السلام عليكم ورحمة الله
نقاشات جادة وثرية ... بارك الله فيك على هذا المجهود أخي الكريم .
انطلاقا من أنني أحد أفراد التربية ، وقد سبق لي أن عملت في قطاعات أخرى أود التدخل في هذا الموضوع راجيا من الله السداد.
بداية فالتعليم لايمكن مقارنته مع باقي القطاعات بأي حال من الأحوال ، التعليم في كل أطواره هو صناعة للانسان وليس يشبهه في هذا الا الصحة ولو ان الصحة هي الحفاظ على سلامة الجسد أما التعليم فهو صناعة ماوراد الجسد من أفكار ومعارف .... ولا يلتقي التعليم بالمادة إلا في الراتب الذي يتقاضاه المعلم ... المشكلة في المعلم جزءان ، جزء يتعلق بالمسؤولين وأول نقاطه الراتب الذي لا يسد رمقه في عصر صار فيه التمييز بين الناس بكم تكسب ، ثم المناهج التي تفرض عليه ، فيجد نفسه بين ظغوطات الادارة ومهمته الرئيسة وهي صنع الانسان ، برامج مطولة ومعارف مكثفة ، والوقت ضيق ... ولا أحد يؤازره ولا أحديسمعه .. ماذا يفعل؟
جزء يتعلق بأفراد التعليم في حد ذاتهم ، التعليم حينما يتحول الى وظيفة يمتهنها الانسان مظطرا لأنه لايجد غيرها تجعل هذه الفئة تجمع المجرم بالمحرم ، فمنهم من ينظر اليها على أنها راتب وكفى ولايهتم بمابعد ساعات عمله وزيارات المسؤولين ، صنف آخر من رجال التعليم هو دخيل عنهم وهم أولئك الذين سودوا صحائف التعليم بتصرفاتهم الشاذة ... ففتحوا مجال الاستهتار لمن لا يحسنون سوى الاصطياد في المياه العكرة ولايمتهنون غير السخرية ...
في الامتحانات الرسمية ، تجد الحراس هم من يساعدون التلاميذ على الغش ، بعد أن غشوهم عاما كاملا باللامبالاة ، والكسل ..فكيف تكون النتائج الكيفية ..لايهمهم هذا بل الذي يهم هو كم نجح من قسمك لأن الوزير سيسأل مدير التربية : كم نجح في ولايتك ... تلاحظ بعد هذا أن الأزمة أزمة ضمير ، فقدنا ضمير المعلم وضمير المسؤول فكان التعليم صناعة كصناعة أي شيئ لايهمنا كيف يكون شكله النهائي لأننا لانحتاجه أصلا ......... شكرا