قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ...} الآية [49].
قال الكلبي: نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطفالهم، وقالوا: يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال: لا، فقالوا: والذي نحلف به، ما نحن إلا كهيئتهم، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كُفِّرَ عنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كُفِّر عنا بالنهار. فهذا الذي زكوا به أنفسهم.
قال الحسن وقتادة نزلت هذه الآية - وهي قوله: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} - في اليهود والنصارى حين قالوا: نحن أبناء اللّه وأحباؤه، وفي قولهم { لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى} ، وقال مجاهد: كانوا يقدمون الصبيان أمامهم في الدعاء والصلاة يؤمونهم ويزعمون أنهم لا ذنوب لهم، وقال ابن عباس في قوله: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} وذلك أن اليهود قالوا: إن أبناءنا توفوا وهم لنا قربة ويشفعون لنا ويزكوننا، فأنزل اللّه على محمد: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} الآية. وقال الضحاك: قالوا ليس لنا ذنوب كما ليس لأبنائنا ذنوب