منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - من مشكلات الشباب
عرض مشاركة واحدة
قديم 2011-03-14, 06:39   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محب السلف الصالح
عضو فضي
 
الصورة الرمزية محب السلف الصالح
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ص -16- فالإسلام يدعوا إلى التفكير والنظر، لكي يعتبر الإنسان وينمي عقله وفكره، فيقول الله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا }، ويقول تعالى: { قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }.
والإسلام لا يقتصر على الدعوة إلى التفكير والنظر، بل يعيب كذلك على الذين لا يعقلون ولا ينظرون ولا يتفكرون، فيقول الله تعالى: { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ }، ويقول تعالى: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاّ بِالْحَقّ }، ويقول تعالى: { وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ }.
والأمر بالنظر والتفكير ما هو إلا تفتيح للطاقات العقلية والفكرية، فكيف يقول البعض: إنه كبت للطاقات ؟. { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً }.
والإسلام قد أباح لأبنائه جميع المتع التي لا ضرر فيها على المرء في بدنه أو دينه أو عقله:



ص -17- فأباح الأكل والشرب من جميع الطيبات: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّه }. { ٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }.
وأباح جميع الألبسة على وفق ما تقتضيه الحكمة والفطرة. فقال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر }، وقال تعالى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَة }.
وأباح التمتع بالنساء بالنكاح الشرعي. فقال تعالى: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً }.
وفي مجال التكسب لم يكبت الإسلام طاقات أبنائه، بل أحل لهم جميع المكاسب العادلة الصادرة عن رضى، يقول الله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا }، ويقول: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }،





ص -18- ويقول: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ }.
فهل بعد ذلك يصح ظن البعض أو قوله بأن الإسلام كبت للطاقات ؟!.
إشكالات ترد على قلب الشباب
القلب الميت لا ترد عليه الهواجس والوساوس المنافية للدين، لأنه قلبٌ ميتٌ هالك، لا يريد الشيطان منه أكثر مما هو عليه، ولذلك قيل لا بن مسعود أو ابن عباس: إن اليهود يقولون: إنهم لا يوسوسون في صلاتهم. أي: لا تصبيهم الهواجس. فقال: "صدقوا، وما يصنع الشيطان بقلب خراب".
أما إذا كان القلب حيا وفيه شيء من الإيمان، فإن الشيطان يهاجمه مهاجمة لا هوادة فيها ولا ركود، فيقذف عليه من الوساوس المناقضة لدينه ما هو من أعظم المهلكات لو استسلم له العبد. حتى إنه يحاول أن يشككه في ربه ودينه وعقيدته، فإن وجد في القلب ضعفا وانهزاما استولى عليه حتى يخرجه من الدين، وإن وجد في القلب قوة ومقاومة انهزم الشيطان مدبرًا خاسئا وهو حقير.
وهذه الوساوس التي يلقيها الشيطان في القلب لا تضره إذا استعمل المرء العلاج الوارد عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم فيها.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النب يصلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: إنى أُحَدِّث نفسى بالشيء لأن أكون حممة [أي: فحمة] أحبَّ إليَّ من أن أتكلم به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي رَدَّ كيده [أي: الشيطان] إلى الوسوسة". رواه أبو داود.



ص -19- وجاء ناس من الصحابة فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به [أي: يراه عظيما]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوجدتموه ؟". قالوا: نعم. قال: "ذاك صريح الإيمان". رواه مسلم.
ومعنى كونه "صريح الإيمان" أن هذه الوسوسة الطارئة وإنكاركم إياها وتعاظمكم لها لا تضر إيمانكم شيئا، بل هي دليل على أن إيمانكم صريح لا يشوبه نقص.
وقال صلى الله عليه وسلم: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا ؟، من خلق كذا ؟، حتى يقول: من خلق ربّك ؟، فإذا بلغه [أي: وصل إلى هذا الحد] فليستعذ بالله، ولينتهِ". رواه البخاري ومسلم وفي حديث آخر: "فليقل: آمنت بالله ورسله".
وفي حديث رواه أبو داود قال: "قولوا: الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. ثم ليتفل عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم".
ففي هذه الأحاديث وصف الصحابة رضي الله عنهم المرض للنبي صلى الله عليه وسلم فوصف لهم العلاج في أربعة أشياء:
الأول: الانتهاء عن هذه الوساوس. بمعنى الإعراض عنها بالكلية وتناسيها، حتى كأنها لم تكن، والاشتغال عنها بالأفكار السليمة.
الثاني: الاستعاذة بالله منها، ومن الشيطان الرجيم.
الثالث: أن يقول: آمنت بالله ورسله.
الرابع: أن يقول: الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد. ويتفل عن يساره ثلاثا ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.



ص -20- حيرة في القَدَر:
من جملة الأمور التي ترد على الشباب ويقف منها حيران: مسألة القدر؛ لأن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان التي لا يتم إلا بها، وذلك بأن يؤمن بأن الله سبحانه عالم بما يكون في السماوات والأرض، ومقدر له، كما قال سبحانه: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التنازع والجدال في القدر فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمرّ وجهه، فقال: "أبهذا أُمرتم، أم بهذا أُرسلت إليكم ؟، إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم أن لا تتنازعوا فيه" رواه الترمذي.
والخوض في القدر والتنازع فيه يوقع المرء في متاهات لا يستطيع الخروج منها، وطريق السلامة أن تحرص على الخير وتسعَى فيه كما أُمرت، لأن الله سبحانه أعطاك عقلاً وفهما، وأرسل إليك الرسل وأنزل معهم الكتب: { رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً }.



ص -21- ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، قالوا: يارسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟. قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى }. روه البخاري.
فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل، ولم يُجَوِّز لهم الاتكال على المكتوب، لأن المكتوب من أهل الجنة لا يكون منهم إلا إذا عمل بعمل أهل الجنة، والمكتوب من أهل النار لا يكون منهم إلا إذا عمل بعملهم، والعمل باستطاعة المرء؛ لأنه يعرف نفسه أن الله أعطاه اختيارًا للعمل وقدرةً عليه، بهما يفعل إن شاء أو يترك.
فها هو الإنسان يهم بالسفر مثلاً فيسافر، ويهم بالإقامة فيقيم، وها هو يرى الحريق فيفر منه، يرى الشيء المحبوب إليه فيتقدم نحوه، فالطاعات والمعاصي كذلك يفعلها المرء باختياره، ويدعها باختياره.
والذي يرد على مسألة القدر عند بعض الناس إشكالان أيضا:
أحدهما: أن الإنسان يرى أنه يفعل الشيء باختياره ويتركه باختياره، بدون أن يحس بإجبار له على الفعل أو الترك، فكيف يتفق ذلك مع الإيمان بأن كل شىء بقضاء الله وقدره ؟.



ص -22- والجواب على ذلك: أننا إذا تأملنا فعل العبد وحركته وجدناه ناتجا عن أمرين: إرادة. أي: اختيار للشيء. وقدرة. ولولا هذان الأمران لم يوجد فعل.
والإرادة والقدرة كلتاهما من خلق الله سبحانه؛ لأن الإرادرة من القوة العقلية، والقدرة من القوة الجسمية، ولو شاء الله لسلب الإنسان العقل فأصبح لا إرادة له، أو سلبه القدرة فأصبح العمل مستحيلاً عليه.
فإذا عزم الإنسان على العمل ونفذّه، علمنا يقينا أن الله قد أراده وقدره، وإلا لصرف همته عنه، أو أوجد مانعا يحول بينه وبين القدرة على تنفيذه.
وقد قيل لأعرابي: بم عرفت الله ؟. فقال: بنقض العزائم وصرف الهمم.
الإشكال الثاني الذي يأتي في مسألة القدر عند بعض الناس:
أن الإنسان يُعذَّب على فعل المعاصي، فكيف يُعَذَّب عليها وهي مكتوبة عليه، ولا يمكن أن يتخلص من الأمر المكتوب عليه ؟.
والجواب على ذلك أن نقول: إذا قلت هذا فقل أيضا: إن الإنسان يثاب على فعل الطاعات، فكيف يثاب عليها وهي مكتوبة عليه، ولا يمكن أن يتخلص من الأمر المكتوب عليه ؟. وليس من العدل أن تجعل القدر حجة في جانب المعاصي، ولا تجعله حجة في جانب الطاعات.
وجواب ثان: أن الله أبطل هذه الحجة في القرآن، وجعلها من القول بلا علم، فقال تعالى: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ }1










رد مع اقتباس