البيوع .. المعاملات الإسلامية - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم الفقه و أصوله

قسم الفقه و أصوله تعرض فيه جميع ما يتعلق بالمسائل الفقهية أو الأصولية و تندرج تحتها المقاصد الاسلامية ..


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

البيوع .. المعاملات الإسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-07-11, 03:40   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










#زهرة البيوع .. المعاملات الإسلامية

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



تقدمت مواضيع

المعاملات الإسلامية بوجه عام


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2148944

الهدية والهبة والعطية


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2149085

الإرث وتوزيع التركة

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2149234

الأموال المحرمة


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2149373

الميسر والقمار

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2151341

القرض

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2149496

الضمان

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2149599

التأمين .


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2149772
............

إذا باع أرضه وفتح بثمنها محلا تجاريا هل يكون ماله ممحوق البركة ؟


السؤال :

أريد بيع قطعة أرض صالحة للبناء لأجهز بثمنها محلا تجاريا للمواد الغذائية

فهل المحل يكون منزوع البركة للحديث المعلوم ؟


الجواب :


الحمد لله

أولا :

أخرج الإمام أحمد (17990) ، وابن ماجة (2481) عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهِ كَانَ قَمِنًا أَنْ لَا يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ ) .

قَوْله: " قَمِنًا " أَيْ جَدِيرًا وَخَلِيقًا.

وروى ابن ماجة (2482) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ بَاعَ دَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا ) .

وهذا الحديث اختلف أهل العلم في قبوله

فمنهم من حكم عليه بالضعف

كالذهبي في "ميزان الاعتدال" (1/212)

فإنه ذكر حديث سعيد بن حريث ، وقال عنه : منكر .

وذكره ابن القيسراني في "الموضوعات"

وذكره محمد بن درويش الحوت في "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب" (1360) ، (1361)

وضعفه ، وكذلك ضعفه السندي في "حاشيته على ابن ماجة" .

وسئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله عن هذا الحديث،

فأجاب: بأن شواهد الشريعة تدل على أنه ليس بصحيح ، لأن الإنسان إذا باع بيته فإنه يتصرف في ثمنه بما شاء ، لأنه ملكه ، سواء اشترى به بدله أو حج به.... انتهى.

وذهب بعض العلماء إلى الحكم عليه بالقبول ، فصححه السيوطي ، وحسنه السخاوي .

والحديث حسنه الشيخ الألباني رحمه الله في "السلسلة الصحيحة" (5/326)

بمجموع طرقه وشواهده .

والذي يظهر أن الأقرب في الحديث : أنه لا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله

عن حديث حذيفة : " مَوْقُوفٌ عِنْدِي أَقْوَى "

انتهى من "العلل" (6/122) .

وصحح الإمام أحمد الموقوف على حذيفة أيضا ، ولم يعتبر رواية الرفع

ينظر : "الجامع لعلوم الإمام أحمد" (15/25) .

ثانيا :

وأيا ما كان الأمر في ثبوت الحديث من عدمه ؛ فلم يقل أحد من العلماء – فيما نعلم- بأنه يحرم بيع الدور والعقارات ، أو بأنه يجب على من باع شيئا منها أن يجعل ثمنها في عقار آخر ، وإنما ذلك على سبيل الإرشاد والندب ، وأن ذلك هو الأفضل لمن باع عقارا .

والحديث دليل على أن الله تعالى جعل في الأرض والعقارات بركة ، وهذا موافق لقول الله تعالى : (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) فصلت/9، 10 .

قال سفيان بن عيينة رحمه الله : "إن الله يقول : (وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) .

يقول : فلما خرج من البركة ثم لم يعدها في مثلها لم يبارك له" انتهى من "سنن البيهقي" (6/34).

والأراضي والدور أكثر نفعا من المنقولات – وهذا من بركتها ، كما هو ظاهر – فإنها باقية ، سالمة من الضياع والسرقة والخسارة .

قال القاري في "مرقاة المفاتيح" في شرح الحديث رقم (2966) ، وهو حديث سعيد بن حريث المتقدم :

"قَالَ الْمُظْهِرُ: " يَعْنِي: بَيْعُ الْأَرَاضِي وَالدُّورِ ، وَصَرْفُ ثَمَنِهَا إِلَى الْمَنْقُولَاتِ : غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ، لِأَنَّهَا كَثِيرَةُ الْمَنَافِعِ ، قَلِيلَةُ الْآفَةِ ، لَا يَسْرِقُهَا سَارِقٌ ، وَلَا يَلْحَقُهَا غَارَةٌ ، بِخِلَافِ الْمَنْقُولَاتِ، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا تُبَاعَ ، وَإِنْ بَاعَهَا فَالْأَوْلَى صَرْفُ ثَمَنِهَا إِلَى أَرْضٍ أَوْ دَارٍ ...

قال القاري : وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ بِلَفْظِ: (مَنْ بَاعَ دَارًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى ثَمَنِهَا تَلَفًا يُتْلِفُهُ)" انتهى .

وقال الساعاتي في "الفتح الرباني" (15/26) :

"لما كانت الدار كثير المنافع ، قليلة الآفة ، لا يسرقها سارق ، ولا يصيبها ما يصيب المنقولات ، كره الشارع بيعها ، لأن مصير ثمنها إلى التلف ، إلا إذا اشترى به غيرها فلا كراهة" انتهى .

ويستثنى من النهي عن بيع العقار: إذا باعه وجعل ثمنه أو بعضه –كما في بعض الروايات- في مثله ، أو كان ذلك لضرورة ، كما لو باع عقارا لا يحتاج إليه لسداد دين أو للذهاب للحج ... ونحو ذلك .

قال الطحاوي رحمه الله في "مشكل الآثار" (9/99- 101) :

"روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : (من باع دارا أو عقارا ثم لم يجعل ثمنه في مثله -وفي بعض الحديث -: أو من ثمنه في مثله ، لم يبارك له فيه) ...

قال : فكان من باع دارا أو عقارا فقد باع ما بارك الله عز وجل فيه ، فعاقبه الله بأن جعل ما استبدله به غير مبارك له فيه" انتهى باختصار .

وقد نص العلماء على جواز بيع الوصي عقار اليتيم إذا كان ذلك لضرورة ، أو لمصلحة ظاهرة لليتيم .

ينظر كلام ابن قدامة في ذلك في "المغني" (6/341) .

والخلاصة :

أن العقار أكثر بركة من غيره من المنقولات ، وأكثر نفعا ، وأبعد عن الضياع والسرقة والتلف والخسارة .

فلا ينبغي للإنسان أن يبيع عقاره من غير ضرورة ، إلا أن يجعل ثمنه أو بعضه في عقار آخر.

أما إذا باعه ليتوسع بثمنه ويترفه ، أو ليدخل به في تجارة ، ونحو ذلك ، فإنه يخاطر بماله مخاطرة كبيرة ، ويعرضه للآفات والضياع ، بعد أن كان محفوظا مأمونا .

والله أعلم
.






 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2018-07-11, 03:46   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

صفات التاجر المسلم الأمين.

السؤال :

ما هي القواعد الأساسية أو الحدود في التجارة ؟

بمعنى الآن لي منافسون ، فمنهم من يراقب ، ويتجسس علي منافسه بشكل دائم ، ومنهم من يسحق منافسة بمبدأ أنه لا رحمة في التجارة ، أو أنه إن لم أفعل فسوف يفعل بي ، فما المسموح لي فعله مع المنافسين ؟

أما التعامل مع الزبائن فعلي سبيل المثال من ناحية الإغراء للشراء مني ، فهل يحق لي أن آتي بأفراد أدفع لهم حتى ينصحوا الزبائن بمنتجاتي ، والناس تظنهم زبائن ، وليسوا كذلك ، فقط بغية جلب الناس لمعرفة منتجاتي ، التي لا أغش فيها ، فما حكم ذلك ؟

وهل يجب علي مثلا أن أخبر الزبائن بمصادر خامات منتجاتي تحت بند الأمانة ، فمن المعروف أن هذا جانب من جوانب أسرار الشركات والتجار ؟

فكيف لي أن أكون تاجرا أمينا في ظل الكثير من الشبهات في التعامل مع الناس زبائن ومنافسين ؟ و

هل هناك نصيحة بمصادر علمية تصلح كمرجع للتاجر بشكل يومي؟


الجواب :

الحمد لله

أولا :

ينبغي على التاجر أن يتحلى بمجموعة من الصفات والأخلاق الحسنة ، حتى يبارك الله له في تجارته ورزقه .

فمن تلك الصفات :

- ألاَّ تشغلَه تجارتُه عن ذكر الله تعالى، ولا عن الصلاةِ، ولا عن أداءِ حقِّ اللهِ في ماله، فقد أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين الذين لا تشغلُهم تجارتُهم عن طاعته،

فقال: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/ 37، 38.

- أن يتحرى الحلال ، وألا يدخل على نفسه وأهل بيته الحرام، قال تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/29 .

- أن يبتعد عن الشبهات، وفي الحديث: ( فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ) رواه البخاري (52) ، ومسلم (1599).

- أن يتحلى بالبر والصدق وتقوى الله؛ فعن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) .

رواه البخاري (1973) ، ومسلم (1532) .

وعنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : " أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ) ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ : ( إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً ، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ ) .

رواه الترمذي (1210) ، وابن ماجه (2146)

وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (1785) .

- عدم الغفلة عن الصدقة ؛ فعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قال : كان صلى الله عليه وسلم يقول : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ ) .

رواه الترمذي (1208)

وأبو داود (3326)

والنسائي (3797)

وابن ماجه (2145 )

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

- السماحة ، واليسر ؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى ) رواه البخاري (1970) .

- إنظار المعسر والحط عنه ؛ فعن أبي اليسر رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ) رواه مسلم ( 3006 ) .

- البعد عن المعاملات المحرمة والصفات الذميمة التي لا تليق بالمسلم ، تاجرا كان أو غير تاجرة ، كالتعامل بالربا ، وبيع الغرر ، وبيع العِينة ، والتجارة بالمحرمات ، والغش والكذب والخداع ونحو ذلك .

- كما ينبغي أن يحرص التاجر المسلم على مكارم الأخلاق ، من إقالة النادم ، وإعانة المحتاج، وأن يحب لأخيه التاجر ما يحب لنفسه ، وأن يكثر الدعاء له ولإخوانه المسلمين أن يكفيهم الله بحلاله عن حرامه ويغنيهم بفضله عمن سواه .

وأن يحسن التوكل على الله ، وأن يتعلق قلبه بربه مسبب الأسباب ورازق الخلق أجمعين .

وأن يبتعد عن الطمع والجشع والبخل والشح والتطفيف والاحتكار، وغير ذلك من مذام الصفات ، ويتصف بضدها من الأخلاق الحسنة الكريمة ، من الصدق وحسن التعامل وحب الخير للناس والكرم والجود وغير ذلك
.







رد مع اقتباس
قديم 2018-07-11, 03:46   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ثانيا :

التجسس على التجار، وقصد الإضرار بالمنافسين ، والقول بأنه لا رحمة في التجارة : كل ذلك محرم لا يليق بالتاجر المسلم ، فالتجسس حرام ، وقصد إيقاع الضرر بالمسلم حرام ، ويجب على المسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ويكره له ما يكره لنفسه .

وقد صح عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) رواه ابن ماجة (2340) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .

قال الشوكاني رحمه الله:

" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الضِّرَارِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ ، فَلَا يَجُوزُ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ إلَّا بِدَلِيلٍ يُخَصُّ بِهِ هَذَا الْعُمُومَ " انتهى من "نيل الأوطار" (5/ 311) .

وروى البخاري (13) ، ومسلم (45) ، والنسائي (5017) - واللفظ له - عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ ) .

قال الحافظ رحمه الله :

" قَالَ الْكَرْمَانِيّ : وَمِنْ الْإِيمَان أَيْضًا أَنْ يَبْغَض لِأَخِيهِ مَا يَبْغَض لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّرّ " انتهى .

كما لا يجوز إساءة الظن بالمسلمين ، فلا يقول التاجر عن أخيه التاجر : " إن لم أفعل به كذا فعل بي " ولكن يحسن الظن به ، ولا يقابل السيئة بالسيئة، بل يعفو ويصفح ، كما كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم .

وإنما تكون المنافسة شريفة مبنية على الصدق والإخاء والمحبة، والحرص على سلامة الصدور، وعدم الظلم ، وعدم أكل أموال الناس بالباطل ، والتبري من الشح والبخل والحرص المبني على الشره والطمع والجشع ، وأن نتعامل مع السوق بالعرض والطلب ، ولا نحتكر سلعة ، ولا نظلم أحدا شيئا .

ثالثا :

التعامل مع الزبائن لا بد أن يكون قائما على الصدق وعدم الغش والخداع والظلم ، وكونك تستأجر أناسا يختلطون بالزبائن وينصحونهم بشراء السلع منك .

فيحسبهم المشترون أنهم منهم : فهذا لا يجوز لأنه من الغش والكذب والخداع ، وكل هذا محرم في دين الله ، ولأنه ضد ما يجب أن يتصف به التاجر المسلم من الصدق والبر .

والذي يظهر ، والله أعلم : أن هذا من صور "النجش" المحرم .

قال النووي : " (النَّجْشُ) : أنْ يزيدَ في ثَمَنِ سلْعَة يُنَادَى عَلَيْهَا في السُّوقِ وَنَحْوه ، وَلاَ رَغْبَةَ لَهُ في شرَائهَا بَلْ يَقْصدُ أنْ يَغُرَّ غَيْرَهُ ، وهَذَا حَرَامٌ "

انتهى من "رياض الصالحين" (174) .

وما يفعله البائع هنا لا يخرج عن عمل هذا "الناجش" ، وتغريره بالمشترين .

والتاجر المسلم يتقي الله ، ويصدق مع الناس ، ويتحرى الأمانة ، ويحرص على جلب المنتجات النافعة الصالحة ، ويحرص على التحلي بمكارم الأخلاق ، فهذا ونحوه هو الذي يجلب له الزبائن، وينتفع به في تجارته

فيعرف في الأسواق بالتاجر الصديق الأمين، فيأتيه الناس من كل مكان، ويحبب الله فيه الخلق، ويكتب له القبول: تاجرا مسلما صادقا أمينا كريما حسن الخلق حسن العشرة ودودا رحيما.

رابعا :

لا يجب عليك أن تخبر الزبائن بمصادر خامات منتجاتك ، وإذا سألك أحد الزبائن عن هذا ، فأنت بين أحد خيارين ، إما أن تخبره بالصدق .

وإما أن تعتذر له عن الجواب .

ولكن لا يجوز لك أن تخبره بغير الحقيقة .

وننصحك بمطالعة كتاب : "فقه التاجر المسلم" للشيخ حسام الدين بن عفانة.

وكتاب : "ما لا يسع التاجر جهله" للدكتور عبد الله المصلح ، والدكتور صلاح الصاوي .

وكذلك كتاب : "أخلاق المسلم في التجارة" د. نزار محمود قاسم الشيخ .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-11, 03:51   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ظاهرة الغش

السؤال

انتشر في المجتمعات ظاهرة الغش ، فما هو موقف الشريعة من هذه الظاهرة ؟ .


الجواب

الحمد لله


لقد ذم الله عز وجل الغش وأهله في القرآن الكريم وتوعدهم بالويل ويفهم ذلك من قوله تعالى : ( ويل للمطففين – الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون – وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) المطففين/1

فهذا وعيد شديد للذين يبخسون – ينقصون – المكيال والميزان ، فكيف بحال من يسرقها ويختلسها ويبخس الناس أشياءهم ؟! إنه أولى بالوعيد من مطففي المكيال والميزان .

وقد حذر نبي الله شعيب عليه السلام قومه من بخس الناس أشياءهم والتطفيف في المكيال والميزان كما حكى الله عز وجل ذلك عنه في القرآن .

وكذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش وتوعد فاعله ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً ، فقال : ( ما هذا يا صاح بالطعام ؟ ) قال : أصابته السماء يا رسول الله ، قال : ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ؟ من غش فليس مني ) وفي رواية ( من غشنا فليس منا ) وفي رواية ( ليس منا من غشنا ) رواه مسلم .

فكفى باللفظ النبوي : " ليس منا " زاجراً عن الغش ، ورادعاً من الولوغ في حياضة الدنسة ، وحاجزاً من الوقوع في مستنقعه الآسن .

إننا يا أخي في حاجة شديدة إلى عرض هذا الوعيد على القلوب لتحيا به الضمائر ، فتراقب الله عز وجل في أعمالها ، دون أن يكون عليها رقيب من البشر .

وصدق من قال :

ولا ترجع الأنفس عن غيها ما لم يكن منها لها زاجر

ولا يكن مثلنا في معالجة هذه الظاهرة ، وغيرها من الظواهر المدمرة في المجتمع – كمريض بالزائدة الدودية يحتاج إلى مبضع الجراح .. فتعمل له كمادات ساخنة عساها تخفف الألم .. إن المريض سيموت قبل التفكير في استدعاء الطبيب

وإليك يا أخي المبارك وقفات مع ظاهرة الغش بعد ما علمت ما رُتب عليه من الوعيد :

تعريف الغش :

قال المناوي : الغش ما يخلط الرديء بالجيد .

وقال ابن حجر الهيثمي : الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئاً لو اطلع مريد أخذها ما أخذ بذلك المقابل

وقال الكفوي : الغش سواد القلب ، وعبوس الوجه ، ولذا يطلق الغش على الغل والحقد .

مظاهر الغش : إن المتأمل في واقع كثير من الناس ليجد أنهم يمارسون صوراً من الغش في جميع شؤون حياتهم ومن ذلك

أولاً : الغش في البيع والشراء :

وما أكثره في زماننا في أسواق المسلمين !! ويكون الغش فيهما بمحاولة إخفاء العيب ، ويكون في طرق أخرى كالغش في ذاتية البضاعة أو عناصرها أو كميتها ، أو وزنها أو صفاتها الجوهرية أو مصدرها .

