احترافية الجزيرة لاتظهر الا في تطبيقها الناجح الى حد بعيد لعلم نفس الاعلام
فهي تدرك عمق التاثير الذي تتركه الصورة في ذهن المشاهد بل وتتحكم في توجيه الراي العام وحتى التلاعب به.
فمثلا في حرب الناتو الاخيرة على ليبيا لم تظهر الجزيرة في فترة ما قبل اغتيال القذافي سوى صور الموت والدمار والجثث المرمية هنا وهناك مما يعطي انطباعا لدي المشاهد بان نظام القذافي مقترن بالدمار والخراب وان بقاءه سيكون وبالا على ليبيا ...وبعد اغتيال القذافي تبدلت الصورة كليافي الجزيرة فاصبحت تظهر صور المباني الفخمة والطرق المعبدة والانجازات هنا وهناك وكأن ثوار الناتو هم من قاموا بها وذلك حتى يتولد انطباع لدى المشاهد بان ليبيا ما بعد القذافي احسن حالا وافضل مما كانت عليه
وامر اخر برعت فيه الجزيرة وهو التلاعب بالالفاظ والكلمات حتى يحدث الشرخ والبلبة وتتحقق الاجندة !
من ذلك مانسمعه من نسب قوات الجيش الوطني للبلد الى الرئيس حتى يخيل للمشاهد ان هناك قوتان تتصارعان فكلمة " كتائب القذافي " و " قوات صالح" و " شبيحة الاسد" كلها تلاعب بالالفاظ الذي يؤدي بدوره الى التلاعب بالعقول وتوجيه الراي العام ,
فمثلا لو تسمع خبر بعنوان " الشرطة الامريكية تفرق مظاهرة بقوة " سيكون وقع الخبر خفيفا على المشاهد وسيوضع في اطاره القانوني
لكن لو صيغ نفس الخبر بعنوان " قوات اوباما تقمع بشدة المتظاهرين " هنا ستتبدل الصورة وسيتولد انطباع بحجم القمع المسلط من طرف الديكتاتور اوباما وسيكسب المتظاهرون زخما اعلاميا وتعاطفا كبيرين !
لكن ما هو مؤكد ان علم نفس الاعلام لايجد صداه ابدا عند من يملك نفسية الناقد وقدرة على تفحص الامور وعدم تقبلها بسهولةوهذا للاسف مالانجده عند الشعوب العربية التي فقدت حتى القدرة على التفكير وتدحرج المستوى الى الاكتفاء بالتهييج العاطفي والانسياق القطيعي - من القطيع! - الاعمى ...اما العقل العربي فنحن ننتظر
اما ولادته من جديد تحت مبدأ " رب ضارة نافعة"
واما ولادة شهادة وفاته التي لاتزيد الاتحقيقا لواقع العقل الفوضي العربي الميت