قال العلامة ربيع :
وقد جمع سيد قطب بين هذين الأصلين الفاسدين في تعطيل صفة استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه.
فقال في تفسير سورة (يونس) في تفسيره من ظلال القرآن (3/1762) التي يقول عنها في فصل التخييل الحسي والتجسيم ص (71-72):” حينما نقول:”أن التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن والقاعدة الأولى للبيان لا نكون قد انتهينا من الحديث عن هذه الظاهرة الشاملة فإن وراء ذلك بقية تستحق أن نفرد لها هذا الفصل الخاص” ثم واصل يوضح فكرته الباطلة فقال:" ثم استوى على العرش” والاستواء على العرش كناية عن مقام السيطرة العلوية الثابتة الراسخة باللغة التي يفهمها البشر ويتمثلون بها المعاني على طريقة القرآن في التصوير (كما فصلنا هذا في فصل التخييل الحسي والتجسيم من كتاب” التصوير الفني في القرآن” في ظلال القرآن (3/1762).
وقال في تفسير (سورة طه) من الظلال (4/2328):” والاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة والاستعلاء”.
وفي تفسير سورة الفرقان من الظلال (5/2575) قال:" أما الاستواء على العرش فهو معنى الاستعلاء والسيطرة ولفظ” ثم” لا يدل على الترتيب الزمني إنما يدل على بعد الرتبة رتبة الاستواء والاستعلاء”
و في تفسير(سورة السجدة) من الظلال(5/2807) قال:" ثم استوى على العرش” والاستواء على العرش رمز لاستعلائه على الخلق كله أما العرش ذاته فلا سبيل إلى قول شيء عنه ولا بد من الوقوف عند لفظه وليس كذلك الاستواء فظاهر أنه كناية عن الاستعلاء ولفظ” ثم” لا يمكن قطعاً أن يكون للترتيب الزمني لأن الله سبحانه وتعالى لا تتغير عليه الأحوال ولا يكون في حال أو وضع- سبحانه - ثم يكون في حال أو وضع تالٍ إنما هو الترتيب المعنوي فالاستعلاء درجة فوق الخلق يعبر عنها هذا التعبير”.
وذهب يكرر الاستعلاء والسيطرة في سياق يدل أنه لا يعترف بعرش مخلوق استوى عليه الرحمن كما أخبر بذلك أخباراً متكررة يؤكد بعضها بعضاً.
وفي تفسير سورة الرعد من الظلال (4/2044-2045) قال:" ومن هذا المنظور الهائل الذي يراه الناس إلى المغيب الهائل الذي تتقاصر دونه المدارك والأبصار” ثم استوى على العرش فإن كان علو فهذا أعلى وإن كانت عظمة فهذا أعظم وهو الاستعلاء المطلق يرسمه في صورة على طريقة القرآن في تقريب الأمور المطلقة لمدارك البشر المحدودة، وهي لمسة أخرى هائلة من لمسات الريشة المعجزة لمسة في العلو المطلق إلى جانب اللمسة الأولى في العلو المنظور تتجاوران وتتسقان في السياق ومن الاستعلاء المطلق إلى التسخير…"
وفي تفسيرسورة الحديد من الظلال (6/3480) يقول:" وكذلك العرش فنحن نؤمن به كما ذكره ولا نعلم حقيقته أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق استناداً إلى ما نعلمه من القرآن عن يقين من أن الله - سبحانه -لا تتغير عليه الأحوال فلا يكون في حالة عدم استواء على العرش ثم تتبعها حالة استواء،و القول بأننا نؤمن بالاستواء ولا ندرك كيفيته لا يفسر قوله تعالى:"ثم استوى” والأولى أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة كما ذكرنا والتأويل هنا لا يخرج عن المنهج الذي أشرنا إليه آنفاً لأنه لا ينبع من مقررات من عند أنفسنا إنما يستند إلى مقررات القرآن ذاته وإلى التصور الذي يوحيه عن ذات الله سبحانه وصفاته".
فالقاريء يرى سيد قطب يؤول صفة الاستواء والعلو أينما وردت بهذا التفسيرالجهمي ويبني تفسيره على قاعدة جهم”ينبوع البدع” ويؤيد ذلك بقاعدته في التصوير الفني وما يتبعها (من التخييل والتجسيم) وهي أيضاً ينبوع آخر لبدع شنيعة دونها سيد قطب في كتبه التصوير الفني والمشاهد والظلال.
وقوله:" والتأويل هنا لايخرج عن المنهج الذي أشرنا إليه آنفا لانه لاينبع من مقررات من عند أنفسنا إنما يستند إلى مقررات القرآن” قول باطل فليس مستنداً إلى مقررات القرآن وإنما هو مستندٌ إلى مقررات سابقة فعلاً مستمدة من الفلسفة الجهمية الضالة التي تشربها من كتب أهل البدع والضلال وتشربها من فلسفة غلاة الصوفية التي أدت بهم وبه إلى القول بوحدة الوجود وأكدها بفلسفته الجديدة التي استمدها من دور السينما ومن المسارح وما يتبعهما وينبع عنهما من مشاهد ومناظر ونظرات ومن قواعد التصوير وقواعد السينما وفنونهما التي طبقها بكل جرأة على القرآن.