منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - كالعادة ,, السلفيون سيكسبون الرهان والحركيون سيخسرون
عرض مشاركة واحدة
قديم 2012-01-12, 11:09   رقم المشاركة : 114
معلومات العضو
جمال البليدي
عضو محترف
 
الصورة الرمزية جمال البليدي
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

وقفات مع ماذكره أخونا "طاهر القلب" من كلمات

الجزء الأول


الحمد لله الذي هدانا لهذا ولولاه لما كنا من المهتدين أما بعد :

أخي الحبيب الغالي "طاهر القلب" –طهر الله قلبي وقلبك وقلب كل مسلم من كل حسد وضغينة – تأملت كلامك الآنف الذكر فوجدته قيما في البيان ناصعا في البرهان لولا بعض الدخن الذي فيه ,والزلل طبيعة الإنسان .
فاسمح لي من باب الأخوة والتناصح أن أقف مع كلامك وقفات رغم أنني لست في مستواك الأدبي (وفوق كل ذي علم عليم)) فلا يمنعنَّك من قبول الحق جهلك بقائله، ولا يحملنَّك على أخذ الخطإ علمك بصاحبه؛ فلا يستهوينَّك الشيطان ، فإنها من حبائله.


الوقفة الأولى :
قولك أستاذي الحبيب :

اقتباس:
وإنما همي فيها هو فُرْقَةُ الأمة وتشتت شوكتها وهُزَالُ بَدَنِهَا وذهاب قوتها شيئا فشيئا, وكثرة آلامها ومواجعها, وصدود حماتها وإعراضهم عن صد طغاتها والذود عن حياضها, وتحقيق أمانيها وكل طموحاتها والعودة بها إلى بَرّ الآمان لِرَيِِيِهَا من منابعها الأصيلة الصافية,
أقول :
لا شك أن المتأمل لأحوال المسلمين يتفطر قلبه مما يرى من انحرافات عقائدية وفقهية وأخلاقية وسلوكية وتفرق إلى أحزاب وجماعات كل حزب بما لديهم فرحون إلا أن أدعياء الإصلاح اختلفوا في معرفة المرض التي أدى إلى هذه الأعراض
فمن قائل : إن المرض هو: مكر الأعداء، وتغلبهم.
فعليه ظن الدواء: إشغال المسلمين بالعدو، ومخططاته، وأقواله، وتصريْحَاته.
ومن قائل : أن المرض: تسلط الحكام الظلمة في بعض الدول الإسلامية.
فعليه ظن الدواء: إسقاط هؤلاء الحكام، وشحن نفوس الناس تجاههم.
ومن قائل أن المرض: تفرق المسلمين في الأبدان.
فعليه ظنت الدواء: جمعهم، وتوحيدهم ؛ ليكثروا.
ومن قائل أن المرض: ترك الجهاد.
فعليه ظن الدوء: رفع راية الجهاد، وقتال الكفار شرقاً وغرباً.
.

وكل هؤلاء مخطئون في تشخيص الداء بصريح القرآن والسنة فضلاً عما ظنوه دواء

""ووجه خطأ الطائفة الأولى: أننا إذا اتقينا الله لا يضرنا كيد الأعداء، قال ـ تعالى ـ: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}، وقال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، وقال: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً . وَأَكِيدُ كَيْداً . فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً}.
وأثر هذا الخطأ أنهم أشغلوا أنفسهم وغيرهم من شيب وشباب الإسلام بالسياسة (تتبع الصحف والمجلات والقنوات والإذاعات)، التي لا تخرج عن كونها نقلاً غير مصدق، إما بطريق كافر أو فاسق، أو ظنون لا يبنى عليها حكم.
ووجه خطأ الطائفة الثانية: أن الحكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على الظالمين؛ بسبب ذنوب المحكومين، قال ـ تعالى ـ: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، فليس الحكام الظلمة ـ إذن ـ الداء، بل الداء المحكومون أنفسهم.
قال ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (2/177-178):
"وتأمل حكمته ـ تعالى ـ في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم، بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم:
- فإن استقاموا؛ استقامت ملوكهم.
- وإن عدلوا؛ عدلت عليهم.
- وإن جاروا؛ جارت ملوكهم وولاتهم.
- وإن ظهر فيهم المكر والخديعة؛ فولاتهم كذلك.
- وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها؛ منعت ملوكهم وولاتهم مالهم عندهم من الحق، وبخلوا بها عليهم.
- وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم؛ أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه، وضربت عليهم الْمُكوس والوظائف، وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة، فَعُمَّالُهم ظهرت في صور أعمالهم.
وليس في الحكمة الإلهية أن يولَّى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم.
وَلَمَّا كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها؛ كانت ولاتهم كذلك، فلما شابوا شيبت لهم الولاة، فحكمة الله تأبى أن يولِّي علينا في مثل هذه الأزمان مثل معاوية، وعمر بن عبد العزيز، فضلاً عن مثل أبى بكر وعمر، بل ولاتنا على قدرنا، وولاة من قبلنا على قدرهم، وكلا الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها
" اهـ.
وأثر هذا الخطأ إشغال الناس بأخطاء الحكام؛ لزعزعة الثقة بهم؛ ليتمكنوا من الخروج عليهم، وهذا فيه من تفويت مصالح الدين والدنيا على الناس وإزاحة الأمن بإحلال الفوضى والرعب مكانه.

ووجه خطأ الطائفة الثالثة: أن الكثرة وتوحيد الصفوف مع الذنوب لا تنفع، كما قال ـ تعالى ـ: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً}، ألم تر كيف أن ذنب العجب بَدَّدَ هذه الكثرة فهزم الصحابة يوم حنين؟!
ومن الذنوب: توحيد الصفوف مع المبتدعة من الصوفية والأشاعرة والمعتزلة؛ لأن الواجب تجاههم الإنكار عليهم، وأقل أحوال الإنكار القلبي مفارقتهم لا مجالستهم، قال ـ تعالى ـ: {إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ}.
فمن أعظم سيما أهل السنة عداء أهل البدع وبغضهم، وعلى ذلك تواترت كلماتهم المسطورة في كتب الاعتقاد المعروفة.
ووجه خطأ الطائفة الرابعة: أنها طالبت الأمة بالجهاد في وقت ضعفها، وهذا مِمَّا يرديها أرضاً ويزيد تسلط الأعداء عليها، لأجل هذا؛ لم يشرع الله الجهاد لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لَمَّا كان في مكة؛ لأنه يضر أكثر مما ينفع، ومن هنا تعلم خطأ المقولة التي يرددها المؤسس الأول لجماعة الإخوان المسلمين حسن البنا: "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"، وهي من الأسس التي قامت عليها هذه الجماعة، لذا؛ ترى حسناً البنا وأتباعه طبقوها عملياً مع الرافضة والصوفية وغيرهما.
وأثر هذا الخطأ تضييع معتقد السلف رويداً رويداً ليحل مكانها الاعتقادات البدعية، وإحلال الشرك مكان التوحيد.

2-وقد يسأل القارئ البسيط ويقول إن كنا كل هؤلاء مخطئون في تشخيص الداء فضلا عن إيجاد الدواء فما هو الداء وما هو الدواء ؟
الجواب : تواترت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في أن المصائب التي تنزل بالعباد بسبب ذنوبهم، قال ـ تعالى ـ: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

فالداء والمرض هو: تقصير المسلمين في دينهم، ومخالفتهم لشريعة نبيهم.
ورأس ذلك: تحقيقهم للتوحيد حق الله على العبيد، وإن في تحقيق التوحيد ـ إفراد الله بالعبادة، وإثبات أسمائه وصفاته ـ فوائد عظيمة في الدنيا والآخرة منها:
1- فشو الأمن، قال ـ تعالى ـ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}، فَسَّرَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله ـ تعالى ـ: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أي: الشرك، فإقامة التوحيد ونشره من أعظم أسباب الأمن.
2- النجاة من النار، أخرج الشيخان في حديث عتبان أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".
3- إدخاله الجنة، أخرج الشيخان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل".
4- أن القيام بالتوحيد الحق سبب لصلاح الظاهر، كما قال ـ تعالى ـ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} أي: في الدنيا والآخرة، وهداية الدنيا تقتضي صلاح الباطن والظاهر.
وإن الدواء والشفاء هو: إرجاعهم إلى دينهم الحق لقول النبي صلى الله عليه وسلم((حتى ترجعوا إلى دينكم)) أي الدين الذي تضمنته النصوص القرآنية والنبوية وليس دين الرافضة ولا دين الحلاج ولا الصوفية ولا البدع الحزبية المعاصرة ولا يكون الرجوع إلى الدين إلى بتعلمه(المعرفة) ثم العمل به(الحركة)) فالحركة إن لم تقم على علم فهي حركة فاشلة فالعلم أسبق من العمل كما قال تعالى((فاعلم أنه لا إله إلا أنت واستغفر لذنبك وللمؤمنين)) فبدأ سبحانه بالعلم قبل العمل فتأمل.
وأعراض هذا الداء هو: غلبة الكفار، وتسلطهم، وتسليط الحكام الظلمة على بعض دول المسلمين.
فإذا كنا صادقين، ولأمتنا راحمين، فلا نشتغل بالعرض عن علاج الداء، وهو إرجاعهم إلى دينهم. أسأل الله أن يهدينا جميعاً لصراطه المستقيم، وَيُقِرَّ أعيننا بعز الإسلام والمسلمين. ""(1)



الوقفة الثانية :
قولك أخي الغالي :

اقتباس:
فيا أخي الحبيب... إنما قصدت بـ"العادة" صراع ((الرأس للرأس)) بين أخوين مهمين في الساحة الإسلامية, وهذه كما تعلم أخي معركة فرعية والواجب أن لا تخرج خارج حدود بيتنا الإسلامي القائم, حتى نُنَحِي سبيل الشيطان أولا ونُنَحِي سبيل أعوان الشيطان ثانيا ونُنَحِي سبيل أي متدخل في شأننا الداخلي ثالثا, لننزع السلعة من تجارها المتربصين, لأنه فيها مفسدة ما بعدها مفسدة قال تعالى: (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)(النمل:34), والاختلاف والخلاف بين الأخوين وارد الحدوث وهو فرعي وليس جوهري في أساسه, لأنه محدود بأسوار ذلك البيت المتينة
أقول :

1- إن خلاف أهل السنة مع فرقة الإخوان المسلمين ليس فرعيا كما تتصور بل هو عقائدي خلاف بين سنة وبدعة ولعلك لم تطلع على كتب الإخوان وما تحوتيه من إنحرافات وردود أهل السنة عليها ولست أدري هل هذا مقام سرد مخالفاتهم العقائدية أم أنني سأكتفي بالإشارة مستغنيا عن كثرة العبارة !.
عـقـائـد زعـمـاء إخـوان

فهرس بمحتويات الصفحة:

1. من أقوالهم التي تضاد التوحيد أو تقدح فيه

2. التهوين من شرك القبور

3. بدعة التفويض

4. الطعن في الأنبياء

5. وحدة الوجود

6. بدعة التأويل

7. الطعن في الصحابة

8. بدعة الطرق الصوفية

9. وحدة الأديان

10. الاشتراكية

11. الخروج على الحكام المسلم

12. تكفير المجتمعات الإسلامية

13. الثناء على رؤوس أهل البدع وتوليهم والدفاع عنهم

14. إبطال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق بالعقيدة والتوحيد

15. الطعن في السلفية

16. بدعة المولد

17. الغلو في حسن البنا

18. بدعة الأناشيد الصوفية والتمثيل

19. إباحة الموسيقى

20. بدعة الحزبية والتحزب الممقوت


21. الطعن في العلماء السلفيين وخاصة علماء الحرمين.

والتوثيق على كل ما ذكرته لك تجده في الرابط أدناه :
https://www.djelfa.info/vb/showpost.php?p=8444969&postcount=2

فهل بعد هذا يقال أن الخلاف فرعي لا عقدي !.

2- تقرر فيما سبق أن سبب ضعف المسلمين ذنوبُهم، وأن هذا هو الداء، فعلاجه ودواؤه أن يؤمروا بالرجوع إلَى الله، وترك ما هم عليه من المخالفات الشرعية، وإن الرد على المخالف كالإخوان المسلمين والحركيين وببيان أخطائهم حَتَّى يتوبوا إلَى الله ولا يتبعهم غيرمه، صورة من صور دواء هذا الداء، وسبيل من سبل عزِّ هذه الأمة وتَمكينها.

أما المثبطة الجهل الذين ينشرون قاعدة التخذيل بين الطلبة بتدليسات خبيثة جدا منها:
-أن الأمة متفرقة لا تحتاج إلى افتراق كثير

-أن الأعداء يتربصون بنا الدوائر ونحن نتناحر ونتقاذف التهم

-أنك شديد على أخيك ساطت عن الشيوعيين والنصارى
-لا تصدعوا الصف من الداخل
-لا تثيروا الغبار من الخارج
-نلتقي فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.وهكذا..
.)
(2) إلى غيرها من التخذيلات التي تشبه قولك:
اقتباس:

حتى نُنَحِي سبيل الشيطان أولا ونُنَحِي سبيل أعوان الشيطان ثانيا ونُنَحِي سبيل أي متدخل في شأننا الداخلي

إن هذا التخذيل المشوب بالإعراض عن مواجهة الباطل من باب تحريف الكلم عن مواضعه,والتولي يوم الزحف,وترك مواقع الحراسة لدين الله والذب عنه.
وأضعف الإيمان أن يقال لهؤلاء : هل سكت المبطلون لنسكت، أم أنهم يهاجمون ‏الاعتقاد على مرأى ومسمع، ويُطلب السّكوت؟ اللهمّ لا... ‏
ونُعيذ بالله كل مسلم من تسرّب حجّة اليهود، فهم مختلفون على ‏الكتاب، مخالفون للكتاب، ومع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع، وقد ‏كذّبهم الله تعالى فقال سبحانه : {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى}، وكان من ‏أسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله :{كانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ ‏فَعَلُوهُ}".‏

3-أما استدلالك بقوله تعالى (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ))).
فلست أدري ما وجه إستدلالك بمثل هذه الآية في هذا المقام !.
وسبق وبينت لك أن تسلط الحكام الظلمة على العباد إنما هو أحد أعراض المرض وليس هو المرض فتسلط الحكام عقوبة إلهية كما قال الله تعالى((: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، فليس الحكام الظلمة ـ إذن ـ الداء، بل الداء المحكومون أنفسهم.
وقد بينا لنا نبينا عليه الصلاة والسلام طريقة رفع الذل فقال(((( إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتهم بالزرع، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم )) رواه أحمد وأبو داود وهو حسنٌ..

وهنا فائدة مهمة :
أن الناس قد اختلفوا في معالجة هذه الأدواء المذكورة، فمنهم من يرى الحل السياسي، ومنهم من يرى الحل الدموي، ومنهم من يرى الحل الحضاري، ومنهم.. ومنهم... وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرى الحل الديني الدعوي التربوي، لأن الناس إذا تدينوا بدين الحق، وعملوا بسنة سيد الخلق، صلح أمرهم جميعاً، وأما إذا تخلفوا عن الرجوع إلى دينهم، فإنه حريٌ بهم أن يجبنوا عن تحقيق بقية الحلول.
ولهذا لم يصح اجتهاد أصحاب الحلول السياسية أو الدموية أو الحضارية أو غيرها، مع قوله صلى الله عليه وسلم الصريح: (( حتى ترجعوا إلى دينكم ))، ولا سبيل إلى الرجوع إلى الدين إلا بتعلمه، فعاد الأمر إلى التعليم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم )) رواه البخاري في الأدب المفرد وهو صحيح.
وأعظم شيء يعدّه المؤمنون ليتقووا على عدوهم، أن يتصلوا بالله، توحيدا، محبة، رجاء، خوفا، إنابة، تخشعا، وقوفا بين يديه، استغناء عما سواه، قال الله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليـبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}.



الوقفة الثالثة :

قولك أستاذي الحبيب:
اقتباس:

ثم ربما هي حلول مشلولة في نهايتها, لأنها تركزت على الجانب الشرعي فقط وتجردت من جميع باقي جوانبها التنظيمية والواقعية والحياتية للناس وكل ما يندرج تحت هذا العنوان من فرعيات, وهي الأخرى مهمة في حَلْحَلَتْ القضية والخروج بالنتيجة الختامية المقبولة شرعا و واقعا.
وقولك :
اقتباس:
ولعلها أفعال مجردة من الأقوال, فلا تكون الأولى صالحة ولا تكون تلك الثانية صالحة والواجب أن تكون من تلك وتلك لتحقق التوازن, فحياة الناس محدودة بين معاش ومعاد...

وقولك :
اقتباس:
فأنظر يرحمني ويرحمك الله أيها الفاضل إلى تكرر لفظ ((معرفة)), فنحن قد"شبعنا" معرفة وسلمنا وآمنا بالطريقة الشرعية في التغيير ولم نختلف عليها إطلاقا ولو في حدها الأدنى, وما نريده حقا هنا لفظ آخر, وليكن ((فعل)) أو أي لفظ آخر يؤدى إلى ((الحركة)) في إطار تلك ((المعرفة)), وهذا لنخرج من زمرة من يقولون ما لا يفعلون أو ذلك النفاق المتجرد أو نُصَنَفَ ضمن من قال الله تعالى فيهم: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)(البقرة: 44) أو من قال فيهم: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف: 3)

أقول :

1-هذا فصل منك بين الشرع والواقع و كأن الشرع لا يهتم بالواقع وكأن الشرع مجرد نصوص في الأذهان ولا علاقة له بالواقع والأعيان وهذا غير صحيح فعن عائشة رضي الله عنها قالت((فإن خلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن)) فانظر إلى التكامل بين الشرع والواقع فالقرآن يمكن تجسيده على واقع وهذا ما ينادي به أصحاب الحل الديني (=السلفيون)) فلا يوجد في دعوتهم فصل الدين عن الواقع !.
فأهل السنة والجماعة يخالطون الناس وينصحونهم ويوجهونهم ويرشدونهم ويعلمونهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم و يناصحون الحاكم والمحكوم ولديهم أنشطة كثيرة موجودة في الساحة ومن أعظمها الرد على أهل البدع والأهواء ودعاة الفتن والضلال الذين يسعون في تمزيق الأمة وضياعها والذين يهيجون الشعوب على ولاة أمرها فهذه من أعظم الأنشطة التي أستطيع وأنا أجزم أنه لا يقوم به أحد غير علماء السنة والمنهج السلفي ،وكذلك أيضاً من أنشطتهم التأليف والتحقيق والتعليم والدعوة إلى الله عز وجل وإلى توحيده، وينطلقون من مدينة إلى مدينة ومن منطقة إلى منطقة فكيف يقال أن هذه حلول بعيدة عن الواقع !.

2-الأولى لك أن توجه كلامك هذا إلى أصحاب الحلول السياسة (المشلولة شرعا وواقعا))) فشعاراتهم أبعد ما تكون عن الواقع فلا يوجد مساواة في الطبيعة ولا حرية ولا شيء من تلك الشعارات الزائفة على أرض الواقع فلا أحد منهم استطاع أن يعطي لنا تعريفا صحيحا للمساواة والحرية بل كلها نغمات تخديرية متناقضة مع بعضهما البعض باعتراف الغربيين أنفسهم !.
وأقوالهم ووعودهم أبعد ما تكون عن التطبيق فأين الحاكمية التي طالما ألفوا فيها المؤلفات وكفروا فيها من كفروا ورموا أهل السنة بالإرجاء؟ لماذا تنكبوا عنها حين وصلوا إلى الحكم؟ هل سيحكمون على أنفسهم بالكفر كما حكموا على من قبلهم أم أنها سياسة ((أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف: 3)
وأين الخلافة التي وعدوا بها هل هي في السودان الذي قسموه أم هي في تونس الذي أحرقوه !.

3-لا شك أن القول يجب أن يجسده العمل لكن قبل القول والعمل يجب العلم إذ لو أن العمل لم يبنى على علم صحيح فإنه سيتحول إلى فتنة تعصف بالأخضر واليابس كما هو حال أصحاب الأعمال والحلول الدموية والثورية والسياسية !.
وهؤلاء ممن ينطبق عليهم قوله تعالى( قل هل ننبؤكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ))

فهؤلاء لم تشفع لهم أعمالهم ومحاولاتهم لأنها لم تبنى على علم صحيح وعقيدة راسخة وقد "شبعنا" أعمال لا تغني ولا تسمن من جوع!

ومن معجزات القرآن أن هذه الآية جاء سياقها في الكلام عن الذين يستهزؤون بالرسل , ولست هنا أتهم إخواني أصحاب الحلول السياسية والدموية بذلك –حاشا والله- لكن ألا ترى بعضهم إذا قيل له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(((( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع )). تمعر وجهه وانتفخت أوداجه !

بل ومنهم من يستهزأ صراحة بالسلفيين من أجل هذا الحديث فقد وقفت على الكثير من مقالات ومحاضرات الحركيين يأتون بهذا الحديث على سبيل الاستهزاء ولا حول ولا قوة إلا بالله و مادرى المساكين الحيارى أتباع اليهود والنصارى أن هذا الأمر النبوي من تمام العدل الذي جاء به الإسلام، فإن هذا المضروب إن لم يسمع ويطع، وذك المضروب إذا لم يسمع ويطع ... أفضي ذلك إلي تعطيل المصالح الدينية والدنيوية فيقع الظلم على جميع الرعية أو أكثرهم، وبذلك يرتفع العدل عن البلاد فتتحقق المفسدة وتلحق بالجميع.
بينما لو ظلم هذا فصبر واحتسب، وسأل الله الفرج، وسمع وأطاع لقامت المصالح ولم تتعطل، ولم يضع حقه عند الله – تعالي -، فربما عوضه خير منه وربما ادخره له في الآخرة.
وهذا من محاسن الشريعة، فإنها لم ترتب السمع والطاعة على عدل الأئمة، ولو كان الأمر كذلك، لكانت الدنيا كلها هرجاً ومرجاً، فالحمد لله على لطفه بعباده.
لهذا العلم يسبق القول والعمل ألم تسمع قوله تعالى(فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات))) فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.

4-إن أهل السنة :
يسخرون طاقتهم في تعليم الناس كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين واتباعهم ممن ترسم خطاهم.
يعلمونهم العقيدة الصحيحة السالمة من لوثات الشرك بنوعيه والبدع بأنواعها.
يعلمونهم ما يجب اعتقاده في أسماء الله وصفاته على الوجه اللائق به تعالى
يعلمونهم السنة الصحيحة في العبادات والمعاملات والسلوكيات والأخلاق.
يحذرونهم من البدع سواء أكانت قولية إعتقادية أم فعلية عملية.
ويحذرونهم من المعاصي كبيرها وصغيرها.

أفليس هذا هو عين الإهتمام بأحوال المسلمين؟ !!وهذا إن تحقق فيستتب الأمن والأمان في أرجاء المعمورة مصداقا لقوله تعالى « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ » الأعراف96

يتبع بالجزء الثاني إن شاء الله فترقبوه مشكورين ونرجوا منك أخي الحبيب عدم المقاطعة حتى أكمل....

__________________________________________________ __________________
(1) مستفاد من مقال بعنوان((أسباب ضعف المسلمين الداء والدواء" لعبد العزيز الريس مع بعض التصرف.
(2) الشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمه الله: كتاب الرد على المخالف .