السعودية فاجأت اليمنيين وتسعى لإقامة دولة سلفية في مصر..؟

جهينة نيوز:
في الوقت الذي يتباكى فيه بعض (مشايخ الأزهر) على دماء السوريين ويتعامون عن حقيقة المؤامرة الكبرى التي تستهدف سورية الوطن والدور القومي والحصن الأخير للمقاومة والكرامة العربية.. نرى هؤلاء (المشايخ) نفسهم يسكتون عن الدور السعودي القذر في التحريض ضد سورية وتأجيج نار الفتنة بين اليمنيين، أو العبث بأمن الشعب المصري من خلال الدعوة لإقامة دولة بطابع سلفي تكون مرتبطةً بشكل أو بآخر بالنظام السعودي الذي يثبت تاريخه الطويل أنه لم يكن إلا خادماً أمريكياً رخيصاً ونظاماً رجعياً تآمرياً على كل قضايا الأمة العربية وخصوصاً قضية فلسطين التي كان الملك عبد العزيز أول من اعترف ووافق على إقامة دولة لليهود الصهاينة في فلسطين.
فقد أكدت مصادر إخبارية مصرية أن حركة التيار السلفي في مصر ازدهرت مؤخراً، وذاع صيتها بشكل لم تشهده البلاد من قبل، مشيرة إلى مجموعة من الأحداث التي مرت مرور الكرام دون أي رد فعل رسمي من الدولة، ودون أي تدخل من الجهات الدينية كالأزهر ودار الإفتاء؟؟..
وأضافت المصادر ذاتها أنه وصل إلى مصر مؤخراً أحد دعاة " الوهابية السعودية" والمرجع الرئيسي للسلفية وهو الشيخ عدنان الخطيري الذي قام بإلقاء خطبة الجمعة بمسجد الجمعية الشرعية بإمبابة وهاجم فيها مصر قائلاً: (إنه لا يمكن إقامة دولة إسلامية في مصر، التي يوجد بها راقصات يرقصون ويغنون، والغالبية العظمى من شعبها لا يأمرون بالمعروف، ويتعاملون مع أسهم البنوك وفوائدها، والتي أكد أنها حرام شرعاً، وأضاف الخطيري خلال خطبة بعنوان "انشراح الصدر" أن مصر بلده؟؟!!.. وأن أهل مصر أهل له؟؟ لافتاً إلى أنه لكي تقوم دولة إسلامية لابد من إقامة الدين في حياتنا وبيوتنا وأهلنا، وأن يأمر المواطنون الصالحون أقرانهم بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يتهاونوا في ذلك إذا أرادوا التقرب إلى الله..؟!)..
وأشار الخطيري إلى (أن الخير الذي عمّ الله به السعودية هو نتيجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الدين والصلاة إلى آخره.... وتمنى الخطيري أن تتوحد الأمة تحت راية واحدة وألا يكون هناك أحزاب ولا جماعات إسلامية، بل أن تكون أمة موحدة تحت اسم هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟؟ مؤكداً أن أهل مصر لديهم فرصة عظيمة لإقامة دولة إسلامية قائلاً: فلا تجعلوا أنفسكم تخرجون منها أصفار الأيدي وتتركونها لآخرين لا يقيمون الدين!!؟؟)...
أما في اليمن الذي يشهد حالياً انقلاباً سعودياً مفاجئاً حتى على المبادرة الخليجية، فقد أصدرت ما يسمّى "الحركة الإسلامية للإصلاح" بياناً عن الدور السعودي في التطورات الأخيرة في اليمن أشارت فيه إلى تفاصيل هذا الدور، وسبب التحوّل المفاجئ لدعم المذابح التي يقوم بها الرئيس علي عبد الله صالح ضد شعبه ودقة التنسيق والتفاهم مع الحكومة اليمنية.
وقد أكدت الحركة المذكورة أنها تمكّنت من الحصول على معلومات هامة تفسّر لجوء السلطات اليمنية للقتل المتعمد للمتظاهرين بالطريقة التي فاجأت كل المراقبين.. وتتلخص المعلومات في أن الحكومة السعودية اكتشفت أنها ضُللت من قبل المخبرين اليمنيين المتعاطفين مع "الثورة/ المعارضة" واضطرت بعد مدة من الاعتماد عليهم لإلقاء كل المعلومات التي وردتها إلى سلة المهملات. وبعد مراجعة شاملة للمعلومات تبين أن هذا التضليل هو الغالب على الصورة التي لدى الحكومة السعودية بسبب كثرة المخبرين المضللين.. وبعد مقارنة هذه المعلومات مع الصورة التي تنقلها السلطات اليمنية بشكل رسمي للحكومة السعودية تبين أن الأخيرة أكثر تماسكاً وانسجاماً وأدعى للتصديق من تقارير المخبرين الذين جندتهم الحكومة السعودية.
وبعد مناقشة المشكلة مع رئيس الاستخبارات السعودية اعترف بأن تجنيد مخبرين جدد سيستغرق وقتاً طويلاً والظروف لا تسمح بالانتظار ولا مفر من البحث عن وسيلة أخرى لمعرفة ما يجري في اليمن.. ولم يكن هناك خيار أمام الحكومة السعودية سوى القبول بالمعلومات الواردة من طرف السلطات اليمنية. حيث أوصى رئيس الاستخبارات بالذهاب إلى أبعد من ذلك وهو تبني البرنامج الذي تطرحه السلطات اليمنية بقيادة علي عبد الله صالح بصفته أقرب للواقع وأسرع حسماً.
وينصّ برنامج صالح المدعوم سعودياً وأمريكياً على استعراض للواقع الحالي وتصور لحسم المشكلة بالقوة.. من خلال التجويع والحرمان من الوقود والخدمات والغذاء ضد "الثوار" للحدّ من قدراتهم اللوجستية في مواجهة السلطة، والاستعداد القوي للقمع والقتل وذلك بسبب الدعم غير المحدود من قبل الحكومة السعودية عسكرياً ولوجستياً للمقاتلين والدعم المالي والوقود وحتى الأغذية لأقاربهم وأهليهم وقبائلهم.
فيما رأت جهات سياسية سعودية يمنية ضرورة أن يبقى الإعلام العالمي والعربي مشغولاً بما يحدث في سورية وليبيا ومصر لتتحول تحركات اليمنيين إلى روتين غير مثير مقارنة بالتطورات المثيرة في أماكن أخرى. أما القوى الغربية وخاصة أمريكا فقد باتت تخشى بقوة من انتصار الثورة بسبب الخوف من استثمار "قاعدة اليمن" للوضع الجديد، ولذلك نجح علي صالح في إقناع أمريكا أن من مصلحتها فشل الثورة واستعادة السلطة اليمنية لسلطتها أو على الأقل أي درجة تسمح بالتعاون مع أمريكا في ضرب القاعدة.
خطة علي صالح التي وافقت عليها الحكومة السعودية تقضي بأنه لا بد من التعجيل باستخدام أقصى ما يمكن من القوة لإرهاب المتظاهرين وإجبارهم على التراجع والتفكك والتخلي عن التظاهر، ومن ثم السيطرة ميدانياً على كل المدن الكبرى بنقاط تفتيش وحواجز دائمة.. على أن يكون التحول في مستوى القتل سريعاً ومرعباً للمتظاهرين ومربكاً لهم قبل أن يتمكنوا من ترتيب صفوفهم وقبل أن تتوفر لهم الفرصة في الخيار العسكري.
وكان العرض اليمني مقنعاً للسلطات والاستخبارات السعودية التي باركت الخطة ودعمتها وتعهدت بكل ما يمكن أن يقويها ويعجل بنجاحها وخاصة في استمرار الدعم العسكري واللوجستي واستغلال نفوذها في اللقاء المشترك لإجبار الثوار على التراجع.. كما كان علي صالح قد حصل على الضوء الأخضر من الأمريكان وتعهد منهم بعدم الضغط عليه إن كان استخدامه للقوة المفرطة هو لأجل احتواء الوضع ومنع القاعدة من التوسع.
فهل بعد كل هذا الدور السعودي التخريبي في البلدان العربية وخصوصاً في مصر واليمن، والذي تفضحه الأحداث والوقائع، من سيتباكى ويدّعي حرصه على دماء السوريين والعرب، سواء في الأزهر أو الجامعة العربية التي تحوّلت مع الأسف إلى مؤسسات مأجورة لا تنطق إلا بلسان أمريكي صهيوني؟!.