تاريخ نشأة بدعة الاحتفال بالمولد النَّبوي - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم العقيدة و التوحيد

قسم العقيدة و التوحيد تعرض فيه مواضيع الإيمان و التوحيد على منهج أهل السنة و الجماعة ...

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

تاريخ نشأة بدعة الاحتفال بالمولد النَّبوي

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2014-01-12, 22:34   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أبو عمار
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو الفداء الجلفي مشاهدة المشاركة
فابن كثير يقول في تاريخه: "كان يعمل المولد الشريف - يعني الملك المظفر - في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه. قال: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدًا في المولد النبوي سماه "التنوير في مولد البشير النذير" فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في المُلك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة".ا.هـ


قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد :

فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة مــن الأمـــر باتباع ما شرعه الله ورسوله، والنهي عن الابتداع في الدين، قال – تعالى – ( قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)) [آل عمران : 31]، وقال – تعالـى – : ((اتَّـبـِعُوا مَا أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)) [الأعراف : 3]،، وقــال – تعالى – ( وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)) [ الأنعـام : 153]، وقال -صلى الله عليه وسلم- : إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هـدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وقال -صلى الله عليه وسلم- : من أحدث في أمرنا هـــــذا ما ليس منه فهو رد(1)، وفي رواية لمسلم : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد..

وإن مـــــن جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول؛ وهم في هذا الاحتفال على أنواع :
فمنهم من يجـعـلـه مجرد اجتماع تقرأ فيه قصة المولد، أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة.
ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ويقدمه لمن حضر.
ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت.
ومـنـهــم من لا يقتصر على ما ذكر، فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اخـتلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء، أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول -صلى الله عـلـيــه وسلم- ونـدائـــه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك، وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مـقـاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة بعد القرون المفضلة بأزمان طويلة؛
فأول من أحدثه الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول الـقـــــرن السابع الهجري، كما ذكره المؤرخون كابن كثير وابن خلكان وغيرهما.
وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره.

قـال الـحـافــظ ابن كثير في البداية (2) في ترجمة أبي سعيد كوكبوري : وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً… إلى أن قال : قال السبط : حكى بعض من حضر سـمـــــــاط المظفر في بعض الموالد أنه كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعـشــرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوىإلى أن قال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم ا. هـ.

وقال ابن خلـكـــــان في وفيات الأعيان (3): فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وقعد في كل قبة جوق من الأغاني، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي، ولم يـتـركــــوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقاً.
وتبطل معايش الناس في تلك المدة، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم… إلى أن قال : فإذا كان قبل يوم المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي، حتى يأتي بها إلى الميدان… إلى أن قال : فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة. ا. هـ.

فهــذا مبدأ حدوث الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد، حدث متأخراً ومقترناً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات، وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.
والـــذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع، وأن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه.

هذا ؛ وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيت العنكبوت، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :

1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم- :
والجواب عن ذ لك أن نقول : إنما تعظيمه -صلى الله عليه وسلم- بطاعته وامتثال أمره واجـتـنــاب نهـيـــــه ومحبته -صلى الله عليه وسلم-، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي، والاحتفال بذكـــــــرى المولد من هذا القبيل المذموم، لأنه معصية. وأشد الناس تعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم- هم الصحابة – رضي الله عنهم -، كما قال عروة بن مسعود لقريش : يا قوم! والله لـقــــــد وفدت على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محـمــد محمداً -صلى الله عليه وسلم-، والله ما يمدون النظر إليه تعظيماً له، ومع هذا التعظيم مـا جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه.

2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان :
والجــواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- . والثابت عــن الـرسـول -صلى الله عليه وسلم- النهي عن البدع عموماً، وهذا منها. وعمل الناس إذا خالف الدلـيـــل فـلـيــس بحجة، وإن كثروا ( وإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)) [الأنعام : 116]، مع أنه لا يزال – بحمد الله – في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها، فـلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق. فممن أنكر الاحتفال بـهـــــذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في ” اقتضاء الصراط المستقيم “، والإمام الشاطبي في “الاعتصام”، وابن الحاج في “المدخل”، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألف في إنكاره كتاباً مستقلاً، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه “صيانة الإنسان”، والسيد محـمـــــد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقـلـة، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعــــة كــل سـنــة في صفحات الجرائد والمجلات، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة.

3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياء لذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- :
والجواب عن ذلك أن نقول : إحياء ذكر النبي -صلى الله عليه وسلـم- يكــون بما شرعه الله من ذكره في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وقراءة سنته واتباع ما جاء به، وهذا شيء مستمر يتكرر في اليوم والليلة دائماً، لا في السنة مرة.

4- قد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم، قصد به التقرب إلى الله!

والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تقبل من أي أحد كان، وحسن القصد لا يسوغ العمل السيء، وكونه عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته.

5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة؛ لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم!
ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: مــن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر – على زعمكم – إلى آخر القرن السادس، فلم يقم به أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وهم أشد محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراً لله – عز وجل- ؟ حاشا وكلا.

6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده -صلى الله عليه وسلم- ينبئ عن محبته -صلى الله عليه وسلم- فهو مظهر من مظاهرها وإظهار محبته -صلى الله عليه وسلم- مشروع
والجواب أن نقول : لا شك أن محبته -صلى الله عليه وسلم- واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين – بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه -، ولكن ليس معنى ذلك أن نبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته، كما قيل :
لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
فمحبته -صلى الله عليه وسلم- تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع. وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين؛ فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص، والمتابعة، قال – تعالى – ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة : 112]، فإسلام الوجه هو الإخلاص لله، والإحسان هو المتابعة للرسول وإصابة السنة.

وخلاصة القول : أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بأنواعه واختلاف أشكاله بدعة منكرة يجب على المسلمين منعها ومنع غيرها من البدع، والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها، ولا يغتر بمن يروج هذه البدعة ويدافع عنها، فإن هذا الصنف يكون اهتمامهم بإحياء البدع أكثر من اهتمامهم بإحياء السنن، بل ربما لا يهتمون بالسنن أصلاً، ومن كان هذا شأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به، وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس، وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإن كانوا قليلاً، فالحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق.
قال -صلى الله عليه وسلم- : فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة(4)، فبين لنا -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة وكل بدعة ضلالة.
وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا في سنة خلفائه الراشدين، إذاً فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة، وهذا الأصل الذي تضمنه هذا الحديث قد دل عليه قوله تعالى: ((فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) [النساء:59].
والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم، والـــرد إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته، فالكتاب والسنة هـمــــا المرجع عند التنازع، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد الـنـبــوي؟ فالواجب على من يفعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله – تعالى – منه ومن غيره من البدع؛ فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه.
هذا؛ ونسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

=======
الهوامش :
(1) رواه البخاري، ح/2697، ومسلم، ح /1718.
(2) البداية والنهاية، (13 /137)..
(3) وفيات الأعيان، (3/ 274).
(4) أحمد، ح /16692، والترمذي، ح /2676.








 


قديم 2014-01-15, 19:14   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
fakakir
محظور
 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمار مشاهدة المشاركة

قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد :

فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة مــن الأمـــر باتباع ما شرعه الله ورسوله، والنهي عن الابتداع في الدين، قال – تعالى – ( قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)) [آل عمران : 31]، وقال – تعالـى – : ((اتَّـبـِعُوا مَا أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)) [الأعراف : 3]،، وقــال – تعالى – ( وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)) [ الأنعـام : 153]، وقال -صلى الله عليه وسلم- : إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هـدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وقال -صلى الله عليه وسلم- : من أحدث في أمرنا هـــــذا ما ليس منه فهو رد(1)، وفي رواية لمسلم : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد..

وإن مـــــن جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول؛ وهم في هذا الاحتفال على أنواع :
فمنهم من يجـعـلـه مجرد اجتماع تقرأ فيه قصة المولد، أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة.
ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ويقدمه لمن حضر.
ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت.
ومـنـهــم من لا يقتصر على ما ذكر، فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اخـتلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء، أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول -صلى الله عـلـيــه وسلم- ونـدائـــه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك، وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مـقـاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة بعد القرون المفضلة بأزمان طويلة؛
فأول من أحدثه الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول الـقـــــرن السابع الهجري، كما ذكره المؤرخون كابن كثير وابن خلكان وغيرهما.
وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره.

قـال الـحـافــظ ابن كثير في البداية (2) في ترجمة أبي سعيد كوكبوري : وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً… إلى أن قال : قال السبط : حكى بعض من حضر سـمـــــــاط المظفر في بعض الموالد أنه كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعـشــرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوىإلى أن قال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم ا. هـ.

وقال ابن خلـكـــــان في وفيات الأعيان (3): فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وقعد في كل قبة جوق من الأغاني، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي، ولم يـتـركــــوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقاً.
وتبطل معايش الناس في تلك المدة، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم… إلى أن قال : فإذا كان قبل يوم المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي، حتى يأتي بها إلى الميدان… إلى أن قال : فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة. ا. هـ.

فهــذا مبدأ حدوث الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد، حدث متأخراً ومقترناً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات، وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.
والـــذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع، وأن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه.

هذا ؛ وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيت العنكبوت، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :

1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم- :
والجواب عن ذ لك أن نقول : إنما تعظيمه -صلى الله عليه وسلم- بطاعته وامتثال أمره واجـتـنــاب نهـيـــــه ومحبته -صلى الله عليه وسلم-، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي، والاحتفال بذكـــــــرى المولد من هذا القبيل المذموم، لأنه معصية. وأشد الناس تعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم- هم الصحابة – رضي الله عنهم -، كما قال عروة بن مسعود لقريش : يا قوم! والله لـقــــــد وفدت على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محـمــد محمداً -صلى الله عليه وسلم-، والله ما يمدون النظر إليه تعظيماً له، ومع هذا التعظيم مـا جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه.

2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان :
والجــواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- . والثابت عــن الـرسـول -صلى الله عليه وسلم- النهي عن البدع عموماً، وهذا منها. وعمل الناس إذا خالف الدلـيـــل فـلـيــس بحجة، وإن كثروا ( وإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)) [الأنعام : 116]، مع أنه لا يزال – بحمد الله – في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها، فـلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق. فممن أنكر الاحتفال بـهـــــذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في ” اقتضاء الصراط المستقيم “، والإمام الشاطبي في “الاعتصام”، وابن الحاج في “المدخل”، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألف في إنكاره كتاباً مستقلاً، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه “صيانة الإنسان”، والسيد محـمـــــد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقـلـة، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعــــة كــل سـنــة في صفحات الجرائد والمجلات، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة.

3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياء لذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- :
والجواب عن ذلك أن نقول : إحياء ذكر النبي -صلى الله عليه وسلـم- يكــون بما شرعه الله من ذكره في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وقراءة سنته واتباع ما جاء به، وهذا شيء مستمر يتكرر في اليوم والليلة دائماً، لا في السنة مرة.

4- قد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم، قصد به التقرب إلى الله!

والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تقبل من أي أحد كان، وحسن القصد لا يسوغ العمل السيء، وكونه عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته.

5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة؛ لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم!
ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: مــن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر – على زعمكم – إلى آخر القرن السادس، فلم يقم به أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وهم أشد محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراً لله – عز وجل- ؟ حاشا وكلا.

6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده -صلى الله عليه وسلم- ينبئ عن محبته -صلى الله عليه وسلم- فهو مظهر من مظاهرها وإظهار محبته -صلى الله عليه وسلم- مشروع
والجواب أن نقول : لا شك أن محبته -صلى الله عليه وسلم- واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين – بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه -، ولكن ليس معنى ذلك أن نبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته، كما قيل :
لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
فمحبته -صلى الله عليه وسلم- تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع. وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين؛ فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص، والمتابعة، قال – تعالى – ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة : 112]، فإسلام الوجه هو الإخلاص لله، والإحسان هو المتابعة للرسول وإصابة السنة.

وخلاصة القول : أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بأنواعه واختلاف أشكاله بدعة منكرة يجب على المسلمين منعها ومنع غيرها من البدع، والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها، ولا يغتر بمن يروج هذه البدعة ويدافع عنها، فإن هذا الصنف يكون اهتمامهم بإحياء البدع أكثر من اهتمامهم بإحياء السنن، بل ربما لا يهتمون بالسنن أصلاً، ومن كان هذا شأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به، وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس، وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإن كانوا قليلاً، فالحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق.
قال -صلى الله عليه وسلم- : فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة(4)، فبين لنا -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة وكل بدعة ضلالة.
وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا في سنة خلفائه الراشدين، إذاً فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة، وهذا الأصل الذي تضمنه هذا الحديث قد دل عليه قوله تعالى: ((فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) [النساء:59].
والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم، والـــرد إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته، فالكتاب والسنة هـمــــا المرجع عند التنازع، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد الـنـبــوي؟ فالواجب على من يفعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله – تعالى – منه ومن غيره من البدع؛ فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه.
هذا؛ ونسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

=======
الهوامش :
(1) رواه البخاري، ح/2697، ومسلم، ح /1718.
(2) البداية والنهاية، (13 /137)..
(3) وفيات الأعيان، (3/ 274).
(4) أحمد، ح /16692، والترمذي، ح /2676.
المسلمون يحتفلون بعيدين فقط ؟
و هذا يناقض من يقول بأن يوم الجمعة عيد ؟!


