استخدامات أخرى للفحم الحجري
يستعمل الفحم الحجري بكثرة في مناطق من قارتي آسيا وأوروبا في تدفئة المنازل والمباني الأخرى. وفي الولايات المتحدة حل الغاز الطبيعي والنفط محل الفحم الحجري كوقود للتدفئة. ومع ذلك فإن ارتفاع تكلفة النفط والغاز الطبيعي قد أدت ببعض المصانع والمباني التجارية إلى العودة إلى استخدام الفحم الحجري. والأنتراسيتات من أكثر الفحوم المحترقة نظافة ولذلك فهي المفضلة في عملية تدفئة المنازل مع أنها الأكثر تكلفة. ولهذا السبب تُفضل الفحوم القارية على الأنتراسيتات في استخدامها لتدفئة المصانع والمباني التجارية الأخرى. والفحوم تحت القارية واللجنيتات ذات معدلات حرارية منخفضة، ولذا يتعين إحراقها بكميات كبيرة من أجل توليد الحرارة بفعالية كافية. ونتيجة لذلك يندر استخدامها في أعمال التدفئة والتسخين.
وقد استخدم الفحم الحجري في الماضي من أجل الحصول على الحرارة اللازمة لصناعة منتجات كثيرة تتفاوت من صناعة الزجاج إلى صناعة الأطعمة المعلبة.
ومنذ بدايات القرن العشرين، عمد أرباب الصناعة إلى تفضيل استعمال الغاز الطبيعي لصناعة معظم منتجاتهم. أما الاستخدامات الرئيسية للفحم الحجري فاقتصرت على صناعات الإسمنت والورق، ومع ذلك تحولت بعض الصناعات الى الفحم الحجري تفاديًا لأسعار الغاز الطبيعي المرتفعة.
الفحم الحجري كمادة خام
تصلح المواد المنتجة من الفحم الحجري كمواد خام في الصناعة. ويعد الكوك الأكثر انتشارًا من حيث استخدامه من بين هذه المواد، وينتج الكوك من تسخين الفحم القاري إلى درجة حرارة 1,100°م تقريبًا في فرن محكم الإغلاق . يحول عدم توفر الأكسجين داخل الفرن دون احتراق الفحم الحجري، وتقوم الحرارة بتحويل بعض الأجسام الصلبة في الفحم الحجري إلى غازات. أما المواد الصلبة المتبقية فهي فحم الكوك وهو كتلة صلبة على هيئة زبد مُطْفأ من الكربون الخالص تقريبًا. ويلزم 1,5 طن متري من الفحم القاري لإنتاج طن متري واحد من فحم الكوك.
أبحاث الفحم الحجري العلمية
أصبحت أبحاث الفحم الحجري مهمة بصورة متزايدة. ويتركز هدف معظم هذه البحوث على أمرين هما:
1- البحث عن طرق تسمح باحتراق كميات متزايدة من الفحم الحجري دون أن يؤدي هذا إلى ازدياد نسبة تلوث الهواء.
2- تطوير طرق اقتصادية لتحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل وغاز طبيعي صناعي.
الحد من التلوث
بدأت الأمم المتقدمة في سنّ تشريعات بهدف التقليل من انطلاق غاز ثاني أكسيد الكبريت من محطات توليد القدرة الكهربائية التي تستخدم الفحم الحجري كوقود.
تزيل عمليات تنظيف الفحم الحجري بعض الكبريت منه ولكنها لاتزيل كميات كافية من الكبريت من أنواع الفحم الحجري ذات المحتوى العالي، أو المحتوى المتوسط من الكبريت. ومن أجل الحصول على هواء بمواصفات جيدة، يمكن السيطرة على انطلاق غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى حد ما باستخدام أجهزة تسمى أجهزة غسل الغاز. يمتص جهاز غسل الغاز روائح وأبخرة غاز ثاني أكسيد الكبريت لدى تمرير الغازات خلال مجموعة مداخن خاصة.
يُجري الباحثون العلميون التجارب على عملية السيطرة على نسبة عنصر الكبريت في الفحم الحجري وتعرف هذه العملية بإحراق الطبقة المُميعة. وتتلخص هذه العملية في حرق مسحوق الفحم الحجري في طبقة من حجر الجير، حيث يحجز الجير عنصر الكبريت الموجود فيه، وبالتالي يحول دون تشكّل غاز ثاني أكسيد الكبريت. وتُستعمل الحرارة الناتجة عن الفحم الحجري لتسخين الماء إلى درجة الغليان. وينساب هذا الماء المسخن عبر أنابيب على شكل ملفات معدنية داخل طبقة الجير. أما بخار الماء الناتج فيمكن استعماله في محطات توليد القدرة الكهربائية.
تحويل الفحم الحجري
من أجل تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل يلزم زيادة محتواه من الهيدروجين. تحوي أنواع الفحم القارية النسبة الأعلى من الهيدروجين بين رتب الفحم الحجري الأربع، حيث تحتوي على حوالي 5% من الهيدروجين في تركيبها. ويلزم زيادة هذه النسبة إلى حوالي 12% من أجل تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل ذي طاقة عالية، أو زيادة النسبة إلى حوالي 25% من أجل الحصول على غاز طبيعي صناعيًا من الفحم الحجري.
وتسمى عملية تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل الهَدْرجَة أو الإسالة. وقد جرى تطوير عدة طرق لهدرجة الفحم الحجري. وفي الطريقة المثلى يعالج مزيج من مسحوق الفحم الحجري والزيت مع غاز الهيدروجين في درجات حرارة عالية وتحت ضغط كبير، فيتحد الهيدروجين تدريجيًا مع جزيئات الكربون مكونًا وقودًا سائلاً. ويمكن بهذه العملية إنتاج أنواع وقود عالية الطاقة مثل البترول وزيت الوقود وذلك بإضافة كميات كافية من الهيدروجين.
يمكن تحويل الفحم الحجري بسهولة إلى غاز منخفض الطاقة؛ بطريقة الكَرْبَنَة والتغويز. كما يمكن إنتاج غاز منخفض الطاقة من الفحم الحجري غير المُعَدّن. وتسمى العملية التغويز التحت أرضي. وتتضمن العملية حفر بئرين متباعدتين إحداهما عن الأخرى وتخترقان سطح الأرض وصولاً إلى قاعدة راق الفحم الحجري. يتم إشعال الفحم الحجري عند قاع أحد الآبار بينما يُضغط الهواء خلال المسام في راق الفحم الحجري وتتحرك النار باتجاهه. وعند احتراق كمية كافية من راق الفحم الحجري تسمح بتشكيل ممر بين البئرين في جسمه، عند ذلك يتمكن الهواء المضغوط من دفع الغازات الناتجة من احتراق الفحم الحجري إلى سطح الأرض في البئر الأول. وبالمقارنة مع الغاز الطبيعي، نجد أن الغاز ذا الطاقة المنخفضة الناتج عن احتراق الفحم الحجري تكون له استعمالات محدودة. ويلزم إغناؤه بالهيدروجين كَيْما تعادل قيمته الحرارية القيمة الحرارية للغاز الطبيعي.
احتياطيات الفحم الحجري في العالم
ليست هناك تقديرات موثوقة لمجموع كميات الفحم الحجري الكامنة تحت سطح الأرض. ويبلغ مجموع الاحتياطيات المؤكدة من الفحم الحجري في العالم تريليون طن متري.