ملخص مقالة فلسفية _ هل الأحكام المسبقة ضرورية في البحث العلمي ؟ - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات التعليم الثانوي > منتدى تحضير شهادة البكالوريا 2021 > منتدى تحضير شهادة البكالوريا 2021 للشعب العلمية، الرياضية و التقنية > قسم العلوم التجريبية

منتديات الجلفة ... أكثر من 14 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

مقالة فلسفية _ هل الأحكام المسبقة ضرورية في البحث العلمي ؟

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2019-02-22, 07:06   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
{ حديث الوجدان }
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية { حديث الوجدان }
 

 

 
الأوسمة
المرتبة الثانية 
إحصائية العضو










B10 مقالة فلسفية _ هل الأحكام المسبقة ضرورية في البحث العلمي ؟

هل الاحكام المسبقة ضرورية في البحث العلمي ؟



مقالة جدلية


حذاري !!

هذه ليست مقالة الفرضية في البحث العلمي لأن :

الفرضية = الفكرة المسبقة

الفكرة المسبقة ليست نفسها الحكم المسبق .



طرح الإشكالية :
مما لا ريب فيه أن بلوغ الحقائق وتحصيل مختلف المعارف لا يتم إلا بدعامة من الفكر الإنساني . فهذا الأخير يستند أثناء ممارسة
عملية التفكير على مبادئه وقواعده الدقيقة والمنظمة لمختلف المعطيات والعلاقات . غير أن النتائج المحصلة لا تكون دوما صحيحة إذ قد
تنحرف عن الحقيقة وهنا كان ولابد أن يتحقق شرط انطباقها مع الواقع أي أن يخضع التفكير إلى قواعد وخطوات المنطق المادي من أجل
سلامة واستقامة المعارف والحقائق . بيد أن الباحث في واقع ممارسته للبحث ، ينطلق وهو مؤمن مسبقا بمبادئ كلية مجردة سابقة
للملاحظة و غير مثبتة علميا الشيء الذي خلق جدالا بين العلماء حول أهمية هذه الأحكام المسبقة في تحقيق المعرفة وبلوغها . فمنهم
من يرى إلزامية اعتمادها واتخاذها ركائز في أي بحث علمي في حين يرى طرف نقيض أنها عقبة جسيمة تحول دون أن ينطبق التفكير
الإنساني مع الواقع . وفي ظل تباين هذان الرأيان وتضاربهما نلقى بالتساؤل التالي : هل انطباق الفكر مع الواقع لا يقوم إلا بمعزل عن
تدخل مبادئه وأحكامه ؟ بعبارة أخرى : هل يمكن تحقيق معرفة تمتاز بالمصداقية واليقين في ظل الأخذ بأحكام مسبقة غير مؤكدة علميا؟

عرض الموقف الأول : ( الأحكام المسبقة غير ضرورية )
أجمع جملة من العلماء والفلاسفة على رأسهم فرنسيس بيكون وغاستون باشلار على أن الأحكام المسبقة غير ضرورية في انطباق الفكر
مع الواقع كونها غير مثبتة تجريبيا وتشكل عائقا أمام تطبيق خطوات المنهج التجريبي بكل مصداقية فالفكر بذلك لا يحتاج إلا للإستقراء
قصد بلوغ مختلف الحقائق بكل دقة .
فالأحكام المسبقة ما هي إلا تصورات وأفكار قبلية نسجها العقل وكونها حول الأشياء والأشخاص والحوادث دون الإستناد الى الخبرة أو
الى وقائع موضوعية ، أي أنها نابعة من التفسير الميتافيزيقي والغيبي والعرف السائد والإنطباع والقناعات الشخصية وبالتالي فإن
إعتماد الباحث على الأحكام المسبقة هو إعتماد على الخيال في تصور الحل للظاهرة ما قد يبعده عن حقيقتها ويحرفه عن مقصده
ويجهض بحثه قبل تطبيقه والسبب في ذلك يعود إلى كون هذه الاحكام عرضة للوقوع في الذاتية . فالباحث قد يصدر أحكاما ويسلم بأفكار
نابعة عن أهواء ورغبات أو تحقق له مصلحة شخصية وقد تكون متؤثرة بمعتقدات السلف وثقافاتهم ، الشيء الذي يحول دون أن يرتبط
بحثه بالموضوعية والحقيقة المرجوة .
• وقد دعى فرانسيس بيكون في القرن 16 م في كتابه الأورغانون الجديد إلى ضرورة تنقية العقل وتطهيره من أوهام أو أصنام يمكن
أن تباعد بيننا وبين جوهر العقل الصافي ومعدنه الأصيل الذي خلقه الُله فينا لنصل به إلى الحقيقة حيث تقف هذه الأصنام عائقًا في
طريق التقدم على مختلف الأصعدة الفردية والاجتماعية والعالمية فيقول : " ويجب على الفلسفة كي تجدد نفسها، أن تبدأ مرة
ثانية بقلم جديد ولوح نظيف وعقل مغسول مطهر، لذلك تكون الخطوة الأولى في الفلسفة هي تطهير العقل وتنقيته، وكأننا عدنا
أطفالاً صغارا أبرياء من الأفكار والأحكام المسبقة .. " . وقد صنفها إلى أربعة أنواع :
أولها صنم القبيلة وهو صنمٌ جمعيٌّ عام يخص " قبيلة الإنسان " بكاملها ( الجنس البشري )
ويتمثل في الهوى الشخصي ومجمل المعتقدات الزائفة المغروسة في الطبيعة الإنسانية والتي تحكم اتجاه تفكير الإنسان وتجعله
يُسلّم دون وعي بمعتقدات قبيلته أو عرقه أو جماعته ، فعقله لا يقبل إلا ما يوافق نزعاته وميولاته ، ولا يتلفت إلى التجارب التي
تخالفها ولا تتفق معها ( يميل إلى التعميم ) ، لهذا فهو يستسلم للخرافة والسحر والتنجيم ولا يحلل الأمور على نحو علمي منطقي .
• وثانيها صنم الكهف و يخصُّ كل إنسان على حدة وذلك باعتباره أسيرا في كهفه الخاص المعزول عن الرؤية الشاملة الخاضعة
للمنطق والعلم. فكل إنسان هو عبد تابع لبيئته ومستوى تعليمه وثقافته وظروفه الخاصة وتجاربه الشخصية وملكاته وعيوبه. كل ما
سبق يحاصر عقلَ الإنسان ويفرض عليه لونًا من العزلة فيظل متقوقعًا في كهفه المحدود، ولا يرى من العالم ومن الحقيقة إلا ظلال
أفكاره وتجاربه الشخصية الضيقة .
• أما ثالثها فهو صنم السوق ، وهو الآراء والمعتقدات المغلوطة الناتجة عن تواصل البشر مع بعضهم البعض من البسطاء والعامة
والدهماء وتبادلهم لآراء علمية دون فهم ولا دراسة ، بلغة مشتركة بعيدة عن المنطق ما ينتج عنه تشويه المصطلحات والتعريفات
وتعميم الأمور، فتفقد الألفاظُ بذلك دلالتها الحقيقية وتستقر في الأذهان مجموعةٌ من المغالطات المشوهة .
• أما الصنم الرابع فهو صنم المسرح يتمثل في تلك المغالطات الفكرية والدوجمائيات التي يتم تلقينها للمجتمعمن قبل المذاهب والمدارس
الفكرية التي تشكّلها القيادات والمشاهير ذوو النفوذ والتأثير المجتمعي العميق حيث يتم التسليم المطلق بها ، دون تدبر أو تفنيد لما ورد
فيها من مغالطات علمية أو آراء خائبة وذلك لزعم المجتمع أن كل ما قاله هؤلاء خطٌّ أحمر لا يجوز الاقتراب منه. ودلّل بيكون هنا بمثال
عن العالم غاليليو الذي أثبت بالتجربة العملية أننا لو ألقينا من مكان عال بحجرين ، أحدهما يزن رطلا والآخر يزن عشرة أرطال ، فإن
كليهما سيصلان الأرض في نفس اللحظة. ورغم أن تلك التجربة قد شهدها أساتذة في الفيزياء وعلماء رياضيات وشهدوا بصحّتها، إلا أن
المشاهدين أنكروا التجربة وكذّبوا عيونهم لأن أرسطو قد قال ( قبل قرون ) إن الحجر الأثقل وزنًا سوف يصل إلى الأرض أولا !
وعليه ، فإن هكذا نمط من التفكير لن يكون منطلقا ومرجعا صالحا وموثوقا للعلماء والباحثين لأنها ستقف جدارا عائقا أمام الملاحظة
الموضوعية و سينتهي حتما بمغالطات فكرية وعلمية بعيدة كل البعد عن الحقيقة .
• ولنستدل على ذلك أنه في عصر النهضة ، تم تأسيس الكنيسة الكاثوليكية حيث تبنت نظرية مركزية الأرض للكون لبطليموس
وأرسطو المعروفة منذ عصر اليونان القدماء . غير أن عالم الفلك والراهب كوبرنيكوس جاء بنظرية مفندة تفضي بأن الشمس
هي مركز الكون . ولما عمل غاليليو غاليلي الكاثوليكي المتدين على دعمها ونشرها ، قوبلت بالمرصاد من طرف خصوم
كوبرنيكوس أي دعاة مركزية الأرض بحجة أنها نظرية تخالف ما جاء في الكتاب المقدس فاتهم غاليليو بالهرطقة (الزندقة) .
وفي خضم الضغوطات والمشاكل السياسية للكنسية ، أصدرت أحكاما تعسفية في حقه ومنعت موضوعاته من المناقشة ومؤلفاته
من النشر . وهكذا فإن مثل هذه المغالطات الفكرية والعقائدية والنظريات الناتجة عنها دفعت بفرنسيس بيكون إلى القول : " يجب أن نقذف
بجميع نظريات القرون الوسطى بعيداً .. "
ولو عدنا إلى الحضارات القديمة ، نجد القدماءالمصريين قد فسروا فيضان نهر النيل ببكاء الإلهة " إيزيس " حزنا على وفاة
زوجها الإله " إيزيوس " ! كما اعتقدوا بدورة فيضان النيل وأن عدم اكتمال مراحلها يؤدي إلى موت الفلاحين جوعا ! ومن هنا يظهر
جليا مدى إعتباطية ولاعقلانية التفسيرات التي كان تجرع للمجتمع في تلك العصور والتي تداولها أجيال تلك الحقبة .
• وعليه لابد للعلم أن يرتقي ويتخلص من الميتافيزيقيا والمغالطات الخطيرة على الفكر الإنساني حيث يؤكد الفيلسوف الفرنسي غاستون
باشلا أن العلم سلسلة منفصلة الحلقات ، فهناك تناقض دائم بين المعارف السابقة والمعارف اللاحقة وهذا يستوجب الإنتقال من طور معرفي
إلى طور آخر لأن المعرفة السابقة ستمثل حكما مسبقا وستشكل بذلك عائقا إبستيمولوجيا يعيق تطور العلم وهذا ما يستلزم وضع خط فاصل
بينهما من خلال القطيعة الإبستيمولوجية . ويورد باشلار في كتابه " العقلانية التطبيقية " التناقض بين قانون الإنارة قديما وحديثا . ففي
القديم لا تضيء الشمعة إلا إذا احترقت ، أما حديثا فالإنارة قائمة على اللاإحتراق إذ أن إحتراق المصباح يعني إنطفاءه . وقد عرف باشلار
البحث العلمي بصفة وجيزة جدا كما يلي : " إن الواقع العلمي منتزع ومبني ومحقق "أي منتزع من الأحكام المسبقة ومبني على الفكر أو
العقل ومحقق في الواقع .
النقد :
لا ننكر ما جاء به أنصار هذا الإتجاه من أدلة موجهة نحو حقيقة أن هناك أحكاما مسبقة تؤثر بشكل سلبي على البحث العلمي ، إلا
أنهم بالغوا في تأكيدهم على ذلك لدرجة الخلط بين الأحكام المسبقة كتمثلات ذاتية ناتجة عن التصورات والخبرة الضيقة ومعتقدات السلف
المتناقلة من جهة والأحكام المسبقة من حيث هي أوليات عقلية فطرية تمتاز بالمصداقية والموضوعية من جهة أخرى .
عرض الموقف الثاني : ( الأحكام المسبقة ضرورية )
يرى أنصار الاتجاه العقلي على رأسهم أوغست كونت ، جون ستيوارت مل ، بوان كاري ، بأن الأحكام المسبقة ضرورية في المنهج
التجريبي كونها تمثل حافزا وسندا للعالم أثناء دراسته للظواهر ولا يمكن الاستغناء عنها والتفريط فيها لأنها أوليات عقلية ، من خلالها
يمكن للفكر أن ينطبق مع نفسه ، ولأن المنطق المادي بحاجة الى أسس ووحدات المنطق الصوري فهو يحتاج بالضرورة إلى الأحكام
المسبقة.
وإذا ما تتبعنا تاريخ العلم ومراحل تطوره نجد أنه عبارة عن حلقات متصلة بعضها يكمل بعضا وهذا ما أكده الفيلسوف و العالم الاجتماعي
الفرنسي الشهير أوغست كونتفي نظرية الاتصالية بين فيها أن انطباق الفكر مع الواقع يكون بناء على أخذه بأحكام مسبقة ليشيد بها
نسقا معرفيا صحيحا . هذه الأحكام أو المبادئ التي أقرها أرسطو طاليس والتي وصفت بأنها الدليل الأساسي للعقل وأن المعرفة لا يقوم لها
قائم إلا اذا انسجمت مع هذه الأوليات العقلية المتمثلة في :
مبدأ السببية ( أو العلية ) : وهو مبدأ يوضح العلاقة بين السبب والنتيجة إذ يفضي بأن حدوث ظاهرة لا يكون من العدم ومن الفراغ وانما
يكون حدوثها بسبب وعلة وبآلية منظمة يبعد الظواهر عن طابع العشوائية والاعتباطية ويضيف لها نظاما وانضباطا محكمين . ويشترط بأن
يكون السبب سابقا للمعلول أي ليس من البديهي أن تكون العلة لاحقة للتأثير . ومن الأمثلة المجسدة لهذا المبدأ في حياتنا اليومية نجد
تمدد الحديد إذ أن هذه الظاهرة راجعة لسبب وهو تأثرها بدرجة الحرارة المرتفعة ، كما أن جاذبية القمر تسبب ظاهرة المد والجزر وسقوط
الأجسام ناتج عن تأثير الجاذبية . فغريزة الإنسان ميالة إلى تسبيب الظواهر حيث أن ملاحظة هذه الأخيرة يولد في الانسان فكرة العلية
وخير دليل على ذلك أن بحث نيوتن لسبب سقوط التفاحة نحو الأرض وعدم صعودها إلى السماء مثلا لم يكن نتيجة اعتقاده بالصدفة وإنما
كان ترجمة لإيمانه بمبدأ العلية الفطري والغريزي وفي هذا الصدد يقول كلود برنارد : " إن ذهن الإنسان لا يستطيع أن يتصور معلولا
دون علة ، بحيث أن رؤية ظاهرة ما ، تثير دائما لديه فكرة العلية " . ونظرا لأهمية هذا المبدأ فقط اعترفت الإنسانية جمعاء على أنه
مبدأ فلسفي ثابت يمثل مفتاح المعرفة الثابتة ، وأساس صياغة القوانين التي يفترض أن الكون يسير بمقتضاها . ولو افترضنا أنه لا مجال
للحديث عن وجود سببية بين الحوادث والأشياء أي وجود سلسلة من العلل والمعلولات المترابطة، لما كانت هناك معرفة جديرة بالإنسان
العاقل ، ففكرة السببية إطار لابد أن تمر منه سائر معطيات الوجود لتصبح علاقات معقولة يحيط بها علم الإنسان .
مبدأ الحتمية : مبدأ يفضي بأن الكون خاضع لقوانين ثابتة بحيث أن الأسباب الكافية والضرورية لظاهرة معينة تحتم حدوث هذه الأخيرة
ولا يمكنها أن تحدث بغياب هذه الأسباب الفاعلة . لذا فإن التعرف على علة حادثة معينة يمكننا من التنبؤ بحدوثها مستقبلا وأنه إذا أمكن
التغيير في هذه العلل ، استطعنا بذلك تغيير النتائج أي الحوادث .وفي هذا السياق يقول الفرنسي لابلاس : " بل يجب علينا ان ننظر الى
الحالة الحاضرة للكون، على انها معلولة لحالته السابقة وعلة لحالته اللاحقة " . فمع الاكتشافات الحديثة وصعود العلوم الوضعيّة ، برزت
الحتميّة كنظريّة صادقة تنطبق على هذا الواقع العلمي . فالظواهر العلمية التي كانت متفرّقة، غير مفهومة، وأقرب إلى الألغاز، تحوّلت إلى
قوانين تستخدم في حقول العمل .وهكذا ظهرت قوانين الفيزياء والكهرباء، والتنبؤات الجوية و حركة الأسهم المالية واقتصاد السوق
والتطور الديمغرافي وحركة النظام الشمسي . واستنادا إلى النجاح الذي تحقق في تطبيق المنهج التجريبي على علوم الطبيعة ، اقترح
أوغست كونت علم الاجتماع الوضعي الذي تقوده حتميّة اجتماعية، وينتهي إلى نتائج وتوقعات مستقبلية.وطبق فرويد في نظرية
اللاوعي والتحليل النفسي المبدأ الحتمي على آليات اللاوعي . كما طبّق ماركس مبدأ الحتميةعلى الحقل التاريخي والاقتصادي
والاجتماعي . واقترح توقعات علمية تحرّك التاريخ .
مبدأ اطراد الظواهر : وهو مبدأ راسخ لدى العلماء يقضي بوجود اتصال وتشابه بين ظواهر الطبيعة حيث تتكرر دائما بشكل مطرد أي
بشكل منتظم كاستمرار حركة الكواكب ، و استمرار التفاعلات الكيميائية في الخلايا الحية ، واستمرار الفناء الزمني للعناصر المشعة…إلخ
أي أن مفهوم اطراد الحوادث يعني في حقيقته الفلسفية " استدامة الكون " . وإنكار هذا المبدأ يفضي إلى الإيمان بفكرة عدم الانتظام
والفوضى ، وهو الاعتقاد الذي يرفضه العقل ، فالإنسان يرى الشمس كظاهرة طبيعية تشرق كل صباح وتغرب كل مساء ، ولم يحدث أبدا أن
غيرت الشمس زمن شروقها أو زمن غروبها، وكذلك الحال بالنسبة إلى كل الظواهر الطبيعية الأخرى ، فالتكرار المنتظم للظواهر الطبيعية
الذي لا يتغير هو السمة الدائمة في الطبيعة، وهي السمة التي يؤمن بها العلماء ويسمونها بمبدأ الاطراد أو الانتظام. وقد عبر عنه جون
ستيوارت مل بقوله : " الاطراد مبدأ كان لابد من اتخاذه مقدمة نهائية ترتد إليها كل العمليات الاستقرائية " . فمبدأ اطراد الحوادث يفترض
أن تكون علاقة التلازم العلّي بين تكرار (1) و تكرار (2) هي علاقة سرمدية في الكون و الوجود ، أي أنها كانت هكذا بنفس الدرجة – كماً
و كيفاً – خلال التاريخ المغرق في القدم ، وستظل هكذا خلال المستقبل المغرق في الأبد . ففصول الطبيعة الأربعة تتغير وفق ترتيب محدد
وثابت ومدة كل فصل ثابتة لا تتغير . ولنفترض مثلا بأننا لا نعرف ساعة شروق الشمس ولا ساعة غروبها فإننا بلا شك لن نعرف أوقات
الصلاة ولن نتمكن من ضبط ساعات الدوام في العمل ولن نحدد ساعات النوم وهكذا ..

النقد :
لايختلف اثنان فيما جاء به أنصار هذا الاتجاه من أدلة تثبت دور الأحكام المسبقة في رقي الفكر الإنساني ، غير أن النظر المعيق والتدبر
العقلاني في هذه الإثباتات نجد فيها نوعا من المبالغة إذ أنه مهما كانت أهمية هذه المبادئ فإنها لا تأخذ على أنها أوليات مطلقة وذلك لتغير
مفهوم العلية بعد انفصال العلوم عن الفلسفة حيث أصبح العلم يكتفي بالنظر إلى الظواهر وإدراك العلل المباشرة بينها إذ يقول فرانسيس
بيكون : " إن العلم لا يبحث إلا عن الأسباب الحقيقية أعني الأسباب التي يمكن مشاهدتها في عالم الحس والتجربة ، أما الأسباب الخفية
فهي لا تدخل في نطاق العلم " . كما أن هناك بعض الظواهر لا يمكن التنبؤ بها مثل الزلازل وبالتالي فهي لا تخضع لمبدأ الحتمية ما
استدعى ظهور مبدأ نقيض وهو اللاحتمية .

التركيب :

لقد قدم كل من الاتجاهين حججا وأدلة تخدم موقف كل منهما ، غير أن كلاهما بالغ في تمسكه بموقفه وتعصب تجاه الموقف الذي يخالفه
وعليه ، لابد من التمييز بين الأحكام المسبقة من حيث هي عوائق إبستيمولوجية جراء ما يشوبها من معتقدات وخرافات السلف وكذا
الميولات الشخصية والأهواء التي تتسبب في إحداث نزعة ذاتية ومن ثم لامصداقية الدراسة .وبين الأحكام المسبقة من حيث هي أوليات
عقلية لابد من تبنيها بعد تهذيبها من خلال ممارسة الرقابة على الأخطاء التي قد تعتريها ونقد أسبابها ، لكن باسم العقل نفسه وباسم أولياته
ومبادئه .
ومن وجهة نظرنا ، لابد أن نجعل من هذه الأحكام حجر الأساس لكل دراسة هادفة إلى تفسير الحوادث من خلال إيجاد العلاقة التي تربط
بينها فيستحيل مثلا ترك الناس يموتون دون معرفة سبب موتهم ولا يمكن ترك الحوادث التي تتسبب فيها وسائل النقل دون معرفة سبب
العطب الذي لحق بهذه الأخيرة أي بعابرة أخرى لا يمكن تجاهل العلل والاكتفاء بالنظر إلى المعلولات بغض النظر عن طبيعتها وتأثيراتها .



حل الإشكالية :


.........








 

رد مع اقتباس
قديم 2019-02-22, 11:11   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ندوشةة
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية ندوشةة
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيك اختي









رد مع اقتباس
قديم 2019-03-28, 18:49   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
{ حديث الوجدان }
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية { حديث الوجدان }
 

 

 
الأوسمة
المرتبة الثانية 
إحصائية العضو










افتراضي

انا اخ ..



وفيكم بارك الله









رد مع اقتباس
قديم 2019-03-28, 20:08   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
اشعة الشمس
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية اشعة الشمس
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

جزاكم الله خيرا









رد مع اقتباس
قديم 2019-03-30, 19:32   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
levi
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية levi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بوركت
.أخي.....








رد مع اقتباس
قديم 2020-06-08, 16:22   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
{ حديث الوجدان }
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية { حديث الوجدان }
 

 

 
الأوسمة
المرتبة الثانية 
إحصائية العضو










افتراضي

.......................









رد مع اقتباس
قديم 2021-01-23, 23:47   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
{ حديث الوجدان }
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية { حديث الوجدان }
 

 

 
الأوسمة
المرتبة الثانية 
إحصائية العضو










افتراضي

................................









رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 21:03

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2020 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc