منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - عشر ذي الحجة وشيء من فضائلها وأحكامها وآدابها
عرض مشاركة واحدة
قديم 2015-09-04, 18:00   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
seifellah
عضو متألق
 
الصورة الرمزية seifellah
 

 

 
الأوسمة
العضو المميز مميزي الأقسام 
إحصائية العضو










افتراضي

وأما القسم الثاني- وهو العبادات المشروعة في هذه الأيام وفي غيرها من صلاة وصيام وسائر العبادات والطَّاعات غير ما تقدم– فهذه يتأكَّدُ الإكثارُ منها في هذه الأيَّام؛ لعموم حديث ابن عبَّاس السَّابق: «ما من أيام العمل الصالح فيهن...» فيشمل كلَّ الأعمال الصَّالحة.


ومن الأعمال الصَّالحة التي تشرَّع في هذه الأيام عبادةُ الصِّيام؛ فيُسْتَحَبّ للشَّخص أن يصومها؛ وخاصَّةً يوم عرفة، ودليل ذلك ما جاء في «صحيح مسلم» (1162) وغيره من حديث غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزَّمانيّ عن أبي قتادة الأنصاريّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «... صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّرَ السَّنَةَ التي قبلَه والسَّنَةَ التي بعدَه».


والدَّليل على بقيَّة التِّسعة: ما جاء في حديث ابن عبَّاس السَّابق: «ما من أيام العمل الصالح فيهنَّ أحبّ إلى الله- عزَّ وجلَّ- من هذه العشر».


وأما ما جاء في «صحيح مسلم» (1176) من حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قطّ. فهذا لا يمنع من استحباب صومها؛ بدليل أنَّها داخلةٌ ضمنَ الأعمال الصَّالحة، والرسول صلى الله عليه وسلم حثَّ على العمل الصَّالح مطلقاً، ومعلومٌ أنَّ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم قد يترك العمل لأسباب ولحكم؛ فيكفي قولُه صلى الله عليه وسلم في الحثِّ على ذلك.


وقد جاء من حديث هنيدة عن حفصة أنَّها قالت: أربع لم يكن يَدَعُهُنَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كلِّ شهر، وركعتين قبل الغداة.
أخرجه النَّسائيُّ (4/220) وأحمد (6/287) وغيرهما.


ولكنَّ هذا الحديثَ لا يصحُّ، وهو معلول إسناداً ومتناً؛ فقد وقع اضطرابٌ في إسناده ومَتْنه، وبيَّن ذلك النَّسائيُّ في «سننه» وساق روايته؛ فلم يصحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يصوم العشر، ولكن هذا لا يمنع استحبابَ صيام هذه العشر– كما سبق؛ لأنَّ كلَّ الأعمال الصَّالحة هي مستحبَّةٌ في هذه العشر.


هذا وبالله التَّوفيق، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.

الكتاب لفضيلة الشيخ
عبد الله بن عبد الرحمن السعد










رد مع اقتباس