الإحتفال بمولد النبي الخالي من الإسراف و الشركيات و تخصيصه بصلاة أو صيام أو إرغام المخالف الإحتفال به هو البدعة .

أما المولد فمن إبتدعه حبا في النبي عليه الصلاة والسلام و إظهارا و لفتا لإنتباه العالم بأن المسلمين عندهم نبي يدعى محمد عليه الصلاة والسلام يحتفلون بمولده شكرا لله فهو فرحة و شكر لله .

أما ما يحدث من شركيات و معاصي و غيرها مما ينافي الإسلام فذلك مرفوض بالفطرة و مرفوض إسلاميا و اخلاقيا ...

أما ما يحتج به المعارضون بأن فيه شركيات و معاصي فهذا لا يلزم إلا صاحبه ... فالشركيات و المعاصي لم تسلم منها حتى أركان الإسلام و فرائضه .

فقد إبتدعت صلاة التهجد جماعة في فرض من فروض الله ألا و هي الصلاة ...















قديم 2014-01-15, 20:47   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ابو الفداء الجلفي
محظور
 
إحصائية العضو










Icon24

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمار مشاهدة المشاركة

قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد :

فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة مــن الأمـــر باتباع ما شرعه الله ورسوله، والنهي عن الابتداع في الدين، قال – تعالى – ( قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)) [آل عمران : 31]، وقال – تعالـى – : ((اتَّـبـِعُوا مَا أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)) [الأعراف : 3]،، وقــال – تعالى – ( وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)) [ الأنعـام : 153]، وقال -صلى الله عليه وسلم- : إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هـدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وقال -صلى الله عليه وسلم- : من أحدث في أمرنا هـــــذا ما ليس منه فهو رد(1)، وفي رواية لمسلم : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد..

وإن مـــــن جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول؛ وهم في هذا الاحتفال على أنواع :
فمنهم من يجـعـلـه مجرد اجتماع تقرأ فيه قصة المولد، أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة.
ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ويقدمه لمن حضر.
ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت.
ومـنـهــم من لا يقتصر على ما ذكر، فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اخـتلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء، أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول -صلى الله عـلـيــه وسلم- ونـدائـــه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك، وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مـقـاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة بعد القرون المفضلة بأزمان طويلة؛
فأول من أحدثه الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول الـقـــــرن السابع الهجري، كما ذكره المؤرخون كابن كثير وابن خلكان وغيرهما.
وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره.

قـال الـحـافــظ ابن كثير في البداية (2) في ترجمة أبي سعيد كوكبوري : وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً… إلى أن قال : قال السبط : حكى بعض من حضر سـمـــــــاط المظفر في بعض الموالد أنه كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعـشــرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوىإلى أن قال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم ا. هـ.

وقال ابن خلـكـــــان في وفيات الأعيان (3): فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وقعد في كل قبة جوق من الأغاني، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي، ولم يـتـركــــوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقاً.
وتبطل معايش الناس في تلك المدة، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم… إلى أن قال : فإذا كان قبل يوم المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي، حتى يأتي بها إلى الميدان… إلى أن قال : فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة. ا. هـ.

فهــذا مبدأ حدوث الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد، حدث متأخراً ومقترناً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات، وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.
والـــذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع، وأن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه.

هذا ؛ وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيت العنكبوت، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :

1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم- :
والجواب عن ذ لك أن نقول : إنما تعظيمه -صلى الله عليه وسلم- بطاعته وامتثال أمره واجـتـنــاب نهـيـــــه ومحبته -صلى الله عليه وسلم-، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي، والاحتفال بذكـــــــرى المولد من هذا القبيل المذموم، لأنه معصية. وأشد الناس تعظيماً للنبي -صلى الله عليه وسلم- هم الصحابة – رضي الله عنهم -، كما قال عروة بن مسعود لقريش : يا قوم! والله لـقــــــد وفدت على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محـمــد محمداً -صلى الله عليه وسلم-، والله ما يمدون النظر إليه تعظيماً له، ومع هذا التعظيم مـا جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه.

2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان :
والجــواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- . والثابت عــن الـرسـول -صلى الله عليه وسلم- النهي عن البدع عموماً، وهذا منها. وعمل الناس إذا خالف الدلـيـــل فـلـيــس بحجة، وإن كثروا ( وإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)) [الأنعام : 116]، مع أنه لا يزال – بحمد الله – في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها، فـلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق. فممن أنكر الاحتفال بـهـــــذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في ” اقتضاء الصراط المستقيم “، والإمام الشاطبي في “الاعتصام”، وابن الحاج في “المدخل”، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألف في إنكاره كتاباً مستقلاً، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه “صيانة الإنسان”، والسيد محـمـــــد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقـلـة، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعــــة كــل سـنــة في صفحات الجرائد والمجلات، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة.

3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياء لذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- :
والجواب عن ذلك أن نقول : إحياء ذكر النبي -صلى الله عليه وسلـم- يكــون بما شرعه الله من ذكره في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وقراءة سنته واتباع ما جاء به، وهذا شيء مستمر يتكرر في اليوم والليلة دائماً، لا في السنة مرة.

4- قد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم، قصد به التقرب إلى الله!

والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تقبل من أي أحد كان، وحسن القصد لا يسوغ العمل السيء، وكونه عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته.

5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة؛ لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم!
ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: مــن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر – على زعمكم – إلى آخر القرن السادس، فلم يقم به أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وهم أشد محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراً لله – عز وجل- ؟ حاشا وكلا.

6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده -صلى الله عليه وسلم- ينبئ عن محبته -صلى الله عليه وسلم- فهو مظهر من مظاهرها وإظهار محبته -صلى الله عليه وسلم- مشروع
والجواب أن نقول : لا شك أن محبته -صلى الله عليه وسلم- واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين – بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه -، ولكن ليس معنى ذلك أن نبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته، كما قيل :
لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
فمحبته -صلى الله عليه وسلم- تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع. وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين؛ فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص، والمتابعة، قال – تعالى – ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة : 112]، فإسلام الوجه هو الإخلاص لله، والإحسان هو المتابعة للرسول وإصابة السنة.

وخلاصة القول : أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بأنواعه واختلاف أشكاله بدعة منكرة يجب على المسلمين منعها ومنع غيرها من البدع، والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها، ولا يغتر بمن يروج هذه البدعة ويدافع عنها، فإن هذا الصنف يكون اهتمامهم بإحياء البدع أكثر من اهتمامهم بإحياء السنن، بل ربما لا يهتمون بالسنن أصلاً، ومن كان هذا شأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به، وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس، وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإن كانوا قليلاً، فالحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق.
قال -صلى الله عليه وسلم- : فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة(4)، فبين لنا -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة وكل بدعة ضلالة.
وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا في سنة خلفائه الراشدين، إذاً فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة، وهذا الأصل الذي تضمنه هذا الحديث قد دل عليه قوله تعالى: ((فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) [النساء:59].
والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم، والـــرد إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته، فالكتاب والسنة هـمــــا المرجع عند التنازع، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد الـنـبــوي؟ فالواجب على من يفعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله – تعالى – منه ومن غيره من البدع؛ فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه.
هذا؛ ونسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

=======
الهوامش :
(1) رواه البخاري، ح/2697، ومسلم، ح /1718.
(2) البداية والنهاية، (13 /137)..
(3) وفيات الأعيان، (3/ 274).
(4) أحمد، ح /16692، والترمذي، ح /2676.
-انت تحاجي وتفك....مرة العبيديون الروافض هم من ابتدع المولد ...وطورا اخر المظفر السني قاهر الافرنجة....في موضوعك لا نناقش المولد بل نشأت المولد.
تعريف بسيط للحافظ ابوالخطاب بن دحية

وأثنى عليه كل من ترجمه، فهذا ابن الشَّعار(ت654هـ) يقول عنه: «محدث حافظ، إمام فاضل عارف بالقرآن واللغة وتفسير القرآن الكريم، فصيح في إيراده». وقال ابن الأبار(ت658هـ): «وكان بصيراً بالحديث، معتنياً بتقييده، مكباً على سماعه، حسن الخط، معروفاً بالضبط، له حظ وافر من اللغة ومشاركة في العربية وسواها». وقال ابن العماديَّة(ت673هـ): «كان إماماً في الحديث واللغة، سمع بالمغرب ومصر والعراق وخرسان، ثم استوطن مصر، انتهت إليه رئاسة الحديث بها، وله تصانيف حَسَنة». وأشاد به ابن خلكان (ت681هـ) بقوله: «كان أبو الخطاب المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقناً لعلم الحديث النبوي وما يتعلق به، عارفاً بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها».









 

الكلمات الدلالية (Tags)
الاحتفال, النَّبوي, بالمولد, تاريخ, بيعة, وصلت

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:01

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2024 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc