخبرون الميت إذا أتاهم من مات بعدهم ، حتى إن الرجل يسأل عن امرأته أتزوجت أم لا ، وحتى الرجل يسأل عن الرجل فإذا قيل قد مات قال : هيهات ذهب ذاك ، فإن لم يحسوه عندهم قالوا : إنا لله وإنا راجعون ، ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئس المربية ).

وإسناده حسن في الشواهد ، لأجل عبد الرحمن بن عثمان بن أمية ، فقد ضعفه ابن معين ، والنسائي ، وقال أحمد :" لا بأس به " ، وقال أبو حاتم :" ليس بقوي ، يكتب حديثه ولا يحتج به " ، وقال البخاري :" لم يتبين لي طرحه " ، كذا من "تهذيب التهذيب" (459) .

الأثر الثاني :

أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (165) ، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في "المنامات" (4) ، وأبو داود في "الزهد" (211) ، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (157) ، من طريق صَفْوَان بْن عَمْرٍو ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، كَانَ يَقُولُ:( إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى مَوْتَاكُمْ ، فَيُسَرُّونَ وَيُسَاءُونَ ) ، قَالَ: يَقُولُ أَبُو الدَّرْدَاءِ:" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا يُخْزَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ".

وجاء في "الزهد" لابن المبارك : عبد الله بن جبير بن نفير.

وإسناده فيه انقطاع بين عبد الرحمن بن جبير بن نفير وأبي الدرداء ، فإنه ليست له رواية عنه ، وأبو الدرداء توفي سنة 32 هـ ، وعبد الرحمن توفي سنة 118هـ ، ولعله أخذه عن أبيه جبير بن نفير فإنه يروي عن أبي الدرداء .

ومما سبق يتبين أنه صح عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا ، وعن أبي أيوب موقوفا : أن أعمال المؤمنين تعرض على أرواح أقاربهم من أهل الإيمان .

رابعا :

وهذه المسألة قال بها جمع من أهل العلم ، ومن هؤلاء :

أبو القاسم الأصبهاني :

حيث عقد فصلا في كتابه "الحجة في بيان المحجة" (2/331) فقال :" فصل : فيمن ينكر أن الأموات يعلمون بأخبار الأحياء ويسمعون .. ثم ساق الأدلة على ثبوت ذلك ". انتهى

الإمام القرطبي :

حيث قال في "التذكرة" (ص61) :" باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء ، والسؤال عن أهل الأرض ، وفي عرض الأعمال ... ثم ساق بعض الآثار الموقوفة .

ثم قال : هذه الأخبار ، وإن كانت موقوفة ؛ فمثلها لا يقال من جهة الرأي ". انتهى

شيخ الإسلام ابن تيمية :

حيث قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (24/303):" وَأَرْوَاحُ الْأَحْيَاءِ إذَا قُبِضَتْ تَجْتَمِعُ بِأَرْوَاحِ الْمَوْتَى ، وَيَسْأَلُ الْمَوْتَى الْقَادِمَ عَلَيْهِمْ عَنْ حَالِ الْأَحْيَاءِ فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ تَزَوَّجَ ، فُلَانٌ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ. وَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا ؛ ذُهِبَ بِهِ إلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ ". انتهى

ابن القيم :

حيث قال في "الروح" (ص17) :" الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وهى أَن ارواح الْمَوْتَى هَل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لَا ؟

قال : وَهِي أَيْضا مَسْأَلَة شريفة كَبِيرَة الْقدر ، وجوابها : أَن الْأَرْوَاح قِسْمَانِ : أَرْوَاح معذبة ، وأرواح منعمة . فالمعذبة فِي شغل بِمَا هى فِيهِ من الْعَذَاب عَن التزاور والتلاقي ، والأرواح المنعمة الْمُرْسلَة غير المحبوسة تتلاقي وتتزاور وتتذاكر مَا كَانَ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَمَا يكون من أهل الدُّنْيَا ". انتهى

الحافظ ابن حجر العسقلاني :

حيث سئل كما في " أسئلة من خطّ الشَّيْخ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَالْجَوَاب عَلَيْهَا ، جمع شيخ الْإِسْلَام الْقُسْطَلَانِيّ" ، وهو مطبوع مع كتاب "الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع" لابن حجر (ص86) فقال :" وَأما قَوْله إِذا دفن الْمَيِّت ، قَرِيبا من قبر آخر ، أَو بَعيدا ؛ هَل يعرفهُ ويسأله عَن أَحْوَال الدُّنْيَا ؟ فَالْجَوَاب : نعم ، قد ورد فِي ذلك عدَّة أَحَادِيث .. ثم ساق بعض هذه الأحاديث والآثار ". انتهى

ابن حجر الهيتمي :

حيث سئل كما في الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (2/29) :" وَسُئِلَ فَسَّحَ اللَّهُ في مُدَّتِهِ هل يَعْلَمُ الْأَمْوَاتُ بِأَحْوَالِ الْأَحْيَاءِ وَبِمَا هُمْ فيه فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نعم ... ثم ساق الأحاديث والآثار الدالة على ذلك ". انتهى

الإمام السيوطي :

حيث قال في "الحاوي في الفتاوي" (2/161) :" وأما المسألة الثانية ، وهي علم الأموات بأحوال الأحياء ، وبما هم فيه : فنعم أيضاً .. ثم ساق الأدلة على ذلك ". انتهى.

وختاما :

يتلخص مما سبق : أن الأثر الذي ذكره السائل يصح عن أبي أيوب موقوفا ، ولا يصح مرفوعا . وقد صح نحوه عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا أيضا .

وقد قال جمع من أهل العلم بأن أعمال المؤمنين تعرض على أقاربهم الذين ماتوا ، إن كانوا من أهل الصلاح ، ويسألون عن أحوالهم .

والله أعلم .

الأثر الذي ذكره السائل يصح عن أبي أيوب موقوفا ، ولا يصح مرفوعا . وقد صح نحوه عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا أيضا .

وقد قال جمع من أهل العلم بأن أعمال المؤمنين تعرض على أقاربهم الذين ماتوا ، إن كانوا من أهل الصلاح ، ويسألون عن أحوالهم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-19, 16:14   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

الكلام على حديث :
( الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا ).


السؤال

: أريد معرفة لماذا يقال : ( إلبس جديدا وعش حميدا و....) لمن لبس ثوبا قديما مغسولا لا جديدا ، وماذا يقال لمن لبس ثوبا جديدا ، أرجو التفصيل في هذه المسألة ؟


الجواب

الحمد لله

أولا :

روى ابن ماجة (3558)، وأحمد (5620) ، وابن حبان (6987) والطبراني في "الكبير" (13127) ، والنسائي في "الكبرى" (10070) ، والبزار (6005) من طريق عَبْد الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ فَقَالَ: (ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟) قَالَ: لَا، بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ: ( الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا ).

ولفظ ابن حبان : ( أَجَدِيدٌ قَمِيصُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ ) فَقَالَ: بَلْ جَدِيدٌ.

وقال النسائي عقبه : " هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، أَنْكَرَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَعْمَرٍ غَيْرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ .

وَقَدْ رَوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرُوِيَ عَنْ مَعْقِلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا .

وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ".

وقال البزار: " هَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلاَّ عَبد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَر، عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ".

وله شاهد يرويه ابن أبي شيبة في "المصنف" (25090) ، والدولابي في "الكني" (596) عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ مُزَيْنَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَى عَلَى عُمَرَ ثَوْبًا غَسِيلًا، فَقَالَ: (أَجَدِيدٌ ثَوْبُكَ هَذَا؟) قَالَ: غَسِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَتَوَفَّ شَهِيدًا، يُعْطِكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ ).

ولعل هذا هو أصل حديث عبد الرزاق ، وأخطأ فيه .

قال أبو حاتم : " أنكَرَ الناسُ ذَلِكَ- يعني حديث عبد الرزاق- وَهُوَ حديثٌ بَاطِلٌ، فالتُمِسَ الحديثُ: هَلْ رَوَاهُ أحدٌ؟ فَوَجَدُوهُ قَدْ رَوَاهُ ابنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الأَشْهَب النَّخَعي ، عَنْ رجلٍ مِنْ مُزَينة، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فذكَرَ مثلَهُ " .

وقال البخاري : " قال ابن عرعرة سَمِعت ابْن إدريس: ذهبت مَعَ ابْن أَبِي خَالِد إلى أَبِي الأشهب زياد بْن زاذان فحدث بحديث عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: ألبس جديدا، وروى عَبْد الرزاق عن سفيان عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمِ - وعن مَعمَر عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ سالم عَنِ ابْن عُمَر عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَى أَبُو نعيم عَنْ سفيان عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِي الأشهب، وهذا أصح بإرساله " انتهى من "التاريخ الكبير" (3/ 356) .

وقال الترمذي : " سَأَلْتُ مُحَمَّدًا – يعني البخاري- عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ – حديث عبد الرزاق- قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ: قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , ثُمَّ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ حَدَّثُونَا بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنْ سُفْيَانَ أَيْضًا.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ لَا شَيْءَ .

وَأَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ : فَالصَّحِيحُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عُمَرَ ثَوْبًا جَدِيدًا ؛ مُرْسَلٌ ".

انتهى من "العلل الكبير" (ص: 373) .

وقَالَ حَمْزَة بن مُحَمَّد الْكِنَانِي الحافظ : " لَا أعلم أحدا رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ غير معمر ، وَمَا أَحْسبهُ بِالصَّحِيحِ " انتهى من "مصباح الزجاجة" (4/ 82) .

وقال الشيخ مقبل الوادعي : " حديث منكر ، كما قاله النسائي "

انتهى من "أحاديث معلة ظاهرها الصحة" (ص: 239) .

وحسن هذا الحديث الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (1/ 138)، وكذا حسنه الشيخ الألباني في "الصحيحة" (352)، وصححه البوصيري في "الزوائد" (4/ 82)، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند".

والراجح فيه أن غير صحيح ، وقد خلط فيه عبد الرزاق ، وخطأه فيه الأئمة . وقد نص على نكارته ، أو عدم ثبوته : غير واحد من الأئمة النقاد ، على ما سبق ذكره .

فكان تارة يرويه عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , وتارة يرويه عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

أما حديث الزهري فمنكر غير محفوظ .

وأما حديث الثوري : فالصواب عنه : عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ مرسلا .

فبان أن الصواب في الحديث : أنه مرسل .

وأما الموصول : فمنكر ، أنكره الأئمة على عبد الرزاق ، فلا يصلح أن يشهد المرسل لموصول عبد الرزاق ؛ لأنه خطأ .

ثانيا :

قوله : (ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟) قَالَ: لَا، بَلْ غَسِيلٌ.

الغسيل : المغسول ، فعيل بمعنى مفعول، كقتيل بمعنى مقتول ، قال في "لسان العرب" (11/ 494):

" شَيْءٌ مَغْسول وغَسِيل " انتهى .

وجاء في "المعجم الوسيط" (2/ 653):

" (الغسيل) المغسول " انتهى .

فالغسيل : ثوب ملبوس ، أما الجديد فهو المستجد الذي لم يلبس قبل ذلك ويغسل .

وقد روى أبو داود (4020) عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ إِمَّا قَمِيصًا، أَوْ عِمَامَةً ثُمَّ يَقُولُ: ( اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ ) .

قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: " فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا ، قِيلَ لَهُ: تُبْلي وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى ".

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

فيقال لمن لبس ثوبا جديدا : " تُبْلي وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى ".

وروى البخاري (5845) عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ: قَالَتْ: " أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: (مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الخَمِيصَةَ؟) فَأُسْكِتَ القَوْمُ، قَالَ: (ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ) فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي) مَرَّتَيْنِ ".

وبوب له البخاري : " بَابُ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا ".

وفي رواية للبخاري (3071) : (أَبْلِي وَأَخْلِفِي ثُمَّ، أَبْلِي وَأَخْلِفِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي).

(أَبْلِي وَأَخْلِقِي) أَي: البسي إِلَى أَن يصير خَلَقًا بَالِيًا "

"فتح الباري" (1/ 90) .

وقال الشوكاني : " قَوْلُهُ: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي) : هَذَا مِنْ بَابِ التَّفَاؤُلِ ، وَالدُّعَاءِ لِلَّابِسِ ، بِأَنْ يُعَمِّرَ ، وَيَلْبَسَ ذَلِكَ الثَّوْبَ حَتَّى يَبْلَى ، وَيَصِيرَ خَلَقًا .

وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا "

انتهى من "نيل الأوطار" (2/ 118) .

والله تعالى أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-19, 16:17   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

الذكر المشروع عند لبس الثوب الجديد أو القديم

السؤال:


ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو عند لبس الثياب ، فهل يدعو الشخص عند كل قطعة يلبسها أم يكفيه الدعاء مرة واحدة للملبوس كافة ؟


الجواب :

الحمد لله

أولا :

الأحاديث الواردة في الذكر المستحب عند لبس الثوب على نوعين :

النوع الأول : أحاديث تخصص الذكر المستحب عند لبس الثوب الجديد :

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال :

( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ ، إِمَّا قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً ، ثُمَّ يَقُولُ :

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ )

رواه أبو داود (رقم/4023) وصححه ابن القيم في "زاد المعاد" (2/345)، والألباني في " صحيح أبي داود ".

النوع الثاني : أحاديث مطلقة ، لم تقيد استحباب الذكر عند لبس الثوب " الجديد " فقط ، بل عند لبس أي ثوب :

عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ )

رواه أبو داود (رقم/4023)، صححه ابن حجر في " الخصال المكفرة " (74)، والألباني في " صحيح أبي داود " دون لفظة : ( وما تأخر ). وقد بوب البيهقي على الحديث في " شعب الإيمان " (8 / 307) بقوله : " فصل فيما يقول إذا لبس ثوبا " انتهى. هكذا مطلقا من غير تقييد بالجديد .

هذا وفي بعض الكتب التي تنقل الحديث إضافة قيد ( ثوبا جديدا ) والغالب أنها زيادة ليست من أصل هذا الحديث ، فقد تم الرجوع إلى أكثر الكتب الأصلية التي أخرجته فلم يُذكر فيها هذا القيد.

ثانيا :

وبناء على هذا التنوع في الأحاديث فرق العلماء بين هذين الذكرين ، فجعلوا الذكر الأول :

( اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ ) عند لبس الثوب الجديد .

وجعلوا الذكر الثاني : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ ) عند لبس أي ثوب ، سواء كان قديما أم جديدا .

هذا ظاهر صنيع الإمام النووي رحمه الله في " الأذكار " (ص/20-21).

وصرح بذلك في موطن آخر ، فقال رحمه الله :

" السنة ...أن يقول إذا لبس ثوبا ...الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة . وإذا لبس جديدا قال : اللهم أنت كسوتنيه ، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له " انتهى.

" المجموع " (4/647).

وبه أخذت بعض كتب الأذكار المعاصرة اليوم ، ككتاب " حصن المسلم ".

وإن كان ظاهر صنيع بعض أهل العلم أن استحباب هذه الأذكار إنما يكون عند لبس الثياب الجديدة فقط .

ينظر: " سنن الدارمي" (2/378) ، ونحوه في " الوابل الصيب " (226) ، حيث قال :

"فصل في الذكر الذي يقوله أو يقال له إذا لبس ثوبا جديدا " وأيضا " كشاف القناع" (1/288).

وأما السؤال عن تكرار هذا الذكر مع تعدد قطع الملابس التي يلبسها ، فالأمر واسع إن شاء الله ، وإن كان الأظهر ـ فيما يبدو لنا ـ أنه يقال مرة واحدة للملابس كلها .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-19, 16:20   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حول صحة حديث
" يؤتى بشارب الخمر يوم القيامة مسودا وجهه ..."

السؤال :


روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( أنه يؤتي بشارب الخمر يوم القيامة مسوداً وجهه ، مزرقة عيناه ، متدلياً لسانه علي صدره ، يسيل بساقه مثل الدم ، يعرفه الناس يوم القيامة ، فلا تسلموا عليه ، ولا تعودوه إذا مرض ، ولا تصلوا عليه إذا مات ، فإنه عند الله سبحانه وتعالي كعابد الوثن) فما صحة هذا الحديث ؟

الجواب :

الحمد لله


أولا :

هذا الحديث لا يصح ، وقد روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من خمسة طرق :

الطريق الأول :

أخرجه ابن عدي في "الكامل"(2/502) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/42) ، من طريق مُحَمد بْن يَزِيدَ السَّلَمِيّ ، قال حَدَّثَنا أبو مطيع ، قال حَدَّثَنا أَبُو الأشهب جَعْفَر بْن الحارث ، عَن ليث ، عَن سَعِيد بْن جبير ، عنِ ابْن عُمَر ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( لا تجالسوا شربة الخمر ، ولاَ تعودوا مرضاهم ، ولاَ تشهدوا جنائزهم ، فإن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودا وجهه ، مدلعا لسانه عَلَى صدره ، يسيل لعابه عَلَى بطنه ، يقذره كل من رآه ) .

وهذا الطريق فيه أكثر من علة ، إلا أن آفته أبو مطيع البلخي الحكم بن عبد الله ، فإنه متهم بالوضع ، اتهمه ابن حبان في "المجروحين" (2/103) ، والجوزقاني في "الأباطيل والمناكير" (1/147) ، والذهبي في "ميزان الاعتدال" (3/42) .

وقد حكم عليه بالوضع ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/42) ، والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (2/174) .

الطريق الثاني :

أخرجه أبو علي الحداد في "معجمه" ، ونقله عنه بإسناده السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (2/174) ، من طريق أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن سهل بْن بَحر البقالي ، قال حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن تَمِيم ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن يَزِيد ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْأَشْعَث ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْل بْن عِياض ، عَنْ لَيْث ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عُمَرَ مَرْفُوعًا به .

وإسناده موضوع أيضا .

فيه : إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل ، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/88) :" سألت أبي عن إبراهيم بن الأشعث ، وذكرت له حديثا رواه عن معن عن ابن أخي الزهري عن الزهري ؟

فقال : هذا حديث باطل موضوع ، كنا نظن بإبراهيم بن الأشعث الخير فقد جاء بمثل هذا ". انتهى .

وقال الدارقطني :" يحدث عَن الثِّقَات بِمَا لَا أصل لَهُ " انتهى من "تعليقات الدارقطني على المجروحين" (ص95) .

الطريق الثالث :

أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" ، ونقله عنه بإسناده السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (2/174) ، من طريق عَبْد الْملك بْن عَبْد الْغفار ، قال حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُور عَبْد اللَّه بْن عِيسَى بْن إِبْرَاهِيم ، قال حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن الْفَضْل الكِنْديّ ، قال حَدَّثَنَا بدر بْن الْهَيْثَم القَاضِي ، قال حَدَّثَنَا أَبُو كريب ، عَنْ هِلَال بْن مِقْلَاص ، عَنْ لَيْث بْن أبي سُلَيْم ، عَن عُبَيْد الله بْن عُمَر ، عَن ابْن عُمَرَ مَرْفُوعا بِهِ .

وإسناده ضعيف ، فيه " ليث بن أبي سليم " ، وهو ضعيف مضطرب الحديث ، ضعفه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (511) ، وقال أحمد بن حنبل :" مضطرب الحديث ولكن حدث الناس عنه " ، وقال ابن معين :" ليس حديثه بذاك، ضعيف " ، وقال أبو زرعة وأبو حاتم :" لا يشتغل به هو مضطرب الحديث " انتهى من "الجرح والتعديل" (7/178) .

الطريق الرايع :

أخرجه الشيرازي في "الألقاب" ، ونقله عنه بإسناده السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (2/174) ، من طريق مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الطَّبَرَانِيّ ، قال أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِم بْن عَبْد اللَّه بْن حَاتِم الجباري بِمصْر ، قال حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سُلَيْمَان بْن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بْن زَيْد بْن عَبْد اللَّه الْأَزْدِيّ أَبُو الْقَاسِم ، يُعرف بِابْن المدور ، قال حَدَّثَنَا حبيب بْن زُرَيْق ، قال حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيّ ، عَن نَافِع ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَن رَسُول الله قَالَ:( منْ مَاتَ وَهُوَ مدمن خمر لَقِي اللَّه وَهُوَ مسود الْوَجْه ، مظلم الْجوف ، لِسَانه سَاقِط عَلَى صَدره ، يقذره النّاس ) .

وإسناده موضوع ، وآفته " حبيب بن زريق" ، كذاب ، قال فيه أحمد بن حنبل :" ليس بثقة " ، وقال ابن معين :" كذاب " انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (1/265) .

الطريق الخامس

أخرجه الواحدي في "الوسيط" (311) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ ، قال حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السامي ، قال حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( لا تُجَالِسُوا شَرَبَةَ الْخَمْرِ ، وَلا تُشَيِّعُوا جَنَائِزَهُمْ ، وَلا تُزَوِّجُوهُمْ وَلا تَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِمْ ، فَإِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدًّا وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ ، يُدْلِعُ لِسَانَهُ عَلَى صَدْرِهِ ، يَسِيلُ لُعَابُهُ عَلَى بَطْنِهِ، يَقْذُرُهُ مَنْ يَرَاهُ ).

وإسناده تالف واه ، فيه :" علي بن الحسن السامي " ، قال ابن حبان في "المجروحين" (2/114): " لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب " انتهى ، وقال ابن عدي في "الكامل" (6/361) في أحاديثه :" كلها بواطيل ليس لها أصل ، وَهو ضعيف جدا " انتهى .

وقد روي نحوه عن عمرو بن العاص أو عن عبيد الله بن عبد الله بن عمرو بن العاص من قوله:

أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (17074) من طريق ابْنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:( يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ شَارِبُ الْخَمْرِ مُسْوَدًا وَجْهُهُ ، مُزْرَقَةٌ عَيْنَاهُ ، مَائِلٌ شِقُّهُ ) ، أَوْ قَالَ:( شِدْقُهُ مُدْلِيًا ، لِسَانُهُ يَسِيلُ لُعَابُهُ عَلَى صَدْرِهِ ، يَقْذُرُهُ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ ) .

هكذا جاء في المطبوع من مصنف عبد الرزاق ، جعله من قول "عبيد الله" . لكن عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (3/283) إلى عبد الرزاق ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، الصحابي ، رضي الله عنه .

وهو لا يصح على الوجهين ، وعلته ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف مضطرب الحديث كما قدمنا آنفا .

ثانيا :

وأما عن السلام على شارب الخمر وعيادته ، فقد جاء فيه أثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، إلا أنه ضعيف لا يصح عنه .

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (529) من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:( لَا تَعُودُوا شُرَّابَ الْخَمْرِ إِذَا مَرِضُوا ) .

وأخرجه أيضا في "الأدب المفرد" (1017) بنفس الإسناد :" بلفظ :( لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شُرَّابِ الْخَمْرِ ).

وإسناده ضعيف ، فيه عبيد الله بن زحر ، قال علي بن المديني " منكر الحديث " ، وقال ابن معين :" ليس بشيء " . انتهى من "الجرح والتعديل" (5/315) ، وقال ابن حبان في "المجروحين" (2/62) :" مُنكر الحَدِيث جدا يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات " انتهى ، وضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف الأدب المفرد" (78) ، (158) .

على أنه يشرع هجر شارب الخمر ، لحق الله ؛ متى كان في هجره مصلحة شرعية ، كأن ينزجر عن معصيته ، ويتوب عنها ، أو يكون في ذلك تحذير لغيره أن يغتر به ، أو يتعابعه على فعلته ، لا سيما من كان مجاهرا بذلك ، مستخفا به

ثالثا :

وأما الجملة الأخيرة من الحديث الذي أورده السائل الكريم وهي قوله :" إذا مات فإنه عند الله سبحانه وتعالي كعابد الوثن " : فهي أشهر جمل هذا الكلام المنقول ، وأثبتها في الرواية .

أخرجه أحمد في "المسند" (2453) ، وابن حبان في "صحيحه" (5347) ، من طريق ابن عباس به .

وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (3375) ، من طريق أبي هريرة بنحوه .

وأخرجه البزار في "مسنده" (2380) ، من طريق عبد الله بن عمرو بنحوه .

وقد جاءت هذه الجملة من عدة طرق ، وإن كانت عامة هذه الطرق: لا تخلو من علة وضعف .

ينظر : "التفسير من سنن سعيد بن منصور" رقم (818) ، وحاشية المحقق .

لكن ذهب الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (677)

إلى أن : " الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح ". انتهى .

وينظر : "المطالب العالية" ، لابن حجر (8/621-623) ، وحاشية المحقق ..

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-19, 16:24   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

عقوبة شارب الخمر ، وهل تصح منه الصلاة والصيام ؟

السؤال

ما هي عقوبة شارب الخمر ؟

هل يمكن للشارب الخمر أن يصلي ويصوم رمضان ؟.


الجواب

الحمد لله

قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/90

وفي صحيح البخاري ( 2295 ) ومسلم ( 86 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ . " أي لا يكون مؤمناً كامل الإيمان بل يكون قد نقص إيمانه نقصا عظيما بهذا الفعل الشنيع .

وفي البخاري أيضا ( 5147 ) ومسلم (3736) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَة "ِ

وفي سنن أبي داود ( 3189 ) عن ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ قال : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ " وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود ( 2/700 ) .

وفي سنن النسائي ( 5570 ) أَنَّ ابْنَ الدَّيْلَمِيِّ قال لعبد الله بن عمرو هَلْ سَمِعْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ شَأْنَ الْخَمْرِ بِشَيْءٍ فَقَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا "

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 709 ) .

والمعنى : أنه لا يثيبه عليها لا أنه لا تجب عليه الصلاة ، بل يتوجب عليه أن يأتي بجميع الصلوات ، ولو ترك الصلاة في هذا الوقت لكان مرتكبا لكبيرة من أعظم الكبائر ، حتى أوصلها بعض العلماء إلى الكفر ، والعياذ بالله .

