عاد، عبد الحميد مهري، المحاضر في "ندوة الشروق" والذي اشتغل في قطاع التربية لمدة فاقت 30 سنة، إلى تجربته مع بناء المنظومة التربوية، منذ سنة 1970، واعتبر أن النقاش هو الوسيلة الأساسية والضرورية لبناء أمة وبالأخص منظومتها التربوية، وأكد أن الدراسات التي وصل إليها تؤكد أنه لم تكن هناك أبدا علاقة للغة بمستوى التحصيل العلمي على عكس ما يشاع حاليا، موضحا أن معاينتهم لمجموعة من الجزائريين يدرسون وفقا للنظام الفرنسي أي مدرسة فرنسية ومعلم كفء ولغة فرنسية، بّين أن نسبة الإخفاق بلغت 75 بالمائة.
وقال مهري إنهم وجدوا أنفسهم، ساعتها، أمام اختيارات سياسية صادقت عليها الجهات والسلطات بمختلف توجهاتها يتقدمها رئيس الجمهورية، وموضحا أن هناك ثلاثة عوامل ومنطلقات فكرية حددت آنذاك، تتمثل في ديمقراطية التعليم وجزأرة التعليم وإعطاء الأولية للتوّجه العلمي والتقني، مع اختلافات في الرؤى بشأن الكم والكيف، "فهناك من يرى أنه يجب التوّسع الكمي دون قيد، ومن يرى ضرورة التنوّّع الكيفي، ورجحت الكفة لتطوير المدرسة نوعا وكيفا"، وتساءل المسؤولون عن المنظومة التربوية على أعلى مستوى في هرم السلطة إن كانت وزارة التربية هي الوحيدة* المعنية* بالإصلاح* أم* أنه* يتطلب* تجنيد* وزارات* قطاعية* أخرى*.
أما عن تعريب التعليم، أكد المتحدث بأن المسؤولين طرحوا قضية إخراج المدرسة من طابعها الفرنسي البحت، وفي نفس الوقت التزوّد باللغات الأجنبية أي تطوير المدرسة دون الإخلال باللغات بضمان مستوى للمتخرجين، كما طرحت قضية الوظائف بالعربية والوظائف التي توّفرها اللغة الأجنبية، مضيفا أنه "أخذ في الحسبان التطوّر الأفقي في جميع المستويات، مع ضم الأبعاد التي تبدو خارج نطاق التربية، مع إجراء دراسات مقارنة بين مختلف نظم التعليم، وإلى جانب المنظومة الفرنسية الموجودة اعتمدنا على التجربة الألمانية باعتبار أنها مغايرة للفرنسية". وأشار المتحدث إلى موافقة بعض المسؤولين على طرح ديغول بتعليم العربية ولكن بالفرنسية، موضحا أن الرفض كان صريحا لعدم ازدواجية اللغة بجعل جيل يعيش لغة للماضي ولغة للحاضر، من خلال لغة أصيلة لتعليم الدين والشعر ولغة أجنبية للتقنيات العلمية، وعليه تركت اللغات الأجنبية* للتعليم* العالي* وتم* الاتفاق* على* تكوين* المعلمين* لمدة* سنة* واحدة،* في* لغة* ثالثة* انجليزية* مع* القنصلية* البريطانية*.
قال عبد الحميد مهري إن اللجنة الوطنية للإصلاحات التربوية لا يجب أن تبرر تعليمات رئيس الجمهورية بأنها قرارات بتطبيق الفرنسية في السنة الثانية، وأضاف: "ولو كانت من عند الرئيس بوتفليقة فيجب مناقشتها ومراجعة كيفية تحسين تدريس الفرنسية وليس بتطبيق قرارات فقط"*.
* أفاد* مهري* أن* الفرنسيين* لما* عجزوا* عن* فرض* الفرنسية* في* المغرب* العربي،* لجؤوا* لفكرة* الازدواجية* اللغوية،* مضيفا* *"إن* الفرانكفونية* لديها* كتب* كيفية* فرض* اللغة* وتعليمها* في* العالم* كله*"*.
كشف مهري عن نسبة التلاميذ الذين كانوا معرضين للطرد عقب امتحانات السادسة أساسي، وقال أنه بلغ 60 بالمائة وكانوا يشكلون "أطفالا حيطيست"، وهم الفئة التي قال عنها الدكتور علي بن محمد إنها كانت المحضن الذي اشتغل فيه التعليم الأصلي وكذلك قطاع الشرطة.
* قام مسؤول بوزارة الخارجية الفرنسية، في زيارته للجزائر، بتقديم طلب لمهري بصفته أمينا عاما لوزارة التربية الوطنية، حيث قال له بالحرف الواحد "نساعدكم في تدريس العربية مقابل وضع حد للغة أجنبية ثالثة، يقصد الانجليزية" وهي العبارة التي اختصرت الصراع اللغوي في الجزائر.
حوار لجريدة الشروق