الوزيرة الشابة تعتقد حقا أنها وزيرة في دولة على سطح المريخ، وأنها معزولة عن العالم، فقد هددت في خرجتها الإعلامية مستعملي تقنية ”vpn” بالمعاقبة. وتؤكد مرة أخرى جهلها بهذه التقنية، إذ كيف لها أن تتعرف على المبحرين في النات عبر دول مختلفة وبعناوين ”ip” مختلفة تتغير من ساعة إلى ساعة.
ثم يلزمها جيش من القضاة وآخر من الشرطة لمتابعة الملايين من الشباب وحتى الكهول المستعملين لهذه التقنية، هذا دون التساؤل بأية صفة قانونية ووفق أي مواد قانونية يمكنها متابعة هؤلاء؟!
حطي رجليك للأرض سيدتي، فتهديداتك لهؤلاء ليست إلا ردة فعل عن تعريتهم لك ولجهلك بخبايا العالم الافتراضي لا غير.
حتى القضاء الجزائري الذي بيض شكيب خليل هو الآخر يعتقد أننا نعيش في كوكب آخر، ولا يهمه إن بقي الرجل مطلوبا في إيطاليا، ومتابعا في أستراليا أو كندا أو أي بلد آخر، وها هو يحاول وضعنا أمام الأمر الواقع، وأكثر من ذلك يحاول البعض تسويقه كأنه رجل المرحلة، أو رجل أمريكا وأنه خبير دولي، والقادر على خلافة بوتفليقة على رأس البلاد.
يمكنه أن يكون كل هذا، لكنه لا يمكن أن يقنع الجزائريين أنه بريء من التهم المنسوبة إليه والتي للأسف لم يقاض بشأنها لإثبات براءته أو إدانته. يمكنه أن يتحلى بكل الصفات التي تسوقها عنه الزوايا، لكن كيف له أن يثبت أن كل ما كشفه عنه القضاء الإيطالي وغيره مجرد تلفيقات، مثلما ادعى بأن ما نسب إليه من فساد في قضايا سوناطراك مجرد تلفيقات مخابراتية.
ثم لماذا يسوق على أنه رجل أمريكا، ومنذ متى كانت أمريكا تهمها نزاهة من يحكم البلدان العربية؟!
أمريكا دعمت وتدعم دوما اللصوص والخائنين لأوطانهم وقضايا شعوبهم، فهم يناسبون جيدا مشروعها التخريبي لبلداننا. ومحاولة فرض هذا الشخص مستقبلا هو فخ حقيقي، الغرض منه الدفع بالغاضبين واليائسين إلى شارع الاحتجاج والفوضى.
فما تتداوله الصحافة الدولية وحتى الوطنية من أرقام فساد ورشاوى عن الرجل مرعب، ولا يمكن هنا تغطية الشمس بالغربال، مهما حاولت السلطة تبرئته لن يبرئه الرأي العام، وفرضه خيارا للمستقبل يعني رهن سمعة البلاد من جديد وإضعاف مكانتها أكثر مما هي عليها الآن.
هذا دون حساب الخسائر المادية التي لحقت بقطاع المحروقات خلال فترة تسييره والتي ندفع ثمنها غاليا الآن، والبلاد مقبلة على ضائقة مالية إحدى أسبابها النهب الذي تعرضت له مداخيل النفط من عصابات اللصوص التي يحسب شكيب خليل عليها!