والأحاديث والآثار الدالة على شدة تحريم الخمر كثيرة جدا ، وهي أم الخبائث ، فمن وقع فيها جَرَّأته على ما سواها من الخبائث والجرائر . نسأل الله العافية .

وأما عقوبة شاربها في الدنيا فهي الْجَلْدُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . لِما رواه مُسْلِمٍ ( 3281 ) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : { جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ } .

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الْجَلَدَاتِ : فَذَهَبَ جماهير العلماء إلَى أَنَّهَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً فِي الْحُرِّ , وَفِي غَيْرِهِ أَرْبَعُونَ .

واستدلوا بما جاء في حديث أنس السابق وفيه : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ قَالَ وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ ."

ووافق الصحابة عمر رضي الله عنه على ذلك ولم يخالفوه . وقد قرر مجلس هيئة كبار العلماء أن عقوبة شارب الخمر هي الحد ، وأن الحد ثمانون جلدة .

وبعض العلماء كابن قدامة رحمه الله ، وشيخ الإسلام في الاختيارات يرون أن الزيادة على الأربعين تابعة لنظر الإمام المسلم فإن رأى الحاجة داعية إلى الزيادة على أربعين كما حصل في عهد عمر رضي الله عنه فله أن يجعلها ثمانين . والله أعلم ( ينظر توضيح الأحكام 5 / 330 ) .

وأما الصلاة والصيام من شارب الخمر ، فلا شك أنه يجب عليه أن يؤدي الصلاة في أوقاتها ، وأن يصوم رمضان ، ولو أخل بشيء من صلاته أو صيامه لكان مرتكباً لكبيرة عظيمة هي أشد من ارتكابه لجريمة شرب الخمر ، فلو أنه شرب الخمر في نهار رمضان لكان قد عصى الله بمعصيتين كبيرتين : الأولى الإفطار في نهار رمضان

الثانية شرب الخمر . وليعلم أن وقوع المسلم في معصية وعجزه عن التوبة منها لضعف إيمانه لا ينبغي أن يُسوِّغ له استمراء المعاصي وإدمانها ، أو ترك الطاعات والتفريط فيها بل يجب عليه أن يقوم بما يستطيعه من الطاعات ويجتهد في ترك ما يقترفه من الكبائر والموبقات ، نسأل الله أن يجنبنا الذنوب صغيرها وكبيرها إنه سميع قريب .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-19, 16:28   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

الموقف من العصاة المجاهرين بالمعصية .

السؤال:

الناس إذا رأت عاصيا ومرتكبا لذنب ومجاهرا به ، بعضهم يحتقره هو ومعصيته ، وبعضهم يكره المعصية وينكرها ، من غير احتقار لصاحبها ، كأن يقول : ربما يكون عند الله أفضل منا ، لكنه ارتكب هذه المعصية ، وهكذا ، فما الصحيح ؟


الجواب :

الحمد لله

المسلم يكره المعصية ، ويكره من العاصي فِعْلَها ، وإذا رآه على معصية أنكرها ، ونصحه ، وذكّره بالله ، وخوفه العقوبة العاجلة والآجلة ، ودعا له ، واستعاذ بالله من الوقوع فيما وقع ، ولا يكون عونا للشيطان على أخيه المسلم .

روى البخاري (6777) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ ، قَالَ: ( اضْرِبُوهُ ) ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِ هِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ ، قَالَ: ( لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، لاَ تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ ) .

ورواه أحمد (7985) ولفظه : (لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ، وَلَكِنْ قُولُوا: رَحِمَكَ اللهُ).

وإسناده صحيح على شرط الشيخين .

وعند أبي داود (4478) ، والبيهقي (17495) - واللفظ له - :

" أُتِيَ بِشَارِبٍ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَضْرِبُوهُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ ، وَمِنْهُمْ بِيَدِهِ ، وَمِنْهُمْ بِثَوْبِهِ ، ثُمَّ قَالَ: ( ارْجِعُوا ) ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَبَكَّتُوهُ (واجهوه بقبيح فعله) ، فَقَالُوا: أَلَا تَسْتَحِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصْنَعُ هَذَا ؟ ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ،, فَلَمَّا أَدْبَرَ وَقَعَ الْقَوْمُ يَدْعُونَ عَلَيْهِ وَيَسُبُّونَهُ ، يَقُولُ الْقَائِلُ: اللهُمَّ أَخْزِهِ ، اللهُمَّ الْعَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا تَقُولُوا هَكَذَا، ولَكِنْ قُولُوا: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ , اللهُمَّ ارْحَمْهُ ) .

وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" (لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ) وَجْهُ عَوْنِهِمُ الشَّيْطَانَ بِذَلِكَ: أَنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْمَعْصِيَةَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الْخِزْيُ ، فَإِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ بِالْخِزْيِ ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ حَصَّلُوا مَقْصُودَ الشَّيْطَانِ" .

انتهى من " فتح الباري " (12/ 67) .

وقال القاري رحمه الله :

" قَالَ الْقَاضِي: فَإِنَّهُ إِذَا أَخْزَاهُ الرَّحْمَنُ ، غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَيِسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَانْهَمَكَ فِي الْمَعَاصِي ، أَوْ حَمَلَهُ اللِّجَاجُ وَالْغَضَبُ عَلَى الْإِصْرَارِ، فَيَصِيرُ الدُّعَاءُ وَصْلَةً وَمَعُونَةً فِي إِغْوَائِهِ وَتَسْوِيلِهِ "

انتهى من " مرقاة المفاتيح " (6/ 2374) .

وروى أبو داود في "الزهد" (232) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، أَنَّهُ قَالَ: " مُرَّ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ بِرَجُلٍ يُقَادُ فِي حَدٍّ أَصَابَهُ قَالَ: فَنَالَ الْقَوْمُ مِنْهُ ، فَقَالَ: لَا تَسُبُّوا أَخَاكُمْ ، وَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي عَافَاكُم ، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ رَأَيْتُمُوهُ فِي قَلِيبٍ أَكُنْتُمْ مُسْتَخْرِجِيهِ ؟ ، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَلَا تَسُبُّوا أَخَاكُمْ، وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الَّذِي عَافَاكُمْ ، فَقِيلَ: لَهُ أَتُبْغِضُهُ؟ فَقَالَ: " إِنِّي لَا أُبْغِضُهُ، وَلَكِنْ أُبْغِضُ عَمَلَهُ ، فَإِذَا تَرَكَهُ كَانَ أَخِي " .

والحاصل :

أن المسلم مع أخيه المسلم على النصيحة وحب الخير له ، وإن وقع في المعصية ، فلا يعين الشيطان عليه ، ولا يدعو عليه ، ولا يحتقره ، ولكن ينصحه ، وينكر عليه ، ويبغض فعله ، ويسأل الله العافية ، ويدعو لصاحبه بالستر والتوبة والمغفرة .

إلا إذا كان هذا العاصي مجاهرا بمعصيته ، معلنا لها ، فهذا مذموم منبوذ ، يبغض في الله بقدر معصيته ، وتتخذ كل السبل المتاحة لرده عن غيه ، وكفاية الناس شره ، ولو بهجره ؛ لأنه يستطيل بالمعصية ، ويفاخر بها ، ولا يسلم الناس منه .

عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ، ثم يصبح وقد ستره الله عليه ، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه ).

رواه البخاري ( 5721 ) ، ومسلم ( 2990 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" إذَا أَظْهَرَ الرَّجُلُ الْمُنْكَرَاتِ : وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ عَلَانِيَةً ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ غِيْبَةٌ ، وَوَجَبَ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَانِيَةً بِمَا يَرْدعُهُ عَنْ ذَلِكَ ، مِنْ هَجْرٍ وَغَيْرِهِ ؛ فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ ، مِنْ غَيْرِ مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ. وَيَنْبَغِي لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ أَنْ يَهْجُرُوهُ مَيِّتًا [أي : بترك تشييع جنازته] ، كَمَا هَجَرُوهُ حَيًّا ، إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ كَفٌّ لِأَمْثَالِهِ مِنْ الْمُجْرِمِينَ "

انتهى من "مجموع الفتاوى" (28/ 217) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" مَنْ قَصَدَ إِظْهَارَ الْمَعْصِيَةِ وَالْمُجَاهَرَةَ بِهَا : أَغْضَبَ رَبَّهُ ، فَلَمْ يَسْتُرْهُ .
وَمَنْ قَصَدَ التَّسَتُّرَ بِهَا حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ وَمِنَ النَّاسِ : مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِسَتْرِهِ إِيَّاهُ " .

انتهى من "فتح الباري" (10/ 488) .

ففرق بين من غلبته نفسه فطاوع هواه وعصى الله ، لكنه لم يجاهر بمعصيته ، ولا أصر عليها : فهذا يستر عليه ، وينصح ، ويذكر بالله ، ويدعى له بالهداية ، ولا يحتقر ، ولا يهان ، ويدعى إلى التوبة ، فإن تاب ، فربما كان حاله بعد التوبة أصلح من حاله قبل الذنب .

بخلاف المشاق المجاهر المعاند المفاخر بالمعصية ، فإن هذا ينكر عليه وينصح ويدعى له بالهداية أيضا ، فإذا أصر ولم يزدجر ، عوقب وذُكر في الناس بالسوء ، وهجروه ، وعابوه ، وحذروا الناس منه .

ومثل هذا لا يقال في حقه : " لعله عند الله أحسن حالا منا " فإن حاله من أسوأ الأحوال ، وهو متعرض لمقت الله وغضبه وعاجل عقوبته .

نسأل الله أن يتوب علينا ، وعلى كل مسلم .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-19, 16:40   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

يسأل عن صحة إنشاد كعب بن زهير قصيدة " بانت سعاد " أمام النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال :

حديث قصيدة بانت سعاد قال بعض طلبة العلم : إنه حديث كذب عن النبي صلى الله عليه وسلم .

الجواب :

الحمد لله

فإن قصيدة " بانت سعاد " ، والتي أنشدها كعب بن زهير أمام النبي صلى الله عليه وسلم قد رويت من عدة طرق ، كلها ضعيف استقلالا ، إلا أن بمجموع طرقها يدل على أن لها أصلا ، وشهرتها معروفة في كتب السير والتواريخ ، وقد استدل بها كثير من أهل العلم ، وبيان ذلك كما يلي :

أولا : تخريج طرق القصة :

رويت من خمسة طرق:

الطريق الأول :

أخرجه ابن ديزيل في "جزء من حديثه" (15) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2706) ، ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (5833) ، وابن منده في "معرفة الصحابة" (ص292) ، والحاكم في "المستدرك" (6477) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/243)

من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، قال حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ ذِي الرُّقَيْبَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سَلْمَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ خَرَجَ كَعْبٌ وَبُجَيْرٌ أبناء زهير حتى أتيا أبرق العزاف قَالَ : فَقَالَ بُجَيْرٌ لِكَعْبٍ : اثْبُتْ فِي غَنَمِنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى آتَيَ هَذَا الرَّجُلَ ، يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَسْمَعَ مَا يَقُولُ قَالَ : فَثَبَتَ كَعْبٌ وَخَرَجَ بُجَيْرٌ فَجَاءَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَعْرَضَ مَنْ عَلَيْهِ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا ، فَقَالَ :

أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً ... عَلَى أَيٍّ شَيْءٍ وَيْحَ غَيْرِكَ دَلَّكَا

عَلَى خَلْقٍ لَمْ تَلْفَ أُمًّا وَلَا أَبًا ... عَلَيْهِ وَلَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ أَخًا لَكَا

سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ ... وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا

فَلَمَّا بَلَغَتْ أَبْيَاتُهُ هَذِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، غَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْدَرَ دَمَهُ ، وَقَالَ : مَنْ لَقِيَ كَعْبًا فَلْيَقْتُلْهُ .

قَالَ : فَكَتَبَ بِذَلِكَ بُجَيْرٌ إِلَى أَخِيهِ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : النَّجَاةَ ، وَمَا ذَاكَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يَأْتِيهِ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ إِلا قَبِلَ مِنْهُ وَأَسْقَطَ مَا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَسْلِمْ وَأَقْبِلْ .

فَأَسْلَمَ كَعْبٌ وَقَالَ قَصِيدَةً ، الْقَصِيدَةَ الَّتِي مَدَحَ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَقْبَلَ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ بِبَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْحَابِهِ ، مَكَانَ الْمَائِدَةِ مِنَ الْقَوْمِ ، مُتَحَلِّقِينَ مَعَهُ حَلْقَةُ دُونَ حَلْقَةٍ ، وَحَلْقَةً دُونَ حَلْقَةٍ يُقْبِلُ إِلَى هَؤُلاءِ مَرَّةً فَيُحَدِّثُهُمْ ، وَإِلَى هَؤُلاءِ مَرَّةً فَيُحَدِّثُهُمْ ، وَإِلَى هَؤُلاءِ مَرَّةً فَيُحَدِّثُهُمْ .

قَالَ كَعْبٌ : فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَعَرَفْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالصِّفَةِ ، فَتَخَطَّيْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَأَسْلَمْتُ .

فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، الأَمَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ !!

قَالَ : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ .

قَالَ : أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَيْفَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :

ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ..
. ...عَلَى أَيِّ شَيْءٍ وَيْبَ غَيْرِكَ دَلَّكا

عَلَى خُلُقٍ لَمْ تَلْفَ أُمًّا وَلا أَبَا .
.. عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْرَكْ عَلَيْهِ أَخٌ لَكَا

سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ
... وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا

قَالَ :

يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا قُلْتُ هَكَذَا .

قَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟

قَالَ : قُلْتُ :

سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةً ... وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا

قَالَ : مَأْمُونٌ ، وَاللَّهِ .

وَأَنْشَدَهُ الْقَصِيدَةَ كُلَّهَا :

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ
... مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ

وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إِذْ ظَعَنُوا
... إِلَّا أَغَنٌّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ

تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَتْ
... كَأَنَّهَا مُنْهَلٌّ بِالْكَأْسِ مَعْلُولُ

شَجَّ السُّقَاةُ عَلَيْهِ مَاءَ مَحْنَيةٍ
... مِنْ مَاءِ أَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ

تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ
... مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٍ يَعَالِيلُ

سَقْيًا لَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ
... مَوْعُودَهَا وَلَوْ أَنَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ

لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا
... فْجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلَافٌ وَتَبْدِيلُ

فَمَا تَدُومَ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا
... كَمَا تَلَوَّنَ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ

فَلَا تَمَسَّكُ بِالْوَصْلِ الَّذِي زَعَمَتْ
... إِلَّا كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ

كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا
... وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلَّا الْأَبَاطِيلُ

فَلَا يَغُرَّنَّكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ
... إِلَّا الْأَمَانِيَّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ

أَرْجُو أَوْ آمُلُ أَنْ تَدْنُوَ مَوَدَّتُهَا
... وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ

أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُهَا
... إِلَّا الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ

وَلَنْ تَبْلُغَهَا إِلَّا عَذَافِرَةٌ
... فِيهَا عَلَى الْأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ

مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذَّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ
... عَرَضْتُهَا طَامِسُ الْأَعْلَامِ مَجْهُولُ

يَمْشِي الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَزْلِقُهُ
... مِنْهَا لِبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ

عَيْرَانَةٌ قَذَفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عَرَضٍ
... وَمِرْفَقُهَا عَنْ ضُلُوعِ الزُّورِ مَفْتُولُ

كَأَنَّمَا قَابَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحِهَا
... مِنْ خُطُمِهَا وَمِنَ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ

تَمْرٌ مِثْلُ عَسِيبِ النَّحْلِ إِذَا خَصَلَ
... فِي غَارِ زَلْمٍ تَخُونُهُ الْأَحَالِيلُ

قَنْوَاءُ فِي حَرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا
... عَتَقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ

تَخْذَى عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاحِقَةٌ
... ذَا وَبَلٍ مَسَّهُنَّ الْأَرْضُ تَحْلِيلُ

حَرْفٌ أَبُوهَا أَخُوهَا مِنْ مَهْجَنَةٍ
... وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءٌ شَمْلِيلُ

سَمَرَ الْعَجَايَاتِ يُتْرَكُنَّ الْحَصَازَيْمَا
.. مَا إِنَّ تَقَيَّهُنَّ حَدَّ الْأَكْمِ تَنْعِيلُ

يَوْمًا تَظَلُّ حِدَابُ الْأَرْضِ يَرْفَعُهَا
... مِنَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَرْجِيلُ

كَانَ أَوْبُ يَدَيْهَا بَعْدَمَا نَجَدَتْ
... وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ

يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الْحَرْبَاءُ مُصْطَخَدًا
... كَانَ ضَاحِيَةً بِالشَّمْسِ مَمْلُولُ

أَوْبٌ بَدَا نَأْكُلُ سَمْطَاءَ مَعْوَلَةً
... قَامَتْ تُجَاوِبُهَا سَمْطٌ مَثَاكِيلُ

نُوَاحَةَ رَخْوَةَ الضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَهَا
... لَمَّا نَعَى بَكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ

تَسْعَى الْوُشَاةُ جَنَابَيْهَا وَقِيلِهِمُ
... إِنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ

خَلُّوا الطَّرِيقَ يَدَيْهَا لَا أَبَا لَكُمُ
... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ

كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ
... يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ

أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي
... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولُ

فَقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مُعْتَذِرًا
... وَالْعُذْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَقْبُولُ

مَهْلًا رَسُولَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ
... الْقُرْآنِ فِيهَا مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ

لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ
... أُجْرِمْ وَلَوْ كَثُرَتْ عَنِّي الْأَقَاوِيلُ

لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ لَهُ
... أَرَى وَأَسْمَعُ مَا لَوْ يَسْمَعُ الْفِيلُ

لَظَلَّ يُرْعَدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ
... عِنْدَ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَنْوِيلُ

حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي لَا أُنَازِعُهُ
... فِي كَفٍّ ذِي نَقِمَاتٍ قَوْلُهُ الْقِيلُ

فَكَانَ أَخْوَفَ عِنْدِي إِذَا كَلَّمَهُ
... إِذْ قِيلَ إِنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْئُولُ

مِنْ خَادِرٍ شِيكِ الْأَنْيَابِ
... طَاعَ لَهُ بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ

يَغْدُو فَيَلْحُمُ ضِرْغَامَيْنِ عِنْدَهُمَا
... لَحْمٌ مِنَ الْقَوْمِ مَنْثُورٌ خَرَادِيلُ

مِنْهُ تَظَلُّ حَمِيرُ الْوَحْشِ ضَامِرَةً
... وَلَا تَمْشِي بِوَادِيهِ الْأَرَاجِيلُ

وَلَا تَزَالُ بِوَادِيهِ أَخَا ثِقَةٍ
... مُطَّرِحِ الْبَزِّ وَالدَّرْسَانِ مَأْكُولُ

إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ
... وَصَارِمٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ

فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ .
.. بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا

زَالُوا فَمَا زَالَ الْكَأْسُ وَلَا كُشُفٌ
... عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مَيْلٌ مَعَازِيلُ

شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لُبُوسُهُمْ
... مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ

بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حِلَقٌ
... كَأَنَّهَا حِلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ

يَمْشُونَ مَشْيَ الْجَمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمُ
... ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ

لَا يَفْرَحُونَ إِذَا زَالَتْ رِمَاحُهُمُ
... قَوْمًا وَلَيْسُوا مَجَازِيعَا إِذَا نِيلُوا

مَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهُمُ
... وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ ) .

وإسناده ضعيف ، مسلسل بالمجاهيل ، وهم :

الأول : الحجاج بن ذي الرقيبة ، وهو الحجاج بن عبد الرحمن بن مضرب ، ذكره ابن منده في "معرفة الصحابة" (ص292) ، وقال فيه :" من ولد كعب بن زهير ". انتهى ، وذكره المزي في "تهذيب الكمال" (2/207) في شيوخ إبراهيم بن المنذر ، ولم يوثقه أحد ، فهو مجهول .

والثاني : ذو الرقيبة ، لم يترجم له أحد .

والثالث : عبد الرحمن بن كعب بن زهير ، لم يترجم له أحد أيضا .

الطريق الثاني :

أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (634) ، وابن ديزيل في "حديثه" (16) ، والحاكم في "المستدرك" (6478) ، من طريق إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِرِ ، قال حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْقَصُ ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ قَالَ أَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرِ بن أَبِي سُلْمَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ:

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبولُ ... مُتَيَّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يفد مَغْلُولُ ) .

وإسناده ضعيف أيضا ، فيه أكثر من علة :

الأولى : الانقطاع ؛ علي بن زيد بن جدعان من التابعين ، روى عن أنس بن مالك ، وأكثر روايته عن التابعين ، فحديثه هنا مرسل .

الثانية : ضعفُ علي بن زيد بن جدعان ، فأكثر المحدثين على ضعفه ، وعلى أحسن الأقوال فيه : أنه لا يترك ، بل فيه لين ، كما قال الدارقطني في "سؤالت البرقاني" (361) ؛ فمثله : لا يحتج به إن انفرد .

الثالثة : محمد بن عبد الرحمن الأوقص ، فيه إشكالان :

الأول : أنه ضعيف ، ضعفه ابن عساكر كما في "ميزان الاعتدال" (3/625) ، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (4/97) :" يخالف في حديثه ". انتهى .

والثاني : أن روايته عن علي بن زيد بن جدعان مرسلة ، كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (1/156) .

الطريق الثالث :

أخرجه ابن سلام الجمحي في "طبقات فحول الشعراء" (118) من طريق محمد بن سليمان ، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/381) من طريق الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، كلاهما عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ... وساقه بنحوه .

وهذا مرسل صحيح إلى سعيد بن المسيب ، وهو أجود طرق هذه القصة ، وإن كان طريق ابن قانع فيه من لم يسم ، إلا أن طريق محمد بن سلام الجمحي صحيح إلى سعيد بن المسيب .

الطريق الرابع :

أخرجه ابن ديزيل في "حديثه" (17) ، والحاكم في "المستدرك" (6479) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/244) ، من طريق إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِرِ ، قال حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ أَنْشَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ بَانَتْ سُعَادُ فِي مَسْجِدِهِ بِالْمَدِينَةِ ) .

وهذا أيضا مرسل أو معضل ، فإن موسى بن عقبة غالب رواياته عن التابعين وتابعي التابعين ، إلا أن مغازي موسى بن عقبة من أجود المغازي ، وقد روى ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/154) عن معن بن عيسى قال:" كان مالك بن أنس إذا قيل له مغازي من نكتب؟ قال: عليكم بمغازي موسى بن عقبة ؛ فإنه ثقة ". انتهى

الطريق الخامس :

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (19/177) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1248) ، والحاكم في "المستدرك" (6480) ، من طريق محمد بن سلمة . وأخرجه ابن منده في "معرفة الصحابة" (ص292) ، والحاكم في "المستدرك" (6480) من طريق يونس بن بكير = كلاهما ( محمد بن سلمة ، ويونس بن بكير ) عن محمد بن إسحاق قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الطَّائِفِ ، وَكَتَبَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سَلْمَى إِلَى أَخِيهِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى .. ) ، وساقه بنحوه ، إلا أنه لم يذكر القصيدة كاملة .

وأورده ابن هشام في "السيرة" (2/504) من طريق ابن إسحاق ، وزاد فيه هذا البيت :

هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً ... لَا يُشْتَكَى قِصَرٌ مِنْهَا وَلَا طُولُ

وإسناده صحيح إلى محمد بن إسحاق ، إلا أنه معضل ، فإن ابن إسحاق لم يذكر له سندا .

ومما سبق يتبين أن جميع طرق هذه القصة ضعيفة ، وهذا لا خلاف فيه .

ولذا نقل الشوكاني عن الإمام العراقي في "نيل الأوطار" (2/166) أنه قال :" قال العراقي : وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء، وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع ". انتهى .

إلا أنها جاءت من عدة طرق مراسيل ، منها مرسل سعيد بن المسيب ، ومراسيل سعيد بن المسيب من أصح المراسيل .

روى الخطيب البغدادي في "الكفاية" (ص404) عن ابن معين أنه قال :" أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ". انتهى ، وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب" (ص241) :" اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل ". انتهى

وكذلك رواية موسى بن عقبة لها : تقوي القصة ، كما تقدم ، مع مرسل علي بن زيد بن جدعان ، وإن كان ضعيفا إلا أنه يستأنس به .

والمراسيل إذا تعددت طرقها ، دون تواطؤ : كانت صحيحة مقبولة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (13/347) :" و" الْمَرَاسِيلُ إذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهَا ، وَخَلَتْ عَنْ الْمُوَاطَأَةِ قَصْدًا ، أَوْ الِاتِّفَاقِ بِغَيْرِ قَصْدٍ : كَانَتْ صَحِيحَةً قَطْعًا ". انتهى

ثم هذه القصة مشهورة جدا عند المصنفين في السير والمغازي ، وأكثرهم إن لم يكن جميعهم أوردها ، ومثل هذه الأمور إذا تعددت طرقها، حتى لو كانت من المراسيل الصحيحة ، فإنها تقبل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الصارم المسلول" (ص147) :" و مثل هذا مما يشتهر عند هؤلاء مثل الزهري و ابن عقبة و ابن إسحاق و الواقدي و الأموي و غيرهم .

وأكثر ما فيه أنه مرسل ، والمرسل إذا روي من جهات مختلفة ، ولا سيما ممن له عناية بهذا الأمر وتتبع له : كان كالمسند ، بل بعض ما يشتهر عند أهل المغازي ويستفيض : أقوى مما يروى بالإسناد الواحد ". انتهى

ومما يدل على صحة القصة أيضا : أن أكثر أهل العلم قبلها ، واعتمد عليها .

ومن هؤلاء :

ابن عبد البر ، حيث قال كما في "الاستذكار" (8/241) :" وَقَدْ أَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصِيدَتَهُ اللَّامِيَّةَ ، أَوَّلُهَا : بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ". انتهى

وابن قدامة ، حيث قال كما في "المغني" (10/157) :" وَالشِّعْرُ كَالْكَلَامِ ؛ حَسَنُهُ كَحَسَنِهِ ، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:" إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكَمًا " ، وَكَانَ يَضَعُ لَحَسَّانَ مِنْبَرًا يَقُومُ عَلَيْهِ ، فَيَهْجُو مَنْ هَجَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَالْمُسْلِمِينَ.

وَأَنْشَدَهُ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ قَصِيدَةَ: بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ". انتهى

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ، في "الرد على البكري" (2/556) :" وليس كل الشعر مذموما ، بل منه ما هو مباح ممدوح ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:" إن من الشعر لحكمة " ..

و كذلك سمع قصيدة كعب بن زهير المشهورة التي أولها بانت سعاد ، إلى غير ذلك من الأدلة الشرعية التي تدل على أن من الشعر ما يجوز إنشاؤه و استماعه ". انتهى

وكثير من أهل العلم والفقه استدلوا بها كذلك ، مثل : القاضي عياض في "إكمال المعلم" (8/549) ، والشيرازي في "المهذب" (2/328) ، والماوردي في "الحاوي الكبير" (17/204) ، والعمراني في "البيان في مذهب الإمام الشافعي" (7/529) ، والروياني في "بحر المذهب" (14/321) ، وابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (10/223) ، وابن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (7/410) ، والمرداوي في "الإنصاف" (8/315) ، والبهوتي في "كشاف القناع" (6/422) .

وأما ما ذكر في هذه القصة من الغزل ، والخمر ونحو ذلك ، فقد أجاب عنه أهل العلم بعدة أجوبة ، منها :

الجواب الأول : أن المرأة لم تكن معينة ، بل ذكر اسما لامرأة دون تعيين .

والقصة أخرجها البيهقي في "سننه الكبرى" (10/243) محتجا بها ، وبوّب عليها فقال : بَابُ مَنْ شَبَّبَ فَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا ، لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُشَبِّبَ بِامْرَأَتِهِ وَجَارِيَتِهِ ". انتهى

وقال ابن الهمام في "فتح القدير" (7/410) :" لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِيهِمَا لَيْسَتْ مُعَيَّنَةً ، فَلَوْلَا أَنَّ إنْشَادَ مَا فِيهِ وَصْفُ امْرَأَةٍ كَذَلِكَ جَائِزٌ ، لَمْ تَقُلْهُ الصَّحَابَةُ .

وَمِمَّا يَقْطَعُ بِهِ فِي هَذَا قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". انتهى

وقال النووي في "روضة الطالبين" (11/229) :" إِنَّ التَّشْبِيبَ بِالنِّسَاءِ وَالْغِلْمَانِ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ لَا يُخِلُّ بِالْعَدَالَةِ وَإِنْ كَثُرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيبَ صَنْعَةٌ ، وَغَرَضُ الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ ، لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ .

وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لَوْ سَمَّى امْرَأَةً لَا يَدْرِي مَنْ هِيَ ". انتهى

الجواب الثاني : أن هذه كانت عادة الشعراء قديما ، فيغتفر مثل ذلك ، خاصة أنها قيلت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهم أبر هذه الأمة قلوبا وأبعدها عن الدنس ، مع ما في هذه القصائد من المعاني الجميلة الرائقة في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ، والدفاع عنه ، والحث على الجهاد في سبيل الله .

قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (4/262) :" ومنه تقريرهم على قول الشعر ، وإن تغزَّل أحدهم فيه بمحبوبته ، وإن قال فيه ما لو أقر به في غيره ، لأخذ به ، كتغزل كعب بن زهير بسعاد ، وتغزّل حسان في شعره ، وقوله فيه:

كَأَنَّ خَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ ... يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ

ثم ذكر وصف الشراب، إلى أن قال:

ونشربها فتتركنا ملوكًا ... وأسدًا لا ينهنهنا اللقاء

فأقرّهم على قول ذلك وسماعه ، لعلمه ببرِّ قلوبهم ، ونزاهتهم وبعدهم عن كل دَنَسٍ وعيب ، وأن هذا إذا وقع مقدمة بين يدي ما يحبه اللَّه ورسوله من مدح الإسلام وأهله ، وذم الشرك وأهله والتحريض على الجهاد والكرم والشجاعة : فمفسدته مغمورة جدًا في جنب هذه المصلحة ، مع ما فيه من مصلحة هزّ النفوس واستمالة إصغائها وإقبالها على المقصود بعده .

وعلى هذا جرت عادة الشعراء بالتغزّل بين يدي الأغراض التي يريدونها بالقصيد ". انتهى

الجواب الثالث : أن ذكر الخمر جاء على سبيل التشبيه ، حيث شبه ريقها بالخمر.

قال ابن العربي في "أحكام القرآن" (3/469) :" أَمَّا الِاسْتِعَارَاتُ وَالتَّشْبِيهَاتُ : فَمَأْذُونٌ فِيهَا وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الْحَدَّ ، وَتَجَاوَزَتْ الْمُعْتَادَ ، فَبِذَلِكَ يَضْرِبُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالرُّؤْيَا الْمَثَلَ ، وَقَدْ أَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ... مُتَيَّمٌ إثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ

وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إذْ رَحَلُوا ... إلَّا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ

تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إذَا ابْتَسَمَتْ ... كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ

فَجَاءَ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ مِنْ الِاسْتِعَارَاتِ وَالتَّشْبِيهَاتِ بِكُلِّ بَدِيعٍ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ وَلَا يُنْكِرُ ، حَتَّى فِي تَشْبِيهِ رِيقَهَا بِالرَّاح ". انتهى

قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/166) :" قال العراقي : وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء ، وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع .

وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب ، وإنشادها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد أو غيره : فليس فيها مدح الخمر ، وإنما فيها مدح ريقها وتشبيهه بالراح ". انتهى

ونختم بكلام العلامة السفاريني في "غذاء الألباب" (1/142) :

" فحصل من إنشاد قصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعطائه عليه الصلاة والسلام البردة عدة سنن :

- إباحة إنشاد الشعر واستماعه في المساجد والاعطاء عليه .

- وسماع التشبيب ، فإنه في قصيدة كعب رضي الله عنه في عدة مواضع ، فإنه ذكر محبوبته وما أصاب قلبه عند ظعنها ، ثم وصف محاسنها وشبهها بالظبي ، ثم ذكر ثغرها وريقها وشبهه بخمر ممزوجة بالماء ، ثم إنه استطرد من هذا إلى وصف ذلك الماء ، ثم هذا إلى وصف الأبطح الذي أخذ منه ذلك الماء ، ثم إنه رجع إلى ذكر صفاتها ، فوصفها بالصد ، وإخلاف الوعد ، والتلون في الود ، وعدم التمسك بالعهد

وضرب لها عرقوباً مثلاً ، ثم لام نفسه على التعلق بمواعيدها ، ثم أشار إلى بُعد ما بينه وبينها ، وأنه لا يبلغه إليها إلا ناقة من صفتها كيت وكيت . وأطال في وصف تلك الناقة على عادة العرب في ذلك . ثم استطرد من ذلك إلى ذكر الواشين ، وأنهم يسعون بجانبي ناقته ويحذرونه القتل ، وأن أصدقاءه رفضوه ، وقطعوا حبل مودته ، وأنه أظهر لهم الجلد ، واستسلم للقدر ، وذكر لهم أن الموت مصير كل ابن أنثى .

ثم خرج إلى المقصود الأعظم ، وهو مدح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وإلى الاعتذار إليه وطلب العفو منه والتبري مما قيل عنه ، وذكر شدة خوفه من سطوته ، وما حصل له من مهابته ، ثم إلى مدح أصحابه المهاجرين رضي الله عنه أجمعين .

هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده ، وأصحابه حوله ، وهو ملق بسمعه إليه ، ومقبل في كل ذلك عليه .

فهل يسوغ إنكار إنشاء الشعر واستماعه ، وإنشاد التشبيب واصطناعه ، بعد الوقوف على مثل هذه القصيدة ، وأمثال أمثالها مما هو مألوف ومعروف ؟

وهل يرد هذه الأخبار ، إلا معتد غدار ، أو جاهل بآثار، عن النبي المختار ، والسلف الأخيار؟ هذا مع الاجماع على جواز استماعه في مثل تلك المحافل ، وعدم الإنكار على شيء من تلك الأشعار في أولئك الجحافل " انتهى .

والله أعلم .


و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-24, 16:18   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










#زهرة

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته




هل تسن الاستخارة في مسجد قباء ، وهل لها مزية فيه عن غيره؟

السؤال :

إذا ثبت حديث ركوب الرسول صلى الله عليه وسلم لمسجد قباء للإستخارة في ميراث العمة والخالة ، فهل يقال : إن الإستخارة في مسجد قباء لها مزية وفضل ؟ وهل هي سنة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الحديث الوارد في ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسجد قباء ، وأداءه صلاة الاستخارة هناك في ميراث العمة والخالة : حديث ضعيف لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والحديث مداره على عبد العزيز بن محمد الدراوردي .

وقد اختلف عليه فيه ؛ فرواه مرة متصلا ، ومرة مرسلا ، والراجح فيه أنه مرسل ، والمرسل ضعيف .

فأما الطريق المتصل ، فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (2/141) ، من طريق مُحَمَّد بْن الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ ، قال حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، قال حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ .

وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (7998) ، من طريق ضِرَار بْن صُرَدَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .

كلاهما ( صفوان بن سليم ، وزيد بن أسلم ) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ حِمَارًا إِلَى قُبَاءَ يَسْتَخْيرُ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا ) .

وإسناده ضعيف .

أما طريق الطبراني : ففيه : " محمد بن الحارث بن سفيان المخزومي " ، مجهول ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (1/65) ، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (7/230) ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ، وقال فيه ابن حجر في "تقريب التهذيب" (5798) :" مقبول " انتهى .

وأما طريق الحاكم : ففيه " ضرار بن صرد " : اتهمه ابن معين بالكذب كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (4/465) ، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص196) :" متروك الحديث ". انتهى

وهذا الطريق ضعفه ابن الملقن في "البدر المنير" (7/201) ، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (1392) .

وأما الطريق المرسل :

فأخرجه أبو داود في "المراسيل" (361) ، من طريق عبد الله بن مسلمة .

والدارقطني في "السنن" (4/98) ، من طريق أبي الجماهر .

كلاهما ( عبد الله بن مسلمة ، أبو الجماهر ) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار :( أن النبي صلى الله عليه و سلم ركب إلى قباء ، يستخير في ميراث العمة والخالة ، فأنزل الله : أن لا ميراث لهما ).

وقول عبد الله بن مسلمة - وهو ثقة حجة - ، وأبي الجماهر محمد بن عثمان التنوخي - وهو ثقة - ، هو الصحيح ، ولذا فالراجح أنه مرسل.

ثانيا :

وأما عن حكم تخصيص مسجد قباء بصلاة الاستخارة فيه ، فلا يشرع مثل ذلك ، لما يلي :

أولا : ضعف الحديث كما تقدم .

ثانيا : لم نقف على أثر عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه كان يخص مسجد قباء بصلاة الاستخارة . وهذا أيضا مما يؤكد عدم ثبوت السنة بذلك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

هذا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذهب إلى مسجد قباء كل سبت ، راكبا أو ماشيا ، فيصلي فيه ركعتين ، ولم يقيد ذلك باسختارة ولا غيرها .

كما رواه البخاري في "صحيحه" (1193) ، ومسلم في "صحيحه" (1399) ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ:( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ ، مَاشِيًا وَرَاكِبًا ). زاد مسلم :( فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ) .

وكذلك صح عنه : أن الصلاة في مسجد قباء تعدل عمرة ، ومن ذلك :

وما رواه الإمام أحمد في "مسنده" (15981) ، من حديث سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ - يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ - فَيُصَلِّيَ فِيهِ كَانَ كَعَدْلِ عُمْرَةٍ ).

والحديث صحيح ، صححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (3446) .

وما رواه الترمذي في "سننه" (324) ، من حديث أُسَيْد بْن ظُهَيْرٍ الأَنْصَارِيَّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ ).

والحديث صححه الشيخ الألباني في "صحيح ابن ماجه" (1159) .

فعلى هذا : من قصد مسجد قباء لأجل الصلاة فيه ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : كان فعله مشروعا مستحبا .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-24, 16:23   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حول الروايات التي رويت في قصة قتل أبي جهل وقطع رأسه .

السؤال :

أرغب في السؤال عن صحة ما يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه ، فعن ابن مسعود أنه لما أسلم كان داعياً لبعض أهل مكة ، وهو من قبيلة هذيل ، وهي قبيلة بجانب مكة ، فلما أسلم علم به أبو جهل فلقيه في بعض طرقات مكة ، وأمسك أذنه ، وكان يعركها، وقال له: أصبأت يا رويعي الغنم ؟

قال: فسكت؛ لأنه لا يستطيع أن يتكلم فلو تكلم فإنه سيذبحه ، قال: فأمسكني من أذني حتى ألصقني بالجدار ، ثم أخرج مسماراً من جيبه ، ودق إصبعي بالمسمار في الجدار، يقول: وبقيت معلقاً بالمسمار طوال يومي ، حتى مر أبو بكر رضي الله عنه ففك المسمار

والدم يسيل إلى الأرض، قال: فنسيتها. وجاءت الأيام ، ودارت الأعوام إلى أن جاءت غزوة بدر ، وقتل أبو جهل ، قتل بضربتين مختلفتين من معاذ ومعوذ ابني عفراء من الأنصار، ولكنه لم يمت ، ولا يزال يلفظ أنفاسه

فقام ابن مسعود يتفقد القتلى، فمر على أبي جهل وهو يكاد يموت ، قال ابن مسعود : فصعدت على صدره -وصدر أبي جهل كصدر البعير- وأخذت سيفي وحززت عنقه ، فقال لي: لقد ارتقيت مرتقىً صعباً يا رويعي الغنم! ، إذا قطعت رأسي فأطل عنقي فإن العنق مع الرأس ، حتى يبقى رأسي طويلاً وكبيراً ، عزة حتى في الموت ، الله أكبر! ما أشد عناد هذا الخبيث! يقول: فحززت عنقه -أي: قطعت رأسه- فلم أستطع حمله

، فرأسه كرأس الثور كبير لا يُحمل ، وابن مسعود صغير، فقد يكون رأسه أكبر من ابن مسعود ، قال ابن مسعود : فحاولت أن أحمل رأسه فلم أستطع ، فأخرجت سيفي ، وخرمت في مسمعه

ثم أتيت بحبل وربطته في مسمعه وسحبت رأسه ، حتى قدمت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فلما رآني الرسول تذكر ما حدث في مكة وقال: (إيه يا ابن مسعود الأذن بالأذن والرأس زيادة ) أذن في مكة بأذن هنا، ولكن معك مكسب ؛ وهو الرأس، رضي الله عنه وأرضاه " ؟


الجواب :

الحمد لله

فإن هذا الكلام المنقول في السؤال ليس بحديث بهذا السياق ، وإنما هو مركب من عدة أحاديث منها الصحيح ، ومنها الضعيف ، ومنها ما لا أصل له ، فجمعه بعض الدعاة على سبيل الحكاية ، وبيان حكم كل جزء منها تفصيلا كما يلي :

أما الجزء الأول : وهو تعذيب أبي جهل لعبد الله بن مسعود بالمسمار ، فهذا لا أصل له ، وإنما الذي ورد أنه كان يؤذي عبد الله بن مسعود بغير ذلك ، ومما ورد في ذلك :

ما أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" كما نقله ابن هشام في "السيرة" (1/634 - 636) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (5490) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (3/84) ، من طريق ابن إسحاق قال : حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قصة قتل أبي جهل قال : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَدْرَكْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ ، فَعَرَفْتُهُ ، فَوَضَعْتُ رِجْلَيَّ عَلَى عُنُقِهِ ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ضَبِثَ بِي مَرَّةً بِمَكَّةَ ، فَآذَانِي وَلَكَزَنِي ، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللهُ يَا عَدُوَّ اللهِ؟ قَالَ: وَبِمَا أَخْزَانِي أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَخْبِرْنِي لِمَنِ الدَّبْرَةُ الْيَوْمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: للَّهِ وَلِرَسُولِهِ ).

وإسناده حسن ، لأجل محمد بن إسحاق ، وقد صرح بالتحديث .

وموضع الشاهد على التعذيب في الأثر قوله :" وقد كان ضبث بي مرة بمكة ، فآذاني ولكزني ".

ومنها ما أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (5263) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/83) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (3/87) ، من طريق الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود ، قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ وَعَلَيْهِ بَيْضَتُهُ وَمَعَهُ سَيْفٌ جَيِّدٌ ، وَمَعِي سَيْفٌ رَدِيءٌ

فَجَعَلْتُ أَنْقُفُ رَأْسَهُ بِسَيْفِي ، وَأَذْكُرُ نَقْفًا كَانَ يَنْقُفُ رَأْسِي بِمَكَّةَ حَتَّى ضَعُفَتْ يَدُهُ ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ: عَلَى مَنْ كَانَتِ الدَّبْرَةُ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا ، أَلَسْتَ رُوَيْعِينَا بِمَكَّةَ؟ فَقَتَلْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ ، فَقَالَ: آللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟ فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَامَ مَعِي إِلَيْهِمْ ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ ).

وإسناده ضعيف ، فيه علتان :

أحدهما : الانقطاع بين أبي عبيدة وابن مسعود ، حيث إنه لم يسمع منه ، كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (955) .

الثانية : تدليس الأعمش وأبي إسحاق السبيعي .

الجزء الثاني : في قتل معاذ ومعوذ ابني عفراء لأبي جهل

فهذا ثابت في الصحيحين .

أخرجه البخاري في "صحيحه" (3962) ، ومسلم في "صحيحه" (1800) ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟. فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ ، قَالَ: أَأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ).

الجزء الثالث : في قول أبي جهل :" لقد ارتقيت مرتقىً صعبا يا رويعي الغنم "

أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" كما في "سيرة ابن هشام" (1/636):" قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ قَالَ لِي: لَقَدْ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعِي الْغَنَمِ قَالَ: ثمَّ احتززت رَأْسَهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آللَّه الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ- قَالَ: وَكَانَتْ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ ، وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ ، ثُمَّ أَلْقَيْتُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ ) .

وإسناده ضعيف ، حيث إن الواسطة بين ابن إسحاق وعبد الله بن مسعود لم يسم ، فقال " وزعم رجال من بني مخزوم ".

الجزء الرابع : في قطع ابن مسعود رأس أبي جهل .

وهذا قد جاء فيه عدة أحاديث ، لا يخلو واحد منها من ضعف ، ومن ذلك :

ما أخرجه ابن ماجه في "سننه" (1391) ، والدارمي في "سننه" (1503) من طريق سلمة بن رجاء ، قال حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ ).

وإسناده ضعيف ، فيه علتان :

الأولى : ضعف سلمة بن رجاء ، حيث قد ضعفه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (242) ، وقال ابن معين :" ليس بشيء " ، وقال أبو حاتم :" ما بحديثه بأس " ، وقال أبو زرعة :" صدوق " . كذا في "الجرح والتعديل" (4/160) .

الثانية : جهالة حال " شعثاء " ، ذكرها الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (3/1432) ، وقال :" امرأة تروي عن عَبد الله بن أبي أوفى ، روى عنها سلمة بن رجاء ".

انتهى ، ولم يوثقها أحد ، ولذا قال ابن حجر في "تقريب التهذيب" (8616) :" لا تعرف ". انتهى

ومنها ما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9/84) ، من طريق سُفْيَان ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ ، فَقُلْتُ: هَذَا رَأْسُ أَبِي جَهْلٍ ، قَالَ: اللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ؟ ، وَهَكَذَا كَانَتْ يَمِينُهُ ، فَقُلْتُ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، إِنَّ هَذَا رَأْسُ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَ: هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ).

وإسناده ضعيف ، لأجل الانقطاع بين أبي عبيدة وابن مسعود كما تقدم .

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تقوية الرواية في ذلك ؛ قال ابن المنير رحمه الله عن هذا الحديث : " إِسْنَاده جيد.." .

انتهى، من "البدر المنير" (9/106) .

وقال الحافظ ابن حجر :

" إسناده حسن، واستغربه العقيلي . "

انتهى، من "التلخيص الحبير" (6/2914) .

قال الرافعي رحمه الله :

" وما روي من حَمْلِ رَأْسِ أبي جَهْلٍ فقد تَكَلَّمُوا في ثُبُوتِهِ .

وبتقدير الثُّبُوتِ، فإنَّهُ حُمِلَ في الوَقْعَةِ من مَوْضِع إلى موضع، ولم يُنْقَلْ من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وكأنَّهُمْ أرادوا أَن يَنْظُرَ الناسُ إليه، فَيَتَحَقَّقُوا موْتَهُ. "

انتهى، من "الشرح الكبير" (11/409) .

وأما الجزء الخامس والأخير ، وهو المتعلق بجر ابن مسعود رأس أبي جهل ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له :" أذن بأذن والرأس زيادة " : فهذا الجزء لا أصل له .

وإنما أورده الرازي في تفسيره " مفاتيح الغيب" (32/224)

وذكره النيسابوري في تفسيره "غرائب الفرآن" (6/533)

وعنه نقلها الصفوري في "نزهة المجالس" (2/69) ، وصدره بقوله :" يحكى أنه لما نزلت سورة الرحمن قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يقرأها على رؤساء قريش؟ فتثاقل القوم مخافة أذيتهم فقام ابن مسعود .. ثم ساق قصة قتل أبي جهل وفيها أنه قال ثُمَّ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمَّا لَمْ يُطِقْهُ شَقَّ أُذُنَهُ ، وَجَعَلَ الْخَيْطَ فِيهِ ، وَجَعَلَ يَجُرُّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجِبْرِيلُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَضْحَكُ ، وَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أُذُنٌ بأذن لكن الرأس هاهنا مَعَ الْأُذُنِ ).

وهذا الجزء ليس له أصل ، ولم نقف له على إسناد ، فلا يصح ، والله أعلم .

ثم إن حمل الرؤوس ليس من هدي المسلمين ، ولذا أنكره أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما جاءه بعض أصحابه برأس كافر .

فقد أخرج سعيد بن منصور (2649) ، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (34303) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، ( أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَأْسِ يَنَّاقِ الْبِطْرِيقِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا ، قَالَ:" فَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ؟ لَا تُحْمَلْ إِلَيَّ رَأْسٌ ، فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ ).

وإسناده صحيح ، صحح إسناده ابن حجر في "التلخيص الحبير" (4/199) .

وقال ابن أبي زيد القيرواني في "النوادر والزيادات" (3/73) :" ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون لا يجوز حمل الرؤوس من بلد إلى بلد ولا حملها إلى الولاة ". انتهى

وقال ابن قدامة في "المغني" (9/326) :" يُكْرَهُ نَقْل رُءُوسِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ ، وَالْمُثْلَةُ بِقَتْلَاهُمْ وَتَعْذِيبُهُمْ ، لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ، قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ » ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « إنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ » رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد ". انتهى

وختاما : فإننا نهيب بإخواننا الدعاة وطلاب العلم وجميع المسلمين التحري في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، لأن الأمر دين ، وليس كل ما يذكر في بطون كتب السير والتاريخ صحيح ، خاصة أن منه ما قد يثير شبهة عند بعض المسلمين مع كونه غير ثابت .

والله أعلم
.






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-24, 16:29   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

الجمع بين كون النبي عليه الصلاة والسلام أخو حمزة بن عبد المطلب في الرضاعة ، مع أن حمزة أسنّ منه .

السؤال :

لقد قرأت في مكانٍ ما أن حمزة عم النبي كان أكبر من النبي ب 4 سنوات ، عبد الله وعبد المطلب كانا قد تزوجا في نفس اليوم ، بعد بضعة أشهرٍ توفي عبد الله من المرض ، وفي خلال ذلك الوقت كان ينبغي أن يكون النبي قد تصوّر ، ثم وُلد بعد 9 أشهر. فكيف ولد حمزة قبل النبي ب4 سنوات ؟ معرفتي بهذا الشأن غريب حقاً ، ويوقعني في الشكوك .

الجواب :

الحمد لله


أولا :

فإن من المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخو حمزة بن عبد المطلب من الرضاعة ، وقد ثبت ذلك في الصحيحين .
حيث أخرج البخاري في "صحيحه" (2645) ، ومسلم في "صحيحه" (1447) ، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ لاَ تَحِلُّ لِي ، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ، هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ) .

وعند مسلم في "صحيحه" (1446) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا؟ فَقَالَ:" وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ ، بِنْتُ حَمْزَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي ، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ) .

وقد ذكر علماء السير أن ثويبة مولاة أبي لهب أرضعت حمزة بن عبد المطلب والنبيَ صلى الله عليه وسلم وأبا سلمة بن عبد الأسد .

وقد روى البخاري في "صحيحه" (5101) ، ومسلم في "صحيحه" (1449)

من حديث أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَ: أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكِ . فَقُلْتُ: نَعَمْ ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ ذَلِكِ لاَ يَحِلُّ لِي. قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟ قَالَ: بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ ، قُلْتُ: نَعَمْ ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي ، إِنَّهَا لاَبْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ، فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ ) .
وهذا لا خلاف عليه ، في أن النبي صلى الله عليه وسلم أخو حمزة من الرضاعة ، وأن من قامت بإرضاعهما ثويبة مولاة أبي لهب .

ثانيا :

أما الحديث حول عمر حمزة رضي الله عنه ، وكيف يكون أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو أربع وقد رضعا سويا ، مع ما ذكر أن عبد المطلب تزوج في نفس اليوم الذي تزوج فيه ولده عبد الله ، فبيان ذلك في النقاط التالية :

أولا : في قضية زواج عبد المطلب وعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم في نفس اليوم .

لم يثبت في زواجهما في نفس اليوم حديث ، وإنما ورد فيه حديثان كلاهما غير صحيح .