وإليك طرقاً من مظاهر ذلك على التفصيل :

1- بعض البائعين للفاكهة يضع في نهاية القفص المعد لبيع الفاكهة أوراقاً كثيرة ، ثم يضع أفضل هذه الفاكهة أعلى القفص ، وبذلك يكون قد خدع المشتري وغشه من جهة أن المشتري يظن أن القفص مليء عن آخره ، ومن جهة أنه يظن أن كل القفص بنفس درجة الجودة التي رآها في أعلاه .

2- ويعضهم يأتي بزيت الطعام ويخلطه ببعض العطور وعلى أن تكون كمية الزيت على الغالبة ويضعها في عبوات زجاجية ويخرج منها ريح العطر ويبيعه بثمن قليل .

3- وبعض التجار يشتري سلعة في ظرف خفيف جداً ثم يجعلها في ظرف ثقيل نحو خمسة أضعاف الأول ، ثم يبيع ذلك الظرف وما فيه ، ويوزن جملة الكل ، فيكون الثمن مقابلاً للظرف والمظروف .

4- وبعض التجار يخيط الثياب خياطة ضعيفة ثم يبيعها من غير أن يبين أن هذا مخيط ، بل ويحلف بالله أنه لجديد وما هو بجديد فتباً له !!

5- وبعضهم يلبس الثوب خاماً إلى أن تذهب قوته جميعها ثم يقصره حينئذٍ ويجعل فيه نشاً يوهم بأنه جديد ويبيعه على أنه جديد .

6- وبعض العطارين يقرب بعض السلع إلى الماء كالزعفران مثلاً فتكتسب منا مائية تزيد وزنه نحو الثلث .

7- وبعض التجار وأصحاب المحلات يسعى إلى إظلام محله إظلاماً كثيراً باستخدام الإضاءة الملونة أو القاتمة ، حتى يعيد الغليظ من السلع والملابس خصوصاً رقيقاً والقبيح حسناً ، زين لهم الشيطان سوء أعمالهم .

8- وبعض الصائغين يخلط الذهب نحاساً ونحوه ، ثم يبيعه على أنه كله ذهب .

9- وبعضهم يعمد إلى شراء ذهب مستعمل نظيف ، ثم يعرضه للبيع بسعر الجديد دون أن ينبه المشتري على أنه مستعمل .

10- يعمد بعض البائعين في مزاد السيارات إلى وضع زيت ثقيل في محرك السيارة حتى يظن المشتري أنها بحالة جيدة .

11- وبعضهم يعمد إلى عداد الكيلو في السيارة الذي يدل على أنها سارت كثيراً فينقصه بحيلة حتى يوهم المشتري بذلك أنها لم تسر إلا قليلاً .

12- وبعضهم إذا كان معه سيارة يريد بيعها ، ويعلم فيها خللاً خفياً ، قال لمن يريد شراءها : هذه السيارة أمامك جربها إن أردتها ، ولا يخبره بشيء عنها ... ولعمر الله إنه لغش وخداع .

13- ويعضهم يعمد إلى ذكر عيوب كثيرة في السيارة وهل ليست بصحيحة ، ويهدف من وراء ذلك إلى إخفاء العيوب الحقيقة في السيارة تحت هذه العيوب الوهمية المعلن عنها .

والأدهى من ذلك أنه لا يذكر العيوب إلا بعد البيع وتسليم العربون ، ولا يمّكن المشتري من فحص السيارة بل لا يسمح له بذلك .

14- وبعضهم إذا كان معه سيارة يريد بيعها صار يمدحها ويحلف بالله أنها جيدة ويختلق أعذراً لسبب بيعها ، والله عز وجل يعلم السر وأخفى .

15- وبعضهم يتفق مع صاحب له ليزيد في ثمن السلعة فيقع فيها غيره ، وهذا هو النجش الذي نهي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

16- ومن الغش في البيع أن يقوم القصّاب – الجزار – بنفخ الذبيحة التي يراد بيعها ، ليبين للمشتري أن المنفوخ كله لحم .

17- ويعضهم يعمد في مزاد الأغنام إلى تغذيتها بالملح – وكذلك محلات بيع الدجاج – حتى يظن المشتري أنها سمينة وهي خلاف ذلك .

18- وبعض أصحاب بهيمة الأنعام يعمد إلى صر – أي شد وربط – ضرع ذات اللبن من بهيمة الأنعام قبل بيعها بأيام ليظهر أنها حليب ، وهي ليست كذلك فلا ينطلق لها ضَرع إلا بعد تَضَرّع !!

19- ...

20- ...

وأدع لك المجال لتضيف ما خطر في ذهنك من صور الغش في البيع والشراء ، وأعيذك بالله إن كنت بائعاً أو مشترياً من الغش والاتصاف بشيء مما سبق .







رد مع اقتباس
قديم 2018-07-11, 03:52   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ثانياً : الغش في الزواج :

ومن مظاهر الغش فيه ما يلي :

1- أن يقدم بعض الآباء للمتقدم لإحدى بناته ابنته الصغيرة البكر ، ويوم البناء – ليلة العرس – يجدها الكبيرة الثيب ، فيجد بعضهم لا مناص ولا هروب من هذا الزواج .

2- وبعض الآباء وأولياء النساء يُري الخاطب البنت الجميلة ، ويوم البناء يرى أنها الدميمة القبيحة فيضطر للقبول – إن قبل .

3- وبعض الآباء قد يخفي مرضاً أو عيباً في ابنته ولا يبنه للخاطب ليكون على بينة ، فإذا دخل بها اكتشف ما فيها من مرض أو عيب .

4- وبعض الآباء وأولياء البنات إذا طلب منهم الخاطب رؤية المخطوبة – وهو جائز بشروطه – أذنوا في ذلك بعد أن تملأ وجهها بكل الألوان والأصباغ التي تسمى " مكياجاً " لتبدو جميلة في عينيه ، ولو نظر إليها دون هذا القناع من المساحيق لما وقعت في عينيه موقع الرضا . أليس هذا غشاً يترتب عليه مفاسد عظيمة في حق الزوج والزوجة .

5- وبعض الأولياء يعمد إلى تزويج موليته دون بذل جهد معرفة حال الخاطب وتمسكه بدينه وخلقه ، وفي هذا غش للزوجة وظلم لها .

6- ومن الغش في الزواج أن يعمد الخاطب إلى التشبع بما لم يعط ، فيُظهر أنه صاحب جاه وأنه يملك من العقارات والسيارات الشيء الكثير ، بل ويسعى إلى استئجار سيارة فارهة تكلف المئات من الريالات ليُظهر بأنه يملك ، ولا يملك في الحقيقة شيئاً .

7- ومن الغش كذلك أن يعمد بعض الناس إلى تزكية الخاطب عند من تقدم لهم ، ومدحه والإطراء عليه وأنه من المصلين الصالحين ، مع أن هذا الخاطب لا يعرف للمسجد طريقاً .

فكفى أيها الأحبة غشاً وخداعاً يهدم البيوت ويشتت الأسر .

8- ومن الغش ما تقوم به بعض النساء – وخاصة الكبيرات – من الفلج – وهو برد الأسنان لتحصل بينها فرجة لطيفة تظهر بها الكبيرة صغيرة ، فيظن الخاطب أنها كذلك فإذا تزوجها اكتشف أنها بلغت من الكبر عتياً ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى .

ثالثاً : الغش في النصيحة .

وذلك بعدم الإخلاص فيها ، والقصد من بذلها أغراض دنيوية وأغراض دينية ، ومن حق الأخوة بين المؤمنين نصحه والمنافقون غششة .

والمؤمن مرآة أخيه إذا رأى فيه عيباً أصلحه ، والنصيحة تكون بكف الأذى عن المسلمين ، وتعليمهم ما يجهلونه من دينهم ، وإعانتهم عليه بالقول والفعل ، وستر عوراتهم ، وسد خلاتهم ، ودفع المضار عنهم ، وبجلب النافع لهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، برفق وإخلاص ، والشفقة عليهم ، وتوقير كبيرهم ، ورحمة صغيرهم ، وتخولّهم بالموعظة الحسنة ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه من المكروه .

روى الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده أن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أمر مولاه أن يشتري له فرساً ، فاشترى له فرساً بثلاثمائة درهم ، وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن ، فقال له جرير لصاحب الفرس – انظر إلى النصيحة : فرسك خير م ثلاثمائة درهم ، أتبيعه بأربعمائة درهم ؟ قال : ذلك يا أبا عبد الله .

فقال : فرسك خير م ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم ؟ ثم لم يزل يزيده مائة فمائة ، وصاحبه يرضى وجرير يقول : فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة فاشتراه بها ، فقيل له في ذلك : إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم .

رابعاً : الغش في الرعية :

عن معقل بن يسار المزني رضي الله عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عيه الجنة " رواه البخاري ومسلم واللفظ له ، وأحد لفظي البخاري : " ما من مسلم يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة " .

فهذا وعيد شديد يدخل فيه كل من استرعاه الله رعية سواء كانت صغيرة أم كبيرة ، ابتداء من أفراد الأسرة الحاكمة ، فيجب على الكل النصح لرعيته وعدم غشه .

فالموظف يجب عليه أن ينصح في وظيفته وأن يؤديها على الوجه المطلوب شرعاً دون غش ولا خداع ، ودون تأخير لأعمال الناس ومصالحهم ، وليعلم أنه موقوف بين يدي الله عز وجل ، فما ولاه الله عز وجل هذه الوظيفة إلا ليديم النصح للمسلمين .

