المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة إلى المرأة


ithguel
2010-04-27, 15:51
رسالة إلى المرأة
مثلما سبق وتباهى حزب جبهة التحرير الوطني بمشاركة عدد معتبر من النساء في مؤتمره التاسع الأخير، وتباهى باختيار أخريات في لجنته المركزية، تباهى يوم أمس العديد من قيادييه باختيار امرأتين في مكتبه السياسي، واعتبروا الأمر انفتاحا على النصف الآخر من المجتمع وتقديرا للمرأة وأهميتها ودورها... كلام جميل جدا، لكن هل هذا الكلام يعبر حقيقة عن قناعة عقائدية تتشبع بها قيادة الحزب العتيد، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد كلام خاو وأجوف لا يعبر إلا عن الزيف والبهتان والنفاق الذي تعيشه الطبقة السياسية الجزائرية بشكل عام ومنهم وجوه جبهة التحرير المعروفة وغير المعروفة؟
لنسأل أمين عام جبهة التحرير بلخادم ومن معه في المكتب السياسي وفي اللجنة المركزية ومحافظات الحزب وقسماته... من منكم شجع أو دفع أو ألزم زوجته أو شقيقته أو ابنته بالانخراط في الحزب والنضال في صفوفه؟
المعروف عن منتسبي جبهة التحرير بشكل عام، تفكيرهم المحافظ المغلف بالصبغة الدينية، وغالبا ما استعصى علي شخصيا إيجاد فواصل فكرية وفي الرؤى بينهم وبين الإسلاميين، بالرغم من أن المنبت الطبيعي لجبهة التحرير التاريخية أبعد ما يكون عن الطرح الإسلامي، لأنها وببساطة حركة وطنية وليست إسلامية، والخلافات التي كانت قائمة بين القيادات التاريخية للجبهة وإسلاميي الأمس معروفة، حتى وإن غطت الضبابية الفكرية التي نعيشها في هذه المرحلة من عمر الجزائر حقيقة الفروق الموجودة بين المشروعين الإسلامي والوطني... لكن ماذا نقول وأمين عام جبهة التحرير الحالي ذهب بعيدا مطلع عشرية التسعينات في التوغل داخل مشروع ''الفيس'' المحظور، لدرجة اعتقد معها الكثيرون أن بلخادم أصبح في تلك الأيام مناضلا ''فيسيا''... رغم هذه الإسلامية، فإن زوجات وبنات وشقيقات قيادات حركة مجتمع السلم، وهي حركة إسلامية شكلا ومضمونا، يحضرن رفقة أزواجهن مختلف أنشطة الحركة، وهناك معلومات تقول إن زوجة أبو جرة منخرطة في حركة زوجها. فهل لنا أن نتصور انخراط زوجة بلخادم أو سي عفيف أو عمار تو أو بلعياط في صفوف الحزب العتيد؟
أخيرا... نقول للمرأة الجبهوية وللمرأة الجزائرية بشكل عام، إنه من حقها المطلق أن تكون مناضلة في هذا الحزب أو ذاك، ومن حقها أن تكون وزيرة أو جنرالا في الجيش، لكن بمؤهلاتها العلمية والفكرية وقدراتها الذهنية، وهي لا تختلف في هذه الجوانب عن الرجل في شيء، بل قد تتفوق عليه في ميدان تخصصها وبمسافات لا حدود لها، ما دام من غير المعقول ولا المنطقي أن ندعي أن الرجل غير المتعلم أخصب عقلا من خريجة الجامعة وفقا لمنطق المرأة ناقصة عقل... وعليه فعلى كل امرأة محترمة أن ترفض قرارات التعيين والترقية ومنحها المناصب على أساس أنها امرأة، على كل امرأة محترمة أن تطالب بإسقاط المادة التي تتحدث عنها وعنهن في الدستور المعدل، لأنها احتقار لها، ما دامت تعطيها حقا قد لا تستحقه... إن معركة إنصاف المرأة معركة قناعات وثقافة وكمال وتكامل فكريين، أما دون ذلك فلا يصب إلا في خانة اعتبارها ناقصة وفي حاجة إلى مساندة وإسناد، ولعل في دفع قيادة جبهة التحرير لوجوه نسوية نحو مراكز قيادية في الحزب، وبالقابل إبقاء نسائهم وبناتهم وشقيقاتهم بعيدات عن التحزب والتسيس خير دليل على ما نقول.