لرب معصية تولد ذلا وانكسارا *** خير من طاعة تورث عزا واستكبارا ..
" عنى قول بعض السلف: إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة، ويعمل الحسنة يدخل بها النار، قالوا: كيف؟ قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه خائفًا منه مشفقا وجلًا، باكيًا، نادمًا، مستحيًا من ربه تعالى، ناكس الرأس بين يديه، منكسر القلب له، فيكون ذلك الذنب سبب سعادة العبد وفلاحه، حتى يكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه، حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة.
ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه، ويتكبر بها، ويرى نفسه، ويعجب بها، ويستطيل بها، ويقول: فعلت وفعلت، فيورثه من العجب والكبر، والفخر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه. فإذا أراد الله تعالى بهذا المسكين خيرًا ابتلاه بأمر يكسره به، ويذل به عنقه، ويصغر به نفسه عنده، وان أراد به غير ذلك خلاه وعجبه وكبره، وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه " منقول
فآدم عصى الله و تاب، و ابليس استكبر فلعنه الله.
ما دام ابوك انتكس فأرجو ان يبقى ذليلا في معصيته وان لا يجاهر بالسوء، اما عن ما العمل فأرجو ان تعملوا انفسكم لا تعلمون، ثم عليك بوعضه بقصص التائبين بعد طول معصية، كالرجل اللذي قتل 100 نفس ( و فيها عبرة البيئة الصالحة و الفاسدة) و قصة الزاهد اللذي زنى ثم تصّدقّ بالرغيف و غيرها، فإن لم تفعلوا فإن أباك سيظنّ انّه فات الاوان و ينغمس اكثر فيما هو فيه، ولا تبدو له النفور او الكره الا اذا جاهر بالمعصية، و ادعوا له، و تصّدقوا ولو بكسرة الى جار ، لعّل الله يفتح قلبه، رعاكم الله و ثبتكي.