![]() |
|
قسم العقيدة و التوحيد تعرض فيه مواضيع الإيمان و التوحيد على منهج أهل السنة و الجماعة ... |
في حال وجود أي مواضيع أو ردود
مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة
( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .
آخر المواضيع |
|
الإنتصار للدعوة السلفية والرد على من زعم أنها دخيلة على الأمة الجزائرية
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
![]() |
رقم المشاركة : 1 | ||||
|
![]() ![]() كتبه : الشيخ أبو بكر يوسف لعويسي حفظه الله الحمد لله مؤيد الحق وناصره ، وداحض الباطل وكاره ، ومعز الطائعين وجابرهم ، ومذل الباغين وخاذلهم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل :]ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإما مبينا[[ النساء : 112] . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل : << .. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه ، ومن رمى مسلما بما ليس فيه أسكنه الله رذغة الخبال يوم القيامة .. >> الحديث أخرجه أبو داود {ح/3098} والمنذري في الترغيب والترهيب [ج 3/ ص137][ح 3397]وأعاده في [ج3/ص333][ح/4310]وقال : رواه أبو داود واللفظ له ، والطبراني بإسناد جيد نحوه وزاد في آخره [ ليس بخارج ] ورواه الحاكم مطولا ومختصرا وقال : في كل منها صحيح الإسناد .والردغة بفتح الراء وسكون الدال المهملة ، وتحريكها أيضا ، وبالعين المعجمة هي: الوحل ، وردغة الخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة هي: عصارة أهل النار أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم وغيسره .أنتهى كلامه رخمه الله .وصلى اللهم وسلم على آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فقد اطلعت على ما نشرته جريدة الخبر اليومي الصادر يوم الخميس 13/ سبتمبر 2007 م / الموافق ل /01/رمضان 1428 هـ على صفحة الراهن تحت عنوان " الخبر " تستطلع المختصين في تنامي الظاهرة بالجزائر. " انتشار الوهابية سببه غياب مرجعية وطنية ودار للإفتاء" .. وهذه كلمة حق أريد بها باطل .وجاء في بعض كلام هؤلاء المؤتمرين أن السلفية وليدة ظروف وستزول بزوالها، وأنها دخيلة على هذه البلاد ، وأنها إمتداد للوهابية الحجازية ، وأن خطابها سطحي ظاهري والسبب في انتشارها غياب المرجعية الدينية ، وعدم وجود دار الإفتاء ، وضعف مستوى أئمة المساجد ، وتهميش الإطارات ذات المستوى الجامعي إلخ ... ولي وقفات مع هؤلاء الذين شاركوا في تلك الندوة التي كانت سببا في نشر هذا المقال ، الذي أعلن أصحابه عما تنطوي عليه سرائرهم من الحقد الدفين اتجاه الدعوة السلفية ، شأنهم في ذلك شأن الكثير ممن أعلن الحرب على هذه الدعوة المباركة في القديم والحديث، والتي تطالعنا الجرائد بين الفينة والأخرى بشيء من تلك الحرب العشواء،يريدون أن يطفئوا نور الحق ؛والله غالب على أمره ،ولا راد لقضائه ووعده .. لقراءة الباقي قم بتحميل بصيغة وورد word بصيغة بي دي أف pdf ![]() المصدر: منتديات نور اليقين
|
||||
![]() |
رقم المشاركة : 2 | |||
|
![]() بارك الله فيك أخي العزيز جمال |
|||
![]() |
رقم المشاركة : 3 | |||
|
![]() السلام عليكم |
|||
![]() |
رقم المشاركة : 4 | |||
|
![]() نعم النصيحة أخي عبد القادر..أحسن الله إليك كما أحسنت إلى خلقه.
|
|||
![]() |
رقم المشاركة : 5 | |||
|
![]()
|
|||
![]() |
رقم المشاركة : 6 | |||
|
![]() بارك الله فيك أخي العزيز جمال |
|||
![]() |
رقم المشاركة : 7 | |||
|
![]() ◘وأولى تلك الوقفات: مع {م . منير} الذي أدار الندوة ؛وقيم أولئك المشاركين؛ وقدّرهم وقدمهم للأمة على أنهم أهل اختصاص في علوم الدين والشريعة ، والحقيقة أن الأمر ليس كذلك لثلاثة أسباب ، يمكن أن يكون لها رابع وخامس.. فأقول : في الوقت الذي تسعى فيه الدول والشعوب الإسلامية للم الشمل ، وتوحيد الصفوف وتضميد الجراح عن طريق الجامعة العربية ، والمجمع الفقهي الإسلامي ، والمؤتمر العالمي الإسلامي ، ورابطة العالم الإسلامي ، وجهود الخيرين من أبناء هذه الأمة التي وصفها الله بأنها أمة واحدة ، وربها واحد ، ونبيها واحد ، وكتابها واحد، بقوله تعالى : [وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ] وأمرها بالإعتصام بكتابها الواحد ، بقوله تعالى : [واعتصموا بحبل الله جميعا ..] ونهاها عن التفرق .[.ولا تفرقوا ] كما نهاها عن الاختلاف بقوله: [ ولا تكونوا كالذين اختلفوا وتفرقوا من بعد ما جاءهم البينات ..] في هذا الوقت الذي تكالبت فيه علينا الأعداء من كل حدب وصوب ،وتداعت علينا الأمم بكل قواها ؛ نجد من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ويهدون بغير هدي نبينا ، يفتّون في عضد هذه الأمة ويمزقونها{ أيدي سبأ }في هذه الظروف يطلع علينا هؤلاء المرجفون – وما أكثرهم في عصرنا – ليزيدوا الطين بلة ، والأمة فرقة ، ويحجموا سعة الإسلام حاملين الحقد والبغضاء – الحالقة – لإخوانهم في الدين والعقيدة الذين يسعون جاهدين لنشر المنهج الصحيح الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فكم ابتلي المسلمون بمثل هؤلاء العقلانيين الذين تشبعوا بالغزو الفكري العلماني ، وسفسطة الحداثة العصرية ، بحجة الإسلام المعتدل الذي تنادي به أمريكا وأوروبا ، وهم في الحقيقة أبعد الناس عن الوسطية ، لأن الاعتدال عندهم هو ما يخدم مصالحهم ، ويوافق طرقهم ومناهجهم الحزبية ، وليس الوقوف عند قوله تعالى وهو يخاطب هذه الأمة : [ وكذلك جعلناكم أمة وسطا..] أي عدلا . ولست أدري أي اعتدال يقصدون من وراء هذا ، إن لم يكن التمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته هو الوسطية والاعتدال ، فإن كان هناك اعتدال غير هذا فليبينوه لنا؛ وليصرحوا أن المنهج الذي كان عليه المصطفى وصحابته منهج متطرف لا يصلح لهذا الزمان ، كما يصرح به غيرهم من أعداء الإسلام ، فالمنهج السلفي يقوم على الأخذ بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة؛ وهو عين الوسطية التي أمرنا بالاتصاف بها ، والسير على منهجها والوقوف عند حدودها ، فقد قال تعالى : [ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ] وقال صلى الله عليه وسلم : << وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة >> وورد بلفظ << وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، هي الجماعة >>أخرجه أبو داود، والترمذي ،وابن ماجة ، والإمام أحمد، وغيرهم أنظر السلسلة الصحيحة [ ج203 - 204] ونحن نقول لهؤلاء من منكم يستطيع أن يبين لنا سبيل المؤمنين الذي حذرنا الله من مخالفته ، ومن منكم يستطيع أن يبين لنا تلك الفرقة الواحدة الناجية من النار من بين تلك الفرق ..؟ فهل هناك فرقة غير تلك التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : << من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي >> مع قولنا آنفا أن الطائفة المعتدلة هي "النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه " فهم خير القرون ، فالمنتسب إليهم منتسب إلى الخيرية ، والمقتدي بهم متطلع إلى المثالية ، إلى أكمل صفة طبق بها الإسلام ، فلم يعرف التاريخ تطبيقا صحيحا للإسلام مثل ما عرف في زمانهم ، فهذا هو سبيل المؤمنين الذي ينبغي أن نتبعه ، وغيره سبيل المجرمين الذي ينبغي أن نتحراه بقوله تعالى : [ ولتستبين سبيل المجرمين ] فنجتنبه ، ولكن من جهل شيئا عاداه .. ومن تكلم في غير فنه أتى بالغرائب والعجائب ، ومن تدخل فيما لا يعنيه سمع مالا يرضيه . ◘الوقفة الثالثة : المنهج السلفي هو وصل لحلقات المد الإسلامي عبر تاريخ هذه الأمة : ولعل هؤلاء القوم لم يدرسوا التاريخ الإسلامي لهذه الأمة ، وكيف وصل المد الإسلامي من الجزيرة العربية إلى الشمال الإفريقي ، وكيف انتشر منهج الكتاب والسنة على أيدي الفاتحين من التابعين بقيادة أبي المهاجر دينار ، إلى أن استقر الحال على مذهب مالك السني السلفي إلى عهد الاستعمار-[الاستدمار]- الفرنسي ، وكيف كانت تظهر بين الفينة والأخرى صيحات المصلحين المجددين هنا وهناك على هذه الأرض تنادي بالإصلاح منتهجة في ذلك المنهج السلفي؛داعية الأمة إلى التمسك بالدين الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، محاربة للبدع والخرافات التي كانت تنخر في جسم الأمة يدعمها الإستعمار ، إلى أن جاء دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتي أبلت بلاء حسنا في إرسال قواعد الملة على المنهج السني الصريح ،ودعت المسلمين إلى الرجوع لدينهم الصحيح ، وقد استفادت كثيرا من تجارب ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأن الأسباب التي أدت إلى ظهور هاتين الدعوتين هي نفس الأمراض التي أصيبت بها الأمة هنا وهناك ، فإذا كان الفكر الوهابي السلفي دخيل على الجزائر على حد تعبير بعض هؤلاء السفسطائيين فنقول لهم : إن الإسلام وافد على هذه البلاد ، وإن مذهب مالك دخيل عليها كذلك لأنه قادم من الحجاز ، فانبذوهما وتمسكوا بأصالتكم البربرية .. أو بإخوانيتكم الدخيلة علينا من مصر أيضا.. وأيضا نقول لهم :إن أغلب العلماء وطلبة العلم الذين نقلوا مذهب مالك إلى إفريقيا ليسوا من هذا الوطن ، وإذا كان فيهم جزائري فإنه ممن سافر إلى مالك وأخذ عنه أو عن أصحابه ثم عاد إلى بلاده ،فأدخل عليهم ماجاء به .. أو أنه ممن سافر إلى القيروان قديما والزيتونة حديثا ثم رجع إلى بلاده عاملا بما تعلم داعيا إلى مذهب مالك . كما نقول لهم : إن الديمقراطية دخيلة على بلادنا ، وأن أغلب هذه الحركات الفكرية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية التي تنادي باستصلاح الأمم والشعوب وافدة علينا ،وما العولمة التي تنادي بعلمنة العالم عنا ببعيدة .. وأيضا نقول لهم : إن معظم الكتب المعتمدة في المذهب ليست جزائرية التأليف ، كالمدونة[1] لسحنون وهو قيرواني، والواضحة [2] وهي من تأليف عبد الملك بن حبيب الأندلسي . والعتبية وتسمى المستخرجة[3]،وسميت بالعتبية نسبة لمن جمعها وهو وهو محمد بن أحمد بن عبد العزيز الأموي العتبي القرطبي ، والموزاية [4]وهي من تأليف فقيه الديار المصرية ابن المواز الاسكندراني، والرسالة [5]لأبن أبي زيد القيرواني التونسي،والاستذكار لابن عبد البر الأندلسي. وهكذا فإن جل فقهاء المالكية عيال على هذه الكتب في الفقه ، وكذلك القول في الحديث ، فإن الموطأ هو العمدة ، وصاحبه مدني وأصله من ذي أصبح ، وشروحه كثيرة ،أعظمها التمهيد لابن عبد البر النمري القرطبي ،والمنتقى للباجي ،ولم يذكر في تاريخ هذا البلد أنهم اتخذوا شرحا من شروح الموطأ عمدة ومرجعا لأحد أبناء هذا الوطن من العلماء الأفاضل الذين أخذوا عن مالك مباشرة ، أو عن أصحابه، سواء في المدينة، أو مصر، أو بغداد ،أوالقيروان، أو الأندلس،أو غيرها..لا يُخرج عنه؛ وإنما العمدة على شروح الموطأ المشهورة ؛وعلى العلماء المشهورين بالعلم والفضل والورع ليس إلا .. ونقول لهم أيضا : فإن علماء وطلبة العلم المسلمين في كل زمان ومكان من جميع أنحاء المعمورة مازالوا يستفيدون من بعضهم البعض ، وينتفع بعضهم ببعض ، ويرحل بعضهم إلى بعض ، والدليل أن كثيرا من طلبة العلم من المغرب العربي رحلوا إلى مالك وأخذوا عنه وأعن أصحابه ، واستمرت الرحلة في طلب العلم إلى العلماء إلى يوم الناس هذا .. فلماذا هذا التهويل ، وهذا العويل ، وأهل الإسلام على اختلافهم بلادانهم ومشاربهم ، ومذاهبهم أمة واحدة كما وصفهم الله تعالى :{{ وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون }}ووصفهم رسول الهدى صلى الله عليه وسلم << مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الوحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرالجسد بالسهر والحمى >> متفق عليه . فإذا تفرقت الأمة- أيدي سبأ- واختلفت على ثلاث وسبعين فرقة ، وأخذت كل طائفة بمنهج وسبيل – زعمت أنه الحق - فهذا ليس مسوغ لنا أن زيدها فرقة ، وتصدعا ، وخاصة ونحن نعلم أن الحق في الاجتماع؛ وليس في الافتراق، وأنه في الألفة ، والمحبة ، والأخوة ، والتراحم ، والتوادد والتقارب ، وأن هذا هو السبيل الذي أمرنا الله به ،طاعة الله وطاعة ورسوله ، واتباع ما جائنا به؛ بالفهم الصحيح الذي فهمته الفرقة الناجية في عصر الخيرية التي انتصر بها الإسلام؛حتى تتساقط الحدود ، وتنفجر السدود المملوءة بالحسد والحقد والبغضاء الحالقة.. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . ونقول لهم أيضا : إن المذهب لم يكن معروفا ولا موجودا بين المسلمين في عصر الأئمة – أصحاب المذاهب – فمالك وغيره من أئمة الاجتهاد لم يكونوا يعرفون معنى المذهب ، وإنما كانوا ينشرون علم السنة وفقه الصحابة والتابعين ، ولذا قيل إن نسبة المذهب إلى صاحبه لا يخلو من تسامح ،فما كان مالك ولا غيره من أئمة المذاهب يدعون أحدا إلى التمسك بمنهجهم وفتاويهم في الاجتهاد ، بل كانوا يحثون أتباعهم على التمسك بالدليل من الكتاب والسنة ، ولا كان عندهم منهج محدد في اجتهادهم ، وإنما كانوا يتبعون في ذلك منهج من سبقهم من علماء التابعين وهؤلاء من الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .أنظر حجة الله البالغة للدهلوي [ج1/438] ورفع الملام عن الأئمة العلام لشيخ الإسلام ابن تيمية . ولم يحدث هذا التمذهب إلا في القرن الرابع الهجري ، عندما دعت الظروف إلى هذا النوع من الإلتزام بمنهاج معين في الفقه والتشريع ، ولم تكن المذاهب قد استقرت على رأس المائة الثالثة رغم ما قيل من أنه في هذا التاريخ كان قد بطل نحو من خمسمائة مذهب . أنظر كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري [ص14]. ثم إن التمذهب بمذهب معين ليس من أصول الدين وقواعده الواجبة على المسلمين ، إنما الذي يجب أن يتبع هو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وإنما أئمة المذاهب مفسرون لما ورد في الأصلين ، مستنبطون منهما الأحكام ، تسهيلا للناس على ما لم يستطيعوا فهمه منهما ،فالذي يقلدمالكا إنما يقلد في الحقيقة ما فهمه مالك من النصوص في الكتاب والسنة . محاضرات في تاريخ المذهب المالكي [ ص7-8 ] لعمر الجيدي . قلت : وهذا الذي قاله الجيدي يختص بالعوام في المسائل الدقيقة ، والمشتبهات ، وإلا فالحلال بين والحرام بيّن ... وعلى من كان من أهل العربية أن يفهم الخطاب كما فهمه أهل اللسان الأوائل الذين نزل القرآن بلغتهم ، فإنه نزل بلسان عربي مبين أي فصيح وليس بألغاز لايفهمها إلا خواص الناس.فالأحكام التي وقع إجماع الأمة عليها استنادا إلى ما جاء عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لاتختص بمذهب دون آخر ، ولا بعالم دون غيره ، وإنما هي سنة وطريقة ماضية لكل المسلمين ؛ فلا اجتهاد فيها ولا تمذهب ، ولا تقليد . فلا يقال مثلا : وجوب الصلوات الخمس هو مذهب مالك وعلى هذا لا يقال هذا مذهب مالك إلا فيما يختص به من اجتهادات قد يصيب فيها وقد يخطئ ؛ فإذا أخطأ وانتقده مجتهد آخر في زمانه أو بعده فكيف تسوغون تقليده فيما أخطأ فيه وتلزمون الناس بذلك ؟؟ وتجعلون ذلك هو المرجعية التي تدين بها الأمة . |
|||
![]() |
رقم المشاركة : 8 | |||
|
![]() ◘الوقفة الرابعة : أخوة الأمة الإسلامية لا تكون إلا على منهج السلف، المنهج الحق ، وليس على الحزبيات والطائفيات ، أو المذهبية ؛لأن المذهب ليس هو الإسلام كله ، وتحجيم الإسلام في المذهب يعتبر تحجيرا لواسع ؛ولأن المسلم حيث كان فهو أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يحقره ولا يسلمه ، ولا يخذله ، ويحق لكل فرد من هذه الأمة أن يتغنى بقول خباب : " أبي الإسلام لا أبا لي سواه وإن افتخروا بقيس أو تميم.." وقول النبي صلى الله عليه وسلم :<< سلمان منا آل البيت >> .[6]
ولعل هؤلاء القوم يتألمون لما يجري لإخوانهم المسلمين في فلسطين ، والعراق ، والبوسنة والشيشان وأفغنستان ،واندونسيا ، وغيرها من أرض الله، كما يتألم إخوانهم في الحجاز ، ولعلكم أيها القوم تسمعونهم يدعون لهم على مرأى ومسمع من العالم في الحرمين في دعاء القنوت ، فبأي حق تألمتم لهؤلاء وبغضتم أولئك وهم إخوانكم في الإسلام ؟ فيا قوم دعوا التغني بالحدود الجغرافية ، والقوميات المتناحرة ، والطائفيات الحقودة فإنها نعرات جاهلية ، ودعوا التنابز بالألقاب ،والتسمي بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان ، فقد اعتاد الكثير ممن حجموا الإسلام في هذه الزوايا الضيقة ، وحجروا واسعا وجهلوا تاريخ أمتهم وعلمائهم المجيد أن يطلقوا على من خالف مذاهبهم الضيقة ، وحزبياتهم المقيتة أسماء مخترعة ، وينسبونهم إلى ألقاب مشعرة للذم ,ويلصقون بهم التهم حتى ينفروا الناس من الحق الذي جاءوا به ، أو كانوا عليه ، ومن ذلكم لقب الوهابية التي اخترعه العثمانيون الأتراك ليحاربوا به دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لمّا خافوا من انتشارها ، وقبول الناس لها ، وقد وصفوها بأنها دعوة جديدة متشددة منحرفة عن الإسلام المعتدل وأنها ما تحب الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تصلي عليه ، وتحرم زيارة قبره ، وتكره الأولياء وتنفي ثبوت الكرامات لهم إلى غير ذلك من الافتراءات التي فندها الشيخ ورد عليها واقع هذه الدعوة . ◘الوقفة الخامسة : اتهام الوهابية بالأباطيل وإلصاقها بكل مصلح تمسك بالمنهج السلفي . وليعلم هؤلاء أنه قد اتهم بالوهابة- المفترى عليها- كثير من المصلحين منهم الشيخ عبد الخميد ابن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ورمي بها ، وكان رده واضحا وقوله عادلا فكتب يقول تحت عنوان : " عبداويون " ثم " وهابيون" ثم ماذا ؟ لا ندري والله .لما قفلنا من الحجاز وحللنا بقسنطينة عام 32م ، وعزمنا على القيام بالتدريس أدخلنا في برنامج دروسنا تعليم اللغة وأدبها ، والتفسير ، والحديث ، والأصول ، ومبادئ التاريخ ، ومبادئ الجغرافية ، ومبادئ الحساب ، وغير هذا .. ونحبب الناس في فهم القرآن ، وندعو الطلبة إلى الفكر والنظر في الفروع الفقهية ، والعمل على ربطها بأدلتها الشرعية ، ونرغبهم في مطالعة كتب الأقدمين ،ومؤلفات المعاصرين ، لما قمنا بهذا وأعلناه قامت علينا وعلى من وافقنا قيامة أهل الجمود والركود ، وصاروا يدعوننا – للتنفير والحط منا – [[ عبداويين]] دون أن أكون – والله – يوم جئت قسنطينة قرأت كتب الشيخ محمد عبده إلا القليل ، فلم نلتفت لإلى قولهم ، ولم نكترث لإنكارهم ، على كثرة سوادهم ، وشدة مكرهم ، وعظيم كيدهم ، ومضينا على ما رسمنا من خطة ، وصمدنا إلى ما قصدنا من غاية ، وقضيناها عشر سنوات في الدرس لتكوين نشئ علمي لم نخلط به غيره من عمل آخر .فلما كملت العشر وظهرت – بحمد الله – نتيجتها ، رأينا واجبا علينا أن نقوم بالدعوة العامة إلى الإسلام الخالص ، والعلم الصحيح ، إلى الكتاب و السنة وهدي صالح سلف الأمة ، وطرح البدع و الضلالات ، ومفاسد العادات ، فكان لزاما أن نؤسس لدعوتنا صحافة تبلغها الناس فكان المنتقد ، وكان الشهاب ، ونهض كتاب القطر ، ومفكرون في تلك الصحف بالدعوة خير قيام ، وفتحوا بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وكانت هذه المرة غضبة الباطل أشد ، ونطاق فتنته أوسع ، وسواد أتباعه أكثر ، وتمالأ علينا دعاة الجمود والبدعة ، وعليهما بنيت صروح من الجاه ، ومنها جرت أنهارالمال ، وأصبحت الجماعة الداعية إلى الله بدعون من الداعين إلى أنفسهم ((الوهابيين )) وو الله ما كنت أملك يومئذ كتابا لابن عبد الوهاب ، ولا أعرف من ترجمة حياته إلا القليل ، ووالله إنما هي أفيكات قوم يهرفون بما لا يعرفون ، ويحاولون من إطفاء نور الله مالا يستطيعون ، وسنعرض عنهم اليوم ، وهم يدعوننا وهابيين، كما أعرضنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا عبدواويين ولنا أسوة بمواقف أمثالنا مع أمثالهم من الماضين. آثار ابن باديس ( ج 5/.. ) وممن اتهم بها الشيخ محمد جميل زينو فكتب يقول : كنت أقرأ على شيخ حديث ابن عباس في الأربعين النووية ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : << إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله .. >> حديث حسن صحيح رواه الترمذي . فأعجبني شرح النووي حين قال : ثم إن كانت الحاجة التي يسألها ، لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه ، طلب الهداية والعلم .. وشفاء المريض وحصول العافية .. سأل ربه ذلك .فقلت للشيخ هذا الحديث وشرحه يفيد عدم جواز الاستعانة بغير الله ، فقال لي : بل يجوز . فقلت : وما دليلك ؟ فغضب الشيخ وصاح قائلا : إن عمتي تقول : يا شيخ سعد (( وهو مدفون في مسجده تستعين به )) ، فأقول لها يا عمتي وهل ينفعك الشيخ سعد؟ فتقول : أدعوه فيتدخل على الله فيشفيني . قلت له : إنك رجل عالم قضيت عمرك في قراءة الكتب ثم تأخذ عقيدتك من عمتك الجاهلة ؟ فقال لي : عندك أفكار وهابية ، أنت تذهب للعمرة و تأتي بكتب الوهابية .. قلت : سبحان الله !!! ما أشبه الليلة بالبارحة . يقول الشيخ : وكنت لا أعرف شيئا عن الوهابية إلا ما أسمعه من المشايخ ، الوهابية نصف كفار لا يؤمنون بالأولياء وكراماتهم ، ولا يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم ، وغيرها من الاتهامات الكاذبة . فقلت في نفسي إن كانت الوهابية تؤمن بالإستعانة بالله وحده وأن الشافي هو الله وحده فيجب أن أتعرف عليها . سألت عن جماعتها ، فقالوا : لهم مكان يجتمعون فيه مساء الخميس ، لإلقاء دروس في التفسير والحديث والفقه ، فذهبت إليهم مع أولادي ، وبعض الشباب المثقف ، فدخلت غرفة كبيرة وجلسنا ننتظر الدرس ، وبعد فترة دخل علينا شيخ كبير السن فسلم علينا وصافحنا جميعا مبتدئا بيمينه ثم جلس على مقعد ، ولم يقم له أحد ، فقلت في نفسي هذا شيخ متواضع لا يحب القيام . وكنت أنكر على بعض المشايخ الذين يقومون الناس لهم حتى في المساجد ، فبدأ الدرس بقوله : إن الحمد لله نحمده و نستعينه ، ونستغفره ، إلى آخر الخطبة التي كان رسول الله يفتتح بها خطبه ودروسه ، ثم بدأ يتكلم باللغة العربية ، ويورد الأحاديث ويبن صحتها وراويها ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسمه ، وأخيرا وجهت له الأسئلة على الأوراق ، فكان يجيب عليها بالدليل من القرآن والسنة ، ويناقشه بعض الحاضرين فلا يرد سائلا ، وقد قال في آخر دروسه : الحمد لله على أننا مسلمون وسلفيون وبعض الناس يقولون أننا وهابيون فهذا تنابز بالألقاب ، وقد نهانا الله عن هذا بقوله : (( ولا تنابزوا بالألقاب ..)) سورة الحجرات : وقديما اتهموا الإمام الشافعي بالرفض فرد عليهم قائلا : إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافض . ونحن نرد على من يتهمنا بالوهابية بقول أحد الشعراء : إن كان تابع أحمد متوهبا فأنا المقر بأنني وهابي . ولما انتهى خرجنا مع بعض الشباب معجبين بعلمه وتواضعه ، وسمعت أحدهم يقول :هذا هو الشيخ الحقيقي !!! والشيخ هو الألباني.رسالته القيمة [ الفرقة الناجية ( ص 35) . وممن اتهم بها الشيخ الألباني رحمه الله :كما ذكر هو عن نفسه في آخر الدرس الذي أخبر عنه الشيخ جميل زينو في رسالته المشار إليها آنفا ، وتمثل الشيخ بذلك البيت من الشعر : إن كان تابع أحمد متوهبا فأنا المقر بأنني وهابي. وقد وجه إليه رحمه الله هذا السؤال . يقول السائل : نسمع كثيرا عن الوهابية ، ونسمع أنهم يكرهون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يزورون قبره ، ويقول بعض المشايخ : إن الرسول تنبأ عنهم حينما قال : << نجد قرن الشيطان .. >> {7} فما هو جوابكم على هذا الكلام ؟ . فأجاب رحمه الله قائلا: الحقيقة أن هذا السؤال – مع الأسف الشديد – راسخ أثره في كثير من المسلمين ، والوازع عليه قديما هي السياسة ، لكن هذه السياسة مضى زمنها وانقضى ، لأنها كانت سياسة من دولة الأتراك ، ولا أصل في هذا إنما لفتة نظر ، كانت سياسية من دولة الأتراك ، يوم خرج رجل من أهل العلم والإصلاح وهو المسمى (( بمحمد بن عبد الوهاب )) في بعض البلاد النجدية يدعوا من حوله إلى الإخلاص الذي أشرنا إليه آنفا ، في عبادة الله وحده ، فلا يشرك معه غيره ، ومن ذلك مثلا : مما هو لا يزال مع الأسف الشديد آثاره قائمة في بعض البلاد الإسلامية خلافا لذلك الإقليم الذي خرج فيه ذلك المصلح محمد بن عبد الوهاب ، هذا الإقليم الآن والحمد لله لا يوجد فيه نوع من الشرك بينما ذلك يوجد في كثير من البلاد الإسلامية ، وما خبر الخميني ووفاته والإعلان عن انتخاذ قبره كعبة يحج إليها الإيرانيون وما ذلك عنكم ببعيد ، هذا الرجل محمد بن عبد الوهاب ، لما خرج ودعا إلى عبادة الله عزو جل وحده ، اتفق بحكمة يريدها الله عز وجل ، أنه كان هناك أمير من أمراء نجد وهو سعود جد العائلة القائمة الآن ، فتعاون الشيخ مع الأمير ، تعاون العلم مع السيف ، وأخذوا ينشرون التوحيد ، ودعوة التوحيد في بلاد نجد ، يدعون الناس تارة بالكلام ، وتارة بالسنان ، من أجاب بالكلام فهذا هو المطلوب ، وإلا لم يأت إلا بالقوة فانتشرت هذه الدعوة حتى وصلت إلى بعض البلاد الأخرى ، علما أن بلاد نجد وسائر البلاد الإسلامية التي حولها من العراق والأردن ... إلخ كانت كلها محكومة بحكم الأتراك الخلافة المتوارثة ، ثم بدأ اسم هذا الرجل بعلمه ، وذلكم الأمير بإدارته ينشر وينتشر ، فخشي الأتراك أن تظهر هناك في العالم الإسلامي دولة تناقض دولتهم ، فأرادوا أن يقضوا عليها ، وهي لا تزال بعقر دارها ، بإشاعة الشائعات الباطلة عنهم ، مما جاء في السؤال أو نحو ذلك مما نسمعه كثيرا وكثيرا . فأنا قلت آنفا : أن السبب الأساسي سياسي ، هذا هو، . لكن السياسة هذه قضي عليها ، ولسنا الآن في بحث تاريخي ، ولكن السبب الآخر هو جهل الناس بحقيقة الدعوة ، وهذا الجهل يذكرني ، بقصة كنت قرأتها من بعض المجلات : أن رجلين وهما يتناقشان في الطريق ، حول دعوة محمد بن عبد الوهاب التي يسمونها (( الوهابية )) يدعي أحدهما أن هؤلاء ما يعتقدون إلا بالله فقط ، أما محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعتقدون فيه ، ما يقولوا إلا : لا إله إلا الله – ويقوا الآخر هذا غير صحيح ، وأثنائها مرت سيارة للسفير السعودي ، وإذا بالعلم يرفرف على السيارة بصورة واضحة : لا إله إلا الله محمد رسول الله . يا جماعة اتقوا الله ، كيف تقولون أن هؤلاء الناس لا يؤمنون إلا بالله ، وعلمهم هو العلم الوحيد في الدنيا الذي يكتب عليه إشارة التوحيد الذي قال عليه الصلاة و السلام فيها : << أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله . فإذا قالوها فقد عصموا مني دمائهم و أموالهم وحسابهم على الله >> متفق عليه . فكيف تقولون في هؤلاء الجماعة وتفترون عليهم ، هذا علمهم المرفوع يقضي عما في صدورهم من إيمان بالرسول . هذا الشيء ، والشيء الأكبر والأهم ، هذا علم ممكن أن يقال أنه مزور ، يعني دعاية مغرضة .. الخ ، لكن ما بالهم حتى اليوم يحجون كل عام بأمان و يعتمرون كل سنة بأمان و اطمئنان ، لم يكن ذلك يحظ به من زمن الأتراك الذين أشاعوا عنهم تلك الفرية الكاذبة ، أنتم تعلمون أنه في كثير من السنين بالنسبة لآبائنا فضلا عن أجدادنا كان لابد أن يصاحب كل قافلة حجاج من أي بلد جماعة مقاتلة ، مستعدون للمحافظة عليها ممن ؟ .. من قطاع الطرق . يا سبحان الله! هذا الشيء مضى وانقضى ، وأصبح الأمن بأي سياسة ؟ بالسياسة التي يسمونها السياسة الوهابية ، حتى هذه الساعة .. فإذا فرضنا أن هذا العلم الذي يلوح بالإيمان الصحيح والتوحيد الصحيح المقرون بالإيمان بأن محمد رسول الله ، زورا وبهتانا ، ألا ترونهم في المساجد هناك يعبدون الله ، ويؤذنون كما يؤذن في كل البلاد ، فإلى الآن يحج الناس ، ويسمعون هذا الآذان بالشهادة لله بالوحدانية ، ولنبيه بالرسالة ، ثم يصلون صلاتنا ، ويذكرون الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكلما ذكر يصلون عليه ، وربما أكثر من هؤلاء الناس الذين يقولون عنهم : هؤلاء وهابيون ما يحبون الرسول ، وما يصلون على الرسول ، ياجماعة اتقوا الله ، هذه فرية يبطلها واقع هؤلاء الجماعة ، بحيث لا يمكن أن يقال أنهم في بلادهم يداهنون الساكنين خارج بلادهم ، وإنما هذا نابع من قلوبهم بالإيمان بلا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والسير على منهاج رسول الله ، بدون زيادة ، ولا أقول دون نقص ، لأن هذا النقص طبيعة الإنسان ، لكن من حيث العقيدة دون زيادة ولا نقصان ، أما من حيث العبادة دون زيادة ، وقد يكون هناك نقصان ، فهذه الكلمة حتى اليوم فيها اتهام للجماعة بما هم بريئون منه كما يقال براءة الذئب من دم ابن يعقوب . وممن اتهم بها الشيخ البرقاوي ، والعبوشي : فكتبا يقولان : أوهابية أم قرآن وسنة ؟ قبل نحو قرنين ظهر في نجد عالم مصلح اسمه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، طلب العلم في نجد والإحساء والعراق ، والحجاز ، ثم استقر في نجد ، وعندما رأى ما عليه الناس هناك من الحلف بأصحاب المزارات ، وتقديم النذور لهم والطلب منهم مالايطلب إلا من الله سبحانه ونحو ذلك قام يدعو إلى الإصلاح ، وكان الرجل على مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله ، وعلى عقيدة السلف الصالح رضي الله عنهم ، هذه النهضة التي قامت على يد محمد بن عبد الوهاب في نجد وما حولها ، نجحت نجاحا تاما ، واستلم أنصارها الحكم من جميع تلك المناطق باسم الحكومة السعودية ، حينها خاف العثمانيون الأتراك أن يؤثر نفوذ السعوديين على سلطتهم من الأقطار العربية الأخرى ، فصاروا يحاربون السعوديين بشتى الأساليب (8) حاربوهم عسكريا بأن شجعوا إبراهيم باشا المصري فغزا بلادهم وحاربوهم فكريا بأن استغلوا العداء الموجود بينهم وبين المتصوفة ، فرفعوا من شأن المتصوفة حتى يلتف الناس حولهم ويكرهوا السعوديين ، وصار العثمانيون والمتصوفة يتهمون السعوديين بأنهم جاءوا بنحلة جديدة سموها هم الوهابية ، نسبة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وصاروا يشيعون أن الوهابية لا تحترم الرسول ، ولا تحترم الأولياء . وكان ممن باع نفسه للضلال ومناصرة التصوف الغالي علماء لهم مراكز رسمية كثيرة، منهم مفتي مكة أحمد زيني دحلان، ومنهم بعض كبار علماء الأزهر، ومنهم إسماعيل النبهاني، وكان موظفا دينيا كبيرا في بيروت، صار هؤلاء العلماء يؤلفون الكتب في ذم السعوديين، وينشرونها، وناهيك بكتب يحملها الحجاج قادمة من مفتي مكة ، ويحملها طلبة الأزهر قادمة من علماء الزهر ، في وقت كان دعاة الإصلاح فيهم قلائل ، وأولياء الأمر في صف غير صفهم ، أضف إلى هذا تفاني الصوفيين في مقاومة حركة الإصلاح، حرصا على ما ينالونه من جاه ونذور وهدايا، بطرق محمرمة، هذه هي الأسباب التي ساعدت على وجود كلمة وهابية، وعلى نفرة الناس من المتهمين بها.أنظر آثار ابن باديس [ص103]. وهي كما ترى أسباب باطلة ، واهية لم تنهض لأقناع الناس ؛ لذلك سرعان ما تلاشت أمام دعوة الحق التي أقبل عليها الناس واحدانا وزرافات . |
|||
![]() |
رقم المشاركة : 9 | |||
|
![]() ◄وبعد هذه المقدمة ، والكلمة الصريحة المفهمة ، أسوق لهؤلاء وغيرهم ممن هم على شاكلتهم هذه الحقائق التاريخية ، حتى يعرفوا أن المنهج السلفي ليس وليد الساعة ، ولا هو دخيل على هذه الأمة الجزائرية ، كما يقولون ، بل إن جذوره لتمتد عبر التاريخ في سلسلة حلقات متصلة متواصلة بعضها ببعض إلى جيل الخيرية ، وسبيل الطائفة المنصورة المرضية ، والقدوة الحسنة المتمثلة في الفرقة الناجية ، في قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عنه فقال:<< .. من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي >>. كان القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثمن عشر ميلادي هو بداية عصر الدعوة الإصلاحية التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب .وفي هذا القرن كان العالم الإسلامي يعيش أنحطاطا دينيا واجتماعيا واقتصاديا بحيث أصبح – كما يسميه المفكر الجزائري مالك بن نبي – في حالة " القابلية للاستعمار" إنها الحالة التي تتوفر فيها مواد خام بشرية تمتاز بالبطالة ، والجهل ، والفساد والإنحطاط الخلقي المتولد من البعد عن الفهم الصحيح للإسلام . ويصور هذه الحالة أبلغ تصوير – والحق ما شهدت به العداء – الكاتب الأمريكي [ لثروب ستودارد] فيقول : في القرن الثامن عشر كان العالم الإسلامي قد بلغ من التضعضع لأعظم مبلغ ، ومن التدني والانحطاط أعمق دركه ، وانتشر فيه فساد الأخلاق والآداب وتلاشى ما كان باقيا من آثار التهذيب العربي واستغرقت الأمة الإسلامية في اتباع الأهواء والشهوات ، وماتت الفضيلة في الناس وساد الجهل ، وانطفأت قبسات العلم الضيئلة ، وانقلبت الحكومات الإسلامية إلى مطايا استبداد وفوضى واغتيال . من كتاب حاضر العالم الإسلامي [ج1/259]. وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء ، فألبست التوحيد الذي علمه صاحب الرسالة الناس سجفا من الخرافات وقشور الصوفية ، وكادت أن تخلوا المساجد من أرباب العلم الصحيح ، وكثر الأدعياء الجهلاء ، وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعويذ والسبحات ؛ ويوهمون الناس بالباطل والشبهات ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء – زعموا – والمزارات ، ويزينون للناس الشفاعة من دفناء القبور ، ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرها من سائر مدن الإسلام من الخرافة والدجل ، والسحر والكهانة والشركيات . نفس المصدر . في هذه الظروف ظهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية ، فكان أول داع خلال هذا العصر يضع يده على مواطن الداء الحقيقي ، الذي يتمثل في طبيعة ما آل إليه صرح لأمة الداخلي من تمزق عقلي وخلقي ومذهبي .. وبينما كان العالم الإسلامي مستغرقا في هجمته ، ومدلجا في ظلمته على النحو الذي وصفه " ستودارد" .. إذ بصوت ابن عبد الوهاب يدوي موقظا للنائمين ، داعيا المسلمين إلى الرجوع إلى سواء السبيل .. فلم تلبث دعوته أن اتقدت واشتعلت واندلعت ألسنتها في كل زاوية من زوايا العالم الإسلامي ، ثم أخذ يحث المسلمين على إصلاح النفوس واستعادة المجد الإسلامي القديم والعز التليد ، فبدت تباشير صبح الإصلاح ، ثم بدأت اليقظة الكبرى في عالم الإسلام .. ولم تكن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب إلا دعوة إلى العودة الصادقة الواعية إلى الحقيقة الإسلامية في مصدريها الثابتين الخالدين الكتاب والسنة،ودعوة في نفس الوقت إلى التخلص مما خلفته قرون التخلف من شوائب أصابت بناء الإنسان المسلم الداخلي .. فأصبح مسلما خرافيا أو قل مشركا يقرأ القرآن ، ويؤمن بالكهانة والدجل والشعوذة ، يصلي ويتقرب للعبيد المقبورين بالذبائح والنذور ، وغير ذلك من أنواع الشركيات .. و بالتالي ، وانطلاقا من نواحي هذا الخلل ركز الشيخ محمد بن عبد الوهاب جل اهتماماته على هذه الجوانب التي نذكرها بعد أن نذكر ترجمة مختصرة عن حياة الرجل ونشأته ◄التعريف بمحمد بن عبد الوهاب و الوهابية : ولد في بلدة (( العيينة)) في نجد سنة 1115 هـ وحفظ القرآن قبل بلوغه العاشرة ، وتعلم على والده الفقه الحنبلي ، وقرأ الحديث والتفسير على شيوخ من مختلف البلاد ، ولا سيما في المدينة النبوية ، وفهم التوحيد من الكتاب والسنة ، وراعه مارأى في بلده– نجد – والبلاد التي زارها من الشرك والخرافات والبدع ، وتقديس القبور التي تتنافى مع الإسلام الصحيح ، فقد سمع النساء في بلده يتوسلن إلى فحل النخل ويقلن : (( يافحل الفحول أريد زوجا قبل الحول )) ! .