إبن فرناس لا شك أنه من العلماء الكبار الذين سبقوا عصرهم
لكن في الحقيقة هو عند علماء الدين زنديق من الزنادقة
بل كتب التاريخ نفسها مثل كتاب المقتبس في أخبار بلد الأندلس لإبن حيان ونفح الطيب للمقري تذكر أنه لما قام بالطيران قامت قائمة الفقهاء عليه لأنهم كانوا يرون أن طيران الإنسان هو تبديل لخلق الله !!
ولأن الفقهاء كانوا وما يزالون أعداء للنزعة العلمية, فقد دفع العلماء ثمن هذه العداوة غاليا جدا, وكان نصيب عباس بن فرناس وافيا, فقد ظل ولزمن طويل هدفا لحملات الفقهاء ضده, حيث اتهموه بالزندقة (وهي كلمة عجيبة غريبة لا يوجد تعريف محدد لها رغم معرفة أصلها الفارسي, تستخدم مقرونة بالكفر حينما يراد اتهام أحدهم والحكم عليه بالقتل...) وتعاطي السحر( لأنه كان يقوم بتجارب علمية: كيميائية وفيزيائية...), فحرضوا ضده العامة ( الذين كانوا وما يزالون أداة يوظفها رجال الدين لتصفية حساباتهم الشخصية ) وأمروا بضربه في جامع قرطبة حينما حضر لأداء الصلاة , فقام الناس إليه وجعلوا يضربونه إلى أن أغمي عليه ثم حملوه - وهو في تلك الحالة – إلى القاضي ورفعوا ضده دعوى قضائية بكونه ساحرا... وسمع القاضي شهادة الناس ومضمونها أنه كان يشتغل بالميل في بيته بإحراق النار وان المياه الملونة بالأحمر تجري في قناة داره وأنه في روحاته وغدواته كان يهذي ويقول كلاما غير مفهوم.... ولكن القاضي برأه من التهم الموجهة إليه وذلك – كما يقول المؤرخون- بسبب مكانة عباس بن فرناس عند الأمير عبد الرحمان الثاني الذي كان شغوفا بالعلوم والفنون و الآداب... إن هذا المثال البسيط كاف جدا لمعرفة مدى العداء الذي كانت تلقاه المدرسة العلمية في التاريخ الإسلامي رغم كل ما نحب أن ندعيه من التاريخ المشرق للعلوم عند المسلمين, فقد كان العالم مرادفا للساحر والزنديق المشكوك في إيمانه...