الحديث الأول

: ما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/137) وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (71) ، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (271) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (1/106) من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، مَوْلَى الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدِمْتُ الْيَمَنَ فِي رِحْلَةِ الشِّتَاءِ ، فَنَزَلْتُ عَلَى حَبْرٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الزَّبُورِ ، - يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ -: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ: مِنْ أَيِّهِمْ؟ قُلْتُ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَعْضِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ، مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً ، قَالَ: فَفَتَحَ أَحَدَ مَنْخِرَيَّ ، ثُمَّ فَتَحَ الْآخَرَ ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فِيَ إِحْدَى يَدَيْكَ مُلْكًا ، وَفِي الْأُخْرَى نُبُوَّةٌ ، وَإِنَّا نَجِدُ ذَلِكَ فِي بَنِي زُهْرَةَ

فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي ، قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ؟ قُلْتُ: وَمَا الشَّاعَةُ؟ قَالَ: الزَّوْجَةُ ، قُلْتُ: أَمَّا الْيَوْمُ فَلَا ، فَقَالَ: فَإِذَا رَجَعْتَ فَتَزَوَّجْ فِيهِمْ ، فَرَجَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَكَّةَ ، فَتَزَوَّجَ هَالَةَ بِنْتَ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَمْزَةَ، وَصَفِيَّةَ ، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَهْبٌ وَوُهَيْبٌ أَخَوَانِ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ حِينَ تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَبِيهِ ).

وإسناده ضعيف جدا ، فيه " عبد العزيز بن عمران " ، قال البخاري في "الضعفاء الصغير" (223) :" مُنكر الحَدِيث لَا يكْتب حَدِيثه " . انتهى ، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (393) :" متروك الحديث ". انتهى ، وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (5/391) :" متروك الحديث ، ضعيف الحديث ، منكر الحديث جدا ". انتهى

هذا ، ولفظ الحديث ليس فيه أنهما تزوجا معا في نفس اليوم .

الحديث الثاني

: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (1/94) ، والحاكم في "المستدرك" (4877) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الواقدي ، قال حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهَا، ( أَنَّ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ أُمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فِي حِجْرِ عَمِّهَا أَهْيَبَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ

وَإِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ جَاءَ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هَالَةَ بِنْتَ أَهْيَبَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، وَهِيَ أُمُّ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ قَرِيبَ السِّنِّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ) .

وإسناده تالف .

فيه " محمد بن عمر الواقدي " : قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (8/21) ، والبخاري في "الضعفاء الصغير" (334) ، والنسائي في "الضعفاء والمتروكين" (531) :" متروك الحديث ". انتهى، واتهمه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه بالكذب كما في "الكامل" لابن عدي (7/481).

ولفظ الحديث فَتَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هَالَةَ بِنْتَ أَهْيَبَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَهِيَ أُمُّ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ). - إن صح – لا يدل على أن دخول كل منهما بزوجته كان في نفس اليوم ، لاحتمال أن يكون المراد بالزواج هنا الخطبة لا البناء ، وهذا ترجيح الحلبي في "السيرة الحلبية" .

قال الحلبي في "السيرة الحلبية" (1/125) :" وأرضعت ثويبة رضي الله تعالى عنها قبلهما عمه صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب ، وكان أسنّ منه صلى الله عليه وسلم بسنتين ، وقيل بأربع سنين.

أقول: هذا يخالف ما تقدم من أن عبد المطلب تزوج من بني زهرة هالة وأتى منها بحمزة ، وأن عبد الله تزوج من بني زهرة آمنة وذلك في مجلس واحد ، وأن آمنة حملت برسول صلى الله عليه وسلم عند دخول عبد الله بها ، وأنه دخل بها حين أملك عليها ، فكيف يكون حمزة أسنّ منه صلى الله عليه وسلم بسنتين ، إلا أن يقال ليس فيما تقدم تصريح بأن عبد المطلب وعبد الله دخلا على زوجتيهما في وقت واحد.

وعبارة السهيلي: هالة بنت وهيب عبد بن مناف بن زهرة عم آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها عبد المطلب ، وتزوج ابنه عبد الله آمنة في ساعة واحدة ، فولدت هالة لعبد المطلب حمزة ، وولدت آمنة لعبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أرضعتهما ثويبة ، هذا كلامه ، وليس فيه كقول « أسد الغابة »

المتقدم أن عبد المطلب تزوج هو وعبد الله في مجلس واحد ، تصريح بأنهما دخلا بزوجتيهما في وقت واحد ، لإمكان حمل التزوج على الخطبة المصرح بها فيما تقدم عن ابن المحدث: أن عبد المطلب خطب هالة في مجلس خطبة عبد الله لآمنة ، والله أعلم ". انتهى

هذا لو صح الإسناد ، كيف وهو لم يصح .

ثانيا : في الجمع بين كون النبي صلى الله عليه وسلم أخا حمزة من الرضاعة ، مع أن حمزة رضي الله عنه أسن من النبي صلى الله عليه وسلم .

وجوابه في نقطتين :

الأولى :

أن من أهل العلم من يرى أن حمزة أصلا لم يكن أكبر في السن من النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لم يدل دليل على ذلك ، وإنما هو قول أهل السير ، ومن هؤلاء ابن عبد البر .

قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (1/369) في ترجمة حمزة رضي الله عنه :" كان أسن من رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بأربع سنين ، وهذا لا يصح عندي ، لأن الحديث الثابت أن حمزة ، وعبد الله بن عبد الأسد ، أرضعتهما ثويبة مع رسول الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ ، إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين ". انتهى

الثانية :

أنه لا مانع من رضاع النبي صلى الله عليه وسلم وحمزة من ثويبة ، وفي ذات الوقت أن يكون حمزة متقدما في العمر على النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو أربع ، وذلك لأنه لا يلزم أن يكون الرضاع في نفس الوقت ، بل يحتمل أن يكون حمزة رضي الله عنه رضع أولا في بادئ الأمر من ثويبة وعمره قريبا من السنتين

وكانت ثويبة حينئذ في أول رضاعها لابنها ، ثم ولد النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في آخر مدة رضاعها لابنها قبل تمام السنتين فرضع منها صلى الله عليه وسلم ، وبهذا يكون النبي صلى الله عليه وسلم وحمزة رضعا سويا منها ، وبينهما فرق في العمر سنتان أو حتى أربع .

قال المحب الطبري في "ذخائر العقبى" (ص172) :" وكان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بأربع سنين ( أي حمزة ) ، قال أبو عمر : وهذا يرده ما تقدم ذكره آنفا من تقييد رضاع ثويبة بلبن ابنها مسروح ؛ إذ لا رضاع إلا في حولين ، ولولا التقييد بذلك أمكن حمل الرضاع على زمنين مختلفين.

قلت: ويمكن أن تكون أرضعت حمزة في آخر سنيه في أول رضاع ابنها ، وأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم في أول سنيه في آخر رضاع ابنها ، فيكون أكبر بأربع سنين ، وقيل كان أسن بسنتين ". انتهى

وقال ابن العربي في "المسالك في شرح موطأ مالك" (5/1310) :" وقد روى أهل التاريخ أن حمزة كان أكبر من النبي عليه السلام بأربع سنين ، وروي أنه كان أكبر بسنتين ، فيحتمل أن يكون رضاع النبي صلي الله عليه وسلم مع حمزة في مدة واحدة ، ويحتمل أن يكون في مدتين ". انتهى

وقال الصالحي في "سبل الهدى والرشاد" (11/82) وحمزة كنيته أبو يعلى ، وقيل: أبو عمارة ، وهما ولدان له ، وأمّه هالة بنت وهيب ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، وهي بنت عم آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وكان أسنّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين ذكره الحاكم ، قال في الإمتاع : في ذلك إشكالان :

أحدهما: ما ثبت في الحديث أنّ حمزة وعبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزوميّ أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

وفي صحيح مسلم عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال قلت: يا رسول الله ، مالك تَنَوَّقُ [ = أي: تتخير وتنتقي منه ] في قريش وتدعنا؟ قال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم ، بنت حمزة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنها لا تحلّ لي ، إنها ابنة أخي من الرّضاعة ) .

وجه الإشكال ، أنّ حمزة إذا كان أسنّ من رسول الله صلى الله عليه وسلّم بأربع سنين ، كيف يصحّ أن تكون ثويبة أرضعتهما معا .

والحديث صحيح فهو مقدّم على غيره ، إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين .

ويؤيّد ذلك قول البلاذريّ: وكانت ثويبة مولاة أبي لهب ، أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم أيّاما قلائل ، قبل أن تأخذه حليمة ، من لبن ابن لها ، يقال: له: مسروح .

وأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلّب، وأرضعت بعده أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّ. وبهذا ينحلّ الإشكال ، والله تعالى أعلم ". انتهى

وختاما : تبين مما سبق ، أن الثابت الذي لا خلاف عليه هو ثبوت رضاع النبي صلى الله عليه وسلم وحمزة من ثويبة ، وأن كون حمزة أسن من رسول الله عليه وسلم ليس محل اتفاق بين أهل العلم ، وقد مر بيان ما في ذلك من الإشكال .
على أننا نتعجب ، ونسأل السائل : ما مدخل هذه الحقائق التاريخية في "الشكوك" ؟

وأيا ما كان الأمر : فلا وجه لدخول "الشكوك" هنا ؛ بل هي مسائل علمية ، تبحث وتحقق في سياقها الخاص بها ، دون "تضخيم" لها ، أو تهويل من شأنها ؛ فإن ذلك ، أيا ما كان وجهه ، والصواب فيه : لا ينبني عليه شيء من اعتقاد ، أو عمل ؛ أي شيء ؟!

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-24, 16:32   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حول صحة مقولة لو رأيت أحد إخواني ولحيته تقطر خمرًا لقلت ربما سكبت عليه

السؤال

انتشرت في وسائل التواصل هذه المقولة : قال أحد السلف : " لو رأيت أحد إخواني ولحيته تقطر خمرًا لقلت ربما سُكبت عليه ، ولو وجدته واقفًا على جبل وقال : أنا ربكم الأعلى لقلت يقرأ الآية " فما مدى صحتها ؟


الجواب :

الحمد لله

فإن القولين المذكورين : لم نقف لهما على أصل ، ولا نعلم أحدا من السلف قالهما ، ولا نعلم لهما قائلا معينا من أهل العلم ، لا من السلف ، ولا من الخلف .

وقد ورد في حسن الظن بالمسلمين ، وحمل أقوالهم وأفعالهم على أحسن وجه عدة آثار ، وهي تغني عن تكلف قول لا أصل له ، فضلا عما فيه من مبالغات ظاهرة .

فمن ذلك :

ما أخرجه أبو داود في "الزهد" (83) ، من طريق عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيدَ الْمُقْرِئِ ، قَالَ: نا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أنه قال :( ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ ، حَتَّى يَأْتِيَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ ).

ورجاله ثقات ، غير أن فيه المسعودي وقد اختلط ، والراوي عنه هو عبد الله بن يزيد المقرئ ، وهو مدني ، ولا يعرف أسمع منه قبل الاختلاط أم بعده .

إلا أن له طريقا آخر صحيح ، أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1/304) من طريق هشام بن عمار ، قال حدثنا إبراهيم ابن موسى المكي وكان ثقة ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب قال :( وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس ثمان عشرة كلمة ، حكم كلها .. وذكر منها " وضعْ أمرَ أَخيكَ على أَحسنِهِ حتى يجيئَكَ ما يغلبُكَ " .

وهذا الطريق إسناده صحيح ، رجاله ثقات .

هذا وينبغي أن يعلم أن الأصل في المسلمين حسن الظن ، وتحريم إساءة الظن بهم ، واتهامهم بلا بينة واضحة .

قال الله تعالى :( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) الحجرات/12.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ) .

أخرجه البخاري في "صحيحه" (5143) ، ومسلم في "صحيحه" (2563) .

فإن كانت هناك أسباب ظاهرة توجب التهمة ، لم تحرم إساءة الظن حينئذ ، كمن اشتهر بالفسق بين الناس ثم وجدت معه زجاجة خمر مثلا ، بخلاف من لم يعرف عنه ذلك فينبغي حسن الظن فيه حتى يظهر خلاف ذلك .

قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (16/331) :

" قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فَالظَّنُّ هُنَا وَفِي الْآيَةِ هُوَ التُّهْمَةُ.

وَمَحَلُّ التَّحْذِيرِ وَالنَّهْيِ : إِنَّمَا هُوَ تُهْمَةٌ لَا سَبَبَ لَهَا يُوجِبُهَا ، كَمَنْ يُتَّهَمُ بِالْفَاحِشَةِ أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ مَثَلًا ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ.

وَدَلِيلُ كَوْنِ الظَّنِّ هُنَا بمعنى التهمة قول تَعَالَى:" وَلا تَجَسَّسُوا" . وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لَهُ خَاطِرُ التُّهْمَةِ ابْتِدَاءً ، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَجَسَّسَ خبر ذلك ، ويبحث عنه ، ويتبصر ، ويستمع ليحقق مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ تِلْكَ التُّهْمَةِ ؛ فَنَهَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ.

وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: وَالَّذِي يُمَيِّزُ الظُّنُونَ الَّتِي يَجِبُ اجْتِنَابُهَا عَمَّا سِوَاهَا : أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ تُعْرَفْ لَهُ أَمَارَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَسَبَبٌ ظَاهِرٌ : كان حراما واجب الاجتناب ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَظْنُونُ بِهِ مِمَّنْ شُوهِدَ مِنْهُ السَّتْرَ وَالصَّلَاحَ ، وَأُونِسَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ فِي الظَّاهِرِ ، فَظَنُّ الْفَسَادِ بِهِ وَالْخِيَانَةِ مُحَرَّمٌ ، بِخِلَافِ مَنِ اشْتَهَرَهُ النَّاسُ بِتَعَاطِي الرَّيْب ، وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ ". انتهى

ونقل ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (9/260)

عن بعض أهل العلم أنه قال :" نهى عليه السلام أن تحقق على أخيك ظن السوء ، إذا كان الخير غالبًا عليه ". انتهى
.
والحاصل :

أن القولين المذكورين : ليس لهما أصل يعرف ؛ إلا أن المسلم مأمور بحسن الظن بأخيه المسلم ، وحمله حاله على أحسن محامله .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-24, 16:37   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

تفسير البهتان المفترى بين الأيدي والأرجل

السؤال :

في بيعة العقبة الأولي قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ) ما معني هذه الجملة؟ جزاكم الله كل خير

الجواب :


الحمد لله

روى عُبَادَةُ بْن الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا ، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ:

«بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» .

فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ .

رواه البخاري (18) ومسلم (1709) ، واللفظ للبخاري .

وأما الإتيان ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم، فقد ورد أيضًا في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [الممتحنة: 12] .

وعن عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} [الممتحنة: 12] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ» وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ، مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: «قَدْ بَايَعْتُكُنَّ» كَلَامًا .

رواه البخاري (4891) ومسلم (1866) .

فبالجمع بين الآية والحديثين يتبين أن هذا البهتان ليس مما يختص به النساء .

والصحيح أن "البهتان" : اسم عام ، يدخل فيه كل ما بهت صاحبه ، وحيره ، وأدهشه ، من قول أو فعل لم يكن في حسابه فهو بهتان .

وبعضه أشد من بعض، فيدخل فيه:

1- الزنا - عياذًا بالله - .

2- الغيبة، والنميمة .

3- قذف المحصنات .

4- قول الزور أو شهادة الزور .

وغيرها من أنواع البهتان .

قال الراغب الأصفهاني ، رحمه الله : " قال عزّ وجل: ( هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ) [النور/ 16] . أي: كذب يبهت سامعه لفظاعته . قال تعالى: ( وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ) [الممتحنة/ 12] ، كناية عن الزنا .

وقيل: بل ذلك لكل فعل مستبشع ، يتعاطينه باليد والرّجل ، من تناول ما لا يجوز ، والمشي إلى ما يقبح، ويقال: جاء بالبَهِيتَةِ، أي: بالكذب " .

انتهى، من "المفردات" (148) .

وقال ابن عطية في تفسير الآية: "قال أكثر المفسرين معناه: أن تنسب إلى زوجها ولدا ليس هو له .

واللفظ أعم من هذا التخصيص" .

انتهى، من المحرر الوجيز: (5/ 299) .

وقال الطاهر: " وهذا من الكلام الجامع لمعان كثيرة ، باختلاف محامله"

انتهى، من التحرير والتنوير: (28/ 167).

وقال ابن رجب: " وقد اختلف المفسرون في البهتان المذكور في آية بيعة النساء:

فأكثرهم فسروه بإلحاق المرأة بزوجها ولدا من غيره ... .

واختلفوا في معنى قوله: "بين أيديهن وأرجلهن": فقيل لأن الولد إذا ولدته أمه سقط بين يديها ورجليها.

وقيل: بل أراد بما تفتريه بين يديها: أن تأخذ لقيطا فتلحقه بزوجها، وبما تفتريه بين رجليها: أن تلده من زنا ثم تلحقه بزوجها.

ومن المفسرين من فسر البهتان المفترى : بالسحر .

ومنهم من فسره بالمشي بالنميمة ، والسعي في الفساد .

ومنهم من فسره بالقذف والرمي بالباطل.

وقيل: البهتان المفترى يشمل ذلك كله ، وما كان في معناه . ورجحه ابن عطية وغيره. وهو الأظهر، فيدخل فيه كذب المرأة فيما اؤتمنت عليه من حمل وحيض وغير ذلك.

ومن هؤلاء من قال: أراد بما بين يديها: حفظ لسانها وفمها ووجهها عما لا يحل لها .

وبما بين رجليها: حفظ فرجها، فيحرم عليها الافتراء ببهتان في ذلك كله.

ولو قيل: إن من الافتراء ببهتان بين يديها خيانة الزوج في ماله الذي في بيتها : لم يبعد ذلك.

وقد دل مبايعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرجال على أن لا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم: أن ذلك لا يختص بالنساء .

وجميع ما فسر به البهتان في حق النساء يدخل فيه الرجال - أيضًا -، فيدخل فيه استلحاق الرجل ولد غيره ، سواء كان لاحقًا غيره أو غير لاحق ، كولد الزنا .

ويدخل فيه الكذب والغيبة ....
\
ولكن ذكر مما فسر به البهتان المذكور في القرآن عدة خصال: السحر، والمشي ببريء على السلطان، وقذف المحصنات.

وهذا يشعر بدخول ذلك كله في اسم البهتان.

وكذلك الأحاديث التي ذكر فيها عدد الكبائر ، ذكر في بعضها القذف، وفي بعضها قول الزور أو شهادة الزور، وفي بعضها اليمين الغموس والسحر .

وهذا كله من البهتان المفترى" .

وانظر: فتح الباري، لابن رجب: (1/ 73 - 76)، بتصرف.

والخلاصة :

أن الصحيح أن البهتان اسم عام يدخل فيه كل ما بهت صاحبه وحيره وأدهشه من قول أو فعل لم يكن في حسابه فهو بهتان .

والله أعلم






رد مع اقتباس
قديم 2018-06-24, 16:40   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حول الروايات الواردة في جهاز فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

السؤال
:

كنت أقرأ في مقال عن جهاز بنت النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، السيدة فاطمة رضي الله عنها ، وقرأت عَنْ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ قَالَتَا : " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُجَهِّزَ فَاطِمَةَ حَتَّى نُدْخِلَهَا عَلَى عَلِيٍّ

فَعَمَدْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَفَرَشْنَاهُ تُرَابًا.. " ثم قرأت تحقيق دار السلام للحديث فوجدته ضعيفا ، فآمل ذكر الأحاديث الصحيحة في وصف جهاز ابنة أو بنات النبي صلى الله عليه وسلم .


الجواب :


الحمد لله


لم نقف على حديث في وصف جهاز بنات النبي صلى الله عليه وسلم سوى ما ورد في جهاز فاطمة رضي الله عنها ، فإنه قد وردت عدة أحاديث في وصف جهازها ، منها الصحيح ومنها الضعيف ، وبيان هذه الأحاديث كما يلي :

الحديث الأول : وهو ما أورده السائل الكريم

أخرجه ابن ماجه في "سننه" (1911) من طريق سويد بن سعيد ، قال حَدّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ الشَّعْبِي ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتَا:( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُجَهِّزَ فَاطِمَةَ حَتَّى نُدْخِلَهَا عَلَى عَلِي ، فَعَمَدْنَا إِلَى الْبَيْتِ ، فَفَرَشْنَاهُ تُرَابًا لَيِّنًا مِنْ أَعْرَاضِ الْبَطْحَاءِ ، ثُمَّ حَشَوْنَا مِرْفَقَتَيْنِ لِيفًا ، فَنَفَشْنَاهُ بِأَيْدِينَا ، ثُمَّ أَطْعَمْنَا تَمْرًا وَزَبِيبًا ، وَسَقَيْنَا مَاءً عَذْبًا ، وَعَمَدْنَا إِلَى عُودٍ فَعَرَضْنَاهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ يُلْقَى عَلَيْهِ الثَّوْبُ وَيُعَلَّقَ عَلَيْهِ السِّقَاءُ ، فَمَا رَأَيْنَا عُرْسًا أَحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ ) .

والحديث إسناده ضعيف جدا ، فيه جابر الجعفي ، والمفضل بن عبد الله ، وسويد بن سعيد ، وجميعهم ضعيف جدا ، والحديث ضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف سنن ابن ماجه" (374)

الحديث الثاني :

أخرجه أحمد في "مسنده" (643) ، والنسائي في "سننه" (3384) ، وابن حبان في "صحيحه" (6947) ، والحاكم في "المستدرك" (2755) ، من طريق زائدة .

وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (4152) ، من طريق محمد بن فضيل .

كلاهما ( زائدة ، محمد بن فضيل ) عن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:( جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ ).

والحديث إسناده صحيح ، رجاله ثقات غير أن عطاء بن السائب اختلط ، لكن روى عنه زائدة بن قدامة قبل الاختلاط ، فالحديث صحيح .

قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (7/207) في ترجمة عطاء بن السائب :" وقال الطبراني ثقة اختلط في آخر عمره ، فما رواه عنه المتقدمون فهو صحيح ، مثل سفيان وشعبة وزهير وزائدة ". انتهى

وأما السائب بن مالك والد عطاء ، فقد وثقه ابن معين كما في "الجرح والتعديل" (4/242) ، وسمع من علي بن أبي طالب ، كما ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" (4/154) .

ورواه أحمد في "المسند" (819) من طريق حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن علي ، بلفظ : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ بَعَثَ مَعَهُ بِخَمِيلَةٍ وَوِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، وَرَحَيَيْنِ وَسِقَاءٍ وَجَرَّتَيْنِ ) .

وأما طريق حماد بن سلمة فإنه شاذ ، حيث إنه ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط وبعده ، وكان لا يفصل ، كما في "الضعفاء الكبير" للعقيلي (3/398) .

الحديث الثالث :

أخرجه النسائي في "خصائص علي" (123) من طريق سُهَيْل بن خَلاد الْعَبْدي ، قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَوَاء ، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:( لما زوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَاطِمَة من عَليّ كَانَ فِيمَا أهْدى مَعهَا سريرا مَشْرُوطًا ، ووسادة من أَدَم ، حشوها لِيف وقربة . قَالَ وَجَاءُوا ببطحاء الرمل فبسطوه فِي الْبَيْت ..) .

وإسناده ضعيف ، فيه سهيل بن خلاد ، وهو مجهول ، وحديثه هذا منكر .

قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (3602) :" سهيل بن خلاد العبدي عن محمد بن سواء بخبر منكر ، تكلم فيه بالجهالة ". انتهى

الحديث الرابع :

أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (2225) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/204) ، من طريق يَحْيَى بْن يَعْلَى الْأَسْلَمِيّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، في قصة طلب علي رضي الله عنه الزواج من فاطمة رضي الله عنها ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( فَقَالَ: يَا بِلَالُ ، ابْغِنَا بِهَا طِيبًا ، ومُرْهُمْ أَنْ يُجَهِّزُوهَا ، فَجَعَلَ لَهَا سَرِيرًا مُشَرَّطًا بِالشَّرَيطِ ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ ، حَشْوُهَا لِيفٌ ، وَمَلَأَ الْبَيْتَ كَثِيبًا ، يَعْنِي رَمَلًا .. ). وإسناده ضعيف ، ومتنه منكر .

وعلته يحيى بن يعلى الأسلمي ، قال ابن معين :" ليس بشيء " ، وقال البخاري :" مضطرب الحديث " . كذا في "الكامل في الضعفاء" لابن عدي (9/87) .

وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (11/304) في ترجمته :" وأخرج ابن حبان له في صحيحه حديثا طويلا في تزويج فاطمة فيه نكارة ". انتهى

يتلخص مما سبق :

أنه لم يصح حديث في جهاز فاطمة رضي الله عنها ، إلا حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولفظه :( جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي خَمِيلٍ ، وَقِرْبَةٍ ، وَوِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ) .

ومعنى الحديث :

الخميلة : قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (2/81) :" والخَمِيلَةُ: القَطيفَة ، وَهِيَ كُلُّ ثَوْب لَهُ خَمْل مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ". انتهى

والقربة : هي ما يتخذ للسقاء ، قال ابن منظور في "لسان العرب" (1/668) :" والقِرْبةُ مِنَ الأَساقي ". انتهى

والوسادة : قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" (2/294) :" هُوَ مَا يتوسد عَلَيْهِ عِنْد النّوم ، وَيجْعَل عَلَيْهِ الرَّأْس ، أَو يُتَّكأ عَلَيْهِ ". انتهى

والأدم : قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" (1/24) :" والأدم وَهُوَ الْجلد بِكَسْر الدَّال ". انتهى

والليف : قال ابن حجر في "فتح الباري" (1/185) :" لِيف هُوَ مَا يخرج من أصُول سعف النّخل يحشى بهَا الوسائد ". انتهى

ولعل من أعظم ما يستفاد من ذلك ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من الزهد ، حتى إن جهاز فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي سيدة نساء الجنة ، قطيفة لها خمائل ، وإناء ، ووسادة حشوها من أصول سعف النخل ، فرضي الله عنها وأرضاها .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
سلسله الحديث و علومه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 21:44

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc