مشاهدة النسخة كاملة : بكالوربا تجريبي...فلسفة
oualieddine
2011-05-20, 20:41
ثانوية ابن محرز الوهراني شعبة : آداب وفلسفة
المدة :4 ســـا
عالج موضوعا واحدا على الخيار
(1) : هل يقود تطور العلوم الى انكــار قيام حقيقة نهائيـــة ؟ ؟
(2) : اذا أفترضنا الأطروحة القائلة ( ان التوافق والإنسجام بين أفراد المجتمع مصدره العادة) وتقرر الدفاع عنها ، فما تفعل ؟
(3) : النص
في الواقع إن الدولة هي التي تحتكر مبدئيا السلطة المادية بممارسة الضغط وهي التي تقاضى وتعاقب تحظر القتل و تفرض النظام, نظامها هي أكثر منه النظام الذي يريده مجموع المواطنين. إن لعبة السلطة بالذات تنطوي على عنف تظهره لعبة الجماعات الضاغطة. و لذا يعود للدولة أيضا أن تقرر الحرب شريطة ألا تكون لعبة بأيدي قوى تسيطر عليها. تلك ليست إلا أدني مظاهر ازدواجية الدولة فهي تضمن النظام و تكرس الحرب تدين قتل المواطنين و تفرض قتل العدو تدعي معرفة الخير و الشر وحق تصنيف بين صديق وعدو توحد بسهولة بين قواتها التأديبية وقوى الكون, بين نظام المجتمع القائم و قوى العالم أليست هذه الازدواجية الأخيرة هي التي تبرر التضامن بين السياسي و القدسي ؟ فكما أن القدسي يمارس عنفا على التصور الخيالي ويضمن الامتثال لنظام ما كذلك يظهر ما هو سياسي بمظهر القدرة القدسية بالذات, حتى إن المساس بسلطة الدولة يميل إلي أن يصبح كفرا و أن هذا الميل المتأصل عميقا في نفس الإنسان يترسخ كثيرا عندما تريد السلطة التي تحتكر المقدسات أي السلطة الدينية أن تجعل من السلطة العامة مدافعة عن قيمها الخاصة. و كما أن المجتمع لا يتردد في إخفاء رقابته و سيطرته تحت ستار حريات جذابة ومزعومة كذلك ينكشف العنف الفاضح لحرب تشن على الفقراء باسم سلام الفقراء.
إن هذه السيطرة لا تمارس في نطاق الحياة الاجتماعية والدينية أو السياسية فحسب ولا في إطار الأمة وحده. فثمة سيطرات أخرى تمارس. ما من شك أنه قد يتوجب علينا التدقيق عن كثب في هذا الوضع الاجتماعي الصارخ بالعنف الذي هو نظام الرق والذي هو أبعد من أن يكون قد زال في أيامنا.
فرنسوا لوجاندار : المجتمع و العنف
أكتب مقالا فلسفيا تعالج فيه مضمون النص .
ثانوية ابن محرز الوهراني السنة الدراسية 2009/2010
اختبار الفصل الثالث في مادة الفلسفة
المستوى نهائي/ الشعبة آداب و فلسفة .
عالج موضوعا واحدا على الخيّار
الموضوع الأول:هـل الإبداع فاعلية ذاتيـــة ؟
الموضوع الثاني: اذا أفترضنا الأطروحة القائلة" أن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية " وتقرر الدفاع عن هذه الأطروحة، فما تفعل ؟
الموضوع الثالـث: النص
"المنهج التجريبي هو المنهج المثالي لكنه ليس المنهج الوحيد لاختبار صحة الفروض، فهناك طريقة أخرى غير مباشرة لكنها طريقة علمية أيضا- لاختبار صحتها- و تتلخص في التنبؤ بما يمكن أن يترتب على الفروض من نتائج ، فإن أيدت الملاحظات و الوقائع هذا التنبؤ ، كان الغرض صحيحا، وإلا لزم استبعاده أو تحويله........ والأمثلة على ذلك كثيرة في العلوم الطبيعية التي لا تخضع للتجريب كالفلك والجيولوجيا والتاريخ الطبيعي، فلقد فسر" نيوتن " حركة القمر حول الأرض بأنها تنشأ عن جاذبية الأرض للقمر. و لما كان من المحال أن يجري تجربة للتحقق من صحة هذا الفرض، فقد استخلص من هذا الفرض إحدى نتائجه ، و هي أنه إن كانت تجذب القمر حقا ، لزم أن ينحرف القمر عن مداره (26) قدما تقريبا في الدقيقة. و قد أيدت الملاحظات الفلكية صدق النتيجة. الواقع أن هناك ظروفا كثيرة تحول دون التجريب في علم النفس ، فإذا قدم أحد العلماء فرضا فحواه " أن الأطفال الذين يُِحرمون من عطف أمهاتهم تلتوي شخصياتهم و يتعطل نموهم الاجتماعي و الانفعالي " فمن المحال إجراء تجربة للتحقق من صحة هذا الفرض، و هنا تقوم الملاحظة العلمية مقام التجربة، أي بدلا من التأثير في الأطفال بهذا الأثر السيئ وملاحظة ما ينجم عن ذلك من نتائج. و يكون ذلك بملاحظة مجموعة من الناس ظهرت لديهم هذه النتيجة من قبل".
د/ أحمد عزت راجح
المطلوب: أكتب مقالا فلسفيا تعالج فيه مضمون النص.
ثانوية ابن محرز الوهراني شعبة : آداب وفلسفة
المدة :4 ســـا
عالج موضوعا واحدا على الخيار
(1) : هل يقود تطور العلوم الى انكــار قيام حقيقة نهائيـــة ؟ ؟
(2) : اذا أفترضنا الأطروحة القائلة ( ان التوافق والإنسجام بين أفراد المجتمع مصدره العادة)أطروحة خاطئة وتقرر الدفاع عنها ، فما تفعل ؟
(3) : النص
في الواقع إن الدولة هي التي تحتكر مبدئيا السلطة المادية بممارسة الضغط وهي التي تقاضى وتعاقب تحظر القتل و تفرض النظام, نظامها هي أكثر منه النظام الذي يريده مجموع المواطنين. إن لعبة السلطة بالذات تنطوي على عنف تظهره لعبة الجماعات الضاغطة. و لذا يعود للدولة أيضا أن تقرر الحرب شريطة ألا تكون لعبة بأيدي قوى تسيطر عليها. تلك ليست إلا أدني مظاهر ازدواجية الدولة فهي تضمن النظام و تكرس الحرب تدين قتل المواطنين و تفرض قتل العدو تدعي معرفة الخير و الشر وحق تصنيف بين صديق وعدو توحد بسهولة بين قواتها التأديبية وقوى الكون, بين نظام المجتمع القائم و قوى العالم أليست هذه الازدواجية الأخيرة هي التي تبرر التضامن بين السياسي و القدسي ؟ فكما أن القدسي يمارس عنفا على التصور الخيالي ويضمن الامتثال لنظام ما كذلك يظهر ما هو سياسي بمظهر القدرة القدسية بالذات, حتى إن المساس بسلطة الدولة يميل إلي أن يصبح كفرا و أن هذا الميل المتأصل عميقا في نفس الإنسان يترسخ كثيرا عندما تريد السلطة التي تحتكر المقدسات أي السلطة الدينية أن تجعل من السلطة العامة مدافعة عن قيمها الخاصة. و كما أن المجتمع لا يتردد في إخفاء رقابته و سيطرته تحت ستار حريات جذابة ومزعومة كذلك ينكشف العنف الفاضح لحرب تشن على الفقراء باسم سلام الفقراء.
إن هذه السيطرة لا تمارس في نطاق الحياة الاجتماعية والدينية أو السياسية فحسب ولا في إطار الأمة وحده. فثمة سيطرات أخرى تمارس. ما من شك أنه قد يتوجب علينا التدقيق عن كثب في هذا الوضع الاجتماعي الصارخ بالعنف الذي هو نظام الرق والذي هو أبعد من أن يكون قد زال في أيامنا.
فرنسوا لوجاندار : المجتمع و العنف
أكتب مقالا فلسفيا تعالج فيه مضمون النص .
ثانوية ابن محرز الوهراني السنة الدراسية 2009/2010
اختبار الفصل الثالث في مادة الفلسفة
المستوى نهائي/ الشعبة آداب و فلسفة .
عالج موضوعا واحدا على الخيّار
الموضوع الأول:هـل الإبداع فاعلية ذاتيـــة ؟
الموضوع الثاني: اذا أفترضنا الأطروحة القائلة" أن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية "أطروحة خاطئة وتقرر الدفاع عن هذه الأطروحة، فما تفعل ؟
الموضوع الثالـث: النص
"المنهج التجريبي هو المنهج المثالي لكنه ليس المنهج الوحيد لاختبار صحة الفروض، فهناك طريقة أخرى غير مباشرة لكنها طريقة علمية أيضا- لاختبار صحتها- و تتلخص في التنبؤ بما يمكن أن يترتب على الفروض من نتائج ، فإن أيدت الملاحظات و الوقائع هذا التنبؤ ، كان الغرض صحيحا، وإلا لزم استبعاده أو تحويله........ والأمثلة على ذلك كثيرة في العلوم الطبيعية التي لا تخضع للتجريب كالفلك والجيولوجيا والتاريخ الطبيعي، فلقد فسر" نيوتن " حركة القمر حول الأرض بأنها تنشأ عن جاذبية الأرض للقمر. و لما كان من المحال أن يجري تجربة للتحقق من صحة هذا الفرض، فقد استخلص من هذا الفرض إحدى نتائجه ، و هي أنه إن كانت تجذب القمر حقا ، لزم أن ينحرف القمر عن مداره (26) قدما تقريبا في الدقيقة. و قد أيدت الملاحظات الفلكية صدق النتيجة. الواقع أن هناك ظروفا كثيرة تحول دون التجريب في علم النفس ، فإذا قدم أحد العلماء فرضا فحواه " أن الأطفال الذين يُِحرمون من عطف أمهاتهم تلتوي شخصياتهم و يتعطل نموهم الاجتماعي و الانفعالي " فمن المحال إجراء تجربة للتحقق من صحة هذا الفرض، و هنا تقوم الملاحظة العلمية مقام التجربة، أي بدلا من التأثير في الأطفال بهذا الأثر السيئ وملاحظة ما ينجم عن ذلك من نتائج. و يكون ذلك بملاحظة مجموعة من الناس ظهرت لديهم هذه النتيجة من قبل".
د/ أحمد عزت راجح
المطلوب: أكتب مقالا فلسفيا تعالج فيه مضمون النص.
بارك الله فيك
saadhachemi
2011-05-22, 12:10
هذا علمي ولا ادبي حنا ما قريناش الابداع
saadhachemi
2011-05-22, 12:11
اه خلاص هدا ادبي
احساس2009
2011-05-23, 17:16
بارك الله فيك
fatimazahra2011
2011-05-24, 17:25
http://www.noorfatema.net/up/uploads/12991880871.gif
http://www.noorfatema.net/up/uploads/12991859001.gif
http://www.noorfatema.net/up/uploads/12996045261.gif
http://www.noorfatema.net/up/uploads/12991880332.gif
oualieddine
2011-05-24, 22:22
ثانوية ابن محرز الوهراني شعبة : آداب وفلسفة
المدة :4 ســـا
عالج موضوعا واحدا على الخيار
(1) : هل يقود تطور العلوم الى انكــار قيام حقيقة نهائيـــة ؟ ؟
(2) : اذا أفترضنا الأطروحة القائلة ( ان التوافق والإنسجام بين أفراد المجتمع مصدره العادة) وتقرر الدفاع عنها ، فما تفعل ؟
(3) : النص
في الواقع إن الدولة هي التي تحتكر مبدئيا السلطة المادية بممارسة الضغط وهي التي تقاضى وتعاقب تحظر القتل و تفرض النظام, نظامها هي أكثر منه النظام الذي يريده مجموع المواطنين. إن لعبة السلطة بالذات تنطوي على عنف تظهره لعبة الجماعات الضاغطة. و لذا يعود للدولة أيضا أن تقرر الحرب شريطة ألا تكون لعبة بأيدي قوى تسيطر عليها. تلك ليست إلا أدني مظاهر ازدواجية الدولة فهي تضمن النظام و تكرس الحرب تدين قتل المواطنين و تفرض قتل العدو تدعي معرفة الخير و الشر وحق تصنيف بين صديق وعدو توحد بسهولة بين قواتها التأديبية وقوى الكون, بين نظام المجتمع القائم و قوى العالم أليست هذه الازدواجية الأخيرة هي التي تبرر التضامن بين السياسي و القدسي ؟ فكما أن القدسي يمارس عنفا على التصور الخيالي ويضمن الامتثال لنظام ما كذلك يظهر ما هو سياسي بمظهر القدرة القدسية بالذات, حتى إن المساس بسلطة الدولة يميل إلي أن يصبح كفرا و أن هذا الميل المتأصل عميقا في نفس الإنسان يترسخ كثيرا عندما تريد السلطة التي تحتكر المقدسات أي السلطة الدينية أن تجعل من السلطة العامة مدافعة عن قيمها الخاصة. و كما أن المجتمع لا يتردد في إخفاء رقابته و سيطرته تحت ستار حريات جذابة ومزعومة كذلك ينكشف العنف الفاضح لحرب تشن على الفقراء باسم سلام الفقراء.
إن هذه السيطرة لا تمارس في نطاق الحياة الاجتماعية والدينية أو السياسية فحسب ولا في إطار الأمة وحده. فثمة سيطرات أخرى تمارس. ما من شك أنه قد يتوجب علينا التدقيق عن كثب في هذا الوضع الاجتماعي الصارخ بالعنف الذي هو نظام الرق والذي هو أبعد من أن يكون قد زال في أيامنا.
فرنسوا لوجاندار : المجتمع و العنف
أكتب مقالا فلسفيا تعالج فيه مضمون النص
موضوع الإختبار
هل يقود تطور العلوم إلى إنكار قيام حقيقة نهائية؟
الجواب المقترح:منقول للإستفادة
طرح المشكلة :
يعتبر الفيلسوف إنسانا عاشقا للحقيقة وباحثا عنها بشكل دائم ومستمر. ويبين تاريخ الفلسفة أن هناك عدة نظريات وتصورات حول الحقيقة، تختلف بحسب المنطلقات العقلية والمشارب المذهبية، ولذلك نجد فريقا من الفلاسفة يقول بوجود حقيقة مطلقة وثابتة، وفريقا آخرا يقول بحقائق نسبية ومتغيرة. وإذا تموقعنا في مجال تاريخ المعرفة العلمية، فإننا نلحظ أن التطورات الهائلة والقفزات النوعية التي عرفها العلم ابتداء من العصر الحديث بينت صعوبة التمسك بحقيقة واحدة ونهائية، وكشفت عن التعديلات والمراجعات التي طالت مختلف المفاهيم والتصورات التقليدية حول الحقيقة. هنا يمكننا التساؤل هل الحقيقة مطلقة أم نسبية؟ وهل التطورات التي عرفها العلم تؤدي إلى التخلي نهائيا عن أية حقائق مطلقة؟
محاولة حل المشكلة :
عرض الأطروحة :تطور العلوم لا يقود الى انكار حقيقة نهائية
إذا تأملنا بدقة في السؤال المطروح سنجد أنه يقيم علاقة وثيقة بين تطور العلوم من جهة، وإنكار قيام حقيقة نهائية من جهة أخرى، وهو يدعونا إلى إثبات هذه القضية أو نفيها. لكن الحديث عن مفهوم الحقيقة هو حديث يتجاوز تاريخ العلوم، ويطال تاريخ المعرفة البشرية عموما والفلسفية منها على وجه الخصوص. لذلك نجد أنفسنا نتواجد في مجال المعرفة، سواء الفلسفية أو العلمية، لنعالج إلى أي حد يمكن القول بحقيقة مطلقة ونهائية أو القول بخلاف ذلك.
إذا نظرنا في البدايات الأولى لتاريخ الفلسفة، وجدنا الفيلسوف اليوناني أفلاطون يقول بوجود حقائق يقينية ومطلقة مكانها هو عالم عقلي مفارق سماه بعالم المثل، وهي حقائق يتوصل إليها عن طريق التأمل العقلي الخالص. هكذا اعتبر أفلاطون أن ما يوجد في العالم المحسوس هو مجرد ظلال وأوهام تمدنا بها الحواس، في حين يمدنا التأمل الفلسفي بالحقيقة الموضوعية، الثابتة والخالدة.
وقد بين باسكال فيما بعد أن للقلب حقائقه التي لا يمكن للعقل أن يستدل عليها، وهي حقائق حدسية تدرك على نحو مباشر، يعتقد صاحبها في ثباتها وصحتها المطلقة. ولعل الكثير من الحقائق الدينية هي من مثل هذا القبيل.
وفي نفس السياق اعتبر أبو الفلسفة الحديثة ديكارت بأن العقل يحتوي على مبادئ وأفكار فطرية، لا يمكن الشك في صحتها نظرا لبداهتها ووضوحها وتميزها في الذهن. ومن ثمة فهي تدرك بشكل حدسي مباشر، ومنها تستنبط باقي الحقائق الأخرى.
وبالرغم من أن كانط قدم فلسفة نقدية حاول منة خلالها تجاوز النزعتين العقلانية والتجريبية معا، إلا أن هو الآخر، وفي مجال المعرفة الأخلاقية على وجه التحديد، يتحدث عن مبادئ وقوانين أخلاقية ذات طابع صوري، مجرد ومطلق.
نقيض الأطروحة :طور العلوم يفود الى انكار حقيقة نهائية
وفي مقابل هذا التصور المثالي المطلق للحقيقة، نجد تصورات فلسفية أخرى تقول بنسبية الحقيقة وتطورها. ويمكن أن نورد في هذا الإطار موقف جون لوك، كأحد ممثلي النزعة التجريبية، والذي يرفض وجود أفكار أولية وفطرية كتلك التي ادعاها ديكارت، واعتبر على العكس من ذلك بأن العقل صفحة بيضاء والتجربة هي التي تمده بالمعارف والحقائق. وإذا كانت تجارب الناس مختلفة، فمعنى ذلك أن الحقائق التي تحملها عقولهم ليست على نفس الشاكلة والمنوال.
أما إذا انتقلنا إلى الفلسفة المعاصرة، فيمكن أن نقدم التصور البرغماتي كتصور يقول بنسبية الحقيقة وتعددها. ومن بين ممثلي النزعة البرغماتية نجد وليام جيمس الذي يرى أن الحقيقة ليست غاية في ذاتها، وأنها لا تمتلك أية قيمة مطلقة، بل هي مجرد وسيلة لإشباع حاجات حيوية أخرى. هكذا يقدم لنا جيمس تصورا أداتيا ونسبيا للحقيقة؛ بحيث يقول بارتباطها بالمنافع والوقائع وبمدى قدرتنا على استعمالها في وضعيات مختلفة.
وإذا انتقلنا الآن إلى حقل المعرفة العلمية الخالصة، وإلى مجال تاريخ العلوم الدقيقة، فإننا نرى أن ما عرفه العلم من تطور في الأدوات والمناهج المعتمدة، وما رافق ذلك من ظهور عدة نظريات علمية تتجاوز النظريات السابقة، كان له انعكاس على تصور العلماء و الفلاسفة لمفهوم الحقيقة ومراجعتهم للعديد من المفاهيم والتصورات الكلاسيكية. هكذا نجد الإبيستمولوجي الفرنسي غاستون باشلار يؤكد على الطابع النسبي للحقيقة العلمية، ويعتبرها خطأ تم تصحيحه. فتاريخ العلوم في نظره هو تاريخ أخطاء؛ ذلك أن الكثير من الحقائق العلمية تم تجاوزها واستبدلت بحقائق ونظريات أخرى جديدة. من هنا نرى أن الحقائق في مجال العلوم الحقة تختلف من حقل علمي إلى آخر من جهة، وتتطور بتطور الأدوات والمناهج العلمية المستخدمة من جهة أخرى. وقد أكد باشلار على أهمية الحوار بين العقل والتجربة في بناء الحقيقة العلمية؛ ولذلك رفض المبادئ والحقائق البديهية كتلك التي تحدث عنها ديكارت، كما رفض اعتبار العقل صفحة بيضاء تتلقى المعرفة جاهزة من الواقع كما ذهبت إلى ذلك النزعة التجريبية الساذجة، وذهب بخلاف ذلك إلى التأكيد على الطابع البنائي والمتجدد للمعرفة العلمية، خصوصا أن بناءات العقل وبراهينه لا تتم في نظره بمعزل عن الاختبارات والتجارب العلمية. هكذا فحقائق العقل العلمي المعاصر مشروطة بطبيعة الموضوعات التي يريد معرفتها، فهي ليست حقائق منغلقة ثابتة بل منفتحة على الواقع العلمي الجديد.
وإذا كانت النزعة الوضعية التجريبية تؤكد على التجربة كمعيار لصحة النظرية العلمية، وتبين الدور الحاسم الذي تلعبه هذه التجربة في التمييز بين النظريات العلمية وغير العلمية، فإننا نجد بيير تويليي يجسد موقفا يقر من خلاله بعدم وجود تجربة حاسمة، إذ تظل نتائج التحقق التجريبي جزئية وقابلة للمراجعة، كما يدعو إلى ضرورة خروج النظرية من عزلتها التجريبية وانفتاحها على نظريات أخرى تختبر نفسها من خلال مقارنة نفسها بها.
وفي نفس السياق استبدل كارل بوبر معيار التحقق التجريبي بمعيار القابلية للتكذيب؛ بحيث تكون النظرية علمية إذا كانت قابلة للتكذيب في المستقبل، أي قادرة على تقديم الاحتمالات الممكنة التي تفند بها ذاتها وتبرز الثغرات الكامنة فيها. وهذا يدل على الطابع النسبي والمنفتح للحقائق العلمية.
التركيب
وعلى العموم، فهناك الكثير من الوقائع التي عرفها العلم المعاصر أدت إلى خلخلة المفاهيم والأسس التي كانت ترتكز عليها التصورات الكلاسيكية للحقيقة، سواء في مجال العلم أو الفلسفة الكلاسيكيين؛ فظهر تصور جديد لمفهومي المكان والزمان مع الهندسات اللاأقليدية ونسبية إنشتاين، كما تمت زحزحة مبدأي الهوية وعدم التناقض الأرسطيين باكتشاف الطبيعة المزدوجة للضوء وظهور الفيزياء الذرية، وغيرها من الوقائع التي جعلت، كما أكد باشلار، العقل الكلاسيكي يعيد النظر في مبادئه والحقائق التي يؤمن بها.
حل المشكلة
هكذا يمكن أن نستنتج في الأخير أنه كان للتطورات التي عرفها العلم المعاصر انعكاسات كبيرة على تصور الفلاسفة لمفهوم الحقيقة والنظرية العلمية؛ فظهرت فلسفات تقول بنسبية الحقيقة وخضوعها للمراجعة والتعديل المستمر، غير أن هذا لا يجب أن يحجب عنا وجود بعض الفلسفات والمذاهب، سواء في الماضي أو الآن، تتشبث ببعض الحقائق وتعتبرها مطلقة ونهائية، خصوصا إذا تعلق الأمر بمجالات الأخلاق والدين والسياسة، فنحن نعلم أن للحقيقة مستويات وأوجه عدة، وما العلم سوى أحد هذه الأوجه.
vBulletin® v3.8.10 Release Candidate 2, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir