*** عقيدة أهل السنة والجماعة *** - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم الفقه و أصوله

قسم الفقه و أصوله تعرض فيه جميع ما يتعلق بالمسائل الفقهية أو الأصولية و تندرج تحتها المقاصد الاسلامية ..


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

*** عقيدة أهل السنة والجماعة ***

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-04-19, 02:05   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عمي صالح
مشرف عام
 
الصورة الرمزية عمي صالح
 

 

 
الأوسمة
المشرف المميز **وسام تقدير** وسام أفضل خاطرة المرتبة  الثانية وسام التميز وسام الحضور المميز في منتدى الأسرة و المجتمع وسام الحفظ 
إحصائية العضو










Flower2 *** عقيدة أهل السنة والجماعة ***

بسم الله.الرحمن.الرحيم
الحمد لله.رب.العالمين والصلاة والسلام على أشرف.الأنبياء والمرسلين وبعد:
السلام.عليكم ورحمة.الله وبركاته
عقيدة أهل السنة والجماعة
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه .
أما بعد : فقد اطلعت على العقيدة القيمة الموجزة التي جمعها أخونا العلامة فضيلة الشيخ : محمد بن صالح العثيمين ، وسمعتها كلها فألفيتها مشتملة على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته ، وفي أبواب الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره ، وقد أجاد في جمعها وأفاد وذكر فيها ما يحتاجه طالب العلم وكل مسلم في إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، وقد ضم إلى ذلك فوائد جمة تتعلق بالعقيدة قد لا توجد في كثير من الكتب المؤلفة في العقائد فجزاه الله خيرا ، وزاده من العلم والهدى ونفع بكتابه هذا وبسائر مؤلفاته ، وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من الهداة المهتدين الداعين إلى الله على بصيرة إنه سميع قريب .
قاله ممليه الفقير إلى الله تعالى : عبد العزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له ، الملك الحق المبين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين صلى الله عليه وعلى الله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فإن الله تعالى أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على العباد أجمعين . بين به وبما أنزل عليه من الكتاب والحكمة كل ما فيه صلاح العباد واستقامة أحوالهم في دينهم ودنياهم من العقائد الصحيحة والأعمال القويمة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية ، فترك صلى الله عليه وسلم أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك . فسار على ذلك أمته الذين استجابوا لله ورسوله وهم خيرة الخلق من الصحابة والتابعين ، والذين اتبعوهم بإحسان ، فقاموا بشريعته وتمسكوا بسنته وعضوا عليها بالنواجذ عقيدة وعبادة وخلقا وأدبا ، فصاروا هم الطائفة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك . ونحن -ولله الحمد- على أثارهم سائرون وبسيرتهم المؤيدة بالكتاب والسنة مهتدون نقول ذلك تحدثا بنعمة الله تعالى وبيانا لما يجب أن يكون عليه كل مؤمن . ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإخواننا المسلمين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب . ولأهمية هذا الموضوع وتفرق أهواء الخلق فيه أحببت أن أكتب على سبيل الاختصار عقيدتنا ، عقيدة أهل السنة والجماعة وهي : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، سائلا الله تعالى أن يجعل ذلك خالصا لوجهه موافقا لمرضاته نافعا لعباده .
عقيدتنا
عقيدتنا : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره . فنؤمن بربوبية الله تعالى ؛ أي بأنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع الأمور . ونؤمن بألوهية الله تعالى ؛ أي بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل . ونؤمن بأسمائه وصفاته ؛ أي بأنه له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا . ونؤمن بوحدانيته في ذلك ؛ أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته ، قال الله تعالى : رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( سورة مريم الآية 65 ) . ونؤمن بأنه : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( سورة البقرة الآية 255 ) . ونؤمن بأنه : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( سورة الحشر الآيات 22-24 ) . ونؤمن بأن له ملك السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( سورة الشورى من الآية 49 والآية 50 ) . ونؤمن بأنه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( سورة الشورى من الآية 11 والآية 12 ) . ونؤمن بأنه : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( سورة هود الآية 6 ) . ونؤمن بأنه : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( سورة الأنعام الآية 59 ) . ونؤمن بأن الله : عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( سورة لقمان من الآية 34 ) . ونؤمن بأن الله يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ( سورة النساء من الآية 164 ) . وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ( سورة الأعراف من الآية 143 ) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ( سورة مريم الآية 52 ) . ونؤمن بأنه : لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ ( سورة الكهف من الآية 109 ) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( سورة لقمان الآية 27 ) . ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام وحسنا في الحديث ، قال الله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ( سورة الأنعام من الآية 115 ) وقال : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ( سورة النساء من الآية 87 ) . ونؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى تكلم به حقا وألقاه إلى جبريل فنزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم . قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ( سورة النحل من الآية 102 ) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( سورة الشعراء الآيات 192- 195 ) . ونؤمن بأن الله عز وجل علي على خلقه بذاته وصفاته لقوله تعالى : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( سورة البقرة من الآية 255 ) وقوله : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( سورة الأنعام الآية 18 ) . ونؤمن بأنه خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ( سورة يونس من الآية 3 ) واستواؤه على العرش علوه عليه بذاته علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته إلا هو . ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ، ويدبر أمورهم يرزق الفقير ويجبر الكسير ، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة وإن كان فوقهم على عرشه حقيقة لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( سورة الشورى من الآية 11 ) . ولا نقول كما تقول الحلولية من الجهمية وغيرهم إنه مع خلقه في الأرض . ونرى أن من قال ذلك فهو كافر أو ضال ؛ لأنه وصف الله بما لا يليق من النقائص . ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له . ونؤمن بأنه سبحانه وتعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد لقوله تعالى : كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ( سورة الفجر الآيات 21- 23 ) ونؤمن بأنه تعالى فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( سورة البروج الآية 16 ) . ونؤمن بأن إرادته تعالى نوعان :
كونية : يقع بها مراده ولا يلزم أن يكون محبوبا له وهي التي بمعنى المشيئة كقوله تعالى : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ( سورة البقرة من الآية 253 ) إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ ( سورة هود من الآية 34 ) .
وشرعية : لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها إلا محبوبا له . كقوله تعالى : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ( سورة النساء من الآية 27 ) . ونؤمن بأن مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته فكل ما قضاه كونا أو تعبد به خلقه شرعا فإنه لحكمة وعلى وفق الحكمة سواء علمنا منها ما نعلم أو تقاصرت عقولنا عن ذلك أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ( سورة التين الآية 8 ) وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( سورة المائدة من الآية 50 ) . ونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( سورة آل عمران من الآية 31 ) فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ( سورة المائدة من الآية 54 ) وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( سورة آل عمران من الآية 146 ) وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( سورة الحجرات من الآية 9 ) وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( سورة البقرة من الآية 195 ) . ونؤمن بأن الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال ويكره ما نهى عنه منها إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ( سورة الزمر من الآية 7 ) وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ( سورة التوبة من الآية 46 ) . ونؤمن بأن الله تعالى يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( سورة البينة من الآية 8 ) . ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ( سورة الفتح من الآية 6 ) وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( سورة النحل من الآية 106 ) . ونؤمن بأن لله تعالى وجها موصوفا بالجلال والإكرام وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ( سورة الرحمن الآية 27 ) . ونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ( سورة المائدة من الآية 64 ) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( سورة الزمر الآية 67 ) . ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ( سورة هود من الآية 37 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه . وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال : إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور . ونؤمن بأن الله تعالى لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( سورة الأنعام الآية 103 ) . ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( سورة القيامة الآيتان 22 ، 23 ) . ونؤمن بان الله تعالى لا مثل له لكمال صفاته لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( سورة الشورى من الآية ( 11 ) . ونؤمن بأنه لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ( سورة البقرة من الآية 255 ) لكمال حياته وقوميته . ونؤمن بأنه لا يظلم أحدا لكمال عدله . وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته . ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( سورة يس الآية 82 ) . وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ( سورة ق الآية 38 ) أي من تغيب ولا إعياء . ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما : التمثيل أن يقول بقلبه أو لسانه : صفات الله تعالى كصفات المخلوقين . والتكييف أن يقول بقلبه أو لسانه : كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا . ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفله عنه رسوله صلى الله عليه وسلم وأن ذلك والنفي يتضمن إثباتا لكمال ضده . ونسكت عما سكت عنه الله ورسوله . ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لابد منه ؛ وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلا وأحسن حديثا والعباد لا يحيطون به علما . وما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم . ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان فلا عذر في رده أو التردد في قبوله .
فصل
وكل ما ذكرناه من صفات الله تعالى تفصيلا أو إجمالا إثباتا أو نفيا فإننا في ذلك على كتاب ربنا وسنة نبينا معتمدون وعلى ما سار عليه سلف الأمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون . ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل . ونتبرأ من طريق المحرفين لها الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله . ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها عن مدلولها الذي أراده الله ورسوله . ومن طرق الغالبين فيها الذين حملوها على التمثيل أو تكلفوا لمدلولها التكييف . ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضا لقوله تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ( سوره النساء 82 ) ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها ، وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم . ومن ادعى أن في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضا فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه فليتب إلى الله تعالى ولينزع عن غيه . ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بينهما فذلك إما لقلة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكف عن توهمه ، وليقل كما يقول الراسخون في العلم آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ( سورة آل عمران من الآية 7 ) وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف .
فصل
ونؤمن بملائكة الله تعالى وأنهم عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( سورة الأنبياء من الآية 26 والآية 27 ) . خلقهم الله تعالى فقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ( سورة الأنبياء من الآية 19 والآية 20 ) . حجبهم الله عنا فلا نراهم وربما كشفهم لبعض عباده ، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سد الأفق . وتمثل جبريل لمريم بشرا سويا فخاطبته وخاطبها . وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده الصحابة بصورة رجل لا يعرف ولا يرى عليه أثر السفر ، شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ، ووضع كفيه على فخذيه وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ، وخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه جبريل . ونؤمن بأن للملائكة أعمالا كلفوا بها . فمنهم جبريل الموكل بالوحي ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله . ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات . ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور حين الصعق و النشور . ومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت . ومنهم ملك الجبال الموكل بها . ومنهم مالك خازن النار . ومنهم ملائكة موكلون بالأجنة في الأرحام وآخرون موكلون بحفظ بني آدم ، وآخرون موكلون بكتابة أعمالهم لكل شخص ملكان عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( سورة ق من الآية 17 والآية 18 ) وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من تسليمه إلى مثواه يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه ف يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ( سورة إبراهيم الآية 27 ) . ومنهم الملائكة الموكلون بأهل الجنة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( سورة الرعد من الآية 23 والآية 24 ) . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البيت المعمور في السماء يدخله -وفي رواية يصلي فيه- كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم .
فصل
ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبا حجة على العالمين ومحجة للعاملين ، يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم . ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابا لقوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( سورة الحديد من الآية 25 ) .
ونعلم من هذه الكتب : أ ) التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى صلى الله عليه وسلم وهي أعظم كتب بني إسرائيل فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ( سورة المائدة من الآية 44 ) . ب ) الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم وهو مصدق للتوراة ومتمم لها وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( سورة المائدة من الآية 46 ) وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ( سورة آل عمران من الآية 50 ) . ج ) الزبور الذي آتاه الله تعالى داود صلى الله عليه وسلم . د ) صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام . هـ ) القرآن العظيم الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ( سورة البقرة من الآية 185 ) فكان مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ( سورة المائدة من الآية 48 ) فنسخ الله به جميع الكتب السابقة وتكفل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرفين إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( سورة الحجر الآية 9 ) لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة . أما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير ؛ ولهذا لم تكن معصومة منه فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص : مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ( سورة النساء من الآية 46 ) . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( سورة البقرة الآية 79 ) . قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ( سورة الأنعام من الآية 91 ) . وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ( سورة آل عمران الآية 78 ومن الآية 79 ) . يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ ( سورة المائدة من الآية 15 ) إلى قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ( سورة المائدة من الآية 17 ) .
فصل
ونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( سورة النساء من الآية 165 ) . ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ( سورة النساء من الآية 163 ) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ( سورة الأحزاب من الآية 40 ) . وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى ابن مريم وهم المخصوصون في قوله تعالى وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ( سورة الأحزاب الآية 7 ) . ونعتقد أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( سورة الشورى من الآية 13 ) . ونؤمن أن جميع الرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية شيء قال الله تعالى عن نوح وهو أولهم : وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ( سورة هود من الآية 31 ) وأمر الله تعالى محمدا وهو آخرهم أن يقول : لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ( سورة الأنعام من الآية 50 ) وأن يقول : لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ( سورة الأعراف من الآية 188 ) وأن يقول : إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ( سورة الجن من الآية 21 والآية 22 ) . ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم فقال في أولهم نوح : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ( سورة الإسراء الآية 3 ) وقال في آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ( سورة الفرقان الآية 1 ) وقال في رسل آخرين : وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ ( سورة ص الآية 45 ) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( سورة ص من الآية 17 ) وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( سورة ص الآية 30 ) وقال في عيسى ابن مريم : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ( سورة الزخرف الآية 59 ) . ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( سورة الأعراف الآية 158 ) . ونؤمن بأن شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده ، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينا سواه لقوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ( سورة آل عمران من الآية 19 ) وقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ( سورة المائدة من الآية 3 ) وقوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( سورة آل عمران الآية 85 ) . ونرى أن من زعم اليوم دينا قائما مقبولا عند الله سوى دين الإسلام من دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدا ؛ لأنه مكذب للقرآن . ونرى أن من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا فقد كفر بجميع الرسل حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له لقوله تعالى : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( سورة الشعراء الآية 105 ) فجعلت مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحا رسول وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( سورة النساء الآيتان 150 ، 151 ) . ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ادعى النبوة بعده أو صدق من ادعاها فهو كافر ؛ لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين . ونؤمن بأن للنبي صلى الله عليه وسلم خلفاء راشدين خلفوه في أمته علما ودعوة وولاية على المؤمنين ، وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين . وهكذا كانوا في الخلافة قدرا كما كانوا في الفضيلة ، وما كان الله تعالى -وله الحكمة البالغة- ليولي على خير القرون رجلا وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة . ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه لكنه لا يستحق بها الفضل المطلق على من فضله ؛ لأن موجبات الفضل كثيرة متنوعة . ونؤمن بأن هذه الأمة خير الأم وأكرمها على الله عز وجل لقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ( سورة آل عمران من الآية 115 ) . ونؤمن بأن خير هذه الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تابعوهم . وبأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل . ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه فمن كان منهم مصيبا كان له أجران ، ومن كان منهم مخطئا فله أجر واحد وخطؤه مغفور له . ونرى أنه يجب أن نكف عن مساوئهم فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل ، وأن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على أحد منهم لقوله تعالى فيهم : لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ( سورة الحديد من الآية 10 ) وقول الله تعالى فينا وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( سورة الحشر الآية 10 ) .
فصل
ونؤمن باليوم الآخر وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده حين يبعث الناس أحياء للبقاء إما في دار النعيم ، وإما في دار العذاب الأليم . فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ( سورة الزمر الآية 68 ) فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة بلا نعال ، عراة بلا ثياب غرلا بلا ختان كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ( سورة الأنبياء من الآية 104 ) . ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى باليمين أو من وراء الظهور بالشمال فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا ( سورة الانشقاق الآيات 7-12 ) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ( سورة الإسراء الآيتان 13 ، 14 ) . ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( سورة الزلزلة الآيتان 7 ، 8 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ( سورة المؤمنون الآيات 102-104 ) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( سورة الأنعام الآية 160 ) . ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده حين يصيبهم من الهم والكرب ما لا يطيقون ، فيذهبون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أن يخرجوا منها وهي للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة . وبأن الله تعالى يخرج من النار أقواما من المؤمنين بغير شفاعة بل بفضله ورحمته . ونؤمن بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، وأطيب من رائحة المسك طوله شهر ، وعرضه شهر ، وآنيته كنجوم السماء حسنا وكثرة ، يرده المؤمنون من أمته من شرب منه لم يظمأ بعد ذلك . ونؤمن بالصراط المنصوب على جهنم يمر الناس عليه على قدر أعمالهم فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ، ثم كمر الطير وشد الرجال ، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول : يا رب سلم سلم ، حتى تعجز أعمال العباد فيأتي من يزحف ، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكردس في النار . ونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أخبار ذلك اليوم وأهواله أعاننا الله عليها . ونؤمن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوها ، وهي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة . ونؤمن بالجنة والنار ، فالجنة دار النعيم التي أعدها الله للمؤمنين المتقين ، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( سورة السجدة الآية 17 ) . والنار دار العذاب التي أعدها الله تعالى للكافرين الظالمين ، فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ( سورة الكهف من الآية 29 ) . وهما موجودتان الآن ولن تفنيا أبد الآبدين وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ( سورة الطلاق من الآية 11 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( سورة الأحزاب الآيات 64-66 ) . ونشهد بالجنة لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف : فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم ممن عينهم النبي صلى الله عليه وسلم . ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل مؤمن أو تقي . ونشهد بالنار لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف : فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي لهب وعمرو بن لحي الخزاعي ونحوهما . ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل كافر أو مشرك شركا أكبر أو منافق . ونؤمن بفتنة القبر وهي سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه ف يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ( سورة إبراهيم من الآية 27 ) فيقول المؤمن : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ، وأما الكافر والمنافق فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته . ونؤمن بنعيم القبر للمؤمنين الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( سورة النحل الآية 32 ) . ونؤمن بعذاب القبر للظالمين الكافرين وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( سورة الأنعام من الآية 93 ) . والأحاديث في هذا كثيرة معلومة ، فعلى المؤمن أن يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من هذه الأمور الغيبية وأن لا يعارضها بما يشاهد في الدنيا ، فإن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا لظهور الفرق الكبير بينهما . والله المستعان .
فصل
ونؤمن بالقدر خيره وشره ، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته . وللقدر أربع مراتب :
المرتبة الأولى : العلم ، فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم ، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي ، فلا يتجدد له علم بعد جهل ولا يلحقه نسيان بعد علم .
المرتبة الثانية : الكتابة فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( سورة الحج الآية 70 ) .
المرتبة الثالثة : المشيئة فنؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السماوات والأرض لا يكون شيء إلا بمشيئته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
المرتبة الرابعة : الخلق فنؤمن بأن الله تعالى خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( سورة الزمر من الآيتين 62 ، 63 ) . وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه ، ولما يكون من العباد فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى مكتوبة عنده والله تعالى قد شاءها وخلقها لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( سورة التكوير الآيتان 28 ، 29 ) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ( سورة البقرة من الآية 253 ) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( سورة الأنعام من الآية 112 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ( سورة الصافات الآية 96 ) . ولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختيارا وقدرة بهما يكون الفعل .
والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور :
الأول : قوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ( سورة البقرة من الآية 223 ) وقوله : وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ( سورة التوبة من الآية 46 ) فأثبت للعبد إتيانا بمشيئته وإعدادا بإرادته .
الثاني : توجيه الأمر والنهي إلى العبد ، ولو لم يكن له اختيار وقدرة لكان توجيه ذلك إليه من التكليف بما لا يطاق ، وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى ورحمته وخبره الصادق في قوله : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ( سورة البقرة من الآية 286 ) .
الثالث : مدح المحسن على إحسانه وذم المسيء على إساءته ، وإثابة كل منهما بما يستحق . ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبثا ، وعقوبة المسيء ظلما ، والله تعالى منزه عن العبث والظلم .
الرابع : أن الله تعالى أرسل الرسل مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ( النساء من الآية 165 ) ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره ما بطلت حجته بإرسال الرسل .
الخامس : أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه ، فهو يقوم ويقعد ويدخل ويخرج ويسافر ويقيم بمحض إرادته ولا يشعر بأن أحدا يكرهه على ذلك ، بل يفرق تفريقا واقعيا بين أن يفعل الشيء باختياره ، وبين أن يكرهه عليه مكره ، وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقا حكيما ، فلم يؤاخذ الفاعل بما فعله مكرها عليه فيما يتعلق بحق الله تعالى . ونرى انه لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى ؛ لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ ( سورة لقمان من الآية 34 ) فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه ، وقد أبطل الله تعالى هذه الحجة بقوله : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( سورة الأنعام الآية 148 ) . ونقول للعاصي المحتج بالقدر : لماذا لم تقدم على الطاعة مقدرا أن الله تعالى قد كتبها لك ، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك ؟ ولهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا : أفلا نتكل وندع العمل ؟ قال : لا ، اعملوا فكل ميسر لما خلق له . ونقول للعاصي المحتج بالقدر : لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب والثاني آمن سهل فإنك ستسلك الثاني ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول : إنه مقدر علي ، ولو فعلت لعدك الناس في قسم المجانين . ونقول له أيضا : لو عرض عليك وظيفتان : إحداهما ذات مرتب أكثر فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة ، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر ؟ ونقول له أيضا : نراك إذا أصبت بمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي ؟ ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : والشر ليس إليك رواه مسلم ، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبدا ؛ لأنه صادر عن رحمة وحكمة . وإنما يكون الشر في مقضياته ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت الذي علمه الحسن : وقني شر ما قضيت فأضاف الشر إلى ما قضاه ، ومع هذا فإن الشر بالمقضيات ليس شرا خالصا محضا بل هو شر في محله من وجه ، خير من وجه ، أو شر في محله ، خير في محل آخر . فالفساد في الأرض من الجدب والمرض والفقر والخوف شر لكنه خير في محل آخر قال الله تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( سورة الروم الآية 41 ) . وقطع يد السارق ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس ، لكنه خير لهما من وجه آخر ، حيث يكون كفارة لهما ، فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة ، وهو أيضا خير في محل آخر حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب .
فصل
هذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة .
فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته
يثمر للعبد محبة الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه ، والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( سورة النحل الآية 97 ) .
ومن ثمرات الإيمان بالملائكة :
أولا : العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه .
ثانيا : شكره تعالى على عنايته بعباده ، حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم .
ثالثا : محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين .
ومن ثمرات الإيمان بالكتب :
أولا : العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه ، حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم به . ثانيا : ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها ، وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة .
ثالثا : شكر نعمة الله تعالى على ذلك .
ومن ثمرات الإيمان بالرسل :
أولا : العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه ، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد .
ثانيا : شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى .
ثالثا : محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم ؛ لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده ، قاموا لله بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده والصبر على أذاهم .
ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر :
أولا : الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم ، والبعد عن معصيته خوفا من عقاب ذلك اليوم .
ثانيا : تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها .
ومن ثمرات الإيمان بالقدر :
أولا : الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب ؛ لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره .
ثانيا : راحة النفس . . طمأنينة القلب ؛ لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى وأن المكروه كائن لا محالة ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب ، فلا أحد أطيب عيشا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر .
ثالثا : طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد ؛ لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير والنجاح ، فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب .
رابعا : طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه ؛ لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السماوات والأرض وهو كائن لا محالة فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر . وإلى إذا يشير الله تعالى بقوله : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ( سورة الحديد الآيتان 22 ، 23 ) . فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذه العقيدة وأن يحقق لنا ثمراتها ، ويزيدنا من فضله ، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب والحمد لله رب العالمين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى الله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان .
تمت
بقلم مؤلفها
محمد الصالح العثيمين
في 35 شوال 1404 هـ
و السلام.عليكم ورحمة.الله وبركاته






 

آخر تعديل عمي صالح 2018-11-26 في 22:05.
رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2010-04-19, 15:09   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
NEWFEL..
عضو فضي
 
الصورة الرمزية NEWFEL..
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

جزاك الله خيرا.........................






رد مع اقتباس
قديم 2010-04-19, 18:12   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الوهاهبة001
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية الوهاهبة001
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

زادك الله، وأفادنا بك.







رد مع اقتباس
قديم 2010-04-24, 04:19   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبد الرحمان1980
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية عبد الرحمان1980
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي







رد مع اقتباس
قديم 2010-04-24, 13:25   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
sousou24
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية sousou24
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي







رد مع اقتباس
قديم 2010-04-24, 15:04   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الباشـــــــــــق
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية الباشـــــــــــق
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بـــــــــــــارك الله فيـــــــك وجزاك عنا خيــــــــــــــــر







رد مع اقتباس
قديم 2010-04-25, 20:42   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
d.djamel
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية d.djamel
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

شكراااااااا







رد مع اقتباس
قديم 2010-05-06, 15:41   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
صانع البسمة
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

السلام عليكم
جزاك الله كل الخير مشكور أخي على العمل زادنا الله العلم و العمل و الإخلاص







رد مع اقتباس
قديم 2010-05-13, 15:14   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
الامين صادق
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

شكرا على الموضوع







رد مع اقتباس
قديم 2010-05-15, 17:35   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
فيصل العرب
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية فيصل العرب
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي رد

جزاك الله خيرا







رد مع اقتباس
قديم 2010-05-22, 16:01   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
tamer10
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية tamer10
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ماشاء الله وتبارك الله و شكرااااا جزيرااااااااا







رد مع اقتباس
قديم 2010-05-31, 16:04   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
عمي صالح
مشرف عام
 
الصورة الرمزية عمي صالح
 

 

 
الأوسمة
المشرف المميز **وسام تقدير** وسام أفضل خاطرة المرتبة  الثانية وسام التميز وسام الحضور المميز في منتدى الأسرة و المجتمع وسام الحفظ 
إحصائية العضو










Flower2

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة newfel.. مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا.........................
بسم الله.الرحمن.الرحيم
الحمد لله.رب.العالمين والصلاة والسلام على أشرف.الأنبياء والمرسلين وبعد:
السلام.عليكم ورحمة.الله وبركاته
جازاك.الله.خيرا.أسعدني.مرورك..الكريم.وملاحظاتك.القيمة.و بارك.الله.فيك
و السلام.عليكم ورحمة.الله وبركاته






رد مع اقتباس
قديم 2010-05-31, 17:28   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
wessam12
عضو محترف
 
الصورة الرمزية wessam12
 

 

 
إحصائية العضو










Hourse

بارك اللة فيك ---------------------







رد مع اقتباس
قديم 2010-06-23, 21:45   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
بوشادى
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية بوشادى
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

جزاك الله خيرا وزادك من علمه
بارك الله فيك عمى صالح







رد مع اقتباس
قديم 2010-07-22, 20:25   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
سمير صادق
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي رد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
جزاكم الله خير عن هذا العمل المهم جدا وأرجوا من الاخوة المساعدة في ما يخص الاقلاع عن الذنوب والمعاصي
بحث كلما أبتعد أجد السعادة لكن سرعان ما أرتكب وأشعر حينها بالحسرة والحزن .....
فهل من توضيح ونصائح ؟
بارك الله فيكم







رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
السنة, عقيدة, والجماعة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:41

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2018 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc