المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوء الظن بالناس من سوء الخلق


نادية مجدوبي
2007-12-25, 19:46
بسم الله الرحمن الرحيم .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سوء الظن بالناس


يغلب على البعض من الناس اليوم خلق ذميم ربما ظنوه نوعاً من الفطنة وضرباً من النباهة وإنما هو غاية الشؤم
بل قد يصل به الحال إلى أن يعيب على من لم يتصف بخلقه ويعده من السذاجة وما علم المسكين
ان إحسان الظن بالآخرين مما دعا إليه ديننا الحنيف ..


فالشخص السيئ يظن بالناس السوء، ويبحث عن عيوبهم، ويراهم من حيث ما تخرج به نفسه
أما المؤمن الصالح فإنه ينظر بعين صالحة ونفس طيبة للناس يبحث لهم عن الأعذار، ويظن بهم الخير.


"وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتبِعُونَ إِلا الظن وَإِن الظن لَا يُغْنِي مِنَ الْحَق شَيْئا"
(النجم:28)


وعليه فلا يجوز لإنسان أن يسيء الظن بالآخرين لمجرد التهمة أو التحليل لموقف ، فإن هذا عين الكذب
" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث "

[ أخرجه البخاري ومسلم ، الترمذي 2072 ]


وقد نهى الرب جلا وعلا عباده المؤمنين من إساءة الظن بإخوانهم :


" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ "
[الحجرات : 12]


وذكر ابن الجوزي قول سفيان هذا عن المفسرين ثم قال: وذهب بعضهم إلى أنه يأثم بنفس الظن ولو لم ينطق به.


وحكى القرطبي عن أكثر العلماء: أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبيح


وحسن الظن راحة للفؤاد وطمأنينة للنفس وهكذا كان دأب السلف الصالح رضي الله عنهم :


قال " سيدنا " عمر بن الخطاب رضي الله عنه :


" لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا ، وأنت تجد لها في الخير محملا ً".


قال الامام ابن سيرين رحمه الله:
"إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرا لا أعرفه".


وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده فقال للشافعي:


قوى لله ضعفك ، قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني ، قال : والله ما أردت إلا الخير .
فقال الإمام : أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير .
فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان الظن
بالإخوان حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجهاً من أوجه الخير .


كان سعيد بن جبير يدعو ربه فيقول :
" اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك "


وعن الفضيل بن عياض عن سليمان عن خيثمة قال قال عبد الله والذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظن بالله تعالى


[ كتاب حسن الظن بالله -الجزء 1 صفحة 96 ]


إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك
خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ولا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم
وأعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين .


عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( حسن الظن من حسن العبادة ))

[ رواه الحاكم وأبو داود وأحمد في مسنده ]


اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك
اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك


رزقنا الله قلوبًا سليمة وأعاننا على إحسان الظن
بإخواننا والحمد لله رب العالمين .

جمع الله شمل الامة الاسلامية على الحق المبين وهدي سيد المرسلين آمين

منتدى موقع الأستاذ عمرو خالد حفظه الله .

فتحي الجزائري
2007-12-25, 20:27
شكرا جزيلا أختي الكريمة ....وأسمحي لي بهذه الإضافة....

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) والصلاة والسلام على خير الأنام القائل ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) واليكم هذه الكلمة في ( حسن الظن و سوء الظن )

إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة بين أبناء المجتمع ، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا ، امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إياكم والظن ؛ فإن الظن أكذب الحديث ) فإذا كان المسلم مستور الحال ولم يظهر منه فسادا أو معصية فسوء الظن به حرام . وخير ما نبدأ به . الظن المأمور به وهو حسن الظن بالله وبرسوله وبالإسلام والمسلمين والحديث " أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي عبدي ما شاء " وحديث آخر " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " أي يظن أنه سيغفر له ذنوبه وسيرحمه , فإن قوما أساؤوا الظن بربهم فأهلكهم ,

وهنا يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله " إن قوما ألهتهم الأماني حتى ماتوا ولم يعملوا حسنة ويقول أحدهم أنا أحسن الظن بربي , وقد كذبوا , فلو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل " فمن كان صادقا في ظنه بربه أن يدخله جنته فعليه بالإيمان والعمل الصالح , فإن صليت أو صمت أو تصدقت أو دعوت أو استغفرت فليكن ظنك أن الله يتقبل ويتجاوز وسيكون الله عند حسن ظنك به , وإياك والإهمال والتكاسل , ففي الحديث " والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني "

ويقول الشيخ صالح الفوزان وفقه الله ( سوء الظن فيه تفصيل على النحو التالي‏ :

اولا ـ سوء الظن بالله تعالى كفر ، قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ‏}‏ ‏ وقال تعالى : ‏‏{‏ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا‏ }‏ ‏

ثانيا ـ سوء الظن بالمؤمنين والأبرياء وهذا لا يجوز ، لأنه ظلم للمؤمن والمطلوب من المسلم حسن الظن بأخيه المسلم ، وسوء الظن بالمسلم يسبب البغضاء بين المسلمين‏ .‏ ثالثا ـ سوء الظن بأهل الشر والفساد وهذا مطلوب ؛ لأنه يسبب الابتعاد عنهم وبغضهم‏ .

ومن موسوعة ( نضرة النعيم ) تعريف سوء الظن :

هو اعتقاد جانب الشر وترجيحه على جانب الخير فيما يحتمِلُ الأمرين معاً .

وحكم سوء الظن :

عد الإمام ابن حجر سوء الظن بالمسلم من الكبائر الباطنة وقال : وهذه الكبائر مما يجب على المكلف معرفتها ليعالج زوالها لأن من كان في قلبه مرض منها لم يلق الله _ والعياذ بالله _ بقلب سليم , وهذه الكبائر يذم العبد عليها أعظم مما يذم على الزنا والسرقة وشرب الخمر ونحوها من كبائر البدن وذلك لعظم مفسدتها , وسوء أثرها ودوامه إذ أن آثار هذه الكبائر ونحوها تدوم بحيث تصير حالاً وهيئة راسخة في القلب , بخلاف آثار معاصي الجوارح فإنها سريعة الزوال , تزول بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية .

أقسام سوء الظن :

وقد قسم سوء الظن إلى قسمين وهما من الكبائر :

الأول – سوء الظن بالله ( وهو أبلغ في الذنب من اليأس والقنوط )

الثاني – سوء الظن بالمسلمين : هو أيضاً من كبائر الذنوب وذلك أن من حكم بِشرّ على غيره بمجرد الظن حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه والتواني في إكرامه وإطالة اللسان في عرضه وكل هذه مهلكات . وكل من رأيته سيء الظن بالناس طالباً لإظهار معايبهم فاعلم أن ذلك لخبث باطنه وسوء طويته , فإن المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه , والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه . ولذلك قيل المسلم يستر وينصح والمنافق يهتك ويفضح .

قال ابن قدامه المقدسي رحمه الله تعالى : ليس لك أن تظن بالمسلم شراً , إلا إذا انكشف أمراً لا يحتمل التأويل , فإن أخبرك بذلك عدل . فمال قلبك إلى تصديقه , كنت معذوراً , لأنك لو كذبته كنت قد أسأت الظن بالمخبر فلا ينبغي أن تحسن الظن بواحد وتسيئه بآخر , بل ينبغي أن تبحث هل بينهم عداوة أو حسد , فتتطرق التهمة حينئذ بسبب ذلك .

علاجه :

قال ابن قدامه المقدسي رحمه الله تعالى : متى خطر لك خاطر سوء على مسلم , فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير , فإن ذلك يغيض الشيطان ويدفعه عنك . وإذا تحققت هفوة مسلم , فانصحه في السر . واعلم أن من ثمرات سوء الظن التجسس ( وهذا يوصل إلى هتك ستر المسلم )

الأسباب المعينه على حسن الظن :

1 – الدعاء .

2 – إنزال النفس منزلة الخير .

3- حمل الكلام على أحسن المحامل . قال ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنهما لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا ، وأنت تجد لها في الخير محملاً .

4 – التماس الأعذار للآخرين .

5 – تجنب الحكم على النيات ( وهذه مهمة جداً لأن النيات محلها القلب ولا يعلمها إلا الله عز وجل )

6 – استحضار آفات سوء الظن وعدم تزكية النفس .

هذا ما استطعت جمعه لكم في سوء الظن ولأهمية الموضوع ولأنه يستدرج بعض الكبائر مثل الغيبة والنميمة رأينا كتابته لكم فإن أحسنا فمن الله وحده لا شريك له وإن أسأنا فمن أنفسنا والشيطان . اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا واجعلنا ممن يحسنون الظن بك وباخواننا المؤمنين . اللهم اجعل عملنا هذا خالصاً لوجهك الكريم وارزقنا العلم النافع والعمل الصالح اللهم توفنا غير مفتونين وأنت راض عنا . اللهم آمين

السمروني
2007-12-26, 17:16
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

" لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا ، وأنت تجد لها في الخير محملا ً".

السمروني
2007-12-26, 17:21
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

" لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا ، وأنت تجد لها في الخير محملا ً".

بارك الله فيك أختي الفاضلة

وجعله في ميزان حسناتك ان شاء الله