ورأى في الحجاز من تقديس قبور الصحابة وأهل البيت ، وقبر الرسول مالا يسوغ إلا لله ، فقد سمع في المدينة استغاثات بالرسول ودعائه من دون الله ، مما يخالف القرآن وكلام الرسول ، فالقرآن يقول : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) أي المشركين ، سورة يونس . والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : لابن عمه ابن عباس : << إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله >> حسن صحيح رواه الترمذي . قام الشيخ يدعوا قومه للتوحيد ، ودعاء الله وحده ، لأنه هو القادر والخالق ، وغيره عاجز عن دفع الضر عن نفسه وغيره ، وأن محبة الصالحين تكون باتباعهم ، لاباتخاذهم وسائط بينهم وبين الله ، ودعائهم من دون الله ، فلما كرس جهده ، وبدأت دعوته تظهر ، وقف المبتدعون ضد دعوة التوحيد التي تبناها الشيخ ، ولا غرابة فقد وقف أعداء التوحيد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا مستغربين : ( أجعل الآلهة إلها واحدا ، إن هذا لشيء عجاب ) وبدأ أعداء الشيخ يحاربونه ويشيعون عنه الأكاذيب ، ويتآمرون على قتله ، والخلاص من دعوته . ولكن الله حفظه ، وهيأ له من يساعده حتى انتشرت دعوة التوحيد في الحجاز والبلاد الإسلامية ، ومازال بعض الناس إلى يومنا هذا هداهم الله يشيعون الأكاذيب ويقولون : إنه ابتدع مذهبا خامسا ، مع أن مذهبه حنبلي ، ويقولون : الوهابيون لا يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يصلون عليه ، مع أن الشيخ رحمه الله له كتاب اسمه [[ مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ]] وهذا دليل على حبه للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد افتروا عليه الأكاذيب التي سيحاسبون عليها يوم القيامة ، ولو درسوا كتبه بإنصاف لوجدوا فيها القرآن والحديث وأقوال الصحابة ؛ (( وحدثني شيخي يحي بن عثمان المكي -كان الله له- قال: إن أحد العلماء كان يحذر في درسه من الوهابية ، فأعطاه أحد الحاضرين كتابا بعد أن نزع اسم المؤلف " محمد بن عبد الوهاب " فقرأه ، وأعجبه ، ولما علم بمؤلفه بدأ يثني عليه يمدحه ويدعو له عقب كل درس )) . ◄أما تعريف الوهابية فهي : يقول الشيخ الألباني رحمه الله : لوكان الناس يفكرون بما يتكلمون لكانت هذه النسبة وحدها مذكرة لهم بخطئهم فيما يقولون ، لأن لفظة الوهابية إذا أردنا أن ننظر إلى اشتقاقها وإلى أي شيء كانت نسبتها (( الوهابية )) لوجدناها نسبة للوهاب ، ومن هو الوهاب ؟ هو الله تبارك وتعالى .إذا النسبة للوهابية هذا أمر يشرف ولا يسقط ، ولم يسم أولئك الذين أطلقوا هذه التسمية على هذه الدعوة باسم الذي قام بها ، واسمه " محمد " حتى لا يعتقد الناس أنها دعوة سنية نسبة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن نسبوها إلى أبيه " عبد الوهاب "، فوقعوا في خطأ آخر من حيث لم يشعروا،حيث شرفوا هذه الدعوة بنسبتها إلى اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، فما أجهل القوم؟! . ◄ركائز دعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب 01 – تصحيح العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين وتطهيرها من مظاهر الشرك التي علقت بها وبإيجاز : إعادة المسلمين إلى التوحيد الصحيح كما ورد في الكتاب والسنة دون تشبيه أو تجسيم أو تعطيل أو تأويل ، والتوحيد لا يكون كذلك إلا بتوحيد الربوبية فلا خالق ولا رازق إلا الله ، وبتوحيد الألوهية فلا دعاء ولا نذر ولا استعانة إلا بالله ، وبتوحيد الأسماء والصفات فيوصف الله بما وصف به نفسه ، واعتقاد أن الله { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } وقد اعتنى رحمه الله بالجانب العقدي كثيرا وألف فيه كتبا كثيرة ورسائل تربوا عن الخمسين رسالة . 02 – تصحيح عقيدة المسلمين – أيضا – في مجلات التوسل والشفاعة والإستعانة والإستغاثة بالأقطاب والأولياء . 03 – رفض الانحرافات التي أقحمت على الإسلام بتأثير جماعة { الصوفية } التي كانت من أقوى أسباب تخلف العالم الإسلامي . 04 – إنكار زيارة القبور بقصد التبرك بها والبناء عليها أو اللجوء إلى أصحابها في دفع ضر أو جلب نفع ، لأن هذا وثنية تدخل في باب الشرك بالله . أما الزيارة المشروعة بشروطها فلا شيء عليها . 05 – مقاومة الخرافات والبدع بكل أشكالها ، التي كان يروج لها الصوفية ، والشيعة وغيرهم من الطوائف المنحرفة عن منهج النبوة . 06 – فتح باب الاجتهاد – عند توفر وسائله – وعدم التعصب المذهبي لمذهب معين ، وضرورة أن يعود المسلمون إلى الإتصال المباشر بالكتاب والسنة وآثار السلف الصالح . 07 – ضرورة إحياء فريضة { الحسبة } أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإحياء فريضة الجهاد التي خمدت في نفوس المسلمين . 08 – إصلاح الأخلاق في نفوس المسلمين ، والعودة بهم إلى سماحة الإسلام وعدله ، ودعوة المسلمين إلى توحيد صفوفهم على تلك الأسس . 09 – إحياء واجب الحكم بما أنزل الله ، وتطبيق الحدود . تلك هي أبرز الجوانب التي ركز عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب .. باعتبارها الأصول التي تحيى بحياتها بقية أركان الإسلام وآدابه وفروعه ، وقد حرصت على ذكرها لتكون الأصل الذي تقارن به ركائز الدعوة الإسلامية الإصلاحية في الجزائر . ◄جدور دعوة الإصلاح السلفي في الجزائر : ذكرنا أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا تزيد عن كونها دعوة إلى الإسلام الصحيح الذي جاء في القرىن والسنة النبوية الصحيحة ، فهي بهذا الإطار ليست بدعا في كل دعوات الإصلاح ، بل هي تلميذة ومتبعة لدعوات الإصلاح السابقة ، كدعوة الإمام أحمد رحمه الله ودعوة شيح الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله وغيرهم ..وبالتالي فإن لنا أن نستنتج أن كل موروثات الإسلام الصحيح الذي يطلق عليه – الإتجاه السلفي – والتي كان لها بالتأكيد وجود كبير في الجزائر منذ دخل جيش التابعين الذي فتحها بقيادة أبي المهاجر دينار {55 – 62هـ }. هذه الموروثات النبوية الصحيحة قامت بدور كبير في التمهيد لانتشار دعوة الإصلاح الإسلامي في الجزائر خلال القرن الرابع عشر للهجرة ، والتي كان رائدها الأول في التاريخ الإسلامي الحديث هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب . ويلخص أحد الكتاب الجزائريين المعاصرين حقيقة – الدعوة السلفية – فيقول : إنها لا تزيد عن كونها التطبيق الصحيح للحديث النبوي الشريف الذي ورد على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى خطبه حين قال : << تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا أبدا ، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم >> المهدي البوعبدلي في مقال له بعنوان : { عبد الرحمن الأخضري وأطوار السلفية في الجزائر } بمجلة الأصالة الجزائرية عدد 53/صفر 1398 هـ . ويرى هذا الكاتب الجزائري : أن السلفية بهذا المعنى ذات امتداد أصيل في الجزائر ، وأنها ماكان لها أن تظهر كدعوة مستقلة إلا لأن الناس ابتعدوا عن حقيقة الإسلام ، بعد أن ظهرت مختلف الطرق المبتدعة التي تنتمي إلى ملل ونحل بعيدة عن الإسلام ، والتي كان من بينها مذهب التصوف ، الذي أسرف بعض أئمته وتغالوا في الدعوة إلى التحرر من الاتباع ، والركون إلى التقليد والجمود والابتداع وإسقاط التكاليف . ويرى الكاتب وهو – من أعضاء جمعية علماء المسلمين الجزائريين – أن تاريخ السلفية بالجزائر يعود – بعد الأجيال الأولى – إلى الفقيه الجزائري أبي الفضل النحوي ، من علماء القرن الخامس الهجري . المصدر السابق . وفي القرنيين السابع والثامن للهجرة ظهر مصلح سلفي انتشرت آراؤه الإصلاحية في الجزائر وهو أبو الحسن علي بن عبد الحق الزويلي الشهير بالصغير . فقد دعا إلى فتح باب الاجتهاد والتمسك بالآثار ، متأثرا بمعاصره الإمام ابن تيمية الذي عمت شهرته العالم الإسلامي ، فقد عاصره ما يقرب من ستين سنة وهو الذي كتب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية الوصية الصغرى . وكان من تلامذة هذا العالم السلفي الحافظ ابن مرزوق الحفيد الذي سار على درب شيخه ، فقد كان يشيد به كثيرا ، وعقب هذا دارت معركة كبيرة بين الاتجاهين السلفي والصوفي أرخت لها كتب النوازل ، ككتاب " الدرر المكنونة في نوازل مازونة " ، وفتاوى أحمد بن يحي النوشريسي المجموعة في المعيار المعرب فلتراجع .. وخلال القرنين التاسع والعاشر للهجرة اتخذت الدعوة السلفية قاعدتها بنواحي بجاية ، وكانت قرية { تامقرة } المنطلق الأساسي للدعوة ، وقد بنت معهدا لها سمي باسم "" معهد يحي العبدلي "" وكانت هذه القرية تضم منارة علمية جزائرية عالية المكانة ، وفي هذا المعهد نبغ كثير من العلماء السلفيين كأحمد زروق ، وابن علي الخروبي وغيرهما .. وقد ترك الخروبي تأثيره على أسرة جزائرية اشتهر معظمها بالسلفية ، وهي أسرة الشيخ " الأخضري " التي نبغ فيها ابنها عبد الرحمان الذي تصدى للصوفية وكشف ضلالهم في عدد من القصائد من أحسنها قصيدته " القدسية " التي يقول فيها : واعلم بأن الولي الرباني لتابع السنة والقرآن وعلى خط الصغير والأخضري ظهر علماء آخرون عززوا الاتجاه السلفي ، وذلك خلال القرنيين الحادي عشر، والثاني عشر للهجرة والثالث عشر الذي ظهر فيه الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ، وكان أول من حمل الدعوة النجدية إلى الجزائر المؤرخ الجزائري { أبو رواس الناصري } الذي قدر له أن والفرق بين الإفك والصواب معرف بالسنة والكتاب والشرع ميزان الأمور كلها وشاهد لأصلها وفرعها والشرع نور الحق منه قد بدا فانفجرت منه ينابيع الهدى إلى أن يقول مبينا حال البلاد في وقته : هذا زمان كثرت فيه الدع واضطربت عليه أمواج الخدع وخسفت شمس الهدى وأفلت من بعد ما قد بزغت وكملت يجتمع بتلامذة الإمام محمد بن عبد الوهاب في موسم الحج ويأخذ عنهم مبادئ الدعوة الجديدة ، وقد أشاد هذا المؤرخ الجزائري بآراء ابن عبد الوهاب التي اقتنع بها عندما دون رحلته للحج بعد عودته إلى الجزائر . – من مجلة الأصالة عدد 53/الشيخ البوعبدلي – |
|||
![]() |
رقم المشاركة : 10 | |||
|
![]() ◘الطرق التي دخلت منها الدعوة السلفية – الوهابية كما يسميها هؤلاء – إلى الجزائر : 01 – طريق الحج : والحق أنه بعد أبي رواس كان من الممكن أن تنفذ حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الجزائر في النصف الأول من القرن الثالث عشر للهجرة من طرق أقوى وأفسح مجالا .. إلا أن تطور الظروف على النحو الذي أدى إلى وقوع الجزائر تحت قبضة الاحتلال الفرنسي سنة 1246 هـ - 1830 م / حال دون ذلك .وفي الوقت نفسه سلطت فرنسا على الجزائر المسلمة قوافل المتصوفة ينشرون البدع والخرافات ويحاربون كل بادرة وعي إسلامي صحيح .. ولكن الحقيقة أن هناك منافذ مضادة ، فإن فرنسا على كثرة ما اتخذت من إجراءات – لم تستطع أن تلغي – كل الإلغاء – أداء المسلم الجزائري لركن من أركان دينه وهو الحج .. ولما كانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – بقوتها وريادتها ونقائها قد نشأت في البلد الذي تؤدى فيه شعيرة الحج ، فقد أدى هذا الإرتباط دورا كبيرا في نشر دعوته على امتداد العالم الإسلامي كله . فمن طريق الحج انتشرت دعوة الشيخ في الهند والبنجال ، وأندونيسيا ، وجاوة ، ومصر وإفريقيا على يد الشيخ عثمان بن فودى وليبيا على يد الشيخ السنوسي ، والجزائر على يد أبي رواس وغيره من العلماء الذين أدوا فريضة الحج والتقوا بتلامذة الشيخ فأخذوا عنهم . وقد أوجز أحمد بن حجر أبو طامي في كتابه " الشيخ محمد بن عبد الوهاب " {ص79} التأثير العام للحج في نشرة دعوة الشيخ الإصلاحية فقال : .. وأصبح حجاج البلاد الإسلامية يفدون إلى مكة المكرمة ويشاهدون علماء هذه الدعوة الحقة ، ويستمعون خطبهم ومواعظهم وإرشاداتهم السديدة وتوجيهاتهم القيمة .. فتأثر بها الكثير ، وانتقلت بهذا الطريق مبادئ الدعوة إلى السودان والهند والعراق والشام ومصر والجزائر وعمان وفارس وغيرها .. 2 - الطريق الثاني : إن الطريق الثاني الذي اخترقت به الدعوة السلفية هذه الأسوار هو طريق معنوي ، وهو الشعورالإسلامي الواحد أو الأخوة الإسلامية ، فالمسلمون على عكس من كل اتباع الأديان الأخرى تنتظمهم مشاعر واحدة ، حتى لو فرقت بينهم أهواء الساسة ، والحدود الجغرافية ، وأن المسلم ليتألم ويفرح لكل ما يصيب أخاه المسلم مهما كان بعيدا عنه ، فإن نداء الإيمان وقبول الفطرة لهذا النداء الموافق لها جعل الدعوة السلفية تلقى قبوى واسعا في العالم الإسلامي . 3- الطريق الثالث : قيام أتباع هذه الدعوة بأعبائها على أحسن وجه وأوسع نطاق من توفير الأمن للحجاج ، واستقبالهم استقبالا جيدا ، وتوزيع الهدايا والكتب عليهم ، مع ماهم عليه من خدمة للحرمين ، والعناية بحفظ كتاب الله ، وطبع المصاحف بالروايات المشهورة اليوم في العالم الإسلامي " حفص ، وورش ، وقالون " ، مع إنشاء معاهد وجامعات إسلامية استقطبت إليها الآلاف من أبناء الأمة الإسلامية من أنحاء العالم ، والجزائر كغيرها من الدول التي أرسلت بعض طلابها في الستينات أو السبعينات إلى تلك المعاهد من باب التعاون الإسلامي بين شعوب الأمة الإسلامية . ◘مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والسلفية : ومن بين الذين تأثروا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الشيخ عبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء المسلمين ، ويتمثل ذلك واضحا في سفرته الطويلة إلى المشرق العربي ، والتي أدى فيها فريضة الحج ، واجتمع خلالها بعدد كبير من العلماء والمصلحين من بينهم الشيخ حمدان الونيسي ، شيخه السابق ، والشيخ حسين الهندي العالم السلفي المجاور الذي نصحه بوجوب العودة إلى الجزائر ، والشيخ البشير الإبراهيمي العالم السلفي النحرير و المجتهد البصير ،الذي كان قد هاجر إلى الحجاز، وفي المدينة المنورة حيث القاعدة السلفية الأولى في العصر الحديث عقد الإبراهيمي وابن باديس النية على إقامة الدعوة السلفية في الجزائر التي تمثلت فيما بعد في جمعية علماء المسلمين الجزائريين التي قامت على ركائز تكاد تكون متطابقة لتلك الركائز التي قامت عليها الدعوة النجدية نجملها فيما يأتي : ◘مبادئ السلفية وركائز جمعية العلماء : لعل من الحقائق المقررة أن التشابه – بل الإتفاق – في الأسس بين الدعوتين السلفيتين الحجازية والجزائرية إنما يقوم دليلا قويا على تأثر اللاحقة بالسابقة ، وقد ذكرنا خلال بحثنا هذا خلاصة ركائز دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لهذا الغرض ، وهنا أورد أهم الركائز التي قامت عليها الدعوة الإصلاحية المتمثلة في جمعية العلماء والتي كان لها الفضل في تجنيد الشعب الجزائري من أجل جهاد المستعمر الفرنسي . 1 – إصلاح عقيدة الجزائريين : فقد كانت جمعية العلماء تركز على مقاومة الخرافات والبدع التي شوهت عقيدة المسلمين ، وتطهير عقيدتهم من مظاهر الشرك سواء العلني منها أو الخفي ، ويظهر ذلك جليا في الدروس التي كان يلقيها رئيس الجمعية ، والتي جمعت فيما بعد في كتاب سمي" العقائد الإسلامية من الآيات والأحاديث النبوية " وكذلك : كتاب الشيخ مبارك الميلي " الشرك ومظاهره " . ويعلق أحد الكتاب الجزائريين على منهج ابن باديس في إصلاح عقيدة الجزائريين فيكشف النقاب عن حقيقة تأثره فيها بطريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيقول : هناك ملاحظة ينبغي الإشارة إليها قبل المضي في بيان فلسفة ابن باديس ، وهي أن العالم الإمام عبد الحميد عالم مسلم .. ومصلح سائر على نهج المصلحين السلفيين من أتباع المدرسة الإصلاحية السلفية التي ظهرت في الشرق الإسلامي في القرن الثامن عشر للميلاد { الثاني عشر للهجرة } وكانت تنادي بضرورة العودة بالإسلام إلى منابعه الأولى ، وهو الكتاب والسنة بعيدا عن بدع المبتدعين ، وخرافات المنحرفين. د . تركي رابح : ابن باديس فلسفته وجهوده في التربية والتعليم [ ص 200 ] . 02 – مقاومة الصوفية المبتدعة : ترتبط مقاومة الصوفية والمبتدعة بإصلاح العقيدة ارتباطا وثيقا – هكذا كان المنهج بالنسبة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب أو بالنسبة لدعوة جمعية العلماء ، فما نكب الأمة في عقيدتها التي هي مبعث تميزها وفخرها على الملل الأخرى إلا هؤلاء المتصوفة وإخوانهم من سائر المبتدعة . وكما كان لهؤلاء الصوفية المبتدعة موقف من دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كان لهم – كذلك – الموقف نفسه من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين .. ويكشف الإبراهيمي رحمه الله : حقيقة بعض المنافقين والمبتدعة الذين تستخدمهم فرنسا لأغراضها بأسلوب يذكرنا بأسلوب الإمام ابن عبد الوهاب ، فيقول : << في أيام الحملة الكبرى على الحكومة ( الفرنسية ) ظهر ( هؤلاء ) بمظهر مناقض للدين ، فكشفوا الستر عن حقيقتهم المستورة ، ووقفوا في صف الحكومة مؤيدين لها ، خاذلين لدينهم وللمدافعين عن حريته ، مطالبين بتأييد استعباده ، عاملين بكل جهدهم على بقائه بيد حكومة مسيحية تخربه بأيديهم ، وتشوه حقائقه بألسنتهم ، وتلوث محاريبه ومنابره بضلالتهم ... >> ولترى ذلك واضحا أكثر راجع البشير الإبراهيمي : عيون البصائر [ج 1/ ص27] . ويقول ابن باديس : << .. وكما اخترع طوائف من المسلمين الرقص والزمر والطواف حول القبور والنذر لها عندها ونداء أصحابها وتقبيل أحجارها ، ونصب التوابيت عليها وحرق البخور عندها ،وصب العطور عليها ، فكل هذه الاختراعات فاسدة لأنها ليست من سعي الآخرة الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم يسعاه وأصحابه من بعده ، فساعيها موزور غير مشكور >> . أنظر تفسير ابن باديس لآيات ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها .. ) والآية ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره .. ) وغيرها . ويتهم الشيخ – حسب الدكتور رابح تركي – رجال الطرق الصوفية بأنهم ادعوا لأنفسهم نوعا من الربوبية حينما زعموا للعامة الساذجة بأنهم قادرون على المنح و العطاء ، كما أنهم قادرون على المنع والحرمان وذلك بقصد استغلالهم وابتزاز أموالهم وصرفهم عن مكافحة الاستعمار الذي يحتل وطنهم إلى التمسح بأعتاب رجال الطرق الصوفية الذين ابتليت بهم الجزائر في هذه الحقبة من أحقابها الطويلة . د . رابح تركي ، الأصالة عدد/ 24 . 03 – الرجوع إلى القرآن والسنة : يقول ابن باديس : إن دعوة الرسول عليه الصلاة و السلام ما كانت إلا للقرآن وبالقرآن ، وأن أئمة الهدى أنفسهم كانوا يدعون لاتباع الكتاب والسنة فهم دعاة أتباع لا ابتداع ، وما دعوا إلى ( التحزب ) لأنفسهم ... كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام دعانا إلى اتباع سبيله في القيام بالشرائع في حياتنا العامة والخاصة ، وتلك هي سنته التي كان عليها أهل القرن الأول والثاني و الثالث ، تلك القرون المشهود لها بالخيرية على غيرها بلسان المعصوم عليه الصلاة والسلام . أنظر تفسير لآية ![]() 04 – تحذيرالناس من الأحاديث الموضوعة : فقد دأب مصلحوا جمعية العلماء على تفنيد تلك الأحاديث ، والآثار الشائعة المنكرة والموضوعة التي يروجها الصوفي والتي شوهت جمال الإسلام ، فإن الإمام ابن باديس – رحمه الله – يكاد لا يذكر عبارة السنة إلا ويحددها بعبارة " الصحيحة الثابتة " وذلك تحذيرا من كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الضعيفة والموضوعة فما لم يثبت بالدليل الصحيح في نفسه لا يثبت بما جاء من الحديث الضعيف في ذكر فضائله باتفاق من أهل العلم أجمعين . الأستاذ محمد خليل : نبذة عن حياة الإمام ابن باديس : الدعوة السلفية عدد 683 . قلت : ومع حرصهم على ذلك فقد وقع منهم تجاوز وتسامح عن بعض الأحاديث الضعيفة ، وربما الواهية . 