وكذلك الأب يجب عليه أن ينصح أولاده ، وألا يفرط في تربيتهم بل يبذل كل ما يستطيع ليقي نفسه وأولاده من نار وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد .

قال ابن القيم رحمه الله :

" وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه ، وإعانته على شهواته ، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه

وأنه يرحمه وقد ظلمه ، ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة ، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء . تحفة المولود ص 146

خامساً : الغش في الامتحان

وما أكثر طرقه ووسائله بين الطلاب والطالبات !! وسبب ذلك هو ضعف الوازع الديني ، ورقة الإيمان ، وقلة المراقبة لله تعالى أو انعدامها .

قال سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله : " وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من غشنا فليس منا ) وهذا يعم الغش في المعاملات ، الغش في الامتحان ، ويعم اللغة الإنجليزية وغيرها ، فلا يجوز للطلبة والطالبات الغش في جميع المواد لعموم هذا الحديث وما جاء في معناه ، والله ولي التوفيق "

هذه بعض مظاهر الغش تدل على غيرها ، وهي غيض من فيض ، وقطرة من بحر ، ليحيا من حيي على بينة ويهلك من هلك على بينة.

وإلى كل من وقع في صورة من صور الغش ذُكرت أو لم تُذكر نقول له : اتق الله يا أخي واستشعر رقابة علام الغيوب ، وتذكر عقابه وعذابه ( إن ربك لبالمرصاد ) الفجر/14 واعلم أن الدنيا فانية وأن الحساب واقع على النقير والفتيل والقطمير ، وأن العمل الصالح ينفع الذرية ، والعمل السيئ يؤثر في الذرية ،

قال تعالى : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً ) النساء/9 ، فمن تأمل هذه الآية خشي على ذريته من أعماله السيئة وانكف عنها ، حتى لا يحصل لهم نظيرها .

ثم اعلم أن للغش مضاراً عظيمة وإليك بيانها في الوقفة التالية :

من مضار الغش :

1- الغش طريق موصل إلى النار

2- دليل على دناءة النفس وخبثها ، فلا يفعله إلا كل دنيء نفس هانت عليه فأوردها مورد الهلاك والعطب .

3- البعد عن الله وعن الناس .

4- أنه طريق لحرمان إجابة الدعاء .

5- أنه طريق لحرمان البركة في المال والعمر .

6- أنه دليل على نقص الإيمان .

7- أنه سبب في تسلط الظلمة والكفار ، قال ابن حجر الهيثيمي : " ولهذه القبائح – أي الغش – التي ارتكبها التجار والمتسببون وأرباب الحرف والبضائع سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم ، وهتكوا حريمهم ، وبل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم ، وأذاقوهم العذاب والهوان ألواناً .

وكثرة تسلط الكفار على المسلمين بالأسر والنهب ، وأخذ الأموال والحريم إنما حدث في هذه الأزمنة المتأخرة لّما أن أحدث التجار وغيرهم قبائح ذلك الغش الكثيرة والمتنوعة ، وعظائم تلك الجنايات والمخادعات والتحايلات الباطلة على أخذ أموال الناس بأي طريق قدروا عليها ، لا يرقبون الله المطلع عليهم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-11, 03:57   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

كيف يحقق التجار التوكل على الله

السؤال :

أرغب في معرفة كيفية التوكل عند التجارة .

الجواب :

الحمد لله

التوكل على الله في عموم حاجات المسلم من علامات إيمان المرء ، ويتأكد ذلك في التوكل على الله في الرزق ، وتحصيله .

قال أبو حاتم بن حبَّان – رحمه الله - :

الواجب على العاقل : لزوم التوكل على من تكفل بالأرزاق ؛ إذ التوكل هو نظام الإيمان [ النظام : هو السلك الذي تنظم فيه حبات العقد ] ، وقرين التوحيد ، وهو السبب المؤدي إلى نفي الفقر

ووجود الراحة ، وما توكل أحدٌ على الله جل وعلا من صحة قلبه ، حتى كان الله جلَّ وعلا ـ بما تضمَّن من الكفالة ـ أوثق عنده بما حوته يده : إلا لم يكِلْه الله إلى عباده ، وآتاه رزقه من حيث لم يحتسب .

وأنشدني منصور بن محمد الكريزي :

توكلْ على الرحمن في كلِّ حاجةٍ ...
أردتَّ فإن الله يقضي ويَقْدُرُ

متى ما يُرِدْ ذو العرش أمراً بعبده ..
. يُصِبْه ، وما للعبد ما يتخَيَّر

وقد يَهلك الإنسانُ من وجه أَمْنِه ..
. وينجو بإذن الله من حيث يَحْذَر

" روضة العقلاء ونزهة الفضلاء " ( ص 153 ، 154 ) .

أما كيفية التوكل في التجارة ، فينبغي على العبد أن يلتفت إلى ما يلي:

أ. أن يعتقد أن الله تعالى قد قسم الأرزاق بين خلقه ، وقدَّر ذلك في الأزل .

قال أبو حاتم بن حبَّان – رحمه الله - :

العاقل يعلم أن الأرزاق قد فُرغ منها ، وتضمنها العلي الوفي ، على أن يوفرها على عباده في وقت حاجتهم إليها ، والاشتغال بالسعي لما تضمن ، وتكفل : ليس من أخلاق أهل الحزم ، إلا مع انطواء صحة الضمير على أنه وإن لم يسع في قصده : أتاه رزقه من حيث لم يحتسب .

" روضة العقلاء ونزهة الفضلاء " ( ص 155 ) .

ب. أن يقطع العلائق في تحصيل رزقه بينه وبين غير الله تعالى .

قال أبو حاتم بن حبَّان – رحمه الله - :

التوكل هو : قطع القلب عن العلائق برفض الخلائق ، وإضافته بالافتقار إلى محوِّل الأحوال ، وقد يكون المرء موسراً في ذات الدنيا ، وهو متوكل صادق في توكله ، إذا كان العُدْم والوجود عنده سيين لا فرق عنده بينهما ، يشكر عند الوجود ، ويرضى عند العدم ، وقد يكون المرء لا يملك شيئاً من الدنيا بحيلة من الحيل ، وهو غير متوكل ، إذا كان الوجود أحب إليه من العدم ، فلا هو في العدم يرضى حالته ، ولا عند الوجود يشكر مرتبته .

" روضة العقلاء ونزهة الفضلاء " ( ص 156 ) .

ج. أن يكون قلب الطالب للرزق معتمداً على الله تعالى ربِّه ، مع بذل الأسباب ، والسعي في تحصيلها .

ومما يدل على أن التوكل فيه أخذ بالأسباب : ما جاء عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) .

رواه الترمذي ( 2344 ) وابن ماجه ( 4164 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

قال ابن كثير - رحمه الله - :

فالسعي في السبب لا ينافي التوكل - وذكر حديث ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله ... ) - ، فأثبت لها رواحاً ، وغدوّاً ، لطلب الرزق ، مع توكلها على الله عز وجل ، وهو المسَخِّر ، المسيِّر ، المسبِّب .

" تفسير ابن كثير " ( 8 / 179 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

فعلى العبد أن يكون قلبه معتمداً على الله ، لا على سببٍ من الأسباب ، والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة .

" مجموع الفتاوى " ( 8 / 528 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - :

التوكل يجمع شيئين : أحدهما : الاعتماد على الله ، والإيمان بأنه مسبب الأسباب ، وأن قدره نافذ ، وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى .

الثاني : تعاطي الأسباب ؛ فليس من التوكل تعطيل الأسباب ، بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله ، ومن عطلها فقد خالف الشرع والعقل .

" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 4 / 427 ) .

د. حسن الظن بالله تعالى ، والالتجاء إليه بالدعاء ، والسؤال ، والطلب .

يقول شيخ الإسلام : ينبغي للمهتم بأمر الرزق أن يلجأ فيه إلى الله ويدعوه , كما قال سبحانه فيما يؤثر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ) – رواه مسلم - .

والله أعلم






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-11, 04:02   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ما هي أفضل مجالات العمل الدنيوي في الوظائف والتجارات

السؤال :


ما هي أفضل مجالات العمل الدنيوي في الوظائف والتجارات ؟.


الجواب :

الحمد لله

سئل الإمام ابن تيمية السؤال التالي :

يتفضل الشيخ الإمام , بقية السلف , وقدوة الخلف , أعلم من لقيت ببلاد المشرق والمغرب , تقي الدين أبو العباس أحمد ابن تيمية بأن يبين لي أرجح المكاسب .

فأجاب رحمه الله تعالى :

أما أرجح المكاسب : فالتوكل على الله , والثقة بكفايته , وحسن الظن به .وذلك أنه ينبغي للمهتم بأمر الرزق أن يلجأ فيه إلى الله ويدعوه ,

كما قال سبحانه فيما يأثر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم : ( كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ) .

وفيما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع , فإنه إن لم ييسره لم يتيسر ) إنما صح نحوه من قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . - انظر : السلسلة الضعيفة رقم 1362 - .

وقد قال الله تعالى في كتابه : ( واسألوا الله من فضله ) وقال سبحانه: ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) وهذا وإن كان في الجمعة فمعناه قائم في جميع الصلوات .

