منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - هل حرم الله علينا ان نتفرق الى فرق في الدين ؟
عرض مشاركة واحدة
قديم 2014-04-15, 19:39   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد التابعي
عضو فعّال
 
الصورة الرمزية محمد التابعي
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

قالَ الْلَّّهُ تَعَالَىْ: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 125 ) ) .

يقول تعالى آمرا رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - (أن يدعو الخلق إلى الله بالحكمة )

قال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) ( الجمعة -2)

الكتاب كتاب الله و الحكمة السنة

و قال تعالى (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )( الأحزاب -34)

قال ابن جرير : وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة ( والموعظة الحسنة ) أي : بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس ذكرهم بها ؛ ليحذروا بأس الله تعالى .

واذكرك بقول الله تعالى


قوله تعالى : " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم "
وقوله تعالى : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله "
وقوله تعالى : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين "
وقوله تعالى : " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين "
وقوله تعالى : " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب "
قوله تعالى : " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه "
قوله - جل وعلا : " وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور"


قَالَ الْلَّهُ تَعَالَىْ: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِيْ شَيْءٍ فَرُدُّّوْهُ إِلَىَ الْلَّهِ وَالْرَّّسُوْلِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُوْنَ بِالْلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} الْنِّسَاءِ- (59)

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوْا بِهِ وَلَوْ رَدُّّوْهُ إِلَىَ الْرَّسُوْلِ وَإِلَىَ أُوْلِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِيْنَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}.الْنِّسَاءِ- (83)

ٓقَالَ الْنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم " إِنِِّّى قَدْ تَرَكْتُ فِيْكُمْ مَا إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوْا أَبَداً كِتَابَ الْلَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّّهِ" (صَحِيْحُ الْتَّرْغِيْبِ وَالْتَّرْهِيْبِ لِلأَلْبَانّى )

و قاله تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ( 115 )).

و اتباع سبيل المؤمنين او عدم اتباع سبيلهم امر هام جدا ايجابا وسلبا .
فمن تبع سبيلهم فهو الناجي عند رب العالمين ومن خالفهم فحسبه جهنم وبئس المصير.
وقال اهل العلم فاذا كان المنهج صحيحا صار صاحبه من اهل الجنة
فاذ كان على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح يصير من اهل الجنة باذن الله .

واذا صار على منهج الضلال فهو متوعد بالنار.
فصحة المنهج من عدمها يترتب عليها جنة او نار.


و بيننا وبينكم الكتاب والسنة بفهم سلف الامة
لهذا نحن نفهم الدين يا عبد الله كما فهمه الصحابة عن الرسول عليه الصلاة والسلام فهم اعلم هذه الامة بشهادة نبينا عليه الصلاة والسلام

وليس فهم الدين من بعض سفهة البشر المتكلمين بعلم الكلام من افراخ اليونان وزبالات اذهان الفلاسفة وخرافات اليهود والنصارى
اقتباس:
اقتباس:
ومن اعظم اصول منهجنا السلفي وعوامل ثباته هو قيامه على الكتاب والسنة وفهم سلف الامة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلموعدم تعليق الحق بالاشخاص
وعن العرباض بن سارية قال "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر ثم وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيونووجلت منها القلوب فقال قائل : يا رسول الله كانها موعظة مودع فاوصنا، فقال: اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان كان عبدا حبشيا فانه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، واياكم والمحدثات فان كل محدثة بدعة"
وقال ابو عاصم: "مرة واياكم ومحدثات الامور فان كل بدعة ضلالة" اخرجه احمد في المسند (126/4)
وقد ثبت في غير الرواية كل ضلالة في النار.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية "من بنى الكلام في العلم - الاصول والفروع - على الكتاب والسنة والآثار الماثورة عن السابقين فقد اصاب طريق النبوة" مجموع الفتاوي (10/363)
وقال موفق الدين ابن قدامة المقدسي "كل من اتبع اماما في الدنيا في سنة او بدعة او خير او شر كان معه في الاخرة، فمن احب الكون مع السلف في الآخرةوان يكون موعودا بما وعدوا به من الجنات والرضوان فليتبعهم باحسان ومن اتبع غير سبيلهم دخل في عموم قوله تعالى{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى}" ذم التاويل (9)


اما القواعد الفاسدة والباطلة التي دار حولها موضوعك من منطق و عقل سليم
او عقيدة عقل الى ما تحاول تفصيله والتماسه من بعيد في فهم دينك فهي كلها مردود عليك بالدليل
واذكرك بقول بعض اعلام الامة

قال الإمام أحمد بن حنبل – رضي الله عنه –:
أصول السنة عندنا :

التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين.

والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تفسر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هو الاتباع وترك الهوى.

وأن لا يخاصم أحداً ولا يناظره، ولا يتعلم الجدال، فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه، لا يكون صاحبه وإن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار .

و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قالالبشر المرسي العلم بالكلام هو الجهل ، والجهل بالكلام هو العلم ، وإذا صار الرجل رأسا في الكلام قيل : زنديق ، أو رمي بالزندقة . أراد بالجهل به اعتقاد عدم صحته ، فإن ذلك علم نافع ، أو أراد به الإعراض عنه أو ترك الالتفات إلى اعتباره . فإن ذلك يصون علم الرجل وعقله ، فيكون علما بهذا الاعتبار . والله أعلم .

وعنه أيضا أنه قال : من طلب العلم بالكلام تزندق ، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب غريب الحديث كذب .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى
: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ، ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، ويقال : [ ص: 18 ] هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام .

وقال أيضا رحمه الله تعالى ( شعرا ) :

كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديث وإلا الفقه في الدين العلم ما كان فيه قال حدثنا
وما سوى ذاك وسواس الشياطين

ونقطة حوارك التي فتحت الموضوع من اجلها
هي موجودة من زمن ولا مجيب عنها
وستجدا كل الاجابات التي تبحث عنها


واليك بعض ما جاء فيها بخصوص ما تدندن حوله لعلها تكون سبب في هدايتك
اقتباس:
قال تعالى : " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " النجم : 3-4

فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" قيل: من هي يا رسول الله؟
قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي" وفي بعض الروايات: "هي الجماعة" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
وقال عنه ابن تيمية: (هو حديث صحيح مشهور) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
وفي رواية معاوية بن أبي سفيان (هي الجماعة) قال عنها ابن تيمية رحمه الله: (هذا حديث محفوظوقال عنه الألباني: صحيح، في السلسلة الصحيحة.
فحصر النبي صلى الله عليه وسلم النجاة بثنتين
الاولى "مثل ما أنا عليه"
الثانية " وأصحابي"
او"الجماعة"

الجماعة هم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
والتابعون لهم باحسان
و المتمسكون بآثارهم الى يوم القيامة
وهم الفرقة الناجية او الطائفة المنصورة او مذهب اهل الحديث

لهذا الباقون هلكى.

- ونكرر مرة ثانية من الناجية؟
- أهل السنة والجماعة.
- وما السنة والجماعة؟
- " ما أنا عليه اليوم وأصحابي ".

وفي غير موضع

اقتباس:
اقتباس:
السؤالُ الرابع إلى أىِّ فهمٍ نرجعُ فى فهمِ القرآنِ والسُنَّةِ ؟

هل نفهم القران حسب ما فسره شيوخنا ام هناك ضوابط يجب علينا الاخذ بها
هل ناخذ التفسير الظاهري للايات ام التفسير الباطني لها ام نفسرها كما يوافق هوانا لها
فنأول الايات ونحرف معنى الكلم عن موضعه و مدلوله في لغتنا ونبدل كلام الله لنصرة هوانا و الراي الذي وقفنا عليه فنتعصب لنفوسنا بدل ان نتعصب لقول الله ورسوله
وكيف نفهم السنة هل نفهمها كما فهمت في عهده صلى الله عليه وسلم وكما فهموها الصحابة و طبقوها ام نردها ونضعفها و ننكرها ونأول معناها لانها تخالف مانحن عليه من رأي او لانها تخالف العقل الذي لم يستوعب حكمتها
فان كانت الادلة لا تتعارض مع العقل اخذنا بها وان كانت تعارضه قدمنا العقل على النقل و طعنا في صحتها متنا قبل سند.

جوابي على سؤال كالاتي

ذكر الشيخ صالح الفوزان في كتابة الخطب المنبرية أربع قواعد يُفسر بها القرآن


1- أن يفسر القرآن بالقرآن .
2-
يفسر بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن السنة شارحة للقرآن ومبينة له قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } النحل 44.
3- الصحابة لأنهم أدرى بذلك لمصاحبتهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.4- قول التابعين لتلقيهم العلم عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وتفسير القرآن بغير هذه الأنواع الأربعة لا يجوز، فتفسيره بالنظريات الحديثة من أقوال الأطباء والجغرافيين والفلكيين وأصحاب المركبات الفضائية باطل لا يجوز لأن هذا تفسير للقرآن بالرأي وهو حرام شديد التحريم لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار" رواه ابن جرير والترمذي والنسائي و في لفظ " من قال في كتاب الله فأصاب فقد أخطأ". انتهى المراد.

قال تعالى ) وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين(( 55 )الانعام
قال تعالى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (115/النساء)
ولا شكَّ أنَّ المؤمنينَعندَ نزولِ الآيةِ هم الصحابةُ رضوانُ اللهِ عليهم ، وقد تَعَلَّمُوا من الرَّسُولِصلى الله عليه وسلم الدِّينَ قرآناً وسُنَّةً ،
وقالَ تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ}
فالشقاقُ هو البعدُ عن منهجِ الصحابةِرضوانُ اللهِ عليهم فِى فهمِ الدِّينِفهَُم تلامذةُ رسولِاللهِ صلى الله عليه وسلم وتلَقَوا العِلمَ منهُ بِلا واسطةٍوكانَ الوحىُ يتَنَزلَ بَينهُم وكانوا فى غايةِ الحرصِ على العلمِ.
ولا احد ينازعهم في العلم بشهادة من الله ورسوله
قال تعالى(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم( 100 ) )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"خير أمتي القرن الذين يلوني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته".
عن عائشة قالت : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس خير ؟ قال : " القرن الذي أنا فيه ، ثم الثاني ثم الثالث ".
وبذلك برزالصحابة على جميع من اتى بعدهم الى يوم القيامة فانهم نشئوا في سبيل الضلال والكفر والشرك والسبل الموصلة الى الهلاك وعرفوها مفصلة، ثم جاءهم الرسول فاخرجهم من تلك الظلمات الى سبيل الهدى وصراط الله المستقيم فخرجوا من الظلمة الشديدة الى النور التام ومن الشرك الى التوحيد ومن الجهل الى العلم ومن الغي الى الرشاد ومن الظلم الى العدل ومن الحيرة والعمى الى الهدى والبصائر.
واما من جاء بعد الصحابة فمنهم من نشأ في الاسلام غير عالم تفصيل ضده فالتبس عليه بعض تفاصيل المؤمنين سبيل المجرمين، فإن اللبس انما يقع اذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما كما قال عمر بن الخطاب: "انما تنقض عرى الاسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية".
وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه فانه إذا لم يعرف الجاهلية وحكمها وهو كل ما خالف ما جاء به الرسول فإنه من الجاهلية فإنها منسوبة الى الجهل وكل ما خالف الرسول فهو من الجهل انظر مجموع الفتاوى (10/300-305).
وتمعنوا في كلام ابن عباس وهو يصف حالة الامة لما يتركوا اتباع من انزل عليهم الوحي في فهم القران
كلام يكتب بماء الذهب
"خلا عمر ذات يوم، فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد ؟
فأرسل إلى ابن عباس، فقال: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؟
فقال ابن عباس: يأمير المؤمنين، إنما أنزل علينا القرآن وعلمنا فيما أنزل، وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون علينا القرآن، ولا يدرون فيما نزل، فيكون لكل أمة فيه رأي، فإذا كان كذلك اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا.
فزجره عمر وانتهره علي، فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال، فعرفه، فأرسل إليه، وقال أعد علي ما قلته، فأعاد عليه، فعرف عمر قوله و أعجبه"
فمن لم يعرف سبيل المجرمين ولم تستبن له أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين، كما وقع في هذه الامة من أمور كثيرة في باب الاعتقاد والعلم والعمل هي من سبيل المجرمين والكفار و أعداء الرسل أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم في سبيل المؤمنين ودعا وكفر من خالفها واستحل منه ما حرمه الله ورسوله كما وقع لأكثر اهل البدع من الجهمية والقدرية والخوارج والروافض و أشباههم ممن ابتدع بدعة ودعا إليها وكفر من خالفها.
والناس في هذا الموضع أربع فرق:
الفرقة الأولى: من استبان له سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين على التفصيل علما وعملا: وهؤلاء اعلم الخلق.
ومن بديع كلام ابن القيم الجوزية مما يناسب هذا المقام في الداء والدواء (302):
"والداخل في الشيء لايرى عيوبه، والخارج منه الذي لم يدخل فيه لا يرى عيوبه، ولا يرى عيوبه إلا من دخل فيه الشيء لا يرى عيوبه، والخارج منه الذي لم يدخل فيه لايرى عيوبه، ولا يرى عيوبه إلا من دخل فيه ثم خرج منه، ولهذا كان الصحابة الذين دخلوا في الإسلام بعد الكفر خيرا من الذين ولدوا في الإسلام".
الفرقة الثانية: من عميت عنه السبيلان من أشباه الأنعام وهؤلاء بسبيل المجرمين أحضر ولها أسلك.


والله تعالى يقول ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( 179 ) ) .

و جاء في تفسير ابن كثير
اقتباس:
يقول تعالى : ( ولقد ذرأنا ) أي : خلقنا وجعلنا ( لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) أي : هيأناهم لها ، وبعمل أهلها يعملون ، فإنه تعالى لما أراد أن يخلق الخلائق ، علم ما هم عاملون قبل كونهم ، فكتب ذلك عنده في كتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، كما ورد في صحيح مسلم ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء "

وفي صحيح مسلم أيضا ، من حديث عائشة بنت طلحة ، عن خالتها عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ، أنها قالت : دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار ، فقلت : يا رسول الله طوبى له ، عصفور من عصافير الجنة ، لم يعمل السوء ولم يدركه . فقال [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] أو غير ذلك يا عائشة ؟ إن الله خلق الجنة ، وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النار ، وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم "

وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود [ رضي الله عنه ] ثم يبعث إليه الملك ، فيؤمر بأربع كلمات ، فيكتب : رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد " .

وتقدم أن الله [ تعالى ] لما استخرج ذرية آدم من صلبه وجعلهم فريقين : أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، قال : " هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي " .

والأحاديث في هذا كثيرة ، ومسألة القدر كبيرة ليس هذا موضع بسطها .

وقوله تعالى : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ) يعني : ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله [ سببا للهداية ] كما قال تعالى : ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله [ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ] ) [ الأحقاف : 26 ] وقال تعالى : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) [ البقرة : 18 ] هذا في حق المنافقين ، وقال في حق الكافرين : ( صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) [ البقرة : 171 ] ولم يكونوا صما بكما عميا إلا عن الهدى ، كما قال تعالى : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) [ الأنفال : 23 ] ، [ ص: 514 ] وقال : ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) [ الحج : 46 ] ، وقال ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ) [ الزخرف : 36 ، 37 ] .

وقوله تعالى : ( أولئك كالأنعام ) أي : هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولا يعونه ولا يبصرون الهدى ، كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في الذي يعيشها من ظاهر الحياة الدنيا كما قال تعالى : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء [ صم بكم عمي ] ) [ البقرة : 171 ] أي : ومثلهم - في حال دعائهم إلى الإيمان - كمثل الأنعام إذا دعاها راعيها لا تسمع إلا صوته ، ولا تفقه ما يقول ; ولهذا قال في هؤلاء : ( بل هم أضل ) أي : من الدواب ; لأن الدواب قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا أبس بها ، وإن لم تفقه كلامه ، بخلاف هؤلاء ; ولأن الدواب تفقه ما خلقت له إما بطبعها وإما بتسخيرها ، بخلاف الكافر فإنه إنما خلق ليعبد الله ويوحده ، فكفر بالله وأشرك به ; ولهذا من أطاع الله من البشر كان أشرف من مثله من الملائكة في معاده ، ومن كفر به من البشر ، كانت الدواب أتم منه ; ولهذا قال تعالى : ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون )


الفرقة الثالثة: من صرف عنايته الى معرفة سبيل المؤمنين دون ضدها فهو يعرف ضدها من حيث الجملة والمخالفة وأن كل ما خالف سبيل المؤمنين فهو باطل وإن لم يتصوره على التفصيل بل إذا سمع شيئا مما خالف سبيل المؤمنين صرف سمعه عنه
و لم يشغل نفسه بفهمه ومعرفة وجه بطلانه وهو بمنزلة من سلمت نفسه من إرادة الشهوات فلم تخطر بقلبه ولم تدعه إليها نفسه بخلاف الفرقة الأولى الذين يجاهدون على تركها لله.


وهكذا من عرف البدع والشرك والباطل وطرقه فأبغضها لله وحذرها وحذر منها ودفعها عن نفسه ومحبة له وكراهة لها ونفرة عنها افضل ممن لا تخطر بباله ولا تمر بقلبه.
فما ابتلى الله سبحانه المؤمن بمحبة الشهوات والمعاصي وميل نفسه إليها إلا ليسوقه بها إلى محبة ما هو أفضل منها وخير له و أنفع و أدوم وليجاهد نفسه على تركها له سبحانه فتورثه تلك المجاهدة الوصل الى المحبوب الأعلى.
ففرق عظيم بين الفرقتين ألا ترى أن يمشي الى محبوبه على الجمر والشوك أعظم ممن مشى إليه راكبا على النجائب.
فهو سبحانه يبتلي عبده بالشهوات إما حجابا له عنه أو حاجبا له يوصله الى رضاه وقربه وكرامته.
الفرقة الرابعة: فرقة عرفت سبيل الشر والبدع والكفر مفصلة وسبيل المؤمنين مجملة وهذا حال كثير ممن اعتنى بمقالات الأمم ومقالات أهل البدع فعرفها على التفصيل ولم يعرف ما جاء به الرسول كذلك، بل عرفه معرفة مجملة وإن تفصلت له في بعض الأشياء .
وكذلك من كان عارفا بطرق الشر والظلم والفساد على التفصيل سالكا لها إذا تاب ورجع عنها الى سبيل الأبرار يكون علمه بها مجملا غير عارف بها على التفصيل معرفة من افنى عمره في تصرفها وسوكلها.
والمقصود: أن الله سبحانه يحب أن تعرف سبيل أعدائه لتجتنب وتبغض كما يحب أن تعرف سبيل أوليائه لتحب وتسلك وفي هذه المعرفة من الفوائد والأسرار ما لا يعلمه إلا الله من معرفة عموم ربوبيته سبحانه وحكمته وكمال أسمائه وصفاته.
الفوائد (108-111). وانضر الى مجموع فتاوى شيخ الإسلام (16/467)
فإذا علم هذا يجب الرجوع الى من عرف الحق مفصلا والباطل مفصلا، ولا يصح لأحد ان يستدل بموقف عالم سني لم يتبين له الحق في مسألة وقعت فيها الخصومة، ولا يصح ان يقارن بمن تبين له الحق فخالفه متعمدا فشتان بينهما فالأول مجتهد معذور، والثاني مخالف مغرور. وقانا الله جميعا فعل أهل الشرور.
ومن اعظم اصول منهجنا السلفي وعوامل ثباته هو قيامه على الكتاب والسنة وفهم سلف الامة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلموعدم تعليق الحق بالاشخاص
وعن العرباض بن سارية قال "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر ثم وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيونووجلت منها القلوب فقال قائل : يا رسول الله كانها موعظة مودع فاوصنا، فقال: اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان كان عبدا حبشيا فانه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، واياكم والمحدثات فان كل محدثة بدعة"
وقال ابو عاصم: "مرة واياكم ومحدثات الامور فان كل بدعة ضلالة" اخرجه احمد في المسند (126/4)
وقد ثبت في غير الرواية كل ضلالة في النار.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية "من بنى الكلام في العلم - الاصول والفروع - على الكتاب والسنة والآثار الماثورة عن السابقين فقد اصاب طريق النبوة" مجموع الفتاوي (10/363)
وقال موفق الدين ابن قدامة المقدسي "كل من اتبع اماما في الدنيا في سنة او بدعة او خير او شر كان معه في الاخرة، فمن احب الكون مع السلف في الآخرةوان يكون موعودا بما وعدوا به من الجنات والرضوان فليتبعهم باحسان ومن اتبع غير سبيلهم دخل في عموم قوله تعالى{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى}" ذم التاويل (9)