جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم، أب كبير السن ، يشكو إليه عقوق ولده
فقال:
يا رسول الله كان ضعيفا ًوكنت قوياً ، وكان فقيراً وكنت غنياً ، فقدمت له كل ما يقدم الأب
الحاني للابن المحتاج.
ولما أصبحت ضعيفاً وهو قوي ، وكان غنياً وأنا محتاج ، بخل علي بماله ، وقصّر عني
بمعروفه ثم التفت إلى ابنه منشداً :
غذوتك مولوداً وعلتـك يافعـاً**تعلُّ بما أدنـي إليـك وتنهـلُ
إذا ليلة نابتك بالشكوى لم**أبـتل شكـواك إلا ساهـراً أتملمـلُ
كأني أنا المطروق دونك بالذي**طرقتَ به دوني وعيني تهمـلُ
فلما بلغت السن والغايـة التـي**إليها مدى ما كنتُ منك أؤمِّـلُ
جعلت جزائي منك جبهاً وغلظةً**كأنك أنت المنعـم المتفضـلُ
فليتك إذ لم تَرعَ حـق أبوتـي**فعلت كما الجار المجاور يفعلُ
فأوليتني حق الجوار ولم تكـن**عليّ بمال دون مالـك تبخـلُ
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ، ثم قال
للولد: أنت ومالك لأبيك