منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - شرح كتاب التوحيد : باب ما جاء في الكهان ونحوهم
عرض مشاركة واحدة
قديم 2019-10-11, 20:40   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أبوإبراهيــم
محظور
 
إحصائية العضو










افتراضي

الشيخ: الكهَّان: هم الذين يدَّعون علم الغيب بعلامات، وحقيقة أمرهم أنهم يستخدمون الجنَّ، ويسمعون منهم، ويُصدقونهم، ويثبتون ذلك في الناس، ونحوهم من الرَّمالين وأصحاب الطرق والعرَّافين وأشباههم ممن يتكلم في معرفة أمور الغيب بعلامات وأمارات وأشياء يُحدثها، كل هؤلاء في حكم الكهنة والمنجمين، وكلهم لا يجوز سؤالهم، ولا تصديقهم، بل بيَّن النبيُّ ﷺ أن تصديقهم كفر بما أُنزل على محمدٍ عليه الصلاة والسلام.
ومن هذا ما وراه مسلم في الصحيح عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ أنه قال:*مَن أتى عرَّافًا فسأله عن شيءٍ لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة*مجرد السؤال، هكذا جاء في مسلم، أما زيادة:*فصدَّقه*فليست في "صحيح مسلم"، بل في "صحيح مسلم":*مَن أتى عرَّافًا فسأله عن شيءٍ لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة، وهذا عقوبة عظيمة لسؤاله، فكيف إذا صدَّق؟!
وفي اللفظ الآخر:*مَن أتى كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمدٍ ﷺ.
وفي اللفظ الثالث:*مَن أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمدٍ ﷺ.
والعرَّافون والكهنة والمنجمون بابهم واحد، هم يدَّعون علم الغيب بأشياء يُحدثونها ويزعمونها، والحقيقة أنهم خُدَّام للجنِّ، يسألون الجنَّ، ويُصدقون الجنَّ، ويصدُقون في واحدةٍ، ويكذبون في المئات الكثيرة، وهذه الواحدة التي صدقوا فيها هي التي سمعها الجنُّ من السماء من الملائكة حين يسترقون السمع، فيبثونها في آذان إخوانهم من العرَّافين والكهنة والمنجمين، ويبثونها في الناس.
فالواجب الحذر من هؤلاء وتصديقهم، ومَن صدَّقهم بدعوى علم الغيب كفر بما أُنزل على محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ومَن سألهم فقد أتى جريمةً؛ لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة، هذا وعيد شديد وإن لم يُصدقهم، فالواجب الحذر من سؤالهم، ومن الإتيان إليهم، ومن تصديقهم.
وفي الحديث الآخر:*ليس منا مَن تَطير أو تُطير له، أو تَكهن أو تُكهن له، أو سَحر أو سُحر له*الفاعل والمفعول له كلهم يجب الحذر، لا تسأل ولا تُصدق، فالذي يفعل ذلك له أو لغيره فقد أتى هذه الجريمة؛ ليسحر لنفسه أو لغيره، يتكهن لنفسه أو لغيره، يتطير له أو لغيره، كله داخل في الوعيد، فالواجب الحذر من ذلك، وألا يُؤتى إلا أهل المعرفة وأهل الإيمان وأهل البصيرة وأهل الرقية الشرعية، أما هؤلاء المشعوذون فلا يجوز سؤالهم، ولا تصديقهم، سواء سموا: كهانًا أو مُنجمين أو عرَّافين أو بأسماء أخرى، كل إنسانٍ يتشبَّه بأمور الغيب، ويدَّعي أنه يعرف كذا، ويعرف كذا، كل هذا كذب، أو بواسطة الجن، وبعضهم إذا جاءه المريضُ قال: أعطنا اسم أمك، واسم كذا، كل هذه من علامات الخرافة، ومن علامات أنه يتكهن ويسأل الجنَّ.
فهذه أشياء وقعت للناس اليوم يجب الحذر منها، وألا يُؤتى إلا مَن يرقي الناسَ بكلام الله، أو بالأدعية المباحة، ويكون بعيدًا عن الريبة، أما مَن صدَّق الكهنة والعرَّافين والمنجمين والسَّحرة فهذا يجب أن يُرفع أمره إلى ولي الأمر؛ لأنَّ مثل هذا لا يجوز إقراره، بل يجب قتله، عمر رضي الله عنه كتب إلى عماله أن يقتلوا السحرة، فالواجب الحذر من هؤلاء، ومَن عُرف بشيءٍ من هذا يُرفع أمره حتى يُؤدَّب وينتهي عمَّا يتعاطاه، وحتى يحذره الناس.
وهكذا الحديث الأخير: يقول عليه الصلاة والسلام:*ليس منا مَن تَكهن أو تُكهن له، أو سَحر أو سُحر له، أو تَطير أو تُطير له.
ويقول البغوي رحمه الله: العرَّاف: الذي يدَّعي معرفة الأمور بالمقدمات التي يدَّعيها: ما ثوب أمك؟ ما خمار أمك؟ ما كذا؟ وسويت كذا، وسويت كذا. كلها مما يتلقونه عن الشياطين، ويُلبسون به على الناس، وأمورهم لا تخفى، فكل إنسانٍ لا يتعاطى الرقية الشرعية، ويُتمتم في قراءتها، ولا يُبين للناس ماذا يفعل، ويزعم أشياء غيبية فهذا كله مما يدل على أنه من خُدَّام الجن، وممن يستخدم الجنَّ، وهو من الكهنة، ومن المشعوذين.
وقال شيخُ الإسلام: العرَّاف: اسم للكاهن والمنجم والرَّمال ونحوهم، كل مَن يدَّعي معرفة الأمور بالطرق الخفية والطرق الغيبية يُقال له: عرَّاف، يقال له: كاهن، يقال له: منجم، يقال له: ساحر، يجب الحذر منه، إلا إنسان يتعاطى الرقية الشرعية بالقرآن، أو بالأدعية المعروفة، فهذا هو الذي يستخدم ويستعمل لا بأس، أما إنسان يُستراب منه فيما يدَّعيه من معلوماته، فهذا يجب الحذر منه، وأن يُرفع أمره إلى الهيئة وإلى المحكمة وإلى إمارة البلد، حتى لا يغترَّ به الناس؛ لأنَّ هؤلاء شرّهم عظيم، وبلاءهم كثير، يُوقعون الناس فيما حرَّم الله جلَّ وعلا، نسأل الله للجميع العافية.
يقول ابن عباسٍ في قومٍ يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم –أي: حروف أبجد: "ما أرى هؤلاء لهم عند الله من خلاق" يعني: من حظٍّ ولا نصيب، هؤلاء علامة على أنهم كهنة؛ يكتب حروف الأبجد ثم يقول: إذا كان وافق كذا صار كذا، وإذا وافق الجيم صار كذا، وإذا وافق الحاء صار كذا، وإذا وافق الشين صار كذا، كل هذا من الخرافات، كل هذا من التلبيس على الناس، من عمل السحرة والمنجمين والكذَّابين والخرافيين، فهو ما بين كذَّاب يأكل أموال الناس بالباطل، وما بين ساحر أو كاهن أو عرَّاف يستخدم الجنَّ، ويكذب مع ما يقول مئات الكذبات، نسأل الله العافية.
الواجب على المسلمين في هذا التَّعاون ضدّ هؤلاء المجرمين؛ حتى يُرفع أمرهم، حتى يُفضحوا إذا وُجدوا، أينما وُجدوا يُفضح أمرهم، ويُرفعون إلى الهيئات والمحاكم وإمارة البلد؛ حتى يحكم بأمر الله، حتى يُحالوا للمحكمة، والمحكمة تُنفذ فيهم أمر الله جلَّ وعلا؛ حتى يسلم الناسُ من شرِّهم. نسأل الله العافية.







رد مع اقتباس
مساحة إعلانية