05 – محاربة الجمود الفكري الذي نتج عن إقفال باب الاجتهاد وفتح هذا الباب عند توفر آلاته : يقول ابن باديس – رحمه الله - : واصفا وصية " شيخه محمد النخلي " : <<.. وكانت على ذهني بقية غشاوة من التقليد واحترام آراء الرجال حتى في دين الله وكتاب الله فذاكرت يوما الشيخ النخلي فيما أجده في نفسي من التبرم والقلق فقال لي : اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة وهذه الأقوال المختلفة وهذه الآراء المضطربة يسقط الساقط ويبقى الصحيح وتستريح ، فوالله لقد فتح الله بهذه الكلمة القليلة عن ذهني آفاقا واسعة لا عهد لي بها >> المصدر السابق . 06 – رفض التوسل والاستغاثة بغير الله : فقد حذر علماء الجمعية من اتخاذ الوسائط بين العبد وربه ، ودعوا الاعتماد على النفس في التقرب إلى الله .. فقد كان الشيخ يؤكد في كل دروسه وكتاباته << أنه لا يجوز الاعتماد على غير ما يقوم به الإنسان من عمل صالح ، ينتفع به في دنياه ، ويتقرب به إلى الله في أخراه ... أما ما يتوسل به الجهلة بحقائق الإسلام ، أو يضلهم به بعض المشعوذين فلا عبرة به في نظر الإسلام الصحيح >> الأستاذ علي مرحوم : لمحات من حياة ابن باديس . الأصالة عدد 24 . تلك هي أهم الركائز التي قامت عليها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وقد تكون هناك مبادئ أخرى .. لكنها يمكن أن تندرج تحت هذه الركائز التي تكاد تكون متوافقة ومتطابقة للركائز التي بني عليها الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته . |
|||
![]() |
رقم المشاركة : 11 | |||
|
![]() ◘التشابه في الموضوع والمنهج والأسلوب : وهناك جانب آخر – إلى جانب الإتفاق في الركائز – يدلنا أيضا على مدى توافق الدعوتين ، وهو جانب الاتفاق في الكتابة موضوعا ومنهجا وأسلوبا . ولأن هذا المقام لا يتسع لنقل فقرات من كتابات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكتابات علماء الجمعية الجزائرية كالشيخ ابن باديس والإبراهيمي ، والتبسي ، والعقبي ، والميلي .. ومن هنا نشير إلى دواعي التأكيد على تأثر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وأن كثيرا من كتابات علماء الجمعية تبدو للقارئ وكأنها ترجمة أمينة لبعض كتابات ابن عبد الوهاب وتلامذته ، فإن القوة والجرأة والروح الإيمانية الواثقة غير الهيابة ، والاعتماد على الديل القوي المستقى من الكتاب والسنة وسلوك السلف الصالح الذي نجده في كتابات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، هو المنهج نفسه الذي نجده في كتابات مدرسة جمعية العلماء المسلمين . ويضاف إلى هذه الخصائص – سمة أخرى واضحة في كتابات الإمام محمد بن عبد الوهاب ، ومدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ... هذه السمة نستطيع أن نطلق عليها : عدم المداراة أو التكلف ؛ بل المواجهة الصريحة بالألفاظ التي لا تحتمل تأويلا ولا لبسا ... حتى وإن أغضب ذلك بعض الناس ؛ الذين يريدون المداراة والتحايل منهجا للعمل الإسلامي . ونورد فيما يلي بعض النصوص من كتابة الشيخ ابن عبد الوهاب ، وكتابة مدرسة جمعية العلماء الجزائريين ، لنستدل بمقارنتها على صدق ما استنتجناه من اتفاق بين الحركتين في المنهج والموضوع والأسلوب . ◄يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب : ولست ولله الحمد أذهب إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم ، بل ادعو إلى الله وحده لا شريك له ، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أمته ، وغير خاف ما أحدث الناس في دينهم من الحوادث ، وما خالفوا فيه طريق سلفهم ، ووجدت المتأخرين أكثرهم قد غير وبدل {1} . الرسالة رقم 37 من رسائله الشخصية . ومن رسالته 27 إلى أهل المغرب العربي .. بعد أن ذكر بعض آيات القرآن الآمرة بوجوب اتباع سبيل الله وما أنزل سبحانه .. قال : إذا عرف هذا فمعلوم ما قد عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها الإشراك بالله والتوجه إلى الموتى وسؤالهم النصر على الأعداء وقضاء الحاجات وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوات ، وكذلك التقرب إليهم بالنذور وذبح القربان والإستغاثة بهم في كشف الشدائد وجلب الفوائد إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله .. ◄ويقول الشيخ عبد الحميد بن باديس عند شرحه لقوله تعالى : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا .. ) كما أن علينا أن نتبع سبيل الرسول عليه الصلاة والسلام التي جاء بها من عند الله تعالى وهي الإسلام – كذلك علينا أن نتبع سبيله في القيام بشرائع الإسلام علما وعملا في أبواب العبادات وأحكام المعاملات وفي تطبيق أصول الإسلام وفروعه على الحياة الخاصة والعامة، وهذه هي سنته التي كان عليها أصحابه وأهل القرن الثاني من التابعين وأهل القرن الثالث من أتباع التابيعين تلك القرون المشهود لها بالخيرية على غيرها بلسان المعصوم .. ويقول عند شرحه لآية : ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ).. من الناس من يخترع أعمالا من عند نفسه ويتقرب بها إلى الله مثلما اخترع المشركون عبادة الأوثان بدعائها والذبح عليها والخضوع لديها وانتظار قضاء الحوائج منها ، وهم يعلمون أنها مخلوقة لله ، وإنما يعبدونها كما قالوا لتقربهم إلى الله زلفى ، وكما اخترع طوائف من المسلمين الرقص والوجد والزمر والطواف حول القبور والنذر لها والذبح عندها ونداء أصحابها وتقبيل أحجارها ونصب توابيت عليها.. فكل هذه اختراعات فاسدة في نفسها لأنها ليست من سعي الآخرة الذي كان يسعاه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فساعيها موزور غير مشكور . ويقول : إن أدلة العقائد مبسوطة كلها في القرآن العظيم بغاية البيان ؛ونهاية التيسير ، وأدلة الأحكام أصولها مذكورة كلها فيه ، وبيان تفاصيلها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسل ليبين للناس ما نزل إليهم ، فحق على أهل العلم أن يقوموا بتعليم العامة لعقائدها الدينية وأدلة تلك العقائد من القرآن والسنة وفهم سلف الأمة ، إذ يجب على كل مكلف أن يكون على علم في عقيدته الدينية .. آثار ابن باديس {1/2} . فهذا التشابه والتوافق في الدعوتين لم يأت من فراغ ، وإنما هو طبيعة الظروف والأسباب التي ذكرناها ، ونظرا للمرحلة الأخيرة الصعبة التي مرت بها جمعية العلماء المسلمين بموت رائدها الثاني الإبراهيمي في السبعينات بعد الإستقلال فقد بدا واضحا فتور كبير من أعضائها المتبقين ، ولم يظهر منهم أي نشاط يكاد يذكر ، والسبب في ذلك السياسات التي شددت وطأتها عليهم ، أو انتهاء صلاحية جمعيتهم بعد الاستقلال، وقد طلبت منهم الحكومة الجزائرية أن ينضموا إليها، وأن يعملوا تحت لوائها ، فاستجاب بعضهم وامتنع البعض الآخر ، أما أتباع دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ، في هذه الفترة -إلى حد كتابة هذه السطور- فساعدهم في نشر دعوتهم عبر العالم ، موقعهم الجغرافي الذي انطلقت منه دعوة الإسلام الأولى ، وسياسة الملك الذي تعاون مع العلم تعاون السيف مع القلم ، ومافتح الله عليهم من ثروات الأرض مما مكن لهم بسبب تحقيقهم للتوحيد الخالص ،وتطبيقهم لشريعة الله تعالى . وأخيرا : لقد صار الحق جليا واضحا – والحمد لله – كشمس النهار واضمحل ما جاء به هؤلاء الجهلة الأغرار ، وتبين أن مستندهم في ذلك الإنكار على منهج الدليل والآثار لا شاهد له يذكر وبه يستنار ، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تبيينه .. وليس بغريب أن يطلع علينا هؤلاء المرجفون بإرجافهم فهذا دأب مشايخهم وأساتذتهم ، فهم على أمتهم سائرون ، وبآثارهم مقتدون ، فكل من خالفهم في منهجهم وعمل بما تبين له من الحق متبعا أو منتسبا للسلف الصالح سواء في العقيدة أو العبادات عادوه ونسبوه إلى ما لا يحب أحدهم أن ينسب إليه ، فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون ، ومؤثره على ما سواه مغبون ، نصبوا لمن خالفهم في طريقهم الحبال ، وبغوا له الغوائل ، ووصفوه بكل نقيصة ، ورموه عن قوس الجهل والعناد ، وقالوا لإخوانهم ، ومن كان على شاكلتهم كما قال فرعون لملأه في موسى : ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) فهم يخافون من انتشار المنهج السلفي ، ورجوع المسلمين إلى الإسلام الصحيح ، لذلك أعلنوا الحرب ، وتنادوا بينهم بتوحيد المرجعية والفتوى .. وهم أجهل الناس بضوابطها وشروطها .. وهؤلاء مع جهلهم بهذه الحقائق التاريخية التي ذكرتها يجهلون أيضا الأصول الستة عشر التي يقوم عليها مذهب مالك ، ومع ذلك فهم متعصبون لفروع مذهب مالك ، وهنا أجدني أتوجه إليهم بهذا السؤال وهو : هل مذهب مالك الذي تريدون حمل الناس عليه هو الإسلام كله ؟ فإن قالوا : لا . قلنا : قال الله تعالى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ).وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي : << لقد حجرت واسعا يا أخ العرب >> فلمذا تحجرون واسعا على غيركم ، وعندما يضيق بكم الأمر توسعون على أنفسكم وتخرجون من المذهب .. ؟ وإن قالو : نعم . فقد كفروا بإنكارهم ما كان خارج المذهب من الحق ، ودل ذلك على تعصبهم الشديد في فروع المذهب ، ولو أن مالكا حي لشدد الإنكار عليهم ، وتبرأ منهم كما أنكر على الخليفة هارون الرشيد لما طلب منه أن يحمل الناس على الموطأ ، فقال للخليفة : أترك الناس يعملون بما وصلهم وصح عندهم من حديث رسول الله صلى اللله عليه وسلم ..ما أعظم هذا الكلام لو كنتم تفقهون ؟!! وذكر أبو زكريا يحي بن فري عن عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك أنه قال : ليس كلما قال الرجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه ، لقول الله تعالى : ( فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) وقال معن بن عيسى : سمعت مالكا يقول : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وكل ما لم يوافق ذلك فاتركوه . والقوم ليس بهم الغيرة على مذهب مالك ، فالسلفيون هم أسعد الناس بمذهب مالك ، وإنما هي الأهواء تتجارى بهم لأنهم إذا ضاق عليهم المذهب خرجوا إلى غيره ، وتتبعوا الرخص من كل مذهب .. ولو جئت لأحصي عليهم مخالفاتهم للمذهب لجمعت مجلدا .. وهذا القاضي منور بن سعيد البلوطي رحمه الله يقول معرضا بمثل هؤلاء : عذيري من قوم يقولون كلما طلبت دليلا هكذا قال مالك ، فإن قلت : قال رسول الله . قالوا : وقد قاله ابن القاسم الثقة الذي على قصد منهاج الهدى هو سالك ، فإن عدت ، قالوا : هكذا قال أشهب وقد كان لا تخفى عليه المسالك ، قلت : هذا هو طريق التعصب والتقليد الأعمى ومذهب كل هالك . والقوم في دعواهم هذه – الأخذ بمذهب مالك وحمل الناس عليه- متناقضون غير صادقين ، والدليل على ذلك قولهم : في فقه مالك وعقد الأشعري ... وطريقة الجنيد السالك . فهم يقولون مذهب مالك لكن لا يأخذون منه إلا الفقه ، أما عقيدة مالك فهي غير مرضية عندهم ، وكذلك سلوك وأخلاق مالك . ولا يفوتني أن أطرح عليهم هذا السؤال وهو : على أي قول تحملون الناس إذا وجدتم في المذهب أكثر من عشرة أقوال كما هو الحال في كثير من المسائل ؟ فهل تحملون الأمة على قول واحد ؛ أم ستقولون اختلاف علماء المذهب رحمة ؟ فإذا كان الحال هكذا فلما لم تجعلوا اختلاف الصحابة رحمة تسع الأمة ، قال ابن عبد البر في التمهيد : ألا ترى أن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا وهم الأسوة فلم يعب واحد على مخالفه ، ولا وجد عليه في نفسه ، إلى الله الشكوى وهو المستعان على أمة نحن بين أظهرها تستحل الأعراض إذا خولفت في أمر يسوغ الخلاف .. قلت ما أجمل هذا الكلام الذي نختم به هذا المقام . وصلى اللهم على محمد وآله الكرام ، وأصحابه خير الأنام ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى دار السلام . آمين . آمين . آمين . وكتب محب العلم والإنصاف على طريقة صالح الأسلاف أبو بكر يوسف لعويسي / جيجل 29/رمضان/1428 هـ الهامش: 1 – المدونة : هي من الكتب المعتمدة في مذهب مالك ، وهي مسائل جمعها فقيه المغرب أبو سعيد عبد السلام بن حبيب بن حسان الحمصي الأصل المغربي القيرواني المالكي ، قاضي القيروان ، ويلقب ب [ سحنون ] المتوفى سنة [240 هـ ] والمدونة هي أسئلة سألها أسد بن الفرت بن القاسم ، بعضها سمعها من مالك وبعضها من كلام ابن القاسم وأصحاب مالك ، وسمعها سحنون من أسد بن الفرات ثم عرضها على ابن القاسم ، فأصلح فيها كثيرا وأسقط ، ثم رتبها سحنون وبروبها واحتج لكثير من مسائلها بالآثار من مروياته ، مع أن فيها أشياء لا ينهض دليلها بل رأي محض ، وحكوا أن سحنون في أو اخر الأمر علّم عليها ، وهم بإسقاطها وتهذيبها ، فأدركته المنية رحمه الله .أنظر ترتيب المدارك [ج2/585 – 625]والسير [ج12/63-69]. 2 – الواضحة : وهي من تاليف فقيه الندلس ، أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي العباسي الأندلسي القرطبي المالكي ، المكتوفى [سنة 238هـ] وهي مسائل سمعها من عدد من أصحاب مالك قال القاضي عياض وهو يعدد كتب ابن حيبيب : ومنها الكتاب المسماة بالواضحة في السنن والفقه لم يؤلف مثله .أنظر ترتيب المدارك [ج3/30-48]. 3 – العتبية : وهي مجموعة مسائل أيضا عن افمام مالم مسموعة من أصحابه ، وسميت بالعتبية نسبة إلى من جمع هذه المسائل وهو محمدبن أحمد بن عبد العزيز الأموي العتبي القرطبي المتوفى [سنة 255هـ] وقيل : سميت بالمستخرجة ، لأنه استخرجها من الواضحة ، وقد شرحها ابن رشد الجد – المتوفى [سنة 520] في كتاب سماه[[ البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة]] وهو مطبوع وقد نقد كتاب العتبية وجرحه بعض العلماء . قال محمد بن عبد الحكم : رأيت جلها كذبا . وقال ابن وضاح : وفي المستخرجة خطأ كثير .وقال ابن لبابة : أكثر فيها من الروايات المطروحة والمسائل الشاذة .وقال ابن حزم : لها بإفريقية القدر العالي .أنظر ترتيب المادرك [ج3/144-146]والسير [ج12335-336]. 4 – الموازية :وهي من تأليف فقيه الديار المصرية أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندراني المالكي ، ابن المواز المتوفى [سنة 269هـ] قال القاضي عياض : وهو أجل كتاب ألفه قدماء المالكيين ، وأصحها مسائل ، وابسطها كلاما واوعبها .أنظر ترتيب المدارك [ج3/72-74]والسير [ج13/6] وأنظر مقدمة ابن خلدون في الكلام على هذه المؤلفات [ص449 -451]. 5 - الرسالة : ابن أبي زيد القرواني ، وهي أشهر من أن تذكر . 6-أخرجه ابن سعد في الطبقات [ج4/83] والحاكم [ج3/598] كلاهما من طريق ابن أبي فديك عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده , وأورد الذهبي في السير في ترجمته سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال[ج1/540]: سلمان الفارسي ، وكان قويا ، فقال المهاجرون: سلمان منا ، وقالت الأنصار : سلمان منا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :<< سلمان منا آل البيت >> وسنده ضعيف .وفي الطبقات لابن سعد [ج4/86]عن علي ابن أبي طالب قال : سلمان الفارسي ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم علم العلم الأول ،والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر وكان بحرا لا ينزف . 1- 7- تنبيه : ورد في الحديث : << اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا ، قالوا : وفي نجدنا . قال : من هنا يطلع قرن الشيطان >> البخاري . قال الحافظ ابن حجر وغيره أن نجد الوارد في الحديث هو نجد العراق ، فقد ظهرت الفتن هناك حيث قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وهذا خلافا لما يظنه بعض الناس أن المراد بنجد في الحديث ن نجد الحجاز حيث لم يظهر فيها شيء من الفتن التي ظهرت في العراق ، بل ظهر من نجد الحجاز التوحيد. قلت : لا توجد فتنة ظهرت في الجزيرة العربية إلا وكان وراءها محرك من العراق وقد ذكر أهل العلم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من مجددي القرن الثاني عشر الهجري . 8- هذه طريقة كل من كان على طريق الباطل ، إذا إعوزته الحجة والبرهان ، وعجز عن مقارعة الحق ، لجأ إلى القوى وإلى الحرب بشتى الوسائل ، خوفا من دعوة الحق والدليل ، كما أخبر الله عن فرعون حيث قال لقومه :{{ إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد }} والله غالب على أمره ولو كره الكافرون . |
|||
![]() |
رقم المشاركة : 12 | |||
|
![]() قال رسول الله صلى الله عليه وسلم |
|||
![]() |
رقم المشاركة : 13 | |||
|
![]() مواضيع ذات صلة:
◄الصواعق الرعود على من ربط بين السلفية والسعودية وآل سعود: https://www.djelfa.info/vb/showpost.p...07&postcount=1 ◄الوصفة الطبية لعلاج هيستريا آل سعود والسعودية!. https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=1005359 ◄بل ارحلوا إلى إيران ردا على موضوع"ارحلوا إلى السعودية"! https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=1025333 ◄الرد على من يسأل: هل صحيح أن السلفية منعدمة في الجزائر؟ رد بالتاريخ والواقع https://www.djelfa.info/vb/showpost.p...78&postcount=3 وفي الختام: كتاب قاصمة الظهر: ◄عقيدة الإمام مالك السلفية تأليف مصطفى باحو أبو سفيان https://ia600605.us.archive.org/attachpdf.php?file=%2F6%2Fitems%2Fabu_yaala_akida_ malik_01%2Fakida_malik_01.pdf |
|||
الكلمات الدلالية (Tags) |
للدعوة, السلفية, الإنتصار |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
|
المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية
Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc