المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حب المخالفة في المجلس


عصام ابو عماد
2011-05-29, 17:35
من الناس من هو محب للمعارضة، كَلِفٌ بالمخالفة، لا يوافق إخوانه على أمر، ولا يسلم لهم بشيء.
فإذا كان في قومٍ يتبادلون أطراف الحديث أشغلهم بكثرة شغبه واعتراضه.
وهذا المسلك ليس بسديد و لا رشيد؛ إذ المروءة تقتضي موافقةَ المرءِ إخوانَهُ إذا أصابوا، وتسديدهم برفق إذا أخطأوا، وأن يتوقف إذا لم يستبن له الصواب من الخطأ.
فالموافقة وقلة المعارضة تجلب المحبة، وتستديم الألفة، وكثرة المعارضة وقلة الموافقة تستدعي المباغضة، وتقود إلى العداوة.
قال الشافعي رحمه الله:
أُحِبُّ من الإِخوان كلَّ مُواتي وكلَّ غضيضِ الطَّرْفِ عن عثراتي
فمن لي بهذا؟ ليت أني لقيته لقاسمته مالي من الحسناتِ

وقال ابن حزم: إياك ومخالفةَ الجليس، ومعارضة أهل زمانك فيما لا يضرك في دنياك ولا في آخرتك وإن قل؛ فإنك تستفيد بذلك الأذى، والمنافرة، والعداوة.


وربما أدى ذلك إلى المطالبة والضرر العظيم دون منفعة أصلاً.
وقال الخطابي محذراً من هذا الأمر: وقال بعضهم: إن من الناس من يولع بالخِلاف أبداً، حتى إنه يرى أن أفضل الأمور ألا يوافق أحداً، ولا يجامعه على رأي، ولا يواتيه على محبة.
ومن كان هذا عادتَه فإنه لايبصر الحق، ولا ينصره، ولا يعتقده ديناً ومذهباً.
إنما يتعصب لرأيه، وينتقم لنفسه، ويسعى في مرضاتها، حتى لو أنك رُمْتَ أن تَتَرَضَّاه، وتوخَّيتَ أن توافقه على الرأي الذي يدعوك إليه_تَعَمَّدَ لخلافك فيه، ولم يرض به حتى ينتقل إلى نقيض قوله الأول.
فإن عُدت في ذلك إلى وفاقه عاد فيه إلى خلافك.
قال أبو سليمان الخطابي: فمن كان بهذه الحال فعليك بمباعدته، والنِّفار عن قربه؛ فإن رضاه غايةٌ لا تدرك، ومدى شأوه لا تُلحق.
ثم أوردأمثلة لذلك، فقال: أخبرني ابن التِّعْياني، قال: أخبرنا الزَّجاج، قال: كنا عند المبرِّد أبي العباس محمد، فوقف عليه رجل، فقال: أسألك عن مسألة في النحو؟.
قال: لا، فقال: أخطأت، فقال: ياهذا! كيف أكون مخطئاً أو مصيباً ولم أُجبْك عن المسألة بعدُ؟!.
فأقبل عليه أصحابه يُعَنِّفُونه، فقال لهم: خَلُّو سبيله، ولا تَعَرَّضوا له، أنا أخبركم بقصته؛ هذا رجل يحب الخلاف، وقد خرج من بيته وقصدني على أن يخالفني في كل شيء أقوله، ويخطِّئني فيه، فسبق لسانُه بما كان في ضميره

امين صالح
2011-05-29, 18:55
http://i54.tinypic.com/sqpfdd.gif

عصام ابو عماد
2011-05-29, 19:56
شكرا على المرور