ولهذا والله أعلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي يدخل المسجد أن يقول : ( اللهم افتح لي أبواب رحمتك ) وإذا خرج أن يقول : ( اللهم إني أسألك من فضلك ) وقد قال الخليل صلى الله عليه وسلم : ( فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له )

وهذا أمر , والأمر يقتضي الإيجاب . الاستعانة بالله واللجوء إليه في أمر الرزق وغيره أصل عظيم .

ثم ينبغي له أن يأخذ المال بسخاوة نفس ليبارك له فيه , ولا يأخذه بإشراف وهلع , بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء الذي يحتاج إليه من غير أن يكون له في القلب مكانة , والسعي فيه إذا سعى كإصلاح الخلاء .

وفي الحديث المرفوع . رواه الترمذي وغيره ( من أصبح والدنيا همه شتت الله عليه شمله , وفرق عليه ضيعته , ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له , ومن أصبح والآخرة أكبر همه جمع الله عليه شمله , وجعل غناه في قلبه , وأتته الدنيا وهي راغمة ) . وقال بعض السلف : أنت محتاج إلى الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج ,

فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مر على نصيبك من الدنيا فانتظمه انتظاماً . قال الله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون . إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) .

فأما تعيين مكسب على مكسب من صناعة أو تجارة أو بناية أو حراثة أو غير ذلك , فهذا مختلف باختلاف الناس , ولا أعلم في ذلك شيئاً عاماً ,

لكن إذا عنَّ للإنسان جهة فليستخر الله تعالى فيها الاستخارة المتلقاة عن معلم الخير صلى الله عليه وسلم , فإن فيها من البركة ما لا يحاط به . ثم ما تيسر له فلا يتكلف غيره إلا أن يكون منه كراهة شرعية .

نقلاً عن رسالة ( الوصية الجامعة لخير الدنيا والآخرة )

تصنيف شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله

- طبعة المكتبة السلفية بالقاهرة .






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-11, 04:08   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

كيف يتصرف في أمواله وكيف يربح دون أن يغضب الله؟

السؤال :

رجل فتح الله عليه بنعمة المال فكيف يتصرف فيه؟

كيف يُشغِّل هذا المال؟ كيف يحافظ عليه ويربح منه دون أن يُغضب الله؟


الجواب :

الحمد لله

أولا :

المال يكون نعمة إذا استعمل في ما يرضي الله ، وأعان على طاعة الله ، ويكون نقمة إذا استعمل في الشر ، أو حمل صاحبه على البطر والكبر ، أو ألهاه وشغله عن الطاعة والذكر .

ولهذا جاء التحذير من فتنة المال ؛ لأنه غالبا ما يطغي وينسي ، وقلّ من يؤدي حق الله تعالى فيه ، قال الله تعالى مبينا أن الابتلاء يكون بالخيرات والنعم كما يكون بالسيئات والنقم : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) الأنبياء/35

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) رواه البخاري (4015) ومسلم (2961).

وروى مسلم (2742) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ).

لكن من وفقه الله تعالى فكسب المال من حله ، وأنفقه في محله ، واجتهد في بذله في الطاعات والقربات ، كان المال في حقة نعمة ، واستحق أن يغبطه الناس عليها ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ ) رواه أحمد (17096) وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (299)، وقال صلى الله عليه وسلم :

( لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ) رواه البخاري (73) ومسلم (816).

ثانيا :

طرق بذل المال في الخير كثيرة : منها بناء المساجد والصدقة وكفالة الأيتام ومساعدة المرضى والمحتاجين ، ومنها إدخال السرور به على الأهل والأولاد والأقارب

ومنها الاستفادة منه في تكرار الحج والعمرة ، وإنشاء دور تحفيظ القرآن وتعليم العلم ، ومنها إقراض المحتاجين ، وإنظار المعسرين ، ومنها الإسهام في المشاريع الخيرية العامة التي تعود بالنفع على الأمة ، كالقنوات الفضائية الهادفة ، ومواقع الإنترنت الناجحة النافعة

إلى غير ذلك من أبواب الخير وطرقه التي لا يحصيها إلا الله ، والمهم أن يعلم المنفق أن ماله الحقيقي هو ما قدمه لله ، لأنه سيجد عاقبته الحميدة بعد موته ، وأما المال الذي احتفظ به ، فليس مالا له على الحقيقة وإنما هو مال وارثه ، وهذا معنى ما رواه البخاري (6442)

عن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ . قَالَ : فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ ).

ثالثا :

أما كيفية تشغيل المال وتنميته ، فإن هذا يرجع فيه إلى أهل الاختصاص ، لكن نحن نفيدك بالضوابط العامة لذلك ، ومنها :

1- السؤال والتحري عن مشروعية المعاملة أو طريقة الاستثمار قبل الشروع فيها.

2- الحذر من وضعه في البنوك الربوية ، وعدم الاغترار بمن يفتي بجواز ذلك ، فإن الربا من أسباب المقت والمحق ، وفاعله محارب لله ورسوله .

3- البعد عن الأمور المشتبهات .

4- معرفة خطورة المال الحرام على النفس والأهل والذرية .

5- التدرج والقناعة ، وعدم الاغترار بما يجلب الأرباح السريعة ، قبل الدراسة والتأني .

6- الحذر من تضييع هذه النعمة ، بوضعها في يد من لا يؤمن عليها .

7- تحري الصدق والأمانة والبيان ، والبعد عن الغش والكتمان ، فإن ذلك من أسباب البركة وتحصيل الربح والأجر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن البائع والمشتري : ( فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) رواه البخاري (2097) ومسلم (1532).

نسأل الله أن يبارك لك في مالك ، وأن يوفقك لتنميته ، واستعماله فيما يرضيه .

والله أعلم
.






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-11, 04:12   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

عمل برنامجا لعميل فماطل في السداد فهل له الفسخ ؟

السؤال

: زوجى يعمل مبرمجا ، وطلب منه أحد العملاء عمل برنامج له بمواصفات معينة ، واتفق على أن يعطيه المال على دفعات ، ولكنه تهرب من الدفعة الأخيرة ، فقطع عنه زوجى خدمة استخدام البرنامج . السؤال

: هل يجب على زوجي أن يرد له ما أخذه منه من دفعات ؟


الجواب :


الحمد لله


أولا:

يجوز الاتفاق على عمل برنامج بصفات معينة مقابل مال معلوم عاجل أو آجل، ويدخل هذا في عقد الاستصناع، وهو عقد لازم فلا يجوز فسخه إلا برضى الطرفين أو وجود عذر يبيح الفسخ.

ومن الأعذار المبيحة للفسخ: إذا أعسر المشتري (المستصِنع) أو كان موسرا لكنه ماطل في السداد، مع كون الثمن حالا، أو مؤجلا، وحان الأجل.

جاء في "الموسوعة الفقهية" (23/ 136):

"ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن المشتري إذا ظهر مفلسا فللبائع خيار الفسخ والرجوع بعين ماله ، ولا يلزمه أن ينظره...

ويرى ابن تيمية أن المشتري إذا كان موسرا مماطلا : فللبائع الفسخ دفعا لضرر المخاصمة، قال في الإنصاف: وهو الصواب" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين :

" إذا ظهر أنه مماطل : فللبائع الفسخ ؛ لأن بعض المماطلين أسوأ حالاً من الفقراء ، فإن الفقير ربما يرزقه الله المال فيوفي ، والمماطل إذا كان هذا من عادته فإنه يصعب جداً أن يوفي.

فالصواب أن للبائع الفسخ حفاظاً على ماله ، وفيه ـ أيضاً ـ مع كونه حفاظاً على مال البائع ردع للمماطل ؛ لأن المماطل إذا علم أنه إذا ماطل فُسِخَ البيع فسوف يتأدب ولا يماطل في المستقبل "

انتهى من "الشرح الممتع" (8 / 364).

وعليه : فلزوجك أن يفسخ العقد ويسترد برنامجه أو يمنع المشتري من استعماله ، ويلزمه أن يرد ما أخذ من المال ، ثم يتصرف في البرنامج بما يشاء.

فإن كان زوجك لا يمكنه التصرف في البرنامج لغير من عمله له ، وقد بذل فيه جهدا وعملا ، وسوف يتضرر بفسخ البيع : فله أن يمنع المشتري من التصرف في البرنامج ، أو الانتفاع به ، حتى يوفيه باقي ثمن البرنامج المتفق عليه ، ويخبره بذلك .

وهذا كما أن للبائع أن يحبس المبيع ، حتى يستوفي الثمن الحال من المشتري ، بل لو سلمه للمشتري ، وقد بقي عليه من ثمنه شيء ، فله أن يسترجعه إذا حل أجل باقي الثمن ، ولم يوفيه إياه ، على ما اختاره القاضي أبو يعلى وأصحابه ، وهو ظاهر اختيار ابن رجب وغيره .

ينظر "الإنصاف" للمراداوي (11/347)

و"القواعد" لابن رجب ، رقم (134) .

واختاره الشيخ ابن عثيمين أيضا ، في المرأة إذا سلمت نفسها في المهر الحال ، ثم ماطل الزوج : اختار أن لها أن تمنع نفسها .

انظر "الشرح الممتع" (12/316،317) .

والله أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-11, 04:18   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في البيع والشراء

السؤال

أرغب في معرفة السنَّة في التجارة

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتاجر

ويصف السلَع ، ويتبادلها ، ويعيدها ... الخ


الجواب :

الحمد لله

يمكن تلخيص هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التجارة ، والبيع ، والشراء فيما يلي:

1. عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالتجارة قبل البعثة مع عمه أبي طالب ؛ وعمل لخديجة كذلك ، وسافر لذلك إلى بلاد الشام , وكان أيضا يتاجر في الأسواق ؛ فمجنة ، وعكاظ : كانت أسواقاً في الجاهلية ، وكان التجار يقصدونها للبيع ، والشراء .

2. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر البيع بنفسه ، كما سيأتي في حديث جمل عمر ، وجمل جابر رضي الله عنهما ، أو يُوكل ذلك إلى أحدٍ من أصحابه ، كما في عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ : أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِينَاراً يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَةً - أَوْ شَاةً - فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ .

رواه الترمذي ( 1258 )

وأبو داود ( 3384 )

وابن ماجه ( 2402 )

وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

3. كان صلى الله عليه وسلم يأمر التجار بالبرِّ ، والصدق ، والصدقة .

عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) .

رواه البخاري ( 1973 )

ومسلم ( 1532 ) .

ب. عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ) ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ : ( إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً ، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ ) .

رواه الترمذي ( 1210 )

وابن ماجه ( 2146 )

وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1785 ) .

ج. وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قال : كان صلى الله عليه وسلم يقول : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ ) .

رواه الترمذي ( 1208 )

وأبو داود ( 3326 )

والنسائي ( 3797 )

وابن ماجه ( 2145 )

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

4. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بالسماحة ، واليسر ، في البيع والشراء .

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى ) .

البخاري (1970)

قال ابن حجر – رحمه الله - :

وفيه الحض على السماحة في المعاملة , واستعمال معالي الأخلاق , وترك المشاحة , والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة ، وأخذ العفو منهم .

" فتح الباري " ( 4 / 307 ) .

ومن صور سماحته صلى الله عليه وسلم :

أ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ : ( بِِعْنِِيهِِ ) قَالَ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( بِعْنِيهِ ) فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ) .

رواه البخاري ( 2610 ) .

ب. وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ : فَلَحِقَنِى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ قَالَ : ( بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ ) قُلْتُ : لاَ ، ثُمَّ قَالَ : ( بِعْنِيهِ ) ، فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلاَنَهُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِى فَقَالَ : ( أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ ) .

رواه البخاري ( 1991 )

ومسلم ( 715 ) - واللفظ له - .

5. وكان صلى الله عليه وسلم يحسن أداء الحقوق لأهلها ، ويحث عليه .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ : ( أَعْطُوهُ ) ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلاَّ سِنًّا فَوْقَهَا ، فَقَالَ ( أَعْطُوهُ ) ، فَقَالَ : أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ).

رواه البخاري ( 2182 )

ومسلم ( 1601 ) .

8. وكان صلى الله عليه وسلم يحث على إقالة النادم .

عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .

رواه أبو داود ( 3460 )

وابن ماجه ( 2199 ) ،

وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".

والإقالة : هي المسامحة ، والتراجع عن البيع ، أو الشراء ، وتدل على كرمٍ في النفس .

" وصُورَة إِقَالَة الْبَيْع : إِذَا اِشْتَرَى أَحَد شَيْئًا مِنْ رَجُل ثُمَّ نَدِمَ عَلَى اِشْتِرَائِهِ ، إِمَّا لِظُهُورِ الْغَبْن فِيهِ أَوْ لِزَوَالِ حَاجَته إِلَيْهِ ، أَوْ لِانْعِدَامِ الثَّمَن : فَرَدَّ الْمَبِيع عَلَى الْبَائِع ، وَقَبِلَ الْبَائِع رَدَّهُ : أَزَالَ اللَّه مَشَقَّته وَعَثْرَته يَوْم الْقِيَامَة ، لِأَنَّهُ إِحْسَان مِنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي , لِأَنَّ الْبَيْع كَانَ قَدْ بَتَّ فَلَا يَسْتَطِيع الْمُشْتَرِي فَسْخه " انتهى . من "عون المعبود" .

6. وكان صلى الله عليه وسلم يساوم في الشراء ، ولا يبخس الناس بضاعتهم ، كما مر معنا في حديث جمل جابر .

وعن سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ " هَجَرَ " فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي ، فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ ، فَبِعْنَاهُ .

رواه الترمذي ( 1305 )

وقال : حسن صحيح

وأبو داود ( 3336 )

والنسائي (4592)

وابن ماجه ( 2220 ) .

7. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر برجحان الوزن .

عن سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ قَالَ : ( رأى ) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يَزِنُ بِالأَجْرِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( زِنْ وَأَرْجِحْ ) .

وهو تتمة الحديث السابق .

8. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإنظار المعسر ، والحط عنه .

عن أبي اليسر رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ) .

رواه مسلم ( 3006 ) .

9. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن التعامل بالربا ، وبيع الغرر ، وبيع العِينة ، والتجارة بالمحرمات , وعن الغش والخداع .

والأدلة على ذلك كثيرة ، ومشتهرة .

وليس عندنا تفاصيل بيعه وشرائه في كل معاملاته التجارية صلى الله عليه وسلم ؛ فقد كانت تجارته في الجاهلية ، ولم يكن نبيّاً حتى تُنقل تصرفاته من أصحابه ، وما نُقِلَ عن سنَّته صلى الله عليه وسلم كافٍ إن شاء الله .


و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-15, 04:56   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته




طرق النجاح في الحياة

السؤال

كيف أحصل على النجاح و التوفيق "أو الازدهار أو الرخاء" في الدنيا والآخرة.

. وما نوع النجاح والازدهار الذي يريده الإسلام للأمة الإسلامية في هذا العالم .


الجواب :


الحمد لله

راحة القلب وطمأنينته ، وسروره وزوال همومه وغمومه ، مطلوب كل أحد ، وبه تحصل الحياة الطيبة ، ويتم السرور والابتهاج ، ولذلك أسباب دينية ، وأسباب طبيعية ، وأسباب عملية ، ولا يمكن اجتماعها كلها إلا للمؤمنين ، وأما من سواهم فإنها وإن حصلت لهم من وجه فاتتهم من وجوه أخرى .

وبين يديك جملة من الأسباب لهذا المطلب الأعلى الذي يسعى له كل أحد ، فمنهم من أصاب كثيراً منها فعاش عيشة هنيئة ، وحيي حياةً طيبة ، ومنهم من أخفق فيها كلها فعاش عيشة الشقاء ، وحيي حياة التُعساء ، ومنهم من هو بين بين ، بحسب ما وفق له . فمن تلك الأسباب والوسائل :

1- الإيمان والعمل الصالح ....

وهو أعظم الأسباب وأصلها وأُسها ؛ قال تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أُنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل/ 97 فأخبر تعالى ووعد من جمع بين الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة والجزاء الحسن في الدنيا والآخرة .

وسبب ذلك واضح : فإن المؤمنين بالله – الإيمان الصحيح المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة – معهم أصول وأُسس يتلقون بها جميع ما يرد عليهم من أسباب السرور والابتهاج ، وأسباب القلق والهم والأحزان ..

فيتلقون المحاب والمسارّ بقبولٍ لها ، وشكر عليها ، واستعمال لها فيما ينفع ، فإذا استعملوها على هذا الوجه أحدث لهم من الابتهاج بها ، والطمع في بقائها وبركاتها

ورجاء ثواب الشاكرين ، أموراً عظيمة تفوق بخيراتها وبركاتها هذه المسرَّات التي هذه ثمراتها ، ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته ، وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه ، والصبر الجميل لما ليس لهم منه بُدٌّ ، وبذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقاومات النافعة ، والتجارب والقوة

ومن الصبر واحتساب الأجر والثواب أمورٌ عظيمة تضمحل معها المكاره ، وتحل محلها المسار والآمال الطيبة ، والطمع في فضل الله وثوابه ، كما عبَّر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا في الحديث الصحيح فقال

: " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كلَّه خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن " رواه مسلم رقم (2999) .

فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن يتضاعف غنمه وخيره وثمرات أعماله في كل ما يطرقه من السرور والمكاره .

2- الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل وأنواع المعروف ... وهذا من الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق ، وبها يدفع الله عن البَرِّ والفاجر الهموم والغموم بحسبها ، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب ، ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص واحتساب لثوابه فيُهون الله عليه بذل المعروف لما يرجوه من الخير

ويدفع عنه المكاره بإخلاصه واحتسابه ، قال تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاحٍ بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ) النساء/114 ومن جملة الأجر العظيم : زوال الهم والغم والأكدار ونحوها .

3- ومن أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب ، واشتغال القلب ببعض المكدرات : الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة ، فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه ، وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم ، ففرحت نفسه وازداد نشاطه

وهذا السبب أيضاً مشترك بين المؤمن وغيره ، ولكن المؤمن يمتاز بإيمانه وإخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه أو يعلمه ، وبعمل الخير الذي يعمله .

وينبغي أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه فإن هذا أدعى لحصول المقصود النافع والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-15, 04:56   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي


4- ومما يُدفع به الهم والقلق اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر ، وقطعه عن الاهتمام بما في الوقت المستقبل ، وعن الحزن على الوقت الماضي ، ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن ، فالحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها

والهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل ، فيكون العبد ابن يومه ، يجمع جِدَّه واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر ، فإن جمع القلب على ذلك يُوجب تكميل الأعمال ، ويتسلى به العبد عن الهم والحزن ، والنبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدعاء أو أرشد أمته إلى دعاء

فهو يحث مع الاستعانة بالله والطمع في فضله على الجد والاجتهاد في التحقق لحصول ما يدعو بحصوله ، والتخلي عما كان يدعو لدفعه ؛ لأن الدعاء مقارنٌ للعمل ، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا ، ويسأل ربه نجاح مقصده ، ويستعينه على ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم : " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإذا أصابك شيءٌ فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدَّر الله وما شاء فعل

فإن لو تفتح عمل الشيطان " رواه مسلم. جمع صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل حال ، والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل الضار ، وبين الاستسلام للأمور الماضية النافذة ، ومشاهدة قضاء الله وقدره ، وجعل الأمور قسمين :

1- قسم يمكن العبد السعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه أو دفعه أو تخفيفه فهذا يبذل فيه العبد مجهوده ويستعين بمعبوده .

2- وقسم لا يمكن فيه ذلك فهذا يطمئن له العبد ويرضى ويُسلم .

ولا ريب أن مراعاة هذا الأصل سبب للسرور وزوال الهم والغم .

5- ومن أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته الإكثار من ذكر الله ، فإن لذلك تأثيراً عجيباً في انشراح الصدر

وطمأنينته ، وزوال همه وغمه ، قال تعالى : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " الرعد/28 فلذكر الله أثرٌ عظيمٌ في حصول هذا المطلوب لخاصيته ، ولما يرجوه العبد من ثوابه وأجره .

6- ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم ، السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم ، وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور ، وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها ، ومعرفته أن اشتغال فكره فيه من باب العبث والمحال ، فيُجاهد قلبه عن التفكر فيها

وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله مما يتوهمه من فقر أو خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته ، فيعلم أن الأمور المستقبلة مجهولٌ ما يقع فيها من خير وشر ، وآمال وآلام ، وأنها بيد العزيز الحكيم ، ليس بيد العباد منها شيء إلا السعي في تحصيل خيراتها ، ودفع مضراتها

ويعلم العبد أنه إذا صرف فكره عن قلقه من أجل مستقبل أمره ، واتكل على ربه في إصلاحه ، واطمأن إليه في ذلك ، إذا فعل ذلك اطمأن قلبه وصلحت أحواله وزال عنه همه وقلقه .

ومن أنفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الأمور استعمال هذا الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به : " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي ، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خير ، والموت راحةً لي من كلِّ شر " رواه مسلم (2720) .

وكذلك قوله : " اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كلَّه ، لا إله إلا أنت " رواه أبو داود بإسناد صحيح رقم 5090 وحسنه الألباني في صحيح الكلم الطيب ص 49

فإذا لهج العبد بهذا الدعاء الذي فيه صلاح مستقبله الديني والدنيوي بقلب حاضر ، ونيةٍ صادقة ، مع اجتهاده فيما يُحقق ذلك ، حقق الله له ما دعاه ورجاه وعمل له ، وانقلب همه فرحاً وسروراً .

7- إذا حصل لإنسان قلق وهموم بسبب النكبات ، فإن من أنفع الأسباب لزوالها أن يسعى في تخفيفها عن نفسه بأن يُقدر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر , ويوطن على ذلك نفسه

فإذا فعل ذلك فليَسْعَ إلى تخفيف ما يمكن تخفيفه بحسب الإمكان ، فبهذا التوطين وهذا السعي النافع ، تزول همومه وغمومه ، ويكون بدل ذلك السعي في جلب المنافع ، وفي رفع المضار الميسورة للعبد ، فإذا حلت به أسباب الخوف , وأسباب الأسقام ، وأسباب الفقر فليتلق ذلك بطمأنينة وتوطين للنفس عليها

بل على أشد ما يمكن منها ، فإن توطين النفس على احتمال المكاره يهونها ويزيل شدتها ، وخصوصاً إذا أشغل نفسه بمدافعتها بحسب مقدوره ، فيجتمع في حقه توطين النفس مع السعي النافع الذي يشغل عن الاهتمام بالمصائب ، ويُجاهد نفسه على تجديد قوته المقاومة للمكاره

مع اعتماده في ذلك على الله ، وحسن الثقة به ، ولا ريب أن لهذه الأمور فائدتها العظمى في حصول السرور وانشراح الصدور مع ما يؤمله العبد من الثواب العاجل والآجل ، وهذا مُشاهد مُجرب ، ووقائعه ممن جربه كثيرة جداً .

8- قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة ؛ لأن الإنسان متى استسلم للخيالات ، وانفعل قلبه للمؤثرات ، من الخوف من الأمراض وغيرها

ومن الغضب والتشوش من الأسباب المؤلمة ، ومن توقع حدوث المكاره وزوال المحاب ، أوقعه ذلك في الهموم والغموم والأمراض القلبية والبدنية ، والانهيار العصبي الذي له آثاره السيئة ، التي قد شاهد الناس مضارها الكثيرة ، ومتى اعتمد القلب على الله وتوكل عليه

ولم يستسلم للأوهام , ولا ملكته الخيالات السيئة ، ووثق بالله ، وطمع في فضله ، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم ، وزالت عنه كثير من الأسقام البدنية والقلبية ، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه ،

فكم ملئت المستشفيات من مرضى الأوهام والخيالات الفاسدة ، وكم أثرت هذه الأمور على قلوب كثير من الأقوياء ، فضلاً عن الضعفاء ، وكم أدت إلى الحمق والجنون .

واعلم أن حياتك تبع لأفكارك، فإن كانت أفكارك فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا فحياتك طيبة سعيدة. وإلا فالأمر بالعكس.

والمُعافى من عافاه الله ووفقه لجهاد نفسه لتحصيل الأسباب النافعة المقوية للقلب ، الدافعة لقلقه ، قال تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) الطلاق/3 . أي كافيه جميع ما يُهمه من أمر دينه ودنياه

فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام ، ولا تُزعجه الحوادث ، لعلمه أن ذلك من ضعف النفس ، ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له ، ويعلم مع ذلك أن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة

فيثق بالله ويطمئن لوعده ، فيزول همه وقلقه ، ويتبدل عُسره يُسرا ، وترحه فرحا ، وخوفه أمنا ، فنسأله تعالى العافية ، وأن يتفضل علينا بقوة القلب وثباته ، وبالتوكل الكامل الذي تكفل الله لأهله بكل خير ، ودفع كل مكروه وضير .

وينبغي أيضاً إذا أصابه مكروه أو خاف منه أن يقارن بين بقية النعم الحاصلة له دينية أو دنيوية، وبين ما أصابه من مكروه فعند المقارنة يتضح كثرة ما هو فيه من النعم، واضمحلال ما أصابه من المكاره.

انظر كتاب الوسائل المفيدة للحياة السعيدة للشيخ عبد الرحمن بن سعدي .

* وقد لخص ابن القيم خمسة عشر نوعاً من الدواء يذهب الله بها الهم والحزن وهي :

الأول: توحيد الربوبية.

الثاني: توحيد الإلهية.

الثالث:التوحيد العلمي الاعتقادي (وهو توحيد الأسماء والصفات).

الرابع : تنـزيه الرب تعالى عن أن يظلم عبده ، أو يأخذه بلا سبب من العبد يوجب ذلك .

الخامس: اعتراف العبد بأنه هو الظالم.

السادس : التوسل إلى الرب تعالى بأحب الأشياء ، وهو أسماؤه وصفاته ، ومن أجمعها لمعاني الأسماء والصفات : الحي القيوم.

السابع : الاستعانة به وحده .

الثامن : إقرار العبد له بالرجاء .

التاسع : تحقيق التوكل عليه ، والتفويض إليه ، والاعتراف له بأن ناصيته في يده ، يصرفه كيف يشاء ، وأنه ماض فيه حكمه ، عدل فيه قضاؤه .

العاشر: أن يرتع قلبه في رياض القرآن ، ويتعزى به عن كل مصيبة ، ويستشفي به من أدواء صدره ، فيكون جلاء حزنه ، وشفاء همه وغمه .

الحادي عشر : الاستغفار.

الثاني عشر: التوبة.

الثالث عشر : الجهاد.

الرابع عشر : الصلاة.

الخامس عشر : البراءة من الحول والقوة وتفويضهما إلى من هما بيده.

نسأل الله تعالى أن يعافينا من الهموم وأن يفرج عنا الكروب ويزيل عنا الغموم إنه هو السميع المجيب، وهو الحي القيوم.

انظر للأهمية رسالة علاج الهموم – وهي موجودة في الموقع – قسم الكتب .

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

الشيخ محمد صالح المنجد






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-15, 05:02   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم تواطؤ العميل مع المورد على زيادة سعر السلعة في المرابحة ليحصل على سيولة

السؤال

: لدي شقة تمليك ، وعرضتها للبيع بسعر ٤٠٠ألف ، وجاء لي عميل وأخبرني أنه سوف يأخذها عن طريق البنك ، والبنك قيمها ب٤٥٠ ألفا ، العميل الآن يرغب أن أحسب الشقة بقيمة ٤٥٠ التي قيمها البنك بها

على أن أعطيه أنا ال ٥٠ ألفا بعد إتمام البيع للبنك ، فهل علي شئ في ذلك ؟


الجواب :


الحمد لله


لا يجوز في بيع المرابحة أن يتواطأ البائع الأصلي مع العميل على زيادة الثمن ليأخذ العميل الزائد؛ لأن ذلك يؤول إلى الربا.

ووجه الربا: أن البنك يضع الربح على مجموع الثمن، فيؤول الأمر إلى أن العميل قد أخذ 50 ألفا على أن يردها للبنك بزيادة.

والإثم هنا على العميل، وعلى البائع الذي أعانه، وعلى موظف البنك إذا علم به.

جاء في الضوابط المستخلصة من قرارات الهيئة الشرعية لبنك البلاد ص 18: " لا يجوز أن يتواطأ العميل مع البائع الأول (المورد) على زيادة سعر السلعة ، ليحصل العميل على سيولة زائدة عن قيمتها" انتهى.

فالواجب عليك أن تمتنع عن ذلك، وينبغي أن تبين للبنك أنك راض ببيع الشقة ب 400 ألف، والغالب أن العميل إذا علم منك رفض حيلته ، فإنه سيعود على البنك ليؤكد عليه شراء الشقة ب 400 ألف؛ ليقل عليه ما سيدفعه من ربح للبنك.

والله أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-15, 05:05   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم المرابحة في رصيد الاتصالات وكون البنك يتركه عند بائعه ليأخذه منه المستفيد

السؤال :

أنا أعمل تاجرا ، وأتعامل مع البنوك في المرابحات التجارية ، فأنا أبيع الرصيد للبنك ، وأقبض الثمن منه ، وأعطي المستفيد الرصيد ، فما حكم الدين فيه ؟


الجواب :

الحمد لله

أولا:

يشترط لصحة المرابحة أن يشتري البنك السلعة ويقبضها قبل أن يبيعها على المستفيد.

روى النسائي (4613) ، وأبو داود (3503) ، والترمذي (1232) عن حكيم بن حزام قال: " سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ قَالَ: (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) " والحديث صححه الألباني في "صحيح النسائي".

وفي رواية: (إِذَا اشْتَرَيْتَ مَبِيعاً فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ) رواه أحمد (15316) ، والنسائي (4613) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (342) .

وأخرج الدارقطني ، وأبو داود (3499) عن زيد بن ثابت " أن النبي صلى الله عليه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " والحديث حسنه الألباني في "صحيح أبي داود".

وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) رواه البخاري (2132) ، ومسلم (1525) .

وزاد: قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله.

أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك.

وعليه ؛ فإن كان المراد بالرصيد رصيد اتصالات فيلزم تحويل الرصيد إلى البنك، ثم يتولى هو بيعه للمستفيد؛ لأن الرصيد في حكم المنقولات، وقبض المنقولات يكون بتناولها ، وإخراجها من محل البائع، كما دل عليه حديث زيد بن ثابت السابق.

قال في "هداية الراغب شرح عمدة الطالب" ، ص328: "(و) يحصل قبضٌ في (صُبرةٍ ، وما يُنقل)، كثيابٍ وحيوان (بنقله)" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك : يحصل بنقلها؛ لأن هذا هو العرف" انتهى من "الشرح الممتع" (8/ 381).

ثالثا:

مسألة قبض السلعة قبل بيعها فيها خلاف بين الفقهاء، فمنهم من لا يشترط القبض إلا في الطعام، كمذهب المالكية، ومنهم من يشترطه في المكيل والموزون والمعدود كالحنابلة، ومنهم من يشترطه في جميع السلع إلا العقار وهم الحنفية، ومنهم من يشترطه في جميع السلع، كالشافعية، والظاهرية، ورواية عن أحمد، وهو قول محمد بن الحسن، وزفر من الحنفية، ويروى عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله .

وينظر: "البحر الرائق" (5/ 332)، "بدائع الصنائع" (5/ 180)

"التاج والإكليل" (4/ 482)

"الذخيرة" (5/ 132)

"حاشية الدسوقي" (3/ 151)

"المجموع" (9/ 264)

"مغني المحتاج" (2/ 68)

"الإنصاف" (4/ 332)

"كشاف القناع" (3/ 241)

"الموسوعة الفقهية" (9/ 123).

والراجح اشتراط القبض في جميع السلع، وأن قبض المنقول لا يكون إلا بنقله، كما دل عليه حديث زيد بن ثابت.

ويتأكد الأمر هنا للبعد عن الصورية، ومنع التحايل.

وعليه :

فلا يصح أن تبيع البنك الرصيد وهو في حسابك، بل يلزم تحويله إلى البنك ، قبل أن يبيعه البنك على المستفيد.

والله أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-07-15, 05:09   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

: لا يصح البيع إلا من مالك أو مأذون له من المالك أو الشارع

السؤال

: كنت أرغب بشراء قطعة أرض لحفظ مالي ؛ لأني لا أريد وضعه بالبنك لشبهة الربا، سألت أحد الأشخاص السماسرة على قطعة أرض فأخبرني بأنها بـ 210 ألفا ، فاتفقنا ورأيت قطعة الأرض ودفعنا المبلغ،، لكن وقت التوقيع اكتشفت بأنه كان مشتري قطعة الأرض تلك لشخص آخر بمبلغ 175 ألفا ، ومكان اسم المشترى فارغ

وكتبت اسمي مكانه ، والمنصوص بالعقد أنه 175 ألفا ، وأنا دفعت 210 ، فهل بهذا الأمر ريبة أو ربا ؟

لأن الشخص ليس مالك الأرض أو المال الأصلي الذي اشتريتها منه وصاحبها لا يعلم ، لأنه كان موكله ليشتريها له ، وهو ابن أخيه ، وسوف يشتري له قطعة أخرى ، فهل على من حرج أو حرمة بهذا الأمر ؟

وهل بشرائي للأرض لحفظ المال يجب أن أخرج عنها زكاة بعد حولان الحول ، وكم النسبة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

أما من جهة البائع لك، فنقول: من وُكّل في شراء أرض مثلا، فاشترها، ثم باعها بدون إذن صاحبها وربح فيها، فالربح لموكّله، ولا يجوز له أن يأخذه لنفسه، سواء اشترى له أرضا أخرى أم لم يشتر؛ لأنه إنما اشترى الأولى له، وسيبيعها نيابة عنه.

وقد روى الترمذي (1258) وأبو داود (3384) وابن ماجه (2402) عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ، قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ لَهُ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ»

فَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الكُوفَةِ فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ العَظِيمَ، فَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الكُوفَةِ مَالًا) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

قال العلامة محمد مولود الموريتاني في نظم الكفاف:

وإن يزد فالزيد للموكل * لا لوكيله الذي لم يعدل

ثانيا:

وأما صحة شرائك لهذه الأرض ، فهذا البائع قد باع ملك غيره بدون إذنه .

وهذا يسميه العلماء : "بيع الفضولي" ، وبعض العلماء يبطل هذا البيع من أصله ، لأن البيع تم ممن لا يملك السلعة ولم يؤذن له في البيع .

وذهب بعض العلماء إلى صحة بيع الفضولي ، ولكنه يكون موقوفا على إجازة المالك له .

وهذا القول هو الراجح، ودليله من السنة : حديث عروة السابق ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ما فعل .

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى عن تصرف الفضولي :

"وعلى كلام المؤلف يكون هذا التصرف غير صحيح .

ولكن الصحيح أنه جائز ونافذ إذا أجازه المالك" انتهى . واستدل على ذلك بحديث عروة السابق .

الشرح الممتع (8/132) .

وعلى هذا ؛

يلزمك أن تخبر مالك الأرض [ ابن أخي السمسار ] بما تم :

فإن وافق على البيع : صح البيع ، ولا إثم عليك في ذلك .

وإن رفض : بطل البيع ، فترد الأرض إلى صاحبها وتسترد الثمن الذي دفعته .

ثالثا:

إذا اشتريت الأرض بنية حفظ المال فيها، وليس الاتجار وانتظار تقلب الأسعار: فلا زكاة عليك.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عمّن جعل ماله في أرض لا يريد بها تجارة ، ولا إقامة بناء عليها أو زراعة ، وإنما قال : تحفظ مالي ، وإن احتجت إليها بعتها ، فهل فيها زكاة ؟

فأجاب : " لا زكاة فيها . حتى إن بعض الفقهاء يقول : لو اشترى بماله عقاراً فراراً من الزكاة ، لم تجب عليه ! لكن هذا تحيل [يعني : فتجب عليه الزكاة]" انتهى من "ثمرات التدوين".

والله أعلم.






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المعاملات الإسلامية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 00:53

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc