الأناضول قبل العثمانيين - الصفحة 2 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم التاريخ، التراجم و الحضارة الاسلامية

قسم التاريخ، التراجم و الحضارة الاسلامية تعرض فيه تاريخ الأمم السابقة ( قصص الأنبياء ) و تاريخ أمتنا من عهد الرسول صلى الله عليه و سلم ... الوقوف على الحضارة الإسلامية، و كذا تراجم الدعاة، المشائخ و العلماء

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

الأناضول قبل العثمانيين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-12-24, 20:18   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Post محمد جلبي – محمد الأول ( 816- 824هـ )

ولد السلطان محمد عام ( 781 1379م ) ، وانفرد بالسلطة عام 816 بعد وفاة والده بايزيد ، وعرف في التاريخ ( بمحمد جلبي).

كان متوسط القامة، مستدير الوجه ، متلاصق الحاجبين ، أبيض البشرة ، أحمر الخدين ، واسع الصدر ، صاحب بدن قوي ، في غاية النشاط ، وجسوراً ، يمارس المصارعة ، ويسحب أقوى أوتار الأقواس. اشتراك أثناء حكمه في 24 حرباً ، وأصيب بأربعين جرحاً .

استطاع السلطان محمد جلبي أن يقضي على الحرب الأهلية بسبب ما أوتي من الحزم والكياسة وبعد النظر، وتغلب على أخوته واحداً واحداً حتى خلص له الأمر وتفرد بالسلطان ، وقضي سني حكمه الثماني في إعادة بناء الدولة وتوطيد أركانها ، ويعتبره بعض المؤرخين المؤسس الثاني للدولة العثمانية.

إلا أن الفتن الداخلية قد تتابعت رغم الخوف من السلطان بسبب قتله إخوته ، فإذا فعل هذا بإخوته فكيف يكون مع الآخرين ؟ يبدو أنه كان مع الآخرين أرحم بكثير مما كان مع إخوته ، لأن الملك عقيم ، فقد انتصر على أمير القرامان ، وأخذه أسيراً ، وعفا عنه ، وأقسم له بالطاعة ، غير أن الأمير قد حنث بيمينه ، وعاد إلى قتال السلطان فانتصر عليه ، وأخذه أسيراً مرة أخرى ، وعفا عنه أيضاً. وانتصر على أمير أزمير (قره جنيد) ، وعفا عنه ، وعينه حاكماً على مدينة ( نيكوبولي) ، وقام بالدعوة إلى الاشتراكية بدر الدين الذي كان قاضي الجيش عند الأمير موسى ، وكثر أتباعه فقاتله ، وانتصر عليه ، وقتله.

وظهر الأمير مصطفى بن بايزيد وأخو السلطان محمد ، وهو الذي كان قد اختفى بعد معركة أنقره ، وطالب أخاه بالحكم ، وانضم إليه ( قره جنيد) ، ودخل إلى بلاد اليونان ، ولكنه هزم أمام جند أخيه ، ففر إلى مدينة (سلانيك) ، وكانت تتبع الدولة البيزنطية منذ هزيمة العثمانيين في أنقره ، فطلب السلطان تسليمه ، فأبى الإمبراطور ولكن وعد بإبقائه تحت الإقامة الجبرية ما دام السلطان على قيد الحياة ، فوافق السلطان على ذلك وخصص لأخيه راتباً شهرياً .

ويبدو أن السلطان بعد أن قتل إخوته السابقين قد خفف من شدة وطأته وقسوته على أقربائه وعلى الآخرين ، أو أحس بجريمة القتل ، وقدوم الموت بعد أن سبقه إخوته إليه على يديه. وكذلك عفا عن ( قره جنيد) عام 822.

وكانت سياسته تهدف إلى إعادة بناء الدولة وتقويتها من الداخل ؛ ولذلك سالم إمبراطور القسطنطينية وحالفه وأعاد إليه بعض المدن على شاطئ البحر الأسود ، وفي تساليا ، وصالح البندقية بعد هزيمة أسطوله أمام ( كليتبولي ) ، وقمع الفتن والثورات في آسيا وأوروبا، وأخضع بعض الأمارات الآسيوية التي أحياها تيمورلنك ودانت له بالطاعة والولاء.

ومات السلطان عام 824 بعد أن أوصى لابنه مراد من بعده ، وقد كان يوم وفاة أبيه في أماسيا ، وكتم وفاة السلطان حتى وصل مراد إلى أدرنة بعد واحد وأربعين يوماً ، ودفن محمد جلبي في بورصة.









 


رد مع اقتباس
قديم 2010-12-24, 20:20   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Post مراد الثاني (824-855هـ)

ولد في عام 806، وتولى أمر السلطنة بعد وفاة أبيه عام 824، فكان عمره لا يزيد على ثماني عشرة سنة ، رأى أن يعمل قبل كل شيء على إعادة الإمارات في الأناضول إلى حظيرة الدولة العثمانية بعد أن أعادها تيمورلنك عند سيطرته على المنطقة .

ولهذه الغاية فقد عقد هدنة مع ملك المجر لمدة خمس سنوات ، كما صالح أمير القرامان ، وأما إمبراطور القسطنطينية ، فقد طلب من السلطان أن يتعهد له بعدم قتاله ، وكي يكون هذا العهد مضموناً فيجب على السلطان أن يسلمه اثنين من إخوته رهينة ، وإذا ما فكر السلطان بالحرب فإن الإمبراطور على استعداد لأن يطلق سراح عم السلطان وهو مصطفى بن بايزيد المحجوز في سلانيك.

رفض السلطان هذا التعهد فما كان من الإمبراطور إلا أن أطلق سراح مصطفى ودعمه بعشرة مراكب كمساعدة له على حصار مدينة (غاليبولي) على شاطئ مضيق الدردنيل، ولم يتمكن مصطفى من دخول قلعتها رغم دخوله المدينة فترك في المدينة حامية لحصار القلعة كي لا يصل إليها المدد، وسار نحو أدرنة ، فالتقى بالقائد العثماني بايزيد باشا فانتصر عليه وقتله ، وتابع سيره نحو ابن أخيه مراد ، غير أن قواد مصطفى لم يطيعوه وتخلوا عنه مع جنودهم وقت الشدة ففر ، وسار نحو مدينة (غاليبولي) ، فقبض عليه وأعدم.

وسار السلطان مراد نحو القسطنطينية انتقاماً من إمبراطورها وألقى عليه الحصار، وهاجمها في مطلع رمضان من عام 825 كي تكون الروح المعنوية أقوى، غير أنه عجز عن فتحها، واضطر إلى رفع الحصار عنها لأن أخاه مصطفى قد شق عصا الطاعة عليه وساعده أمراء الدويلات في الأناضول، وقد تمكن من هزيمة أخيه مصطفى وقتله، ووجد أن هدفه الأول وهو إعادة الإمارات إلى الدولة يجب أن يعود إليه، وأن يقدمه على غيره، وإن قتال هذه الإمارات فيه كلام لأن كل الطرفين مسلم، وتركها لا يمكنه معها الجهاد فهي مطمع للأعداء أولاً، ودخول إلى المعركة من غير قوة.

وخاف أمير قسطموني على نفسه إذ كان يدعم الأمير مصطفى وقد انتهى أمره، لذا فقد أسرع وتنازل عن نصف إمارته، وزوجه ابنته عام 826.

وقام (قره جنيد) واستولى على إمارة آيدين ، وأعلن انفصاله عن الدولة ، غير أنه هزم وقتل. ثم دخل السلطان إمارات آيدين، ومنتشا، وصاروخان، وقتل أمير القرامان محمد، وعين مكانه ابنه إبراهيم الذي تنازل للعثمانيين عن اقليم الحميد، وتوفي عام 831 أمير دويلة الكرميان ولم يكن له عقب فأوصى أن تلتحق الإمارة بالدولة العثمانية. وانتهى بذلك من كل مشكلة في الأناضول، وأصبح بإمكانه التوجه إلى أوروبا ، لتصفية حسابه مع الحكام الذين أساءوا للعثمانيين في أثناء المحنة التي حلت بهم أيام السلطان بايزيد ، وبعدها يصفو له الجو لفتح القسطنطينية ومعاقبة إمبراطورها الذي حرض عليه.

وكان السلطان مراد الثاني يرى أن القتال في أوروبا أسهل فهو جهاد والروح المعنوية لدى المسلمين تكون عالية ما داموا يقاتلون ضد النصارى ، ويعملون مجاهدين لنشر دينهم على حين كانوا يساقون لقتال أمراء الدويلات في الأناضول دفعاً.

بدأ بقتال ملك المجر وعقد معه معاهدة تنازل فيها للسلطان عن أملاكه التي تقع على الضفة اليمنى لنهر الدانوب الذي سيكون حداً فاصلاً بين الطرفين.

رأى أمير الصرب (جورج برنكوفتش) عجزه فعقد معاهدة مع السلطان تقضي بدفع الجزية سنوية وقدرها خمسين ألف دوك ذهبي ، وأن يقدم فرقة من جنوده لمساعدة السلطان في حروبه ، وأن يقطع علاقاته مع ملك المجر ، وأن يتنازل عن بعض المواقع للعثمانيين ، كما تزوج السلطان ابنه (جورج برنكوفتش) مارا.

واستعاد مدينة سلانيك عام 833 من البندقية، وكان إمبراطور القسطنطينية قد تنازل عنها لهم ، وقد حاصرها السلطان خمسة عشر يوماً. واعترف أمير الأفلاق بسيادة العثمانيين على بلاده عام 836.

وخضعت له ألبانيا بعد حروب بسيطة ، واشترط أميرها عدم التعرض لعقائد السكان ، وسلم أولاده الأربعة رهينة للسلطان ، وعندما توفي هذا الأمير عام 834 ضم السلطان أملاكه إليه.


ظن السلطان أن وضعه في أوربا قد استقر ، وأن إمبراطور القسطنطينية لم يبق له سند لا في الأناضول ، ولا في أووربا وبإمكانه الآن التوجه إليه وإلزامه على الاستسلام ، ودخول القسطنطينية عسى أن يكون مغفوراً له ، كما بشر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أن بدأ يستعد لمهمته حتى عاد حكام أوروبا المتعاقدين معه على نقض العهد وإعلان العصيان. لقد حرض ملك المجر أمير الأفلاق وأمير الصرب فثارا فأدبهما السلطان ، ثم سار إلى ملك المجر فخرب عدداً من المدن ، وعاد بعدد عظيم من الأسرى.

عاد أمير الصرب (جورج برنكوفتش) فثار، فهاجمه السلطان، وفتح جزءاً من بلاد الصرب، وحاصر العاصمة بلغراد ستة أشهر، وغادرها أميرها متوجهاً إلى ملك المجر ، ثم غادرها ، وأرسل جيشه للهجوم على( ترانسلفانيا) من أملاك المجر - وتقع شمال الأفلاق وإلى الغرب من البغدان ، وتشكل اليوم الجزء الغربي من دولة رومانيا - غير أن جيشه قد هزم وقتل قائده مع عشرين ألفاً من الجند ، وانسحب العثمانيون إلى ما بعد نهر الدانوب ، فأرسل السلطان جيشاً آخر قوامه ثمانون ألفاً غير أنه هزم أيضاً ، وأسر قائده ذلك إلى بلاد الصرب فالتقى عام 846 بالسلطان مراد الثاني نفسه فنشبت بين الفريقين ثلاثة معارك هزم فيها السلطان كلها ، واضطر إلى توقيع معاهدة تنازل فيها السلطان عن الأفلاق للمجر ، ورد للصرب بعض المواقع ، وقامت بين الطرفين هدنة مدتها عشر سنوات.

شعر السلطان بالتعب فرأى أن يخلد إلى الراحة ، ثم إن ابنه الأمير علاء مات ففجع به السلطان واشتد حزنه عليه وزهد في الدنيا والملك ، فترك الحكم لابنه الثاني محمد الذي لم يبلغ من العمر الرابعة عشرة ، وسافر إلى غربي الأناضول في ولاية آيدين حيث الهدوء.

كان البابا يراقب الأحداث ، وكم سره هزيمة السلطان وخاصة أن كان قد اشترك مع المجريين أعداد من الصليبيين من بولنديين ، وفرنسيين ، وألمان، وبنادقة ، وجنوبيين ،إضافة إلى الأفلاق ، والصرب وغيرهم. وأثارت الباب تلك المعاهدة التي وقعها السلطان مع المجريين وأنهت الحرب بين الطرفين لمدة عشر سنوات؛ لذا فقد أرسل مندوباً من قبله وهو (سيزاريني) إلى ملك المجر ، وطلب نقض العهد ، وليس في هذا النقض شيء من الناحية الدينية ، فليس مع الكفار المسلمين نقض لعهد أو حنث بقسم.

نادى ملوك النصارى لشن حملة صليبية جديدة ، فجمعوا جموعهم ، وهاجموا بلاد البلغار ، وساعدهم على ذلك أن السلطان كان في مكان عزلته في مقاطعة (آيدين) في مدينة (مغنيسيا) ، وأن طفله لم يتمرس بعد على القتال ، ووصل الخبر إلى السلطان فغادر مكانه ، واتجه إلى أوروبا ، فقاد الجيش وسار نحو الأعداء فوجدهم يحاصرون مدينة (فارنا) البلغارية الواقعة على ساحل البحر الأسود ، فنازلهم ، وقتل ملك المجر بنفسه في ساحة المعركة ، وحمل العثمانيون رأسه قائلين : ( أيها الكفار هذا رأس ملككم ) فاختل ترابط الجند ، فهاجم السلطان معسكر الأعداء ، واحتله ، وقتل الكاردينال (سيزاريني) مندوب البابا ، وتم النصر للمسلمين في 28 رجب عام 848، في سهل قوصوه ، بعد أن استمرت ثلاثة أيام ، وقد أخرجت هذه المعركة بلاد المجر لعشر سنوات على الأقل من عداد الدول التي تستطيع النهوض بعمليات حربية هجومية ضد العثمانيين . وعاد السلطان فترك الأمر إلى ابنه ، ورجع إلى( مغنيسيا).

ولم تطل إقامته أكثر من ثلاثة أشهر إذ اضطر للعودة إلى أدرنه قاعدة الدولة حيث استصغر قادة الجيش العثمانيين من الانكشارية السلطان الصغير، إذ عصوا أمره ، ونهبوا المدينة ، ووصل السلطان فأدب القادة وأشغلهم بالقتال في بلاد اليونان ، وذلك أن إمبراطور القسطنطينية قد قسم أملاكه بين أولاده إذ أعطى ابنه حنا مدينة القسطنطينية وابنه قسطنطين بلاد الموره أي جنوب اليونان ، فسار السلطان لحرب اليونان ، واستعمل المدافع لأول مرة ، ولم يتمكن من فتحها بسبب تمرد اسكندر بك.

كان اسكندر أحد أبناء أمير ألبانيا الذين عاشوا رهينة عند السلطان عندما سلم أبوه البلاد للسلطان فأظهر اسكندر الإسلام، ولما وجد السلطان مشغولاً بالحروب فر إلى إلبانيا ، وطرد العثمانيين منها. فسار إليه السلطان بقوة كبيرة وهزمه ، وأخذ منه بعض المواقع عام 851 ، ثم اضطر إلى تركه للتوجه إلى مقابلة الجيش المجري الذي أراد أن يثأر من معركة (فارنا) ، والتقى به في وادي كوسوفو ، وانتصر عليه انتصاراً مؤزراً عام 852 ، ثم عاد فاتجه إلى اسكندر بك ، وحاصر مدينة (آق حصار) ، ولم يتمكن من فتحها لتعب جيوشه ، فأراد أن يتفق مع اسكندر بك بحيث يسلمه حكم ألبانيا مقابل جزية سنوية ، غير أن اسكندر بك لم يقبل ، واضطر السلطان أن يعود إلى أدرنة ليستعد بصورة أفضل ، وبينما هو كذلك إذ وافته المنية مطلع عام 855 (5 محرم) عن عمر يناهز التاسعة والأربعين ، ونقلت جثته إلى بورصة حيث دفن هناك ، وتسلم السلطنة ابنه محمد باسم محمد الثاني ، وهو الفاتح.

وفاته ووصيته:

قال صاحب النجوم الزاهرة في وفيات عام 855هـ في مراد الثاني : ( وكان خير ملوك زمانه شرقاً وغرباً ، مما اشتمل عليه من العقل والحزم والعزم والكرم والشجاعة والسؤدد ، وأفنى عمره في الجهاد في سبيل الله تعالى ، غزا عدة غزوات ، وفتح عدة فتوحات ، وملك الحصون المنيعة ، والقلاع والمدن من العدو المخذول. على أنه كان منهمكاً في اللذات التي تهواها النفوس ، ولعل حاله كقول بعض الأخيار – وقد سئل عن دينه – فقال : أمزقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار – فهو أحق بعفو الله وكرمه ، فإن له المواقف المشهورة ، وله اليد البيضاء في الإسلام ونكاية العدو ، حتى قيل إنه كان سياجاً للإسلام والمسلمين – عفا الله عنه ، وعوض شبابه الجنة).

وبناء على وصيته رحمه الله دفن في جانب جامع مرادية في بورصة. ووصى بأن لا يبنى على قبره شيء، وأن يعمل أماكن في جوانب القبر يجلس فيها الحفاظ لقراءة القرآن الكريم ،وأن يدفن في يوم الجمعة فنفذت وصيته.

وترك في وصيته شعراً ، بعد أن كان قلقاً يخشى أن يدفن في قبر ضخم ، وكان يريد ألا يبنى شيء على مكان دفنه ، فكتبها شعراً ليقول : فليأت يوم يرى الناس فيه ترابي.

لقد قام السلطان مراد ببناء جوامع ومدارس، وقصوراً وقناطر فمنها جامع أدرنة ذو ثلاثة شرف ،وبنى بجانب هذا الجامع مدرسة وتكية يطعم فيها الفقراء والمساكين.










رد مع اقتباس
قديم 2010-12-26, 22:38   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Post محمـد الثاني (الفاتـح) (855 - 886هـ)

يعتبر السلطان محمد الثاني العثماني السابع في سلسلة آل عثمان، يلقب بالفاتح وأبي الخيرات. حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين.

ولقد امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل، كما أنه فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة كتب التاريخ، مما ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال حتى أنه اشتهر أخيراً في التاريخ بلقب محمد الفاتح، لفتحه القسطنطينية. وقد انتهج المنهج الذي سار عليه والده وأجداده في الفتوحات، ولقد برز بعد توليه السلطة في الدولة العثمانية بقيامه بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة، واهتم كثيراً بالأمور المالية فعمل على تحديد موارد الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ أو الترف. وكذلك ركز على تطوير كتائب الجيش وأعاد تنظيمها ووضع سجلات خاصة بالجند، وزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة في ذلك العصر. وعمل على تطوير إدارة الأقاليم، وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم، وعزل من ظهر منه تقصير أو إهمال، وطور البلاط السلطاني، وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة مما ساهم في استقرار الدولة والتقدم إلى الإمام. وبعد أن قطع أشواطاً مثمرة في الإصلاح الداخلي تطلع إلى المناطق المسيحية في أوروبا لفتحها ونشر الإسلام فيها، ولقد ساعدته عوامل عدة في تحقيق أهدافه، منها الضعف الذي وصلت إليه الإمبراطورية البيزنطية بسبب المنازعات مع الدول الأوروبية الأخرى، وكذلك بسبب الخلافات الداخلية التي عمت جميع مناطقها ومدنها، ولم يكتف السلطان محمد بذلك بل أنه عمل بجد من أجل أن يتوج انتصاراته بفتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، والمعقل الاستراتيجي الهام للتحركات الصليبية ضد العالم الإسلامي لفترة طويلة من الزمن، والتي طالما اعتزت بها الإمبراطورية البيزنطية بصورة خاصة والمسيحية بصورة عامة، وجعلها عاصمة للدولة العثمانية وتحقيق ما عجز عن تحقيقه أسلافه من قادة الجيوش الإسلامية.

ولد محمد الثاني عام 833، وتولى السلطنة عام 855، فكان عمره يومذاك اثنين وعشرين سنة، وأراد أن يتمم ما بدأ به أبوه. وكان أول عمل قام به أن أرجع زوجة أبيه الأميرة الصربية (مارا) إلى أبيها. وقتل أخاً له رضيعاً اسمه أحمد، [ وهذا القتل لا يصح أبدا ً، فالطفل رضيع ولا ذنب له ، ولا يتحمل وزر غيره إن كانت هناك أوزار يريد السلطان أن ينتهي منها ، فهذا القتل مخالفة شرعية وحدها القتل ] . ثم بنى قلعة على مضيق البوسفور على الشاطئ الأوروبي مقابل القلعة التي بناها السلطان بايزيد على الشاطئ الآسيوي كي يتحكم بالمضيق ، ويمنع وصول الإمدادات إلى القسطنطينية من مملكة طرابزون الروحية الواقعة على ساحل البحر الأسود شمال شرقي الأناضول ، ورأى قسطنطين أن محمد الثاني عازم على دخول مدينته فعرض دفع الجزية التي لم يريد فرفض السلطان ، ورأى أن يتزوج بأرملة السلطان مراد الثاني أم السلطان محمد وكانت لا تزال على نصرانيتها فرفضت واعتكفت في بعض الأديرة. أراد السلطان الفاتح بعدئذ أن يتوجه إلى بلاد المورة لفتحها، فأرسل ملكها وفداً إليه يعرض عليه دفع جزية سنوية قدرها 12 ألف دوك ذهب.

ثم بدأ الإمبراطور يستنجد الدول النصرانية، وتم حصار القسطنطينية وفتحها بعد عامين فقط من توليه السلطة ، [ سنتحدث قريباً عن هذا الفتح العظيم ] .

وصالح أمير الصرب مقابل جزية قدرها ثمانون ألف دوك عان 857، وفي السنة الثانية دخل السلطان إلى بلاد الصرب، وحاصر بلغراد، ودافع عنها المجر، ولم يتمكن العثمانيون من فتحها، ثم صار الصدر الأعظم محمود باشا ففتحها بين 861 – 863. وتمكن من فتح بلاد الموره عام 863، وفر ملكها إلى إيطاليا، كما فتح الجزر التي في بحر إيجه قرب مضيق الدردنيل. وعقد صلحاً مع اسكندر بك أمير ألبانيا. توجه سراً إلى الأناضول ففتح ميناء (اماستريس) الذي يتبع جنوه، وأكثر سكانه من التجار، كما دخل ميناء سينوب ، واحتل مملكة طرابزون دون مقاومة ، وكانت تتبع القسطنطينية. سار إلى أوروبا لمحاربة أمير الأفلاق لظلمه وتعديه على العثمانيين ، فطلب الأمير صلحاً مقابل جزية سنوية قدرها عشرة آلاف دوك ، فوافق السلطان غير أن هذا الأمير لم يطلب هذا الصلح إلا لتتاح له الفرصة ليتفق مع ملك المجر لمحاربة العثمانيين. فلما اتفقا، وعلم السلطان أرسل إليه رجلين يستوضح الخبر فقتلهما أمير الأفلاق، وسار مغيراً على أملاك الدولة العثمانية في بلغاريا، فأفسد فيها ، واستاق الأسرى. فأرسل إليه السلطان وفداً يطلب منه أن يعيد الأسرى، ويبقى على صلحه ، فمثل بهم شر تمثيل ، فسار إليه السلطان ففر أمير الأفلاق إلى ملك المجر ، فضم السلطان الأفلاق إلى العثمانيين ، وعين أخا أمير الأفلاق والياً عليها من قبله.

وامتنع أمير البوسنة عن دفع الخراج فسار إليه السلطان ، وانتصر عليه ، وضم البوسنة للدولة العثمانية ، وحاول ملك المجر مساعدة أهل البوسنة (البوشناق) لكنه هزم. وأسلم الكثير من البوشناق بعد ذلك. واصطدم السلطان مع البنادقة الذين يملكون بعض المواقع في بلاد المورة، وجزراً كثيرة في بحر إيجه ، وقد هاجم البنادقة بعض المراكز العثمانية ودخلوها ، فسار إليهم السلطان ففروا من مواقعهم ، ودخلها العثمانيون. وبعد هدنة سنة عاد البنادقة لغيهم إذ أرادوا استعادة ما فقدوه ، وبدؤوا يغيرون على الدولة فكانت النتيجة أن فقدوا بعض مواقعهم المهمة. بدأ البابا يدعو إلى حرب صليبية فشجع اسكندر بك أمير ألبانيا على نقض عهده مع السلطان، ودعا ملوك أوربا وأمرائها لمساندته، غير أن البابا قد توفي ولم تقم الحرب الصليبية، لكن اسكندر بك نقض العهد، وحارب العثمانيين، وكانت الحرب سجالاً بين الطرفين. وتوفي اسكندر بك عام 870.

اتجه السلطان إلى الأناضول فضم إليه إمارة القرمان نهائياً إذ اختلف أبناء أميرهم إبراهيم الذي أوصى عند وفاته لابنه إسحاق فنازعه إخوته، فأيد السلطان إخوة إسحاق عليه وهزمه ، وعين مكانه أحد إخوته ، فلما رجع السلطان إلى أوروبا ، احتل إسحاق قونية وفرض نفسه ، فرجع إليه السلطان وهزمه ، وضم الإمارة إلى الدولة العثمانية. وهاجم أوزون حسن أحد خلفاء تيمورلنك شرقي الأناضول، واحتل مدينة توقات، فأرسل إليه السلطان جيشاً هزمه عام 874، ثم سار إليه السلطان بنفسه على رأس جيش وأجهز على ما بقي معه من جنود.

عرض السلطان عام 878 على أمير البغدان اصطفان الرابع الجزية حتى لا يحاربه فلم يقبل الأمير، فأرسل إليه جيشاً وانتصر عليه بعد حروب عنيفة، ولكن لم يستطيع فتح هذا الإقليم ، فعزم السلطان على دخول القرم للإفادة من فرسانها في قتال البغدان ، وتمكن من احتلال أملاك الجنوبيين الممتدة على شواطئ شبه جزيرة القرم ، ولم يقاوم التتار سكان القرم العثمانيين بل دفعوا لهم مبلغاً من المال سنوياً . وأقلعت السفن الحربية العثمانية من القرم إلى مصب نهر الدانوب فدخلت ، وكان السلطان يدخل بلاد البغدان عن طريق البر ، فانهزم اصطفان الرابع ، فتبعه السلطان في طريق مجهولة ، فانقض عليه اصطفان الرابع وانهزم السلطان ، وارتفع اسم اصطفان الرابع وذلك عام 881 . وصالح السلطان البنادقة ، وانهزم أمام المجر عندما سار لفتح ترانسلفانيا ، ولكنه في البحر فتح الجزر التي بين اليونان وايطاليا ، كما فتح مدينة (اوترانت) في جنوبي شبه جزيرة ايطاليا عام 885 ، وحاصر في العام نفسه جزيرة ( رودوس) ولم يتمكن من فتحها. وفي أثناء حصار القسطنطينية عرف ضريح أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه، فبنى عنده مسجداً ، وأصبح تنصيب السلاطين يتم بهذا المسجد.

وتوفي السلطان محمد الفاتح يوم 4 ربيع الأول عام 886 عن عمر ينوف على خمس وخمسين سنة بعد أن حكم إحدى وثلاثين سنة.
1-اهتمامه بالمدارس والمعاهد:

فقد كان محباً للعلم والعلماء، لذلك اهتم ببناء المدارس والمعاهد في جميع أرجاء دولته، وفاق أجداده في هذا المضمار، وبذل جهوداً كبيرة في نشر العلم وإنشاء المدارس المعاهد، وأدخل بعض الإصلاحات في التعليم وأشرف على تهذيب المناهج وتطويرها، وحرص على نشر المدارس والمعاهد في كافة المدن والقرى وأوقف عليها الأوقاف العظيمة.

ونظم هذه المدارس ورتبها على درجات ومراحل، ووضع لها المناهج، وحدد العلوم والمواد التي تدرس في كل مرحلة، ووضع لها نظام الامتحانات الدقيقة للانتقال للمرحلة التي تليها، وكان ربما يحضر امتحانات الطلبة ويزور المدارس ولا يأنف من سماع الدروس التي يلقيها الأساتذة، ولا يبخل بالعطاء للنابغين من الأساتذة والطلبة ، وجعل التعليم في كافة مدارس الدولة بالمجان ، وكانت المواد التي تدرس في تلك المدارس: التفسير والحديث والفقه والأدب والبلاغة وعلوم اللغة والهندسة، وأنشأ بجانب مسجده الذي بناه بالقسطنطينية ثمان مدارس على كل جانب من جوانب المسجد أربعة مساجد يتوسطها صحن فسيح، وفيها يقضي الطالب المرحلة الأخيرة من دراسته وألحقت بهذه المدارس مساكن الطلبة ينامون فيها ويأكلون طعامهم ووضعت لهم منحة مالية شهرية، وأنشأ بجانبها مكتبة خاصة وكان يشترط في الرجل الذي يتولى أمانة هذه المكتبة أن يكون من أهل العلم والتقوى متبحراً في أسماء الكتب والمؤلفين، وكانت مناهج المدارس يتضمن نظام التخصص، فكان للعلوم النقلية والنظرية قسم خاص وللعلوم التطبيقية قسم خاص أيضاً.
2- اهتمامه بالعلماء:

فقد قرب العلماء ورفع قدرهم وشجعهم على العمل والإنتاج وبذل لهم الأموال ووسع لهم في العطايا والمنح والهدايا ويكرمهم غاية الإكرام، ولما هزم أوزون حسن أمر السلطان بقتل جميع الأسرى إلا من كان من العلماء وأصحاب المعارف.

وكان من مكانة الشيخ أحمد الكوراني أنه كان يخاطب السلطان باسمه ولا ينحني له، ولا يقبل يده بل يصافحه مصافحة، وأنه كان لا يأتي إلى السلطان إلا إذا أرسل إليه، وكان يقول له: مطعمك حرام وملبسك حرام فعليك بالاحتياط.
3-اهتمامه بالشعراء والأدباء:

فكان شاعراً مجيداً مهتماً بالأدب عامة والشعر خاصة، وكان يصاحب الشعراء ويصطفيهم، واستوزر الكثير منهم، وكان في بلاطه ثلاثون شاعراً يتناول كل منهم راتباً شهرياً قدره ألف درهم، وكان مع هذا ينكر على الشعراء التبذل والمجون والدعارة ويعاق الذي يخرج عن الآداب بالسجن أو يطرده من بلاده.

4-اهتمامه بالترجمة:
فقد كان متقناً للغة الرومية، وأمر بنقل كثير من الآثار المكتوبة باليونانية واللاتينية والعربية والفارسية إلى اللغة التركية، ونقل إلى التركية كتاب التصريف في الطب للزهراوي، وعندما وجد كتاب بطليموس في الجغرافيا وخريطة له طلب من العالم الرومي جورج اميروتزوس وابنه أن يقوما بترجمته إلى العربية وإعادة رسم الخريطة بالغتين العربية والرومية و كافأهما على هذا العمل بعطايا واسعة، وقام العلامة القوشجي بتأليف كتاب بالفارسية ونقله للعربية وأهداه للفاتح.
كما كان مهتماً باللغة العربية فقد طلب من المدرسين بالمدارس الثماني أن يجمعوا بين الكتب الستة في تدريسهم وبين علم اللغة كالصحاح.. ودعم الفاتح حركة الترجمة والتأليف لنشر المعارف بين رعاياه بالإكثار من نشر المكاتب العامة وأنشأ له في قصره خزانة خاصة احتوت على غرائب الكتب والعلوم، وكان بها اثنا عشر ألف مجلد عندما احترقت.

5- اهتمامه بالعمران والبناء والمستشفيات:

كان السلطان محمد الفاتح مغرماً ببناء المساجد والمعاهد والقصور والمستشفيات والخانات والحمامات والأسواق الكبيرة والحدائق العامة، وأدخل المياه إلى المدينة بواسطة قناطر خاصة .

وشجع الوزراء وكبار رجال الدولة والأغنياء والأعيان على تشييد المباني وإنشاء الدكاكين والحمامات وغيرها من المباني التي تعطى المدن بهاء ورونقاً، واهتم بالعاصمة (استنبول) اهتماماً خاصاً، وكان حريصاً على أن يجعلها (أجمل عواصم العالم) وحاضرة العلوم والفنون.

وكثر العمران في عهد الفاتح وانتشر ، واهتم بدور الشفاء ، ووضع لها نظاماً مثالياً في غاية الروعة والدقة والجمال، فقد كان يعهد بكل دار من هذه الدور إلى طبيب – ثم زيد إلى اثنين – من حذاق الأطباء من أي جنس كان، يعاونهما كحال وجراح وصيدلي وجماعة من الخدم والبوابين ، ويشترط في جميع المشتغلين بالمستشفي أن يكونوا من ذوي القناعة والشفقة والإنسانية، ويجب على الأطباء أن يعودوا المرضى مرتين في اليوم ، وأن لاتصرف الأدوية للمرضى إلا بعد التدقيق من إعدادها، وكان يشترط في طباخ المستشفي أن يكون عارفاً بطهي الأطعمة والأصناف التي توافق المرضى منها ، وكان العلاج والأدوية في هذه المستشفيات بالمجان ويغشاها جميع الناس بدون تمييز بين أجناسهم وأديانهم.
6- الاهتمام بالتجارة والصناعة:

اهتم السلطان محمد الفاتح بالتجارة والصناعة وعمل على إنعاشهما بجميع الوسائل والعوامل والأسباب.

وكان العثمانيون على دراية واسعة بالأسواق العالمية ، وبالطرق البحرية والبرية وطوروا الطرق القديمة ، وأنشأوا الكباري الجديدة مما سهل حركة التجارة في جميع أجزاء الدولة ، واضطرت الدول الأجنبية من فتح موانيها لرعايا الدولة العثمانية ليمارسوا حرفة التجارة في ظل الراية العثمانية .

وكان من أثر السياسة العامة للدولة في مجال التجارة والصناعة أن عم الرخاء وساد اليسر والرفاهية في جميع أرجاء الدولة، وأصبحت للدولة عملتها الذهبية المتميزة، ولم تهمل ا لدولة إنشاء دور الصناعة ومصانع الذخيرة والأسلحة ، وأقامت القلاع والحصون في المواقع ذات الأهمية العسكرية في البلاد.

7- الاهتمام بالتنظيمات الإدارية:

عمل السلطان محمد الفاتح على تطوير دولته ؛ ولذلك قنن قوانين حتى يستطيع أن ينظم شؤون الإدارة المحلية في دولته ، وكانت تلك القوانين مستمدة من الشرع الحكيم .

وشكل السلطان محمد لجنة من خيار العلماء لتشرف على وضع (قانون نامه) المستمد من الشريعة الغراء وجعله أساساً لحكم دولته، وكان هذا القانون مكوناً من ثلاثة أبواب ، يتعلق بمناصب الموظفين وببعض التقاليد وما يجب أن يتخذ من التشريفات والاحتفالات السلطانية وهو يقرر كذلك العقوبات والغرامات ، ونص صراحة على جعل الدولة حكومة إسلامية قائمة على تفوق العنصر الإسلامي أياً كان أصله وجنسه.

واهتم محمد الفاتح بوضع القوانين التي تنظم علاقة السكان من غير المسلمين بالدولة ومع جيرانهم من المسلمين ، ومع الدولة التي تحكمهم وترعاهم ، وأشاع العدل بين رعيته ، وجد في ملاحقة اللصوص وقطاع الطرق ، وأجرى عليهم أحكام الإسلام ، فاستتب الأمن وسادت الطمأنينة في ربوع الدولة العثمانية.

وعندما تعلن الدولة الجهاد وتدعوا أمراء الولايات وأمراء الألوية، كان عليهم أن يلبوا الدعوة ويشتركوا في الحرب بفرسان يجهزونهم تجهيزاً تاماً ، وذلك حسب نسب مبينة، فكانوا يجهزون فارساً كامل السلاح قادراً على القتال عن كل خمسة آلاف آقجه من إيراد اقطاعه ، فإذا كان إيراد إقطاعه خمسمائة ألف آقجة مثلاً كان عليه أن يشترك بمائة فارس ، وكان جنود الإيالات مؤلفة من مشاة وفرسان ، وكان المشاة تحت قيادة وإدارة باشوات الإيالات وبكوات الألوية.

وقام محمد الفاتح بحركة تطهير واسعة لكل الموظفين القدماء غير الأكفاء وجعل مكانهم الأكفاء ، واتخذ الكفاية وحدها أساساً في اختيار رجاله ومعاونيه وولاته.
8- اهتمامه بالجيش والبحرية:

وقد تميز عصر السلطان محمد الفاتح بجانب قوة الجيش البشرية وتفوقه العددي ، بإنشاءات عسكرية عديدة متنوعة ، فأقام دور الصناعة العسكرية لسد احتياجات الجيش من الملابس والسروج والدروع ومصانع الذخيرة والأسلحة ، وأقام القلاع والحصون في المواقع ذات الأهمية العسكرية ، وكانت هناك تشكيلات متنوعة في تمام الدقة وحسن التنظيم من فرسان ومشاة ومدفعية وفرق مساعدة ، تمد القوات المحاربة بما تحتاجه من وقود وغذاء وعلف للحيوان وإعداد صناديق الذخيرة حتى ميدان القتال .
وكان هناك صنف من الجنود يسمى ، " لغمجية" وظيفته الحفر للألغام وحفر الأنفاق تحت الأرض أثناء محاصرة القلعة المراد فتحها وكذلك السقاؤون كان عليهم تزويد الجنود بالماء.

ولقد تطورت الجامعة العسكرية في زمن الفاتح وأصبحت تخرج الدفعات المتتالية من المهندسين والأطباء والبيطريين وعلماء الطبيعيات والمساحات ، وكانت تمد الجيش بالفنيين المختصصين.

استحق معه أن يعده المؤرخون مؤسس الأسطول البحري العثماني ، ولقد استفاد من الدول التي وصلت إلى مستوى رفيع في صناعة الأساطيل مثل الجمهوريات الإيطالية وبخاصة البندقية وجنوا أكبر الدول البحرية في ذلك الوقت.

9- اهتمامه بالعدل :

إن إقامة العدل بين الناس كان من واجبات السلاطين العثمانيين ، وكان السلطان محمد شأنه في ذلك شأن من سلف من آبائه – شديد الحرص على إجراء العدالة في أجزاء دلته، ولكي يتأكد من هذا الأمر كان يرسل بين الحين والحين إلى بعض رجال الدين من النصارى بالتجوال والتطواف في أنحاء الدولة ، ويمنحهم مرسوماً مكتوباً يبين مهمتهم وسلطتهم المطلقة في التنقيب والتحري والاستقصاء لكي يطلعوا كيف تساس أمور الدولة وكيف يجري ميزان العدل بين الناس في المحاكم ، وقد أعطى هؤلاء المبعوثون الحرية الكاملة في النقد وتسجيل ما يرون ثم يرفعون ذلك كله إلى السلطان.

وقد كانت تقرير هؤلاء المبعوثين النصارى تشيد دائماً بحسن سير المحاكم وإجراء العدل بالحق والدقة بين الناس بدون محاباة أو تمييز ، وكان السلطان الفاتح عند خروجه إلى الغزوات يتوقف في بعض الأقاليم وينصب خيامه ليجلس بنفسه للمظالم ويرفع إليه من شاء من الناس شكواه ومظلمته.

وقد اعتنى الفاتح بوجه خاص برجال القضاء الذين يتولون الحكم والفصل في أمور الناس ، فلا يكفي في هؤلاء أن يكونوا من المتضلعين في الفقه والشريعة والاتصاف بالنزاهة والاستقامة وحسب بل لا بد إلى جانب ذلك أن يكونوا موضع محبة وتقدير بين الناس ، وأن تتكفل الدولة بحوائجهم المادية حتى تسد طرق الإغراء والرشوة ، فوسع لهم الفاتح في عيشهم كل التوسعة ، وأحاط منصبهم بحالة مهيبة من الحرمة والجلالة والقداسة والحماية. أما القاضي المرتشي فلم يكن له عند الفاتح من جزاء غير القتل.

وكان السلطان الفاتح - برغم اشتغاله بالجهاد والفتوحات - إلا أنه كان يتتبع كل ما يجري في أرجاء دولته بيقظة واهتمام ، وأعانه على ذلك ما حباه الله من ذكاء قوي وبصيرة نفاذة وذاكرة حافظة وجسم قوي ، وكان كثيراً ما ينزل بالليل إلى الطرقات والدروب ليتعرف على أحوال الناس بنفسه ويستمع إلى شكاواهم بنفسه، كما ساعده على معرفة أحوال الناس جهاز أمن الدولة الذي كان يجمع المعلومات والأخبار التي لها علاقة بالسلطنة وترفع إلى السلطان الذي كان يحرص على دوام المباشرة لأحوال الرعية ، وتفقد أمورها والتماس لإحاطة بجوانب الخلل في أفرادها وجماعاتها.










رد مع اقتباس
قديم 2010-12-29, 23:03   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Post الدولة العثمانية قراءة في عهدي السلطنة والخلافة

أولاً : عهد السلطنة، ملاحظات مهمة:

لقد امتدت سلطنة بني عثمان ما يقرب من مائتين وإحدى وثلاثين سنة ، ومرت بمرحلتين تجاوزت كل مرحلة مائة سنة ، وبينهما مدة من الخلاف بين أبناء السلطان بايزيد الأول تجاوزت أحد عشر عاماً ، وحكم في كل مرحلة أربعة سلاطين ، انتهت أولاهما بأيام بايزيد الأول ، وانتهت الثانية بعهد بايزيد الثاني ، وهاتان المرحلتان هما:

أولاً :
1- عثمان 687 – 726
2- أورخان 726 – 761
3- مراد الأول 761 - 791
4- بايزيد الأول 791 – 805

وإن كانت سلطنة عثمان الحقيقية أو التي حملت لقب سلطان قد بدأت عام 699 عندما زالت دولت سلاجقة الأناضول ، وتفرد بعدها ، وأعلن نفسه سلطاناً ، أما قبل ذلك فقد كان أميراً عادياً.

ثانياً :
1- محمد جلبي 816 – 824
2- مراد الثاني 824 – 855
3- محمد الثاني (الفاتح) 855 – 886
4- بايزيد الثاني 886 – 918

وبين هاتين المرحلتين كان خلاف بين أبناء السلطان بايزيد الأول الذي قتل في معركة أنقرة عام 805 ، والتي دارت بينه وبين تيمورلنك ، واستمرت مدة الخلاف أحد عشر عاماً 805 – 816 حيث تفرد السلطان محمد جلبي بالسلطنة.

ويمكن أن نلاحظ في مرحلة السلطنة العثمانية الملاحظات التالية :

- أن همها الأول كان محصوراً في فتح القسطنطينية ، ويبدو تذليل الصعاب في سبيل هذه المهمة هو القضاء على الإمارات التركمانية التي كانت قائمة في الأناضول لتوحيد جهود المسلمين أولاً ، وكي لا يبقى سند للروم فيما إذا أرادوا الاعتماد على بعض الرجال الذين يفضلون مصالحهم على مصلحة الأمة ، واستمرت هذه المهمة مدة طويلة بل شغلت عهد السلطنة الأول كله ، وربما تجاوزت قليلاً حتى قضى السلطان سليم على إمارة أبناء رمضان ، وإمارة ذي القادر عام 922 .

- وكانت مهمة السلطان الثانية هي التوسع في أوروبا للغاية نفسها وإسقاط كل دعم يفكر فيه الروم ، واستمر هذا أيضاً في عهد السلطنة الثاني كله.

- ونرى أيضاً أن اهتمام السلاطين العثمانيين بالأمة المسلمة كان ضعيفاً رغم فكرة الجهاد التي حملوها ، ورغم أن أوربا قد وقفت في وجههم باسم الصليبية ، وكان البابا المحرك الرئيسي لقتال العثمانيين لحماية النصرانية على حد زعمه فكان يرسل النداءات لملوك أوروبا وأمرائها للوقوف أمام الدولة العثمانية.

- وإن عدم اهتمام العثمانيين بالأمة المسلمة لأنهم كانوا يشعرون أن سلطنتهم ضعيفة وصغيرة ولا تشكل ثقلاً عظيماً في الأوساط العالمية ، أو بين الدول القائمة آنذاك فيرون أن دولة المماليك أقوى منهم ، وهي مركز الخلافة وعليها المسؤولية الأولى في هذا المجال ، مع أن العثمانيين كانوا يتصورون في أن الضغط على أوروبا من جهة الشرق يخفف عن مسلمي الأندلس مما يعانونه من حرب صليبية ، مع أن مسلمي الأندلس قد وصلوا آنذاك إلى مرحلة من الضعف لا يجدي معها دعم ، ولا ينفع معها مد ، فقد كانوا يعيشون في البذخ والترف ، ويصرفون وقتهم في الفن وتزيين القصور ، وزراعة الحدائق وفي الوقت نفسه يستجدون بطغاة نصارى الإسبان بعضهم على بعض ، وعندما سقطت الأندلس بيد نصارى الإسبان مع مطلع عام 898 كان سلطان العثمانيين بايزيد الثاني محباً إلى الدعة والسلم.

- كما نلحظ أن روسيا لم تدخل ميدان الصراع في أثناء السلطنة العثمانية وذلك لأن الروس كانوا تحت حكم التتار المسلمين ، وأول مرة استطاع دوق موسكو ايفان الثالث أن يخلص مدينته من حكم التتار هي عام 886 أي في العام الذي توفي فيه السلطان محمد الفاتح ، أو أن عهد السلطنة كان في آخره ، وقد أرسل الروس السفراء إلى استانبول في تلك المدة.

- ونلاحظ أن الصراع لم يحدث بين العثمانيين وبين الدول المسلمة المحيطة بهم من الجنوب والشرق بشكل عنيف ؛ وذلك لانصراف العثمانيين إلى مهمتهم التي تكلمنا عنهم ، أو لانصرافهم إلى شؤونهم الخاصة ، وعندما كاد النزاع يقع بينهم وبين المماليك تدخل( باي تونس ) في الأمر ، وحال دون وقوع قتال بين المسلمين ، هذا مع العلم أن العثمانيين كانوا يهتمون بالجانب الإسلامي كثيراً. وكانوا أصحاب عاطفة إسلامية فاهتمامهم كان نحو الجهاد لا إلى قتال المسلمين.

ثانياً: مرحلة القوة:

مرت الخلافة العثمانية بأربعة أدوار هي على التوالي: عصر القوة ، وعصر الضعف ، وعصر الانحطاط والتراجع ، وعصر حكم الاتحاديين.

أولاً : عصر القوة :

اختلف عهد الخلافة العثمانية عن عهد السلطنة إذ بدأ الاهتمام بالأمة المسلمة ، والعمل على توحيدها ، ثم الوقوف أمام الصليبية صفاً واحداً ، وقد عمل الخلفاء على هذا حتى ضعف أمرهم فأصبح تفكيرهم ينحصر بالمحافظة على ما تحت أيديهم ، حتى إذا زاد الضعف بدأت الدول النصرانية تقتطع من الدولة جزءاً بعد آخر حتى أنهت عليها ، واصطنعت لنفسها أعواناً بين المسلمين ، حتى قضت على الخلافة الإسلامية نهائياً ، وتشتت أمر المسلمين ، وانقسموا فرقاً وشيعاً وعصبية .

لذا فقد توالى على الخلافة العثمانية أربعة عصور كان أولها عصر القوة ، وتعاقب عليه خليفتان فقط هما : سليم الأول ( 923- 926 ) ، وابنه سليمان الأول ( القانوني ) ( 926- 974 ) ، ولم يطل عصر القوة ؛ إذ لم يزد كثيراً عن النصف قرن .

ثانياً : عصر الضعف :

ثم جاء عصر الضعف بعدهما مباشرة ، وبدأ الخط البياني للخلافة العثمانية بالهبوط باستمرار ، وإن كان يتوقف عن الهبوط ، ويسير مستوياً في بعض المراح للقوة بعض الخلفاء النسبية أو لهمة حاشيتهم وخاصة الصدر الأعظم ، وتولى في هذه المرحلة خمسة عشر خليفة ، ويعد أكثرهم مغموراً ، إلا من حدثت في أيامه أحداث جسام فسلطت الأضواء عله وعرف بسببها ، وأولهم هو سليم الثاني ، وتعود معرفته لتوليه الحكم بعد أبيه الذي طارت شهرته ،وبصفته أول الخلفاء الضعفاء ، وقد توقف الخط البياني عن الارتفاع ثم هبط فجأة وبدأت الدولة تتراجع عن أجزاء من أملاكها تدريجياً حتى لم يبق لها إلا القليل ثم انهارت.

وإذا كانت هذه المرحلة قد طالت إذ زادت على ثلاثة قرون ونصف ( 974 – 1327 ) فذلك يعود لهيبة الدولة السابقة ،واتساع رقعتها ، والعاطفة الإسلامية الباقية نسبياً ، واختلاف الدول الأوروبية فيما بينها على التقسيم ،وقيام بعض الخلفاء الأقوياء نسبيا ، وخلفاء هذه المرحلة هم :
1- سليم الثاني ( 974- 982 ) .
2- مراد الثالث ( 982- 1003) .
3- محمد الثالث ( 1003 – 1012 ) .
4- أحمد الأول ( 1012 – 1026 ) .
5- مصطفى الأول ( 1026 – 1027 ) و ( 1031 – 1032 ) .
6- عثمان الثاني ( 1027 – 1031 ) .
7- مراد الرابع ( 1032 – 1049 ) .
8- إبراهيم الأول ( 1049 – 1058) .
9 – محمد الرابع ( 1058- 1099 ) .
10- سليمان الثاني ( 1099 – 1102 ) .
11- أحمد الثاني ( 1102 – 1106 ) .
12 – مصطفى الثاني ( 1106 – 1115 ) .
13- أحمد الثالث (1115 – 1143 ) .
14- محمود الأول ( 1143 – 1168 ) .
15- عثمان الثالث ( 1168 – 1171 ) .

ثالثاً : عصر الانحطاط والتراجع :

وبدأ هذا العصر بعد الضعف الكبير الذي آلت إليه الدولة العثمانية ، وبعد النهضة التي تمت في الدول الأوروبية ، وبعد اتفاق الدول النصرانية كلها مع خلافها بعضها مع بعض على الدولة العثمانية والتفاهم على حربها وتقسيمها ، تحركها في ذلك الروح الصليبية ، وقد عرف هذا الاتفاق ضد المسلمين في الكتب الأوروبية باسم المسألة الشرقية أي مشكلة الدول الواقعة في الشرق من أوروبا .

وكانت مدة الخلفاء طويلة نسبياً ، وقد توالى من الخلفاء في هذا العصر الممتد من عام ( 1171 – 1327 ) أي أكثر من قرن ونصف تسعة خلفاء هم :
1- مصطفى الثالث ( 1171 – 1187 ) .
2- عبد الحميد الأول ( 1187 – 1203 ) .
3- سليم الثالث ( 1203 – 1222 ) .
4- مصطفى الرابع ( 1222 – 1223 ) .
5- محمود الثاني ( 1223 – 1255 ) .
6- عبد المجيد ( 1255 – 1277 ) .
7- عبد العزيز ( 1277 – 1293 ) .
8- مراد الخامس ( 1293 – 1293 ) .
9- عبد الحميد الثاني ( 1293 – 1328 ) .

رابعاً : عصر حكم الاتحاديين :

بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني أصبح كل شيء في الخلافة بيد الاتحاديين ، أما الخليفة فكان صورة ، غير أن الأمر لم يطل إذ لم يتعاقب على الخلافة سوى ثلاثة خلفاء، وكانت الدولة قد اشتركت في الحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا ، فهزمت وتجزأت ، وغادر البلاد رجال الاتحاد البارزين أو الذين كانت بيدهم الأوامر والنواهي ، وجاء إلى الحكم من جديد مصطفى كمال الذي كان منصرفاً إلى شهواته وبناء مجده فألغى الخلافة حسب دور مخطط له ، وزالت الخلافة الإسلامية التي دامت أكثر من أربعة قرون ،وبزوالها لم يعد للمسلمين خلافة فانقسمت بلادهم ، وظهرت النعرات القومية ، وتصارع بعضها مع بعض حتى وهن أمر المسلمين.

أما الخلفاء الذين تعاقبوا أيام حكم الاتحاديين فهم :
1- محمد رشاد ( محمد الخامس ) ( 1328 – 1337 ) .
2- محمد السادس ( وحيد الدين ) ( 1337 – 1340 ) .
3- عبد المجيد الثاني ( 1340 – 1324 ) .










رد مع اقتباس
قديم 2011-01-01, 19:19   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Post سـليـم الأول ( 918 - 926هـ )

بعد أن تنازل بايزيد لابنه سليم عن الحكم بدعم الانكشارية ، أرضى السلطان سليم الانكشارية وتوجه إلى آسيا للتخلص من إخوته الذين ينازعونه السلطة أو لا يرضون به سلطاناً ، فتعقب أخاه أحمد إلى أنقره ، وقبض عليه بعد جهد ، وقتله ، ثم سار إلى ولاية صاروخان وتتبع أخاه الآخر كركود ففر منه ، وبعد البحث عليه تمكن منه وقتله ، وأخذ خمسة من أولاد إخوته في بورصة وأمر بقتلهم ، واطمأن بعدها - حسب قناعته - من المنافسة الأسرية. وكان قد عين ابنه سليمان حاكماً على استانبول ليتفرغ لأموره التي في رأسه.

انتقل بعد ذلك إلى أدرنة فوجد سفراء البندقية ، والمجر ، وموسكو ، وسلطنة مصر ينتظرونه ، فعقد معهم معاهدات حيث يريد أن يتفرغ إلى ما يخطط له.

إن السلطان سليم ذو شخصية قوية ، وهو عسكري بفطرته ، لذا كانت نظرته إلى القضايا كلها من وجهة نظر عسكرية ، فيرى أن الأمور المستعصية لا تحلها إلا القوة ، وهذا ما جعل العسكريين يحبونه ، ويعملون على تسلمه السلطة.

إن سياسة الدولة العثمانية في زمن السلطان سليم الأول سارت على هذه الأسس ألا وهي القضاء على الدولة الصفوية الشيعية ، وضم الدولة المملوكية ، وحماية الأراضي المقدسة ، وملاحقة الأساطيل البرتغالية ، ودعم حركة الجهاد البحري في الشمال الأفريقي للقضاء على الأسبان ، ومواصلة الدولة جهادها في شرق أوروبا . وهذا تفصيل هذه الخطة :

رأى السلطان سليم أن دولته قد أصبحت أقوى الدول الإسلامية آنذاك ؛ لذا عليه أن يقوم بالمهمة الملقاة على عائقه في توحيد أبناء الأمة المسلمة. ورأى أن الأندلس قد سقطت بيد النصارى الأسبان ، ولم تعد هناك فائدة للضغط على أوربا من جهة الشرق للتخفيف عن المسلمين في الغرب.

ورأى أن أوربا النصرانية لا يمكن مواجهتها إلا بالمسلمين كافة ؛ لذا يجب أن يخضع المسلمون لدولة واحدة ، ولا شك أن يفكر في أن هذا الخضوع يجب أن يكون للعثمانيين بصفة أن دولتهم أقوى الدول الإسلامية القائمة يومذاك ، ورأى أن دولة المماليك قد ضعف أمرها ، ولم تتمكن من تأدية دورها في مواجهة البرتغاليين الذين قدموا على المسلمين من الجنوب ، وأن الخلافة العباسية في مصر ليست سوى خلافة صورية يتصرف بها المماليك كيف يشاءون.

ورأى أن البرتغاليين يهددن العالم الإسلامي من جهة الجنوب ، ويهددون باحتلال المدينة المنورة ، وأخذ رفات النبي الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وعدم تسليمها حتى يتخلوا عن القدس للنصارى ، وقد عجز المماليك عن مقاومتهم ، وفوق هذا فإن هؤلاء البرتغاليين قد وجدوا لهم أعواناً بين المسلمين أنفسهم إذ طلب الصفويون من البرتغاليين أن يشكلوا حلفاً ضد العثمانيين بل ضد أهل السنة من المسلمين ، ورأى أيضاً أن موقف الصفويين في الخليج ضد البرتغاليين كان موقفاً فيه كثير من الميوعة.

ورأى أن الصفويين بعامل الخلاف المذهبي بينهم وبين العثمانيين قد بدؤوا يتحرشون بالعثمانيين من جهة الشرق ، ويحاولون التوسع ، كما يعملون على نشر المذهب الشيعي ، فقد دخل الشاه إسماعيل الصفوي ديار بكر ، وجعل عاصمته تبريز القريبة ، وطلب من المماليك التحالف معهم ضد العثمانيين للوقوف في وجه توسعهم. كما ساعد الأمير أحمد ضد والده السلطان بايزيد الثاني ، ثم ضد أخيه السلطان سليم ، فلما تمكن السلطان من أخيه كان لا بد من ضرب من كان يعاونه.

أولاً : محاربة الدولة الصفوية الشيعية :

أمام هذه المرئيات وحسب طبيعته العسكرية ، وجد أن يحسم الأمور بالعمل العسكري ، وقرر أن يسير نحو الصفويين ليأدبهم ويبعدهم عن البرتغاليين ، ثم يتحالف مع المماليك ليقفوا معاً في وجه البرتغاليين ، فإن أبي المماليك التفاهم احتل بلادهم ، ووقف أمام البرتغاليين يجاهدهم وخاصة أنها حرب صليبية واضحة ، يتابع البرتغاليون من خلالها المسلمين بعد أن أخرجوهم من الأندلس. في الوقت نفسه يكون قد قطع مرحلة في توحيد المسلمين بضم أجزاء واسعة إلى دولته ، وكلها أقسام من بلاد المسلمين ، وربما شجعه على ذلك ضعف دولة المماليك ، وخوف السكان من البرتغاليين ، وسمعة العثمانيين التي ارتفعت في نفوس الأهالي ، وأمل المسلمين في قدوم السلطان العثماني لمنازلة البرتغاليين.

اتجه السلطان سليم من أدرنه على رأس جيش عظيم باتجاه الصفويين ، وكان قد أحصى الشيعة الذين في شرقي الدولة لأنهم سيكونون أنصاراً للصفويين ، وأمر بقتلهم في شرقي الدولة لأنهم سيكونون أنصاراً للصفويين ، وأمر بقتلهم جميعاً ، ثم تقدم نحو تبريز عاصمة الصفويين الذين أرادوا خديعته بالتراجع المخطط حتى إذا أنهك الجيش العثماني انقضوا عليه ، وبقي السلطان في تقدمه حتى التقى بالجيش الصفوي في ( جالديران ) جنوب مدينة قارص في شرقي الأناضول وكانت معركة عنيفة بين الطرفين في الثاني من رجب عام 920 ، انتصر فيها العثمانيون ، وفر من الميدان الشاه إسماعيل الصفوي ، وبعد عشرة أيام دخل السلطان تبريز ، واستولى على الخزائن ، ونقلها إلى استانبول ، وتتبع الشاه ، ولكن لم يتمكن من القبض عليه ، وأقبل فصل الشتاء ببرده في تلك المرتفعات فاشتد الأمر على الجنود العثمانيين ، وبدا تذمرهم ، فترك السلطان المنطقة ، وسار نحو مدينة أماسيا حتى انتهى فصل الشتاء ، رجع السلطان إلى أذربيجان ففتح بعض القلاع ، ودخل إمارة ذي القادر ، وترك الجيوش العثمانية تنفذ المهمة التي أعطاها لها ، وعاد إلى استانبول ، فقتل كبار الضباط من الانكشارية الذين أبدوا تذمرا من التقدم بسبب البرد كي لا تتكرر الحادثة. وكانت الجيوش العثمانية قد دخلت أورفة ، والرقة ، وماردين ، والموصل.

ثانياً : ضم دولة المماليك :

بعد الحرب التي شنها السلطان سليم على الصفويين بدأ يستعد لحرب المماليك الذين تحالفوا مع الصفويين على العثمانيين ، والذين يختلف معهم بشأن إمارة ذي القادر على الحدود بين الطرفين ، والتي قاعدتها مرعش ، كما أن المماليك وقفوا مع بعض الأمراء العثمانيين الفارين من وجه السلطان سليم ، كما كان الموقف السلبي للدولة المملوكية في وقوفها المعنوي مع الشاه إسماعيل الصفوي ، وشجعه على هذه الحرب وجهاء الشام الذين خافوا البرتغاليين ، ولم يجدوا في المماليك القدرة على المقاومة ، مع الظلم الذي كان يمارسه الممالك ضد أهل الشام ، وبروز العثمانيين كقوة ضخمة اكتسحت أجزاء من أوربا .

ولما علم سلطان المماليك( قانصوه الغوري ) الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين استعداد السلطان سليم لغزو بلاد المماليك أرسل إليه رسولاً يعرض عليه وساطته للصلح بين العثمانيين والصفويين ، غير أن السلطان سليم بطبيعته العسكرية طرد الرسول وأهانه ، لأنه قرر الحسم العسكري.

سار السلطان سليم بجيشه نحو بلاد الشام ، واستعد للسلطان الأشرف قانصوه الغوري ، واتجه نحو الأناضول ، والتقى الطرفان في مرج دابق شمال غربي مدينة حلب ، وكان السلطان العثماني قد اتصل بولاة الشام ومناهم ، أو التقوا به ، وتقربوا إليه ، وعندما التحم الجيشان يوم 25 رجب من عام 1922 ، انفصل ولاة الشام بمن معهم وانضموا إلى العثمانيون فانتصروا ، وهزم المماليك رغم شجاعة السلطان الأشرف والجهد الذي قدمه ، وثباته في المعركة حتى قتل.

دخل السلطان سليم حلب ، وحماه ، وحمص ، ودمشق دون مقاومة بل بالترحيب في أغلب الأحيان ، وأبقى ولاة الشام على ولاياتهم حسبما وعدهم ، بل زاد في مناطق نفوذ بعضهم حسبما بذلوا في ميدان مرج دابق ، واتجه إلى مصر ، بعد أن قابل العلماء وأكرمهم ، وأمر بترميم مسجد بني أمية بدمشق ، وقد عين جانبرد الغزالي على دمشق ، وفخر الدين المعني على جبل لبنان ، وهو من الدروز ، وقد ساعد السلطان سليم ، ووقف إلى جانبه بعد أن ترك المماليك ليحصل على الولاية ، وهو من ألد أعداء العثمانيين وما يحملونه من أفكار إسلامية.

كان المماليك في مصر قد اختاروا سلطاناً جديداً هو خليفة قانصوه الغوري ويدعى ( طومان باي ) ، وقد أرسل إليه السلطان سليم يعرض عليه الصلح مقابل الاعتراف بالسيادة العثمانية على مصر ، غير أن طومان باي رفض ذلك ، واستعد للقتال ، وكان السلطان سليم بيكي في مسجد الصخرة بالقدس بكاء حاراً وصلى صلاة الحاجة داعياً الله أن يفتح عليه مصر ، وتحرك نحو مصر وقطع صحراء فلسطين ، والتقى الطرفان عند حدود بلاد الشام فهزم المماليك ، ودخل العثمانيون غزة ، وفي اليوم الأخير من عام 922 التقى الطرفان في معركة ( الريدانية ) على أبواب القاهرة ، وانطلق طومان باي مع كوكبة من فرسانه إلى مقر السلطان سليم ، وقتلوا من حوله ، وأسروا الوزير سنان باشا ، وقتله طومان باي بيده ظناً منه أنه السلطان سليم ، ورغم الشجاعة التي أبداها المماليك ، والمقاومة التي أظهرها المقاتلون فإن العثمانيين قد انتصروا عليهم لتفوقهم بالمدفعية ، وفي 8 محرم 923 دخل العثمانيون القاهرة. وانطلق طومان باي إلى جهات الجيزة يقاتل العثمانيين ، غير أنه قد سقط أسيراً بأيديهم ، وقتل في 21 ربيع الأول 923.

ثالثاً : انتقال الخلافة :

بقي سليم في القاهرة ما يقرب من شهر وزع خلالها الأعطيات، وحضر الاحتفالات ، ويقال أنه قد تنازل له الخليفة العباسي محمد المتوكل على الله عن الخلافة ، وسلمه مفاتيح الحرمين الشريفين ، فأصبح السلطان العثماني منذ ذلك اليوم خليفة للمسلمين ، ولكن الواقع التاريخي يقول : إن السلطان سليم الأول أطلق على نفسه لقب ( خليفة الله في طول الأرض وعرضها ) منذ عام 920هـ 1514م ، أي قبل فتحه للشام ومصر وإعلان الحجاز خضوعه لأل عثمان. والحق أن صدق العثمانيين وجهادهم وكونهم مقصد المسلمين الذين يتطلعون لمساعدتهم من هجوم البرتغال هو الذي أكسبهم هذه المكانة ، ولم يكن السلطان سليم مهتماً بلقب الخلافة وكذلك سلاطين آل عثمان من بعده وأن الاهتمام قد عاد بعد ضعف الدولة العثمانية .

رابعاً : خضوع الحجاز للعثمانيين :

كما جاءه محمد أبو نمي بن الشريف بركات شريف مكة، وأعلن له الطاعة.

وسافر الخليفة العثماني من مصر متجهاً نحو الأناضول عن طريق الشام ، وقد عين حاكماً على مصر خير بك ، وترك عنده حامية من الانكشارية ، واصطحب معه الخليفة العباسي المتنازل أو المخلوع ، ومر على دمشق ، وأقام فيها مدة ، بنى خلالها الجامع على ضريح محيي الدين بن العربي ، ومر على حلب وأقام بها شهرين ، ثم سافر إلى أدرنه ، وهناك جاءه سفير أسبانيا من أجل السماح لنصارى الأسبان بزيارة بيت المقدس مقابل مبلغ بدفع له سنوياً ، كما كان الأمر مع المماليك ، وبدأ يستعد لمحاربة الصفويين غير أنه توفي في 9 شوال عام 926.










رد مع اقتباس
قديم 2011-01-03, 22:17   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Thumbs up سليمان القانوني (926- 974 هـ )

ولد سليمان عام 900 في مدينة طرابزون، ونشأ محباً للعلم والأدب والعلماء والأدباء والفقهاء ، واشتهر منذ شبابه بالجدية والوقار، وتولى الخلافة بعد وفاة أبيه عام 926 وعمره 26 عاماً ، وكان متأنياً في جميع أموره ولا يتعجل في الأعمال التي يريد تنفيذها بل كان يفكر بعمق ثم يقرر وإذا اتخذ قراراً لا يرجع عنه، وفي عهده بلغت الدولة أوج قوتها واتساعها.

الفتن الأربعة الأولى

ما أن شاع خبر وفاة الخليفة العثماني الأول حتى أعلن جانبرد الغزالي حاكم الشام تمرده ، واتصل بخير بك حاكم مصر ليكون نصيره فراوغه ووعده ، وفي الوقت نفسه اطلع الخليفة الجديد على مراسلاته له. وسار الغزالي ليأخذ حلب وألقى الحصار عليها ، وهو في حصاره لها وصلت إليه الجيوش العثمانية فترك الحصار ، وأسرع إلى دمشق ليتحصن بها ، فلحقته الجيوش وحاصرته فيها ، فخرج يريد القتال يوم 17 صفر 927 فانهزم جنده ، وفر هو متنكراً ، ولكن أخذه بعض أعوانه وسلمه إلى فرحات باشا قائد الجيوش العثمانية فقتله.

وحاول أحمد شاه الخائن في مصر التمرد وكان طامعاً في منصب الصدر الأعظم ولم يفلح في تحقيق هدفه وطلب من السلطان أن يعينه والياً على مصر فعينه ، وما إن وصل لمصر حتى حاول استمالة الناس وأعلن نفسه سلطاناً مستقلاً إلا أن أهل الشرع وجنود الانكشارية قاموا ضده وقتلوه.

والتمرد الثالث قام به بابا ذو النون في منطقة يوزغاد حيث جمع مابين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف ثائر وفرض الخراج على المنطقة وقويت حركته إلا أنه قتل وأرسل رأسه إلى استانبول.

وحاول الشيعة مرة ثانية في تمرد رابع ضد الخليفة بقيادة قلندر جلبي في منطقة قونية ومرعش وكان عدد أتباعه ثلاثون ألف شيعي قاموا بقتل المسلمين السنة في المنطقتين ، وجعل شعاره أن من قتل سنياً واعتدى على امرأة سنية يكون بهذا قد حاز أكبر الثواب. إلا أن بعض قواده انقلبوا عليه وقلت قواته وهزم وقتل.

وأرسل الخليفة رسولاً إلى ملك المجر يطالبه بدفع الجزية ، فقتل الملك الرسول ، وعندما وصل الخبر إلى الخليفة جمع جيشه ، وسار على رأسه لقتال المجر ، ودخل مدينة بلغراد بعد حصار قصير ، وغادرتها الجنود المجرية.

فتح جزيرة رودس وعاصمة الأفلاق والقرم

وكانت جزيرة رودس مشاكسة وحصناً حصيناً لفرسان القديس يوحنا الذين كانوا يقطعون طريق الحجاج الأتراك للحجاز ، وكانت تقوم بأعمال عدوانية موجهة لخطوط المواصلات البحرية العثمانية فاهتم السلطان بفتح الجزيرة في 2 صفر عام 929 مستغلاً انشغال أوربا بقضاياها الخاصة واختلافاتها فيما بينها كي لا تساعد رهبان هذه الجزيرة الذين يسيطرون عليها ، وقد انتقل هؤلاء الرهبان إلى جزيرة مالطة.

أصبحت شبه جزيرة القرم ولاية عثمانية ، وكانت من قبل ولاية يحكمها التتار من فرع القبيلة الذهبية ، ثم وقع الخلاف بين حكامها فتدخلت الدولة العثمانية في شؤونها ، ولكن بقيت الفوضى قائمة حتى ضمتها إليها عام 939.

وفي عام 931 أرسل جيشاً استولى على عاصمة الأفلاق ، وأخذ أميرها إلى استانبول ، وكانت من قبل تعترف بالسيادة العثمانية ، وتدفع الجزية. ولكن الأعيان ثاروا على ذلك بمساعدة أمير ترانسلفانيا وعينوا أميراً جديداً فوافق السلطان مقابل زيادة في الجزية.

قتال المجر وحصار فينا

وقد رغب ملك فرنسا في التحالف مع العثمانيين كي يحاربوا المجر التابعة لملك النمسا شارلكان الذي تحيط أملاكه بفرنسا من كل جهة إذ كانت تتبعه إسبانيا ، وهولندا ، وإمارتا جنوه وفلورنسا ، وصقلية ، وجزر البالئار ، وفي الوقت نفسه يعد إمبراطوراً لألمانيا ، لذا فقد أرسل ملك فرنسا سفيراً للخليفة العثماني في هذا الشأن ، ووعده الخليفة بذلك ، وفعلا فقد سار الخليفة عام 932 على رأس مائة ألف مقاتل إضافة إلى ثمانمائة سفينة انطلقت في نهر الدانوب ، وقد جعل قاعدته مدينة بلغراد. وأحرز الانتصار ، وقتل ملكهم لويس ، ودخل بعدها العاصمة (بودا) في 3 ذي الحجة عام 932 ، وعين أمير ترانسلفانيا (جان زابولي) ملكاً على المجر ، ورجع بعدها إلى استانبول .

غير أنه في العام التالي 933 ادعي الأمير فرديناند أخو ملك النمسا شارلكان أحقيته بملك المجر ، فسار إليه عام 935 ، وحاصر (بودا) ، وفر منها فرديناند متجهاً نحو (فيينا) ، وألقى الحصار على المدينة ، وأمر بالهجوم عليها في 20 صفر 937 بعد أن أحدث ثغرات في أسوارها ولكنه لم يقو على اقتحامها إذ نفدت ذخيرة المدفعية ، وداهمه فصل الشتاء البارد فقرر فك الحصار والعودة.

وفي العام التالي 938 أرسل ملك النمسا جيشاً لدخول (بودا) غير أنه عجز عن ذلك أمام مقاومة الحامية العثمانية. وعاد الخليفة نحو فيينا عام 939 إلا أنه رجع من الطريق لما علم من استعدادات شارلكان الدفاعية.

وجاءت سفن بحرية تابعة لشارلكان والبابا واحتلت بعض المواقع في شبه جزيرة الموره اليونانية والتابعة للدولة العثمانية. وبعد ذلك وقعت معاهدة بين النمسا والخليفة العثماني.
وفي عام 941 اتجه العثمانيون نحو تبريز فدخلوها ثانية ، وجاء إليها الخليفة إثر ذلك ، وسار منها نحو بغداد ففتحها في العام نفسه.

العمل العثماني في بلاد المغرب

كان البحار المشهور خير الدين وأخوه عروج نصرانيان من إحدى جزر بحر إيجه ، ويعملان في القرصنة البحرية ، ثم هداهما الله إلى الإسلام فأسلما ، ودخلا في خدمة السلطان محمد الحفصي في تونس ، وكانا يعترضان السفن النصرانية ، ويأخذان ما فيها ، ويبيعان ركابها وملاحيها رقيقاً ، وقد أرسلا للسلطان العثماني سليم إحدى السفن التي أسروها فقبلها منهما ، وأجزل لهما العطاء ، فقويت نفسيهما ، وعندما جاء السلطان سليم إلى مصر أرسلا له رسولاً يعلن له خضوعهما للدولة العثمانية.

واستطاع عروّج أن يستولي على مدينة الجزائر ، وأن ينتصر على جيوش شارلكان التي أرسلها لمحاربة عروّج ، كما استولى على مدينة تلمسان غير أنه قتل في إحدى حروبه مع الإسبان ، وأرسل خير الدين بعد ذلك رسولاً إلى الخليفة العثماني سليم الأول وكان لا يزال في مصر يعلمه أنه قد فتح مدينة الجزائر باسم الخليفة ، فأصدر الخليفة أمراً يقضي بتعيين خير الدين والياً على إقليم الجزائر ، وأعطاه رتبة (باشا) ، وبذا أصبحت الجزائر ولاية عثمانية.

وكان الإسبان قد أخذوا طرابلس الغرب من بني حفص عام 916 ، وبنزول الإسبان في طرابلس شعر السكان بالخطر الصليبي يتهددهم ، فأرسلوا إلى الخليفة العثماني سليمان الأول وفداً عام 926 يستغيثون به ، فأخذهم بقوة صغيرة بإمرة مراد آغا الذي نزل شرق طرابلس ، وسار لحصارها ، لكنه لم يتمكن من فتحها ، وجاءت قوة من جنوه ونابولي الإيطاليتين وغزت بعض سواحل بلاد المسلمين ، واحتلت بعضها ومنها جزيرة جربا التونسية. عندها أحس الخليفة العثماني بالخطر الصليبي هناك ، فأرسل الأسطول العثماني بقيادة طورغول الذي هاجم الإسبان في طرابلس ، وفتح المدينة ، وطرد النصارى الإسبان منها ، وتولى الإمارة فيها ، كما أخرج الإسبان من بنزرت ووهران ، وغزا ميورقة ، وكورسيكا.

واستمر خير الدين في عمله البحري فنزل على شواطئ ايطاليا، وفرنسا ، وإسبانيا ، وأخذ حصن (بينون) الذي أقامه الإسبان على جزيرة أمام مدينة الجزائر. غير أن السلطان سليمان قد طلب منه أن يكف عن مراكب فرنسا بعد المعاهدة التي عقدت بين فرنسا والعثمانيين ، فكف عن ذلك ، ولكن وجه اهتمامه ضد الإسبان انتقاماً لما فعلوه بالمسلمين في الأندلس بعد أن سقطت غرناطة بأيديهم عام 898.

وفي عام 939 دعا الخليفة العباسي سليمان إلى استانبول خير الدين ، وكلفه ببناء السفن والاستعداد لغزو تونس ، فقام بالأمر حق قيام ، وعندما سافر الخليفة إلى تبريز عام 940 سار خير الدين عبر مضيق الدردنيل إلى مالطة كي يخفي قصده ، كما غزا بعض موانئ جنوبي إيطاليا ، ثم قصد تونس عام 941 ، وتمكن من احتلالها بسهولة باسم الخليفة العثماني ، وقد عزل مولاي حسن آخر الحفصيين ، وعين مكانه أخاه الرشيد. ونتيجة ذلك الفوز اتفق شارلكان ، وأشراف الإسبان في برشلونة ، ورهبان مالطة على حرب المسلمين ، وقاد الجموع شارلكان بنفسه ، وأعاد حسن الحفصي إلى الحكم بعد معاهدة معه ، سمحت للنصارى بالاستيطان في إقليم تونس ، وإقامة شعائرهم بحرية ، ودفع الحفصي تكاليف الحرب ، وتنازل لشارلكان عن بنزرت وعنابة. واضطر خير الدين أن ينسحب إلى الجزائر.

والتقى خير الدين عام 944 بأسطول شارلكان وانتصر عليه ، كما غزا جزيرة كريت ، وتوفي عام 953هـ.

الحروب على أوربا

هاج الرأي العام النصراني في أوربا على فرنسا وتحالفها مع الدولة العثمانية المسلمة التي تقاتل النمسا الدولة النصرانية فما كان من ملك فرنسا فرانسوا الأول إلا أن خضع للرأي الصليبي ، وهادن ملك النمسا ، وأخلف بما وعد به العثمانيين من غزو مشترك لايطاليا.

وعادت الحرب بين العثمانيين والنمسا عام 943 وانهزمت النمسا ، وحرض فرديناند أخو شارلكان أمير البغدان على التمرد على العثمانيين لكن فتنته قد قمعت ، وعزل عن الإمارة ، وتولى مكانه أخوه اصطفان عام 944 ، وعزز العثمانيون حاميتهم هنالك.

واتفق جان زابولي ملك المجر ، مع الأمير النمساوي فرديناند على اقتسام المجر ، وإنهاء التدخل العثماني ، وللإيقاع بزابولي فقد أرسل فرديناند نسخة من الاتفاق إلى الخليفة العثماني ليعرف عدم ولاء زابولي ، ويقصيه عن الملك ، وعندها يزداد النفوذ النمساوي في المجر ، ويزول من طريقه حليف العثمانيين.

ومات جان زابولي ملك المجر عام 946 قبل أن يلقى الجزاء من الخليفة ، وهاجمت الجيوش النمساوية المجر بسرعة لإنهاء الحماية العثمانية ، وحاصرت مدينة (بودا) وفيها أرملة زابولي وطفلها ، واحتلت مدينة (بست) المقابلة لمدينة (بودا) ، ومع وصول الخبر إلى الخليفة اتجه فوراً عام 947 على رأس جيش ففر النمساويون ، وغدت المجر ولاية عثمانية ، وأما أرملة زابولي وأم الطفل والوصية عليه ، فقد قبلت تلك الحماية المؤقتة لبلوغ الطفل سن الرشد.

وأخيراً عقدت معاهدة بين الخليفة العثماني والنمسا عام 954 لمدة خمس سنوات تدفع بموجبها النمسا جزية سنوية لقاء ما بقي تحت يدها من المجر.

العمل العثماني في جزيرة العرب

أمر الخليفة العثماني سليمان القانوني حاكم مصر سليمان باشا أن يجهز أسطولاً ، ويتجه به لمحاربة الصليبيين البرتغاليين ، وأن يفتح عدن وبلاد اليمن كي لا تقع بأيدي الصليبيين ، فبنى سليمان باشا أسطولاً مؤلفاً من سبعين سفينة ، واتجه به على رأس عشرين ألف جندي ، وفتح عدن ، ومسقط ، وحاصر جزيرة هرمز عام 944.

وكان قد وصل إلى استانبول قبل عام سفير من كوجرات بالهند ، يستنجد بالخليفة ضد البرتغاليين الذين وصلوا إلى سواحل الهند ، وآخر من دهلي يستنجد به ضد همايون بن ظاهر الدين محمد المشهور ببابر ، وهو من المغول الذين دخلوا الهند وحكموها.

وانطلق سليمان باشا إلى كوجرات ، ودخل بعض القلاع التي أقامها البرتغاليون على سواحل الهند ، ولكنه هزم في معركة ( ديو) البحرية أمام البرتغاليين ، ورجع إلى بلاده ، وكانت اليمن قد أصبحت ولاية عثمانية.

العمل العثماني في أذربيجان

جاء إلى استانبول أخو الشاه الصفوي ، يشكو إلى الخليفة ظلم أخيه ، وهضم حقوقه، وطلب منه مساعدته ضده ، فسار الخليفة عام 954 ودخل تبريز ، وكان هذا الدخول العثماني لهذه المدينة المرة الثالثة وعاد الخليفة إلى استانبول عام 955.

العودة إلى أوربا

تنازلت ايزابيلا أرملة زابولى عن ترانسلفانيا إلى فرديناند الأمير النمساوي مخالفة بذلك شروط الهدنة الموقعة بين العثمانيين والنمساويين ، فأرسل الخليفة جيوشه التي احتلت ترانسلفانيا بعد مقاومة ، وذلك عام 957 ، كما انتصرت على النمساويين في عدة مواقع عام 958.

ومات ملك فرنسا فرانسوا الأول وخلفه ابنه هنري الثاني فجدد المعاهدة مع العثمانيين عام 959 ، وأغارت بعدها الدولتان على صقلية وجنوبي إيطاليا ، وفتحت أساطيلهما جزيرة كورسيكا ، ثم اختلف القائدان ، فتركا الجزيرة وعاد كل منهما إلى بلده.

وحاصر العثمانيون جزيرة مالطا عام 971 مدة أربعة أشهر ، ولم يتمكنوا من فتحها. وعاد الخليفة للقتال في بلاد المجر عام 973 نتيجة الخلاف بين اصطفان زابولي ملك المجر ، ومكسمليان ملك النمسا الذي خلف أبوه فرديناند. وتوفي الخليفة في أثناء حصاره لإحدى القلاع هناك عام 974.

وكان الخليفة قد قتل ابنه مصطفى بدسيسة من زوجته الروسية (روكسلان) ليتولى ابنها سليم الثاني الخلافة بعد أبيه. وكان مصطفى قائداً عظيماً محبوباً من الضباط ، كما سعت (روكسلان) لقتل ابن مصطفى الذي لا يزال رضيعاً . وكذلك قتل سليمان القانوني ابنه الآخر بايزيد وأبناءه الأربعة بدسيسة من أحد الوزراء بتعليم من سليم من سليمان ، واضطر بايزيد أن يتمرد على أبيه خوفاً منه عندما امتنع عن تنفيذ أوامره بالانتقال من حكم ولاية قونية إلى (أماسيا) ، غير أنه هزم ، ففر مع أبنائه إلى الصفويين ، فراسل الشاه طهماسب الخليفة ، ثم سلمهم إلى رسول الخليفة الذي بعث لاستلامهم فقتلهم مباشرة في مدينة قزوين.










رد مع اقتباس
قديم 2011-01-04, 21:52   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2 سليم الثاني ( 974- 982هـ)

ولد عام 930 هـ في أيام خلافة أبيه ، وأمه روكسلان الروسية ، وتولى الحكم بعد أبيه في 9 ربيع الأول سنة 974هـ ، وبعد أن قتل أبوه ابنيه الآخرين بدسائس من زوجته روكسلان ، وقد كان ضعيفاً ، ولم يكن مؤهلاً لحفظ فتوحات والده السلطان سليمان ، ولولا وجود الوزير الفذ والمجاهد الكبير والسياسي القدير محمد باشا الصقللي لانهارت الدولة ، إذ قام بإعادة هيبتها وزرع الرهبة في قلوب أعدائها وعقد صلحاً مع النمسا وأتم توقيع معاهدة في عام 975هـ الموافق 1967 م احتفظت بموجبها النمسا بأملاكها في بلاد المجر ودفعت الجزية السنوية المقررة سابقاً للدولة كما اعترف أمراء تراسلفانيا والأفلاق والبغدان.

أولاً : تجدد الهدنة مع شارل التاسع ملك فرنسا :

تجددت الهدنة مع ملك بولونيا وشارل التاسع ملك فرنسا في عام 980هـ الموافق 1569م كما زادت الامتيازات القنصلية الفرنسية وجرى تعيين هنري دي فالوا – وهو أخو ملك فرنسا – ملكاً على بولونيا باتفاق مع فرنسا التي أصبحت بذلك ملكة التجارة في البحر المتوسط. وطبقاً للمعاهدات السابقة فقد قامت تلك الدولة – أي فرنسا – بإرسال البعثات الدينية النصرانية إلى كافة أرجاء البلاد العثمانية التي يسكنها نصارى وخاصة بلاد الشام وقامت بزرع محبة فرنسا في نفوس نصارى الشام مما كان له أثر يذكر في ضعف الدولة ، إذ امتد النفوذ الفرنسي بين النصارى وبالتالي ازداد العصيان وتشجعوا على الثورات فكان من أهم نتائج ذلك التدخل الاحتفاظ بجنسية ولغة الأقليات النصرانية حتى إذا ضعفت الدولة العثمانية ثارت تلك الشعوب مطالبة بالاستقلال بدعم وتأييد من دول أوروبا النصرانية.

إن اقتناع الدول الأوربية بكون "نظام الامتيازات الأجنبية حقاً من حقوقها الطبيعية هو الذي دفع فرنسة لإرسال جنودها لمساعدة البندقية التي كان السلطان مراد الرابع (1624 – 1640م) يحاربها ، كما أرسلت سفيرها برفقة عمارة بحرية لإرهاب الدولة العلية ومطالبتها بتجديد الامتيازات. لكن الصدر الأعظم حينئذ والذي كان ما زال يمتلك قراره السياسي ، أخبر السفير (بأن المعاهدات هذه ليست اضطرارية واجبة التنفيذ ذلك لكونها منحة سلطانية فحسب ، الأمر الذي جعل فرنسة تتراجع عن تهديداتها وتتحايل لدى السلطان ليوافق من جديد على تجديد نظام الامتيازات عام 673م ، مما زاد الطين بلة ، وبدل أن تتعظ الدولة العثمانية مما حدث أمر السلطان محمد الرابع (1648 – 1687م) بتفويض فرنسة حق حماية بيت المقدس تتابع بتجديد الامتيازات ، وفي كل مرة يضاف قيد جديد على السلطنة ففي تجديد عام 1740م أضافت السلطنة امتيازات تجارية جديدة لفرنسة. ولكن الامتيازات تعرضت لتهديد حقيقي عندما احتل نابليون بونابرت مصر ، فقد أوقفت السلطنة العمل بها ، غير أن نابليون كان قد تراجع في الوقت المناسب حفاظاً على علاقته مع السلطنة ، وذلك حين عرض انسحاب فرنسة من مصر لقاء تجديد الامتيازات ، وقد تم ذلك بالفعل في 9 تشرين أو (أكتوبر) 1801م وأضافت السلطنة امتيازاً جديداً يقضي بمنح فرنسة حرية التجارة والملاحة في البحر الأسود.

لقد كانت نتائج هذه الامتيازات وخيمة جداً على السلطنة ، ولقد بين المؤرخ اليوناني ويمتري كيتسيكس : "... إن الامتيازات حطمت اقتصاد الإمبراطورية بتحطيمها النظام الضريبي العثماني القائم على حماية التجارة المحلية ضد المنافسة الأجنبية بل هذه الامتيازات حالت دون قيام السلطنة بتنفيذ مشروعات إصلاحية واستنباط موارد مالية جديدة لمواجهة نفقات الإدارة والحكم ، لذلك أصبحت معاهدات الامتيازات الأجنبية بمثابة مواثيق مذلة للعثمانيين ما دام الأوربيون لا يخضعون للسلطات العثمانية ، فقد أصبحوا وكأنهم يشكلون حكومة داخل الحكومة العثمانية.

ثانياً : حاكم خوارزم يطلب الحماية من السلطان سليم الثاني :

اشتكى حاكم خورازم للسلطان سليم الثاني ، من أن شاه فارس يقبض على الحجاج الوافدين من تركستان ، بمجرد عبورهم حدوده ، وأن موسكو بعد استيلائها على استراخان منعت مرور الحجاج والتجارة ، ووضعت العقبات والعراقيل أمامهم ، لهذا طلب حاكم خوارزم ، وحكام بخارى وسمرقند من السلطان سليم الثاني أن يفتح استراخان بهدف إعادة فتح طريق الحج ، لاقى ذلك الطلب القبول لدى الدولة العثمانية ، أعد صوقللي باشا الصدر الأعظم في الدولة حملة كبرى سنة 976هـ / 977هـ / 568 – 1569م للاستيلاء على استراخان وتحويلها إلى قاعدة عثمانية للدفاع عن المنطقة وأن يصل ما بين نهري الفولجا والدون بقناة صالحة لمرور السفن لتسهل دخول الأسطول العثماني بحر الخزر (قزوين) عن طريق البحر الأسود لتمكن العثمانيين من وقف التوسع الروسي نحو الجنوب وتطرد الفرس من القوقاز وأذربيجان بل غزو فارس من الشمال ، بدلاً من مرور الجيوش العثمانية بأرض أذربيجان الوعرة ، والاتصال بالأزبك أعداء الصفويين وتتار القوم ، ومن شأن كل ذلك أن يؤدي إلى إحياء طريق القوافل القديمة المارة بأواسط آسيا من الشرق إلى الغرب.

شرع العثمانيون في تنفيذ مشروع وصل نهر الدون بالفولجا ، وحل شهر جمادى الأولى 977هـ / أكتوبر 1569م حتى كان ثلث القناة قد اكتمل ، وإن يكن موسم الشتاء قد أدى إلى إيقاف العمل ، وحينئذ اقترح قائد الحملة استعمال سفن صغيرة محملة بالمدافع والذخيرة لشن الهجوم على استراخان إلا أن الحملة فشلت بسبب الظروف الطبيعية ، ومع هذا استطاع صوقللي باشا أن يحقق بعض النجاحات كتشديد قبضة السلطان على أمراء مولدافيا وولاشيا وبولندا ، وبذلك اعترضت الدولة العثمانية مرحلياً توسع روسيا شمال وغرب البحر الأسود.

ثالثاً : فتح قبرص :

كانت إيطاليا وأسبانيا تقدر أهمية جزيرة قبرص وشاع في أوروبا عن تكون حلف ضد السلطان ولكن لم يعمل شيء في حينه لإنقاذ قبرص من العثمانيين الذين نزلوها بقوة كاسحة ، نفذت إلى الجزيرة بدون صعوبة ووقفت مدينة فامرجستا الحصينة أمام العثمانيين بقيادة باحليون وبراجادنيو الذين واجهوا القوة العثمانية التي وصلت مائة ألف مقاتل استعمل خلالها العثمانيين جميع وسائل الحصار المعروفة ، من فر وكر ، وزرع للألغام ولم ينتج أي تأثير على الحامية ، ولو وصلت قوة مسيحية للنجدة ، لصار العثمانيون في خطر ، إلا أن المجاعة قامت بعملها ، واستسلمت المدينة في ربيع الثاني 979هـ / أغسطس 1571م.

نقلت الدولة العثمانية بعد فتحها لقبرص عدداً كبيراً من سكان الأناضول الذين لا يزال أحفادهم مقيمين في الجزيرة ، ورغم ترحيب القبارصة الأرثوذكس بالحاكم العثماني ، الذي أنقذهم من الاضطهاد الكاثوليكي الذي مارسته النبدقية لعدة قرون ، إلا أن احتلال العثمانيين أثار الدولة الكاثوليكية.

رسى الأسطول العثماني بعد انتهاء مهمته في ابنانجني وانصرف معظم جنوده بمناسبة حلول موسم الشتاء، حيث تتوقف ساحة المعارك في مثل هذا الوقت من السنة ، والاستعداد للسنة المقبلة.

رابعاً : معركة ليبانتي :

ارتعدت فرائص الأمم المسيحية من الخطر الإسلامي العظيم الذي هدد القارة الأوربية ، من جراء تدفق الجيوش العثمانية براً وبحراً فأخذ الباب بيوس الخامس (1566 – 1572م) يسعى من جديد لجمع شمل البلاد الأوروبية المختلفة وتوحيد قواها براً وبحراً تحت راية البابوية وقد كتب يقول : "... إن السلطنة التركية قد تبسطت تبسطاً هائلاً بسبب نذالتنا " عقد البابا بيوس الخامس وفيليب الثاني ملك أسبانيا وجمهورية البندقية معاهدة في أوائل 979هـ/ مايو 1571م ، تعهدوا فيه بالقيام بهجوم بحري ضد العثمانيين شارك في التحالف كذلك بعض المدن الإيطالية ، فارتبطت توسكاني وجنوة وسافوي ، وبعض الإيطاليين في الحلف المقدس ، وأرسل البابا إلى ملك فرنسا يريد العون : فاعتذر شارل التاسع بحجة ارتباطه بمعاهدات مع العثمانيين ، فأجابه البابا طالباً منه التحلل من مواثيقه هذه ، ولم تمض سوى أيام قليلة حتى نقض الإمبراطور عهوده ومواثيقه التي أبرمها مع العثمانيين واتجه نحو إيفان ملك الروس يطلب إجابته نفير الحرب ووجد تباطؤاً عند ملك بولونيا واختير (دون جوان) النمساوي قائداً للحملة وجاء في أحد بنود المعاهدة النصرانية : "إن البابا بيوس الخامس وفيليب ملك أسبانيا وجمهورية البندقية يعلنون الحرب الهجومية والدفاعية على الأتراك لأجل أن يستردوا جميع المواقع التي اغتصبوها من المسيحيين ومن جملتها تونس والجزائر وطرابلس.

وسار دون جون إلى البحر الادرياتيك ، حتى وصل إلى الجزء الضيق من خليج كورنث بالقرب من باتراس وليس ببعيدة عن ليبانتو والذي اسمها أعطي للمعركة.

كان من رأي قادة الأسطول الإسلامي الإفادة من تحصين الخليج وعدم الاشتباك بالأسطول الصليبي ، غير أن القائد العام علي باشا صمم على الخروج للمعركة معتمداً على تفوقه في عدد سفنه ، ونظم علي باشا قواته فوضع سفنه على نسق واحد من الشمال إلى الجنوب ، بحيث كانت ميمنتها تستند إلى مرفأ ليبانتو ، ومسيرتها في عرض البحر ، وقد قسمها علي باشا إلى جناحين وقلب فكان هو في القلب وسيروكو في الجناح الأيمن وبقي الجناح الأيسر بقيادة قلج علي. ومقابل ذلك نظم دون جون قواته فوضع سفنه على نسق يقابل النسق الإسلامي ووضع جناحه الأيمن بقيادة دوريا مقابل قلج علي ، وأسند قيادة جناحه الأيسر إلى بربريجو مقابل سيروكو وجعل دون نفسه لقيادة القلب وترك أسطولاً احتياطياً بقيادة سانت كروز.

خامساً : احتدام المعركة :

احتدمت المعركة في 17 جمادى الأولى سنة 979هـ / 17 أكتوبر 1571م أحاط الأسطول الإسلامي بالأسطول المسيحي وأوغل العثمانيون بين سفن العدو ، ودارت معركة قاسية أظهر فيها الفريقان بطولة كبيرة وشجاعة نادرة ، وشاءت إرادة الله هزيمة المسلمين ففقدوا ثلاثين ألف مقاتل وقيل عشرين ألفاً ، وخسروا 200 سفينة حربية منها 93 غرقت والباقي غنمه العدو وتقاسمته الأساطيل النصرانية المتحدة وأسر لهم عشرة آلاف رجل واستطاع قلج علي إنقاذ سفنه واستطاع كذلك المحافظة على بعض السفن التي غنمها ومن بينها السفينة التي تحمل علم البابا ، رجع بها لاسطنبول التي استقبلته استقبال الفاتحين ، رغم الشعور بمرارة الهزيمة وبادر السلطان سليم الثاني أثر ذلك بترفيع قلج على إلى رتبة قائد البحرية العثمانية " قبودان باشا" ، مع الاستمرار في منصبه كبيرلبك للجزائر.

سادساً : أثر ليبانتو على أوروبا والدولة العثمانية :

احتفلت القارة الأوربية بنصر ليبانتو ، فلأول مرة منذ أوائل القرن الخامس عشر تحل الهزيمة بالعثمانيين فهلل الأوروبيون وكبروا لذلك الانتصار وأقيمت معالم الزينات في كل مكان وأفرطت في التسبيح بحمد دون جون أمير الأساطيل المتحدة الذي أحرز هذا الانتصار ، إلى حد أن البابا لم يتورع عن القول أثناء الاحتفال في كنيسة القديس بطرس ، بمناسبة هذا النصر : (إن الإنجيل قد عنى دون جون نفسه ، حيث بشر بمجيء رجل من الله يدعى حنا) وظل العالم المسيحي ومؤرخوه ينوهون بهذا النصر البحري ، حتى أن القواميس المدرسية الحديثة لا تذكر ثغر ليبانت ، إلا وتذكر معه دون جون المشار إليه على اعتبار أنه أنقذ المسيحية من خطر كان يحيق بها.

لقد فرح البابا فرحاً عظيماً على الرغم من عدم ارتياحه لأن عدوه لا يزال عظيماً مرهوب الجانب وحاول إثارة شكوك الشيعة الاثنى عشرية الصفوية ضد العثمانيين مستغلاً بعض الضغائن والمشكلات والاختلاف العقائدي ، فأرسل إلى الشاه طهماسب ملك العجم ومن جملة ما قال له : "لن تجد أبداً فرصة أحسن من هذه الفرصة لأجل الهجوم على العثمانيين ، إذ هم عرضة للهجوم من جميع الجهات". وأرسل يستعدي ملك الحبشة وإمام اليمن على الدولة العثمانية ولكن المنية عاجلته.

إن نتيجة معركة ليبانتو ، كانت مخيبة لآمال العثمانيين ، فقد زال خطر السيادة العثمانية في البحر المتوسط ، ومع زوال الخطر زال الخوف الذي كان قوياً، للمحافظة على حلف مقدسي دائم واستعاد الحسد والغيرة نشاطه بين الدول المسيحية.

إن أهمية ليبانتو كانت عظيمة وأسطورة عدم قهر العثمانيين قد اختفت ولم تعد للوجود ثانية على أقل تقدير في البحر ، وأزيح ذلك الخوف عن قلوب حكام إيطاليا ، وأسبانيا ، وتزعزع تأثير الدولة العثمانية على سياسة القوى الغربية لأوروبا ، إذ كانت من الحقيقة القوات العثمانية هائلة في كل المجال البري ، والمجال البحري ، كما أن الانتصار المسيحي في ليبانتو 1571 كان إشارة لتحضير حاسم في ميزان القوة البحرية في البحر المتوسط ، كما أنه أنهى عصراً من عصور العمليات البحرية الطموحة في البحر المتوسط ، والتي تكاليفها باهظة.

لم يعد يفكر العثمانيون بعد تلك الهزيمة في إضافة حلقة أخرى إلى سلسلة أمجادهم البحرية ، إذ كان هذا الانكسار نقطة البداية نحو توقف عصر الازدهار لقوة الدولة البحرية.

سابعاً : ظهور أطماع فرنسا في الشمال الأفريقي :

كانت معركة ليبانتو فرصة مواتية لإظهار طمع فرنسا نحو المغرب الإسلامي ، إذ بمجرد انتشار خبر هزيمة الأسطول العثماني في تلك المعركة قدم ملك فرنسا شارل التاسع مشروعاً إلى السلطان العثماني (980هـ/1572م) ، وذلك بواسطة سفيره باسطنبول ، يتضمن طلب الترخيص لحكومته في بسط نفوذها على الجزائر ، بدعوى الدفاع عن حمى الإسلام والمسلمين بها وأن فرنسا مستعدة في مقابل ذلك دفع مغرم للباب العالي ، فأعرض السلطان عن السفير الفرنسي ولم يهتم به ، ومع ذلك أوغلت فرنسا طموحها وألحت على طلبها وسلكت للتوصل إلى هدفها مسالك دبلوماسية عديدة ، حتى تحصلت على امتيازات خاصة ، في السقالة وأماكن أخرى على الساحل الجزائري وتصريح من السلطان بإقامة مراكز تجارية.

ثامناً : إعادة بناء الأسطول العثماني :

قبل القبودان باشا قلج علي ، بهمة ونشاط متزايد ، على تجديد الأسطول العثماني ، وتعويض ما فقد منه ، وما حل صيف 980هـ/1572م ، حتى قد هيأ مائتان وخمسون سفينة جديدة ، وخرج قلج علي بأسطوله في البحر ، وارتاعت البندقية من هذا الاستعداد البحري ، فطلبت الصلح من الدولة العثمانية بشروط مخزية إذ تنازلت لها عن جزيرة قبرص، كما دفعت غرامة حربية قدرها ثلاثمائة ألف دوكه ، ولكن هذا النشاط كان من قبيل اليقظة التي تسبق فترة الاحتضار البحري ذلك لأن الدولة انصرفت إلى حروب متواصلة ، نشبت بينها وبين النمسا وحليفاتها من جهة ، وبينها وبين فارس من جهة أخرى كما أنها انشغلت بإخماد الثورات الداخلية المستمرة.

تاسعاً : احتلال تونس :

كان فيليب الثاني قد تشجع لاحتلال تونس بسبب لجوء السلطان الحفصي أبي العباس الثاني الذي حكم تونس 942- 980 / 1535 – 1572م إليه ، وطلب منه المساعدة في إخماد الثورات بإعطائهم امتيازات كبيرة ، وتتيح لهم سكنى جميع أنحاء تونس ، وتتنازل عن عناية وبنزرت وحلف الواد ، فرفض أبو العباس الشروط ولكن أخاه محمد بن الحسين قبلها ، بعد ذلك خرج دون جون بأسطوله من جزيرة صقلية في رجب 981هـ أكتوبر 1573م ، على رأس أسطول مكون من 138 سفينة تحمل خمسة وعشرون ألف مقاتل ، ونزل بقلعة حلق الواد التي كانت تحتلها أسبانيا ، ثم باغت دون جون تونس واحتلها وخرج أهلها بوادي تونس فارين بدينهم من شر الأسبان ، كما انسحب الحاكم العثماني إلى القيروان ، وكانت أوروبا قد أدركت أنها لا تستطيع أن تقضي على الدولة إلا مجتمعة.

عاشراً : قلج علي واستعداداته الحربية :

اهتم قلج علي بتسليح البحارة وتدريبهم على الأسلحة النارية الحديثة ، وقد لفت هذا النشاط البحري أنظار كل المقيمين الأجانب ، وازدادت مكانة قلج علي حتى أن البابا نصح فيليب الثاني ملك اسبانيا أن يسعى لإغرائه وذلك بمنحه راتباً من عشرة آلاف وإقطاعية من مملكة نابلس أو غيرها من ممتلكات العرش الأسباني ويتوارثها نسله من بعده، مع لقب كومت أو ماركيز أو دوق، كما شمل المشروع أيضاً منح امتيازات مماثلة لاثنين من مساعديه ، وكان البابا يدرك أن مثل هذه المحاولة أن لم تنجح فإنها على الأقل ستثير شكوك السلطان على قلج علي وهو الشخص الوحيد القادر على دعم أمور السلطنة ولكن هذه المحاولة فشلت وكانت النتيجة أنها أثارت غضب قلج علي بدلاً من أن تقربه ، وأنه لا يمكن شراء أمانة المسلم المجاهد إذ أنه وجوده في خدمة الدولة إنما كان يعني أنه وهب نفسه لسبيل الله ، وهذا ما سارت عليه الدولة في سياستها في جميع فتوحاتها ، ولعل ذلك كان سبباً مباشراً في سرعة الفتح ونجاحه ، في كل الأقاليم والميادين التي طرقتها الدولة ، وكان العثماني في أي موقع يخدم الدولة بكل إخلاص وما خدمته تلك، إلا خدمة للإسلام.

الحادي عشر : السلطان سليم يصدر أوامره لإعادة تونس :

أصدر السلطان سليم الثاني أوامره إلى وزيره سنان باشا وقبودانه قلج علي بالاستعداد للتوجه إلى تونس ، لفتحها نهائياً ، وإعادة نفوذ الدولة العثمانية إليها ، كما صدرت نفس الأوامر والتوجيهات لبقية الأقاليم بتحضير الجنود والذخيرة ، والمؤن والجنود مع مائتين وثلاث وثمانين سفينة مختلفة الأحجام ، كما أكد على المكلفين بالخدمة في الأناضولي والروم يلي بالاشتراك في السفر بحراً ، كما أحضر المجدفين اللازمين للأسطول ، وأنذر من لا يحضر من المجدفين بالفصل من مناصبهم على أن لا يسند إليهم في المستقبل أي عمل ، وبينما كان الأسطول يتأهب ، أخذ حيدر باشا الحاكم العثماني في تونس والذي انسحب للقيروان في حشد المجاهدين من الأهالي الذين التفوا حوله.

أبحر الأسطول العثماني بقيادة سنان باشا وقلج علي في 23 محرم 982هـ / 14 مايو 1574م ، فخرج من المضائق ونشر أشرعته في البحر الأبيض ، فقاموا بضرب ساحل كالابريا ، مسينا ، واستطاع العثمانيون أن يستولوا على سفينة مسيحية ومن هناك قطعوا عرض البحر في خمسة أيام ، في هذا الوقت وصل الحاكم العثماني في تونس حيدر باشا ، كما وصلت قوة من الجزائريين بقيادة رمضان باشا ، وقوة طرابلس بقيادة مصطفى باشا ، كما وصل ثمة متطوعين من مصر.

بدأ القتال في ربيع سنة 981هـ/ 1574م ، ونجح العثمانيون في الاستيلاء على حلق الواد ، بعد أن حوصروا حصاراً محكماً وقامت قوات أخرى بمحاصرة مدينة تونس ، ففر الأسبان الموجودين فيها ومعهم الملك الحفصي محمد بن الحسن إلى البستيون ( قلعة بناها الأسبان بجانب تونس ) التي بالغ الأسبان في تحصينها وجعلوه من أمنع الحصون في الشمال الأفريقي .

توجه العثمانيون بعد تجمع قواتهم إلى حصار البستيون ، وضيق العثمانيون الخناق على أهلها من كل ناحية ، وباشر الوزير سنان الحرب بنفسه كواحد من الجند حتى أنه أمر بعمل متراس يشرف منه على قتال من في البستيون ، كما كان ينقل الحجارة والتراب على ظهره مثل الجنود ، فعرفه أحد أمراء الجنود فقال له: ما هذا أيها الوزير؟ نحن إلى رأيك أحوج منا إلى جسمك ، فقال له سنان: لا تحرمني من الثواب.

وشدد سنان باشا في حصاره على البستيون حتى استطاع فتحه.

لجأ الحفصيون إلى صقلية حيث ظلوا يوالون الدسائس والمؤامرات والتضرعات لملوك اسبانيا سعياً لاسترداد ملكهم ، واتخذهم الأسبان آلات طيعة تخدم بها مآربهم السياسية حسبما تمليه الظروف عليهم ، وقضى سقوط تونس على الآمال الاسبانية في أفريقيا وضعفت سيطرتها تدريجياً حتى اقتصرت على بعض الموانئ مثل مليلة ووهران والمرسى الكبير ، وتبدد حلم الأسبان نحو إقامة دولة اسبانية في شمال أفريقيا وضاع بين الرمال.

الثاني عشر: السلطان سليم الثاني يرسل حملة كبرى إلى اليمن :

اضطربت الأحوال في اليمن مع ظهور الزعيم الزيدي المطهر الذي كاتب أهل اليمن ودعاهم للخروج عن طاعة السلطان العثماني فاجتمعت القبائل لدى المطهر الذي دخل صنعاء بعد أن ألقى بالعثمانيين هزيمة ساحقة ، وشعرت الحكومة العثمانية بخطورة الموقف وقررت إرسال حملة كبرى إلى اليمن بقيادة سنان باشا ، وقد اهتم السلطان العثماني سليم الثاني اهتماماً كبيراً بإرسال تلك الحملة ، لأن اليمن كان يمثل جزءاً هاماً من استراتيجية العثمانيين في البحر الأحمر ، وهي غلق هذا البحر أمام الخطر البرتغالي ، علاوة على ذلك يكون درعاً قوياً للحجاز ، وقاعدة للتقدم في المحيط الهندي.

وصل الوزير العثماني سنان باشا إلى مصر تنفيذاً لأوامر السلطان ، وهناك اجتمعت لديه الجنود في كافة الأنحاء ، حتى أنه لم يبقى في مصر إلا المشايخ والضعفاء.

تحركت الحملة ووصلت إلى ينبع واستقبله هناك قاضي القضاة في مكة ، وعند وصوله إلى مكة المكرمة استقبله أهلها ودخلت الجيوش العثمانية معه ، وكأن جنود مصر انتقلت إلى مكة بالإضافة إلى جنود الشام وحلب وفرمان ومرعش ، وضبط سنان باشا الجنود ، وأجرى الصدقات وأحسن على العلماء والفقهاء ، ومكث عدة أيام في مكة وغادرها إلى جازان ، وعندما اقترب منها هرب حاكمها من قبل الإمام الزيدي المطهر ، وأقام سنان باشا في جازان ، فأقبلت عليه العربان يطلبون الطاعة وكان منهم أهل صبيا ، فأكرمهم سنان باشا وخلع عليهم وكساهم ، كما أقبلت عليه وفود عربان اليمن وبذلوا الطاعة طالبين الأمان.

أسرع سنان باشا إلى تعز بعد أن ضبط جازان ؛ إذ بلغه أن الوالي العثماني في تعز ومن معه من الجنود في ضيق من أمرهم بسبب قطع عرب الجبال عليهم الميرة ، وحصل عليهم المجاعة ، فقطع الوزير سنان باشا المسافة في غاية السرعة ، ونزل خارج تعز ، وانتشر جنوده في جبالها ، ولما شاهد الزيديون كثافة ذلك الجيش اعتصموا بأحد الجبال المسمى الأغبر.

قام سنان باشا وجزء من جيشه بمتابعة الزيود في جبل الأغبر ، وتمكنوا منه ، عند ذلك خرج الزيود من مخابئهم لمواجهة العثمانيين ، فانهزم الزيود وولوا هاربين ، فأنعم سنان باشا على جميع الجنود العثمانيين.

الثالث عشر: الاستيلاء على عدن :

جهز سنان باشا حملتان وذلك للاستيلاء على عدن ، الأولى عن طريق البحر بقيادة خير الدين القبطان المعروف بقورت أوغلي ، وأخو سنان باشا ، والثانية عن طريق البر بقيادة الأمير حامي وبرفقته عدد من الفرسان.

وكان حاكم عدن قاسم بن شويع من قبل الإمام الزيدي المطهر ، قد أظهر شعار الزيدية ، فكرهه أهالي عدن لأنهم شافعيون ، ثابتون على الكتاب والسنة ، وبنى مدرسة باسم مطهر يدرس فيها بعض من مذهب الزيدية ، كما استدعى البرتغاليون الذين أرسلوا سفينة وعليها عشرين جندياً ، فأطلعهم قاسم إلى القلعة وأراهم ما فيها من العدد والآلات ، وأعطاهم المدافع ليدافعوا عن عدن من جهة البحر ، ويكون البر للزيدية وأشياعهم إلا أن خير الدين القبطان سبق إلى عدن ، ورأى من وسط البحر عشرين شراعاً للمسيحيين قاصدة عدن ، ولما تحقق خير الدين من ذلك توجه بسفنه إليهم فولوا هاربين، وتتبعهم خير الدين حتى اطمأن على ذلك.

لما عاد خير الدين إلى الساحل وأنزل مدافعه فوجهها نحو قلعة عدن منتظراً القوة البرية لتتم محاصرة عدن ففاجأهم الزيود ، وإذا بالأمير ماحي قد وصل وأحاطوا بعدن من كل جانب ، فهجموا عليها هجمة واحدة ودخلوا عليها من كل جانب ، وأعطى خير الدين الأمان للأهالي الذين جاءوا بقاسم بن شويع وولده وذويه ، وإذا بشخص منهم تقدم ليقبل يد خير الدين ، فضربه بخنجر في بطنه وجرح خير الدين على أثرها ، وتقدم الأمير ماحي ، وقطع رأس بن شويع لاتهامه بهذه الخيانة ، وأراد قتل ولده وجميع أتباعه فمنعه الأمير خير الدين عند ذلك ، فرح لذلك الفتح الوزير سنان باشا وشاركه في ذلك الجنود ، وزينوا زبيد وتعز وسائر الممالك السلطانية في اليمن ، ثم عين الوزير سنان باشا ابن أخته الأمير حسين ، وأرسل معه مائتين من الجنود، ورقى جميع الجنود الذين فتحوا عدن.

الرابع عشر: دخول صنعاء :

فرغ سنان باشا في هذا الوقت من جنوب اليمن ، فاتجه نحو ذمار وأمر بسحب المدافع لحصار صنعاء ، فجهز المطهر نفسه للانسحاب منها ، ونقل ما فيها من الخزائن ، وتقدم سنان باشا نحو صنعاء بعد أن وعد أهلها بالأمان فاطمأنت قلوبهم واختاروا عدداً منهم لمقابلته ، فأكرمهم سنان ودخل صنعاء بعد ذلك إلا أنه لم يستقر فيها بل نهض بجيوشه الجرارة لحرب كوكبان وثلا ؛ لأن سنان باشا رأى أنه لن يتمكن من السيطرة على اليمن بأكمله إلا بالقضاء على مقاومة المطهر وأتباعه ، فأخذ يوالي حشد قواته ، وتبعه في ذلك الوالي العثماني ، ودامت الحرب سجالاً ما يقرب من عامين ، انتهت بموت الإمام الزيدي المطهر في مدينة ثلا سنة 980هـ/ 1573م .

وقد أتاح موت المطهر للعثمانيين مزيداً من السيطرة وبسط النفوذ حتى تمكن الوالي العثماني حسن باشا من الاستيلاء على ثلا ومدع وعفار وذي مرمر والشرفين الأعلى والأسفل وصعدة مركز الإمامة الزيدية ، فقضى بذلك على حركة المقاومة اليمنية فترة من الوقت ، واستطاع حسن باشا أن يأسر الإمام الحسن بن داود الذي استحوذ على الإمامة بعد وفاة المطهر.

لقد تحولت سياسة الدولة العثمانية بعد معركة ليبانتو 979هـ/ 1571م إلى أن تكون الأولوية للمحافظة على الأماكن المقدسة الإسلامية أولاً ، ثم البحر الأحمر والخليج العربي كحزام أمني حول هذه الأماكن ، وتطلب ذلك منها أسطولاً قادراً على أن يقاوم البرتغاليين.

استطاعت الدولة العثمانية أن تبني درعاً قوياً ، حمى الأماكن المقدسة الإسلامية من الهجمات المسيحية ، ومع ذلك الدرع فقد احتفظ السلطان بحرس عثماني خاص في مكة المكرمة والمدينة المنورة وينبع ، كما أقامت الدولة العثمانية محطات حراسة بجوار آبار المياه على طول الطريق بين مصر وسوريا ومكة المكرمة لحماية القوافل ، كما قررت الدولة أن يكون الوالي في جدة ممثلاً للباب العالي في الحجاز ، وعرف الحجاز في العصر العثماني بثنائية السلطة ، وقررت الدولة أن تقسم حصيلة الرسوم الجمركية التي تجمع من السفن في ميناء جدة بين الوالي العثماني وشريف مكة المكرمة.

الخامس عشر: دفاع عن السلطان سليم ووفاته رحمه الله :

وصف المستشرق " كارل بروكلمان " السلطان سليم الثاني بأنه اشتهر باسم السكير ، وبارتكابه المعاصي والذنوب والكبائر وبمصاحبته صحبة السوء والفسق والعصيان ، وتأثر بهذه التهم الدكتور عبدالعزيز الشناوي رحمه الله ورد الدكتور جمال عبد الهادي على هذه الاتهامات فقال:

1- شهادة الكافر على المسلم مردودة ، فكيف يسمح الكتاب من أبناء المسلمين لأنفسهم بترديد مثل هذه الشهادات والافتراءات على الحكام المسلمين بدون دليل ، ألم يتعلموا في مدرسة الإسلام ، قال تعالى: { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً } ( سورة النور، آية:12) ويقول سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } (سورة الحجر، آية: 6 ).

2- أن المستشرقين ومن سار على نهجهم ، دأبوا على تصوير الحكام المسلمين المجاهدين بصورة السكارى الذين لا يتورعون عن ارتكاب المحرمات ، بل دأبوا على النيل من دين الله ، والأنبياء والرسل - عليهم السلام -، فكيف نأخذ عنهم مع علمنا بأنهم غير أمناء.

ثم ذكر أهم أعمال السلطان سليم الثاني التي تدل على نفي التهم التي ألصقت به وتقدم بنصيحة إلى أساتذة التاريخ الذين لا يتحرون الصدق والأمانة العلمية فقال: " نصيحة إلى أولئك الذين لا يتحرون الحقيقة ، ويرمون الناس في دينهم وخلقهم دون بينة أو دليل ، أن يتبينوا وليضعوا في الاعتبار أن القذف جريمة ، وعليه تقام الحدود ، آمل أن ينتبه أساتذة التاريخ ويتورعوا على إيراد أي شبهة أو تهمة تتصل بأي شخص دون دليل أو بينة.. وليضعوا في الاعتبار أن الله يزن الحسنات ، ويزن السيئات ، ولا يزن السيئات فقط دون الحسنات ، والمؤرخ يجب أن يستشعر هذا ، ويدرك أن الكلمة أمانة وهي شهادة أمام الله عز وجل - ومن هنا يلزمه التأكد من الخير قبل أن يورده في كتابه ).

إن الدارس لتاريخ الدولة العثمانية في عهد السلطان سليم الثاني يدرك مدى القوة والهيمنة التي كانت عليها الدولة " طلب نائب البندقية الصليبية في " استانبول " - في أعقاب معركة ليبانتو، وتحطم الأسطول العثماني مقابلة الصدر الأعظم، " محمد صوقلو باشا " ليسبر غوره ويقف على اتجاهات السياسة العليا للدولة العثمانية تجاه البندقية ، وقد بادره الصدر الأعظم قائلاً: إنك جئت بلا شك تتحسس شجاعتنا وترى أين هي ، ولكن هناك فرق كبير بين خسارتكم وخسارتنا ، إن استيلاءنا على جزيرة " قبرص " كان بمثابة ذراع قمنا بكسره وبتره ، وبإيقاعكم الهزيمة بأسطولنا لم تفعلوا شيئاً أكثر من حلق لحانا ، وإن اللحية لتنمو بسرعة وكثافة تفوقان السرعة والكثافة اللتين تنبت بهما في الوجه لأول مرة ".

وقد قرن الصدر الأعظم قوله بالعمل الفوري الجاد ، وإنصافاً للسلطان سليم الثاني فإنه قد أبدى تحمساً شديداً لإعادة بناء الأسطول العثماني ، فقد تبرع بسخاء من ماله الخاص لهذا الغرض ، كما تنازل عن جزء من حدائق القصر السلطاني لتبني فيه أحواض السفن للتعجيل بإنشاء وحدات بحرية جديدة ، واستطاع الأسطول الجديد أن يعاود جولاته في البحر المتوسط.

إن هذا الموقف يؤكد أن الإدارة القوية ليست مجرد حماس ، وإنما لابد وأن يقترن ذلك بالعمل الجاد الذي أثمر إعادة بناء الأسطول في فترة وجيزة ، وفي هذا دليل أيضاً على الرخاء الذي كانت تعيش فيه الأمة، ما فرضت الضرائب ، وما صودرت أموال ، ولا قالوا موتوا جوعاً لأنه لا صوت يعلو على صوت المعركة ، لقد أنفق السلطان سليم من ماله ومال أسرته لأنه تعلم من مدرسة الإسلام ، قال تعالى: { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } ( سورة الأنفال، آية: 60 ).

وفاته :

إن مؤرخي الغرب ذكروا أن سبب وفاة السلطان سليم الثاني الإفراط الشديد في تناول الخمر ، إلا أنّ المؤرخين المسلمين يذكرون أن سبب وفاته انزلاق قدمه في الحمام فسقط سقطة عظيمة مرض منها أيام ثم توفي عام 982هـ.










رد مع اقتباس
قديم 2011-01-07, 21:48   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2 مراد الثالث (982- 1574هـ)

تولى العرش بعد وفاة والده ، اهتم بفنون العلم والأدب والشعر ، وكان يتقن اللغات الثلاثة التركية والعربية والفارسية ، وكان يميل إلى علم التصوف.

اشتهر بالتقوى واهتم بالعلماء ، وكان يميل لاقتناء الجواري ويشاوروهن وكانت من بينهن جارية بندقية الأصل سباها فدائيو البحر وبيعت في السراي وسميت صفية تدخلت كثيراً في السياسة الخارجية وساعدت أبناء أصلها.

وفي عهده بلغت مساحة الدولة العثمانية الأوج وهي 19.902.000 كم ، صرف للجنود عطايا الجلوس ومقدارها (110.000) ليرة ذهبية، فمنع الاضطرابات التي كانت تحدث عادة إذا تأخر صرف تلك الهبات.

أولاً : منعه للخمور

وكان من أول أعماله أن أصدر أمراً بمنع شرب الخمور بعد ما شاعت بين الناس وأفرط فيها الجنود خصوصاً الانكشارية ، فثار الانكشاريون واضطروه لرفع أمره بالمنع ، وهذا يدل على ظهور علامات ضعف الدولة بحيث السلطان لا يستطيع منع الخمور وإقامة أحكام الشرع عليهم ، وكذلك يدل على انحراف الانكشارية عن خطها الإسلامي الأصيل من التربية الرفيعة ، وحبها للجهاد وشوقها للشهادة.

ثانياً : وضع الحماية على بولونيا وتجديد الامتيازات :

عمل السلطان مراد الثالث على تنفيذ السياسة التي انتهجها والده من قبل ، ففي عهده قام بعدة حروب في أماكن مختلفة ففي عام (982هـ / 1574م) هرب ملك بولونيا هنري دي فالوا وذهب إلى فرنسا ، فأوصى الخليفة العثماني أعيان بولونيا بانتخاب أمير ترانسلفانيا ملكاً عليهم ، ففعلوا ، وصارت بولونيا (بولندا) فعلاً تحت حماية العثمانيين عام (983هـ / 1575م) واعترفت النمسا بذلك في معاهدة الصلح التي أبرمتها مع الدولة العثمانية عام (984هـ / 1576م) فاستنجدت بالسلطان العثماني فأعلن حمايتها بمعاهدة رسمية ، وجدد السلطان مراد الامتيازات مع فرنسا والبندقية وزاد بعض الامتيازات القنصلية والتجارية مع زيادة بعض البنود في صالحهما أهمها أن يكون سفير فرنسا مقدماً على كافة سفراء الدول الأخرى في الاحتفالات الرسمية والمقابلات الحكومية ، لقد كثر توارد السفراء على الباب العالي للسعي في إبرام معاهدات تجارية أصبحت ذريعة فيما بعد للتدخل الفعلي في شئون الدولة ، وفي زمن السلطان مراد تحصلت إيزابلا ملكة الانجليز على امتياز خصوصي لتجار بلادها وأصبحت السفن الانجليزية تحمل العلم البريطاني وتدخل الشواطئ والموانئ العثمانية.

ثالثاً : القضاء على ثورة مراكش :

وفي عام 985 حدث في مراكش ثورة ، واستعان زعيمها بالبرتغاليين النصارى، واستنجد السلطان بالخليفة فأنجده، وأرسلت قوة من طرابلس اشتبكت مع البرتغاليين في معركة القصر الكبير جنوب طنجة انتصر فيها العثمانيون وحلفاؤهم على البرتغاليين وأنصارهم، وأعيد السلطان الشرعي إلى حكمه.

رابعاً : الصراع مع الشيعة الصفوية :

وفي عام (985هـ / 1577م) ونتيجة لحدوث اضطرابات في بلاد فارس بعد وفاة طهماسب ، أرسل العثمانيون حملة عسكرية ، تمكنت من قطع مفازات شاسعة في بلاد القوقاز وفتحت مدينة تفليس وكرجستان (الكرج) ودخل العثمانيون بعدها تبريز عام (993هـ / 1585م) وتمكنت فيها جيوش مراد من السيطرة على أذربيجان والكرج (جورجيا) وشيروان ولوزستان ، فلما تولى الشاه عباس الكبير حكم فارس سعى إلى إقامة صلح مع العثمانيين ، تنازل بمقتضاه عن تلك الأماكن التي أصبحت بيد العثمانيين كما تعهد بعدم سب الخلفاء الراشدين – أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم – في أرض مملكته وبعث بابن عم له يدعى حيدر ميزرا رهينة إلى استنبول لضمان تنفيذ ما اتفقا عليه.

خامساً : تمرد وعصيان على أيدي الانكشارية :

قام الإنكشاريون بتمرد وعصيان في الولايات العثمانية بعد توقف الحروب ، في استانبول والقاهرة وتبريز وبودا وقتلوا الولاة ، وكان السلطان قد كلفهم بحرب المجر غير أنهم هزموا أمام النمسا التي ساندت المجر ، واحتلت عدة قلاع حصينة استردها سنان باشا بعد ذلك ، كما أعلن أمراء الأفلاق والبغدان وترانسلفانيا التمرد وانضموا إلى النمسا في حربها مع العثمانيين ، فسار إليهم سنان باشا عام 1003هـ / 1594 غير أنه لم يحرز النصر وخسر عدة مدن.

سادساً : مقتل الصدر الأعظم صوقللي محمد باشا :

قتل الصدر الأعظم نتيجة لدسائس حاشية السلطان المتأثرة بدسائس الأجانب الذين لا يروق لهم وجود مثل هذا الوزير القدير ، الذي سار على منهج الاستقامة ، وطريق الحكمة ، وبناء الدولة ، وحسن القيادة ودقة التخطيط ، وضبط الإدارة ، ومتابعة الولاة ، واستغلال الفرص ، فكان موته ضربة شديدة ومحنة عظيمة وفتح باب للشر في تنصيب وعزل الصدور العظام والتنافس عليه مما أضعف قوة السلطنة ، وارتبكت أحوال البلاد ، وتمردت بعض فرق الجيش ، ولم تتمكن الحكومة من القضاء على هذا التمرد ، ونتيجة لهذه الاضطرابات والثورات الداخلية خرجت بولونيا عن الدولة العثمانية واشتبكت في صراع معهما.

سابعاً : اليهود والسلطان مراد الثالث :

ظن اليهود أن الفرصة سانحة لهم لتحقيق حلم روادهم طويلاً ، فنزحوا في هجرات متقطعة ومتقاربة إلى (سيناء) لاستيطانها ، وكانت خطتهم تقوم في المراحل الأولى على تركيز إقامتهم في مدينة الطور ، وكان اختيارهم لهذه المدينة اختياراً هادفاً ، فهذه المدينة وهي تقع على الشاطئ الشرقي لخليج السويس لها ميناء يصلح لرسو السفن التجارية ، وكان تأتيه سفن من جدة ، وينبع وسواكن ، والعقبة ، والقلزم ، كما كانت المدينة تربط برأً بخط قوافل مع القاهرة و الفرما.

وبذلك كان يسهل على اليهود إيجاد اتصالات خارجية فلا يصبحون في عزلة عن العالم بل تستطيع السفن أن ترسو في ميناء الطور تحمل أفواجاً من اليهود الجدد.

وقد تزعم حركة التهجير رجل يهودي اسمه (إبراهام) استوطن (الطور) مع أولاده وسائر أفراد أسرته ، ولما أقام اليهود بالطور تعرضوا بالأذى لرهبان (ديرسانت كاترين) مما دفعهم إلى إرسال شكاوى مكتوبة إلى سلاطين الدولة العثمانية وولاتها يشتكون من إيذاء اليهود لهم مذكرين بعهد العثمانيين لحمايتهم ، ومنع اليهود استيطان (سيناء) ومحذرين من نزوح اليهود إلى سيناء وخاصة مدينة الطور في جماعات كثيرة بقصد إيقاع الفتن.

ولما كانت الدولة الإسلامية مسئولة بحكم الشرع عن حماية أهل الذمة ، فقد سارع على الفور المسؤولون العثمانيون إلى إصدار ثلاثة فرمانات ديوانية في عهد السلطان (مراد الثالث) فأمروا بإخراج إبراهام اليهودي وزوجته وأولاده وسائر اليهود من سيناء ومنعهم في قابل الأيام منعاً باتاً من العودة إليها بما فيها مدينة الطور والإقامة بها أو السكنى.

ثامناً : وفاة السلطان مراد الثالث :

توفى السلطان مراد الثالث في1003هـ الموافق 16 كانون الثاني 1595 عن عمر يناهز 49 عاماً ، ودفن رحمه الله في فناء أيا صوفيا.










رد مع اقتباس
قديم 2011-01-08, 18:40   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
nnihal
عضو متألق
 
الصورة الرمزية nnihal
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيك










رد مع اقتباس
قديم 2011-01-09, 23:01   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Thumbs up السلطان محمد خان الثالث (1003- 1012هـ)

ولد عام 974هـ الموافق 1546م، وجلس على سرير السلطة عام 1003 الموافق 1566م بعد وفاة والده باثني عشرة يوماً ، لأنه كان مقيماً في مغنيسا ، كانت أمه إيطالية الأصل اسمها ( بافو ) استرقها قراصنة البحر ، وبيعت في السراي ، فاصطفاها السلطان مراد الثالث وأسماها صفية ، وكان مولعاً بها لذا كان تدخلها وأثرها في السياسية كبيراً.



وبدأ حكمه بترك شؤون الدولة بيد الصدر الأعظم ، فكثرت المفاسد، وهزمت الجيوش أمام أمير الأفلاق ميخائيل الذي تمكن بمساعدة النمسا أن يضم إليه إقليم البغدان، والجزء الأكبر من ترانسلفانيا، لعدم وجود القادة الأكفاء .

ورغم حالة الضعف والتدهور التي كانت قد بدأت تعتري الدولة العثمانية إلا أن راية الجهاد ضد الصليبيين ظلت مرفوعة ، ومما يذكر لهذا السلطان أنه لما تحقق له أن ضعف الدولة في حروبها بسبب عدم خروج السلاطين وقيادة الجيوش بأنفسهم برز بنفسه وتقلد المركز الذي تركه سليم الثاني ، ومراد الثالث : ألا وهو قيادة عموم الجيوش ، فسار إلى بلغراد ومنها إلى ميادين الوغى والجهاد ، وبمجرد خروجه دبت في الجيوش الحمية الدينية والغيرة العسكرية ، ففتح قلعة (أرلو الحصينة) التي عجز السلطان سليمان عن فتحها في سنة 1556م ، ودمر جيوش المجر والنمسا في سهل كرزت بالقرب من هذه القلعة في 126 أكتوبر سنة 1596 حتى شبهت هذه الموقعة بواقعة (موهاكز) التي انتصر فيها السلطان سليمان سنة 1526م ، وقد كاد أن يؤسر فيها السلطان ، وقد ورد في بعض الروايات أن عدد القتلى في صفوف الأعداء مائة ألف ، وعاد السلطان غانماً إلى العاصمة ، ويقول إبراهيم أفندي الذي كان حاضراً في تلك الواقعة أنه لو أمضت العساكر العثمانية شتاء ذلك العام بالحدود ثم تقدمت في الربيع لكان أمكن افتتاح مدينة فيينا ، وبعد هذه المعركة استمرت الحروب دون أن تقع معركة حاسمة.

وتعرضت الدولة في زمنه لثورات داخلية عنيفة قادها ( قره يازجي ) في الأناضول، وأخرى قام بها الخيالة إلا أن السلطان استطاع القضاء عليهما بصعوبة ، ومن تلك الأحداث الداخلية يظهر للباحث المدقق اختلال النظام العسكري وعدم صلاحيته لحفظ اسم الدولة وشرفها من أعدائها.

أما ثورة الأناضول ، كان عمادها الجنود الذين فروا من معركة ( كرزت) حيث نفوا إلى الأناضول ، فقام أحدهم وهو ( قره يازجي ) قائد فرقة السكبان الانكشارية ، وادعى رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام ، وقد وعده بالنصر على آل عثمان ، فأعلن التمرد بعد أن تبعه عدد كبير من الجنود المنفيين ، ودخل مدينة عينتاب ، وحاصرته الجيوش العثمانية ، فأعلن الاستسلام على أن يعطى ولاية أماسيا ، فوافق العثمانيون على ذلك ، فلما ابتعدت الجيوش أظهر العصيان ثانية ، وساعده أخوه ( دلي حسن) والي بغداد ، وجاء الجيش العثماني بقيادة صقلي حسن باشا فانتصر على قره يازجي الذي التجأ إلى الجبال قرب البحر الأسود ومات متأثراً بجراحه ، أو قتل في الميدان . وجاء أخوه فانتصر على صقلي حسن باشا وقتله على أسوار توقات عام 1010 ، وهزم ولاة ديار بكر وحلب ودمشق وحاصر كوتاهية عام 1010هـ ، ولما قوي أمره أخذته الدولة بالسلم والإرضاء وأعطته ولاية البوسنة استدراجاً له فقبل وانصرف لقتال الأوروبيين حتى قضى على القسم الأكبر منها في مناوشات الدولة مع النمسا والمجر ولقي حتفه في حصار بودا.

وأما ثورة الخيالة ( السباه ) في استانبول مطالبين بالتعويض عما لحق إقطاعتهم من أضرار بسبب الثورة هناك ، ولم يكن بإمكان الدولة أن تعطيهم لعجزها ، فاستعانت عليهم بالانكشارية ، وقضت على ثورتهم ، بعد أن أفسدوا ونهبوا المساجد وغيرهما مما وصلت أيديهم إليها.

أولاً : الشيخ سعد الدين أفندي
كان من شيوخ السلطان محمد الثالث وممن شجعه على الخروج بنفسه لقيادة الجيوش وقال للسلطان : (أنا معك أسير حتى أخلّص وجودي من الذنوب ، فإنني بها أسير).

وفي أحد المعارك كاد أن يؤسر فيها السلطان وفر من حوله الجنود والأعوان قال الشيخ سعد الدين أفندي : (اثبت أيها الملك فإنك منصور بعون مولاك ، الذي أعطاك ، وبالنعم أولاك )، فركب السلطان جواده ، وحمل سيفه وتضرع إلى القوي العزيز ، فما مضت ساعة حتى نزل نصر الواحد القهار ، وكانت تلك المعركة بعد فتح حصن اكري.

ثانياً: من شعره :
كان على نصيب عال من التعليم والثقافة والأدب ، وكان شديد التدين ويميل إلى التصوف ، ومن أشعاره ذات المعاني السامية :
لا نرضى بالظلم بل نرغب في العدل
نحن نعمل لحب الله ، ونصغي بدقة لأوامره
نريد الحصول على رضى الله
نحن عارفون وقلوبنا مرآة العالم
قلوبنا محروقة بنار العشق في الأزل

نحن بعيدون من الغش والخديعة وقلوبنا نظيفة

ثالثاً : وفاته

توفي السلطان محمد الثالث بعد أن أخمد الحركات التمردية ، والثورات العنيفة ، وقاد الجيوش بنفسه ، حتى أطلق عليه لقب (أغري ) أي فاتح ، وكانت وفاته في نهار الأحد الثامن عشر من رجب سنة اثنتي عشرة وألف ، ومده حكمة تسع سنين ، وشهران ويومان ، وله من العمر ثمان وثلاثون سنة.

وكان هذا السلطان عندما يسمع اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقوم إجلالاً واحتراماً لسيد الكائنات.










رد مع اقتباس
قديم 2011-01-13, 22:31   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي .معركة قوصووه..

كان السلطان مراد الأول الذي حكم الدولة العثمانية ثلاثين عاماً، شغوفاً بالجهاد ، فما إن أصبح السلطان عام 761 للهجرة حتى بدأ الجهاد ، وتوغل في بلاد البلقان فاتحاً بنفسه وعن طريق قواده ، مما أثار الصرب الذين فشلوا كثيراً في حروبهم ضد العثمانيين .

فتحالف الصرب والبوسنيون والبلغار ، وأعدوا جيشاً أوروبياً صليبياً كثيفاً لحرب السلطان الذي كان قد وصل بجيوشه إلى منطقة كوسوفو في البلقان .

ومن الموافقات العجيبة أن وزير السلطان مراد الذي كان يحمل مصحفاً فتحه على غير قصد ، فوقع نظره على هذه الآية : { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا ..} فاستبشر بالنصر ، واستبشر معه المسلمون ، ولم يلبث أن نشب القتال بين الجمعين ، وحمي وطيسه ، واشتدت المعركة ، وانجلت الحرب عن انتصار المسلمين انتصاراً حاسماً .

وبعد الانتصار في قوصووه أو ( قوص أوه ) وتعني ( إقليم كوسوفو ) قام السلطان مراد يتفقد ساحة المعركة ، ويدور بنفسه بين صفوف القتلى من المسلمين ويدعو لهم ، كما كان يتفقد الجرحى ، وفي أثناء ذلك قام جندي من الصرب كان قد تظاهر بالموت وأسرع نحو السلطان فتمكن الحرس من القبض عليه ، ولكنه تظاهر بأنه جاء يريد محادثة السلطان ويريد أن يعلن إسلامه على يديه ، وعند ذلك أشار السلطان للحرس بأن يطلقوه ، فتظاهر بأنه يريد تقبيل يد السلطان ، وقام في حركة سريعة بإخراج خنجر مسموم طعن به السلطان فاستشهد به رحمه الله تعالى في 15 شعبان سنة 791 هـ ، عن عمر يناهز 65 عاماً ، بعد أن دخل 37 معركة في فترة حكمه لم يخسر منها أي واحدة .

وكانت آخر كلمات السلطان قبل موته : ( لا يسعني حين رحيلي إلا أن أشكر الله ، إنه علام الغيوب المتقبل دعاء الفقير ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وليس يستحق الشكر والثناء إلا هو ، لقد أوشكت حياتي على النهاية ورأيت نصر جند الإسلام .أطيعوا ابني يزيد ، ولا تعذبوا الأسرى ولا تؤذونهم ولا تسلبوهم ، وأودعكم منذ هذه اللحظة وأودع جيشنا الظافر العظيم إلى رحمة الله فهو الذي يحفظ دولتنا من كل سوء ) .

وكان من دعائه قبل المعركة : .. تقبل رجائي ، ولا تجعل المسلمين يبوء بهم الخذلان أمام العدو ، يا الله يا أرحم الراحمين لا تجعلني سبباً في موتهم ، بل اجعلهم المنتصرين ، إن روحي أبذلها فداء لك يارب ، إني وددت ولا زلت دوماً أبغي الاستشهاد من أجل جند الإسلام ، فلا ترني يا إلهي محنتهم ، واسمح لي يا إلهي هذه المرة أن أستشهد في سبيلك ومن أجل مرضاتك .










رد مع اقتباس
قديم 2011-01-14, 20:11   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Post من أرشيف الشيخ رشيد رضا .. الإصلاح في الدولة العلية

تولدت جراثيم الضعف في الدولة العلية العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني ( رحمه الله تعالى ) الذي بلغت الدولة في عهده أعلى مراقي القوة والعزة ، ومن مائتي سنة إلى الآن يظهر الضعف في الدولة شيئًا فشيئًا ، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد ، كيف وقد اعترف بها السلطان عبد المجيد عليه الرحمة ،واجتهد في الإصلاح وخط كلخانة شاهد رسمي على ذلك ، واعترف بها أيضًا مولانا وخليفتنا السلطان الحالي عبد الحميد خان أيده الله تعالى ونصره في النطق الشريف الذي ألقاه على مجلس المبعوثان عند تأسيسه ، وذلك شاهد رسمي آخر ، وقد فصل جودت باشا في تاريخه الخلل بعلله وأسبابه ، وهو تاريخ يُستقى من دفاتر الحكومة وأوراقها الرسمية .
صدمت الدولة العلية في هذين القرنين صدمات شديدة ، ما كانت دولة أخرى لتقوى على احتمالها في نهاية قوتها ، فجميع الدول الأوروبية القوية خصيماتها يتربصن بها الدوائر ، ويعاملنها بالمكر والخداع والمخاتلة ، ورعاياها مؤلفة من ملل وأجناس لا توجد في مملكة من ممالك الأرض ، وهم باستيلاء الجهل عليهم ألاعيب في يد أوروبا تحركها متى شاءت ، فلا جرم كانت سياستها أصعب سياسة في العالم: جهل وفقر في الرعية ، وضعف في الدولة ، وأعداء أقوياء في الخارج .
إذا تمهد هذا فاعلم أن مولانا السلطان الأعظم قد حمل على عاتقه حملاً لا تستطيعه أمة بمجموعها ، ومن ثم ألف أحد الأمريكيين رسالة في مناقبه موضوعها : ( هل ينهض بأعباء أمة عظيمة رجل واحد ) وقد ظهر كتاب جديد في مناقبه لأحد الألمان أتى فيه بالعجب العجاب ، وسننشر نبذًا منه في بعض الفرص إن شاء الله تعالى ، والمشهور من سياساته الحكيمة في الشؤون الخارجية أكثر من الشؤون الداخلية ، فإنه حفظه الله تعالى مقاوم بشخصه الكريم لأوروبا كلها ، والمنتقدون على سياسته ينسبون لها التقصير في إصلاح داخلية المملكة ، مع أنه قد أجرى فيها ما تعْلمه من الكتاب الذي ننشره تباعًا تحت عنوان ( قليل من الحقائق عن تركيا في عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثاني ) لكن الذي يذهب ببهاء هذه الإصلاحات والأعمال الجليلة ، العمال والحكام الخائنون ، وهم كثيرون في الدولة جدًّا ، وما كان السلطان ليقدر على تقويم الأفكار وإصلاح النفوس في سنة أو سنين ، وإنما يحتاج هذا إلى عناية عظيمة بتعميم التربية والتعليم على أحسن الطرق وأفيدها ، وفي ذلك الضمان الكافي لإصلاح المستقبل ..
وسنشرح رأينا في الإصلاح في اقتراح نرفعه إلى مقام الخلافة على صفحات هذه الجريدة ، وقد أنبأنا البرق في هذه الأيام بأن سماحتلو شيخ الإسلام ودولتلو ناظر العدلية قد رفعا للحضرة السلطانية عريضة يلتمسون فيها الإصلاح الذي تضطر إليه الدولة في هذه الأوقات الحرجة ، ولعل هذا لا يتم إلا بانتقاء الرجال الفضلاء الصادقين وتقليدهم الوظائف ، وإلقاء التبعة عليهم في كل ما يوجبها ، وإن في الدولة رجالاً قادرين صادقين ، كما أن فيها قومًا ظالمين، وهكذا شأن كل الأمم ، وشيخ الإسلام وناظر العدلية بيدهما زمام القضاء الذي هو أساس الإصلاح المتين وركنه الركين ، فعسى أن يبدآ بالإصلاح القضائي ومولانا يساعدهما عليه بغير ريب ، وقد تعلقت إرادته بتأليف لجنة برياسة ناظر المالية تبحث في شؤونها ،ويتلو ذلك البحث في الأعمال الإدارية والمعارف إن شاء الله .










رد مع اقتباس
قديم 2011-01-30, 23:14   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










Thumbs up وفد نصراني بين يدي السلطان

لما فتح السلطان العثماني مراد الثاني مدينة سلانيك عام 1431 م وهزم البندقيين شر هزيمة ودخل المدينة منتصراً- أعلم الحاجب السلطان أن وفداً من مدينة (يانيا) قد حضر، وهم يرجون المثول بين يديه لأمر هام.. تعجب السلطان من هذا الخبر، إذ لم تكن له أي علاقة بهذه المدينة التي كانت آنذاك تحت حكم إيطاليا.


كانت مدينة (يانيا ) تحت حكم عائلة ( توكو )الإيطالية ، وعندما مات ( كارلو توكو الأول ) عام 1430م ، ولي الحكم بعده ابن أخيه (كارلو توكو الثاني ) ولكن أبناء ( توكو الأول ) غير الشرعيين ثاروا وطالبوا بالحكم ، فبدأ عهد من الاضطراب والفوضى والقتال عانى منه الشعب الأمرين ، وعندما سمعوا بأن السلطان ( مراد الثاني ) بالقرب منهم في مدينة (سلانيك) ، قرروا إرسال وفد عنهم .

أمر السلطان مراد رئيس حجابه بالسماح للوفد بالدخول عليه ، ثم قال لرئيس الوفد بواسطة الترجمان : أهلاً بكم ، ماذا أتى بكم إلى هنا ؟ وماذا تبغون ؟

قال رئيس الوفد : أيها السلطان العظيم ، جئنا نلتمس منكم العون ، فلا تخيب رجاءنا .

- وكيف أستطيع معاونتكم ؟

- يا مولاي، إن أمراءنا يظلموننا، ويستخدموننا كالعبيد، ويغتصبون أموالنا ثم يسوقوننا للحرب.

- وماذا أستطيع أن أفعل لكم ؟ إن هذه مشكلة بينكم وبين أمرائكم.

- نحن أيها السلطان لسنا بمسلمين، بل نحن نصارى، ولكننا سمعنا كثيراً عن عدالة المسلمين، وأنهم لا يظلمون الرعية، ولا يكرهون أحداً على اعتناق دينهم، وإن لكل ذي حق حقه لديهم.. لقد سمعنا هذا من السياح، ومن التجار الذين زاروا مملكتكم، لذا فإننا نرجو أن تشملنا برعايتكم وبعطفكم، وأن تحكموا بلدنا لتخلصونا من حكامنا الظالمين.

ثم قدموا له مفتاح المدينة الذهبي.. واستجاب السلطان لرجاء أهل مدينة (يانيا)، وأرسل أحد قواده على رأس جيش إلى هذه المدينة، وتم فتحها فعلاً في السنة نفسها، أي في سنة 1431 م.

هذه ليست قصة خيالية.. ومع أنها قصة غريبة، إلا أنها حقيقة وتاريخية.. لقد كان المسلمون رمزاً للعدل والإنصاف.

روائع من التاريخ العثماني ، لأورخان محمد علي ، ص 32










رد مع اقتباس
قديم 2011-02-01, 22:48   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
nassima 14
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية nassima 14
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي موضوع قيم و موجهود رائع في انتظار المزيد










رد مع اقتباس
قديم 2011-02-03, 23:21   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
dmd39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية dmd39
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي










رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأناضول, العثمانيين


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:16

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2024 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc