بوقصة عبدو
2010-04-11, 22:45
الأديب الناشئ
بعد رحلة ممتعة، ها هو الآن بالفندق الفخم ذي النجوم الخمسة في أعالي العاصمة..
- الغرفة رقم 07 .
- شكرا أنه رقم حظي!
صعد السلم الملتوي، خيل إليه وهو ينقّل القدم تلو الأخرى في هذا الرواق الطويل، أن
نزلاء هذا الفندق من الملائكة، الصمت يخيم على المكان، والنعال هنا لا تحدث أي ضوضاء على
الأرض، والناس يتحدثون بأصوات خافتة كأنّهم يتهامسون.
- سبحان الله..
وأخذ يخاطب نفسه..
- "سر يا أحمد، وارفع رأسك شامخا، فأنت في مستواهم "
والتفت إلى الرجل الذي كان يرافقه، كان أصفرالوجنتين، يلبس قميصا مزركشا وسروالا أسود،
شعره ممشوط بعناية، وكان يخدمه بعناية أيضا،ويرشده إلى الغرفة التي سيبت فيها الليلة...
لقد قال عنه أحمد:
" نعم كان يخدمني، صحيح أنني بدوي، فقير، هزيل الجسم، أسمر اللون قليلا، شاحب الوجه، وعلى جبيني علامة ما تزال تنبئ عن جانب من طفولتي التعيسة، زد إلى ذلك قصر قامتي... إلا أنني أفضل
من هذا الذي يرافقني لا محالة، ها هو ذا يفتح لي باب الغرفة ويشير علي بالدخول...
ها قد دخل أحمد ،ووقف وسط الغرفة غارقا في تفكير عميق " آه، اعتبر نفسك عظيما ياأحمد.." و ألقى
بجسده المرهق على الأريكة الفاخرة..
الواقع لقد كان أحمد دوما معتزّا بنفسه، ولكن المحرومة « أمه» هي التي كانت تسخر من
خربشاته أو هكذا كانت تسميها.. آه، لولا تلك الخربشات ما وجد هنا في هذا المكان، لقد وصل
أحمد، منحوه الجائزة عن جدارة و استحقاق،، و التقى بشخصيات هامة لم يكن يحلم بلقائها ، حاورته
الصحافة، وسألته عن موضوع قصته الفائزة، وهو الآن في إحدى غرف الفندق- أين سيبيت الليلة-
يتمتم " آه .. يا أمي، لو رأيت ولدك " القزم " كما تعودت أن تناديه كلما غضبت منه، لو رأيت أين
أوصلته خربشاته " القصصية "، كل شيءبدأ حين قرأ على صفحات مجلة "الهواجس" إعلان
مسابقة الكاتب الناشئ، جوائز معتبرة تلمع في الأفق... آه، لقد كتبت وفزت ودعوني
لتسلم الجائزة، و الآن فقط بدأت أشعر بالذنب الذي اقترفته في حق عائلتي المتواضعة.. مساكين
هم ! مساكين: أبي، أمي-رحمها الله-، أخوتي، لقد سرقت موضوع قصتي الفائزة في المسابقة من واقعهم المر،من حركاتهم، من سكناتهم، من غطرسة أبي، ومن وداعة أمي، ومن طيش إخوتي» قال أحمد هذا
الكلام في قرارة نفسه، واستسلم للنوم، ولم يفق إلا وشعاع من نور الصباح يتسرب إلى الغرفة و إذا
بابها يدقّ..
بعد رحلة ممتعة، ها هو الآن بالفندق الفخم ذي النجوم الخمسة في أعالي العاصمة..
- الغرفة رقم 07 .
- شكرا أنه رقم حظي!
صعد السلم الملتوي، خيل إليه وهو ينقّل القدم تلو الأخرى في هذا الرواق الطويل، أن
نزلاء هذا الفندق من الملائكة، الصمت يخيم على المكان، والنعال هنا لا تحدث أي ضوضاء على
الأرض، والناس يتحدثون بأصوات خافتة كأنّهم يتهامسون.
- سبحان الله..
وأخذ يخاطب نفسه..
- "سر يا أحمد، وارفع رأسك شامخا، فأنت في مستواهم "
والتفت إلى الرجل الذي كان يرافقه، كان أصفرالوجنتين، يلبس قميصا مزركشا وسروالا أسود،
شعره ممشوط بعناية، وكان يخدمه بعناية أيضا،ويرشده إلى الغرفة التي سيبت فيها الليلة...
لقد قال عنه أحمد:
" نعم كان يخدمني، صحيح أنني بدوي، فقير، هزيل الجسم، أسمر اللون قليلا، شاحب الوجه، وعلى جبيني علامة ما تزال تنبئ عن جانب من طفولتي التعيسة، زد إلى ذلك قصر قامتي... إلا أنني أفضل
من هذا الذي يرافقني لا محالة، ها هو ذا يفتح لي باب الغرفة ويشير علي بالدخول...
ها قد دخل أحمد ،ووقف وسط الغرفة غارقا في تفكير عميق " آه، اعتبر نفسك عظيما ياأحمد.." و ألقى
بجسده المرهق على الأريكة الفاخرة..
الواقع لقد كان أحمد دوما معتزّا بنفسه، ولكن المحرومة « أمه» هي التي كانت تسخر من
خربشاته أو هكذا كانت تسميها.. آه، لولا تلك الخربشات ما وجد هنا في هذا المكان، لقد وصل
أحمد، منحوه الجائزة عن جدارة و استحقاق،، و التقى بشخصيات هامة لم يكن يحلم بلقائها ، حاورته
الصحافة، وسألته عن موضوع قصته الفائزة، وهو الآن في إحدى غرف الفندق- أين سيبيت الليلة-
يتمتم " آه .. يا أمي، لو رأيت ولدك " القزم " كما تعودت أن تناديه كلما غضبت منه، لو رأيت أين
أوصلته خربشاته " القصصية "، كل شيءبدأ حين قرأ على صفحات مجلة "الهواجس" إعلان
مسابقة الكاتب الناشئ، جوائز معتبرة تلمع في الأفق... آه، لقد كتبت وفزت ودعوني
لتسلم الجائزة، و الآن فقط بدأت أشعر بالذنب الذي اقترفته في حق عائلتي المتواضعة.. مساكين
هم ! مساكين: أبي، أمي-رحمها الله-، أخوتي، لقد سرقت موضوع قصتي الفائزة في المسابقة من واقعهم المر،من حركاتهم، من سكناتهم، من غطرسة أبي، ومن وداعة أمي، ومن طيش إخوتي» قال أحمد هذا
الكلام في قرارة نفسه، واستسلم للنوم، ولم يفق إلا وشعاع من نور الصباح يتسرب إلى الغرفة و إذا
بابها يدقّ..