إذا كنت تقصدين بخصوص حمل صورة مشوهة عن الذات فإنها وضعية نفسية متعبة حقّا ... و لكن أنبّهك إلى أنك أكيد تمتلكين معطيلت في صالحك ستنفعك كثيرا إذا تحسنّت نفسيا .. و لا تنسي أنك شابة
و بما أنني لا أعرف بالظبط ما هي مشكلتك .. فإنني سأتكلم على أساس أنك تعانين من أعراض حالة نفسية ..
و سأحاول أن ألمّح بشكل عام .. و أختصر قدر المستطاع :
--
ألفت إنتباهك أن المشاكل النفسية في الغالب هي موروثة من نمط التكوين منذ الطفولة أو على الأقل تعتبر رواسب من مرحلة مراهقة مضطربة .. و في الغالب تكون بسبب أفكار خاطئة متجذرة في أعماق نفسيتك مفادها (خاطئ) : كفكرة أنّك لا تستحقين .. و لا يحقّ لك .. لأن الجميع أكثر قيمة منك و أفضل منك .. و الأولوية هي لغيرك في كلّ شيء .. إلخ .. هنا مركز المرض .. إقضي على هذه الفكرة و سوف تختفي الأعراض .... الآن كيف تقضي عليها ...
سأكون صريحا معك، فلتعلمي أن الأفكار الخاطئة المتجذّرة في أعماق نفسية الفرد هي كالسرطان لا يسهل القضاء عليها إلا بالعزيمة و الذكاء .. و أكبر خطأ هو محاولة علاج الأعراض في حين أن الأمر الفعّال هو القضاء على المنبع و السبب (الفكرة الخاطئة) .. كيف ذلك ؟
أولا:
عليك أن تتعرّفي على الأفكار الخاطئة المتجذّرة في أعماق نفسيتك ( كفكرة أن الناس أفضل منك ، و أن لهم الأولوية عليك و أخطر فكرة هي فكرة أنهم دائما محقّون في تعاملهم معك مهما كانت طريقة و شكل تعاملهم قبيحا و مهينا .. و أنك في الغالب ربما أنت المخطئة ... و .. و .. و ... إلخ من الخزعبلات الجاثمة على عقلك و قلبك و ذهنك كالجبل)
ثانيا:
عليك أن تفهمي الميكانيزم الذي تعمل به هذه الفكرة المرضية (كيف نشأت و كيف تسيطر على ذهنك و ما هي الأعراض التي تطلقها) .. الفكرة المرضية نشأت و تجذّرت مع الوقت بالمداومة منذ زمن (ربما القسوة و الإهانة أو العكس مثل التكليف المرهق و رمي مسؤولية كبيرة على عاتقك مع ظغوطات زائدة عن اللزوم مثل ما يخص الإنظباط و النتائج الدراسية إلخ .. إلخ .. و ذلك أفقدك الإحساس الحقيقي و الدقيق بحيزك الحقيقي كإنسانة) .. الآن حاليا قد تكونين تحسين بأن كل المحيط يظغط عليك بنفس الطريقة و كأن الجميع ينتظر منك النتائج .. أو عندما تصادفك مواقف مشابهة للمواقف السابقة تسيطر عليك الفكرة الخاطئة فتنطلق سلسلة من ردود فعل مرهقة (الخوف الإنسحاب عدم القدرة على الدفاع السكوت الخجل ... ) و في حالات قد تتسبب لك بتعب ذهني و نفسي و عضلي عام .. و قسي على ذلك باقي الأمور (كأن تصابي بالخجل فتنسحبين من مواقف بسبب أفكار خاطئة ... مثلا ربما دائما ترين أنه من المستحيل أن تعجبي الآخرين و أن الآخرين أفضل منك في كل الأحوال .. )
و هذه الأمور تسبب الوسوسة و التعب النفسي و في النهاية الضعف العام و الإنهيار النفسي و حتى العصبي
ثالثا:
و هي مرحلة العلاج الفعلي و هي :
عليك تصحيح تلك الأفكار الخاطئة .. و نجاح هذه المرحلة يعتمد على مدى إرادتك و مدى مثابرتك و مدى ذكاءك المنطقي و الفكري و العاطفي و قبل كلّ شيء على مدى قوّتك الروحية (و هذا الأمر وثيق الصلة بقوة الإيمان و العلاقة بالله) ..
صحّحي الأفكار .. كوني عبقرية كوني فنّانة في ذلك .. كوني مؤمنة بأن الله خلق فيك من صفات الإنسانية ما يجعلك إنسانة محبوبة و قادرة على النجاح دون الحاجة للغير و أن الذي تفعلينه هو لله و ليس للناس .. عليك أن تكتشفي عناصر الجمال الروحي و النفسي و الفكري التي أنعم الله بها عليك .. خاطبي نفسك مرّة على مرّة .. كوني صديقة نفسك الخاصة و المخلصة التي تشجعها و تدعمها .. أعيدي توجيه تركيزك إلى نفسك و ليس للناس .. و لتعلمي أن للناس هموما تكفيهم و الأكيد أن إهتمامهم بأنفسهم هو ما يشغلهم و ليس الإهتمام بك كامل الوقت ..
----
لست أدري إن كنت تكلّمت في النقطة التي تمثل واقعك أو أنني خارج موضوع حالتك ..
و لكن أعود لأهم نقطة حتّى لا تضيع :
1 - إقضي على منبع المرض و ليس الأعراض (صحّحي الأفكار الخاطئة)
--
في الأخير .. ألفت إنتباهك لنقطة قد لا تعرفها النساء .. و هي في الحقيقة من الأفكار المحصورة في عالم الرجال (أي يعلمونها و لكن عادة لا يصرحون بها) .. و هي :
لا توجد إمرأة شابة ليست جميلة .. (إلا التي لديها ذهنية سيئة).
و لهذا فالفتاة ليست أبدا محتاجة لأن تكون مثل الدمية باربي كي تكون جميلة.