لنتفق أولا على امر هام ... فأنا لا أتخذ موقفا علميا مبدئيا من مسألة الضرب .. فلست مختصا .. إنما أحاول الإضاءة على جوانب أخرى من الموضوع أراها ضرورية للوصول إلى فهم صحيح و إستنتاجات معقولة.
أما بالنسبة لإختلاف التعامل من تلميذ " غير واع " إلى طالب " واع " ... فأعتقد أن المسألة تتعلق بالإنسان كإنسان مهما إختلفت الفئة العمرية، بل قد يكون التعامل مع الطفل و المراهق أكثر حساسية و أهمية في العملية التربوية.
و صدقوني التلميذ و المعلم كلاهما ضحية المنظومة التربوية في بلادنا ... فالملعلم الذي يقتصر تكوينه على الجانب " التقني " من العملية التربوية مما يجعله مجرد معلم يبذل جهدا فرديا شخصيا ليلعب دور المربي، و المجتمعات التي تحترم نفسها لا تعول على الجهد الفردي و المبادرة الخاصة حين يتعلق الأمر بمسائل إستراتيجية كالتربية و التعليم .... و بالمقابل التلميذ في منظومتنا التربوية لا يعدو أن يكون قرصا صلبا يتم حشوه بأكبر كم من المعلومات لأطول فترة زمنية ممكنة في اليوم دون إيلاء أي أهمية لمقتضيات نموه الجسدي الطبيعي و مقدار الطاقة الهائلة التي " يحتويها " هذا التلميذ و التي نعمل ما في وسعنا لحبسها في داخله.
ما أريد قوله أن الضرب - و إن كان وسيلة تربوية - فهو ليس الحل الوحيد و ليس الحل الأول في سلم هذه الوسائل ... بل و في حالات كثيرة يكون للضرب نتائج عكسية كارثية على كثير من أبنائنا ... فهل هناك من بيننا من يستطيع التعرف على شخصية التلميذ و نفسيته بشكل علمي ليتأكد من أن الضرب مجد مع هذا التلميذ و مضر مع ذاك.
و حيث أننا لا نستطيع ذلك ... فلنعتبر التلميذ مثل قنبلة ... أي خطأ في التعامل معها يؤدي إلى كارثة محققة... و حيث يكون إحتمال وقوع الكارثة مؤكدا يكون من الإحتياط إستدعاء افرق الهندسة المتخصصة في المتفجرات...
هو مجرد رأي لا ادعي صوابيته المطلقة ... و لكنه يحوي بعضا من الصواب .. مما يجعله جديرا بإعمال التفكير و ببعض الإهتمام