المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آثار تدل على جواز التنفل في المسجد لا على أفضليته وبيان ما ورد في فضل التنفل ما بين العشائين


عبدالله الأحد
2025-03-09, 14:48
استحباب الصلاة بين العشائين وهل تصلى في البيت أم المسجد

السؤال
هل هذه الآثار تدل على استحباب إحياء ما بين العشاءين في المسجد: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ، فَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ وَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ، فَجَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَادَ يَحْسِرُ ثِيَابَهُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: هَؤُلَاءِ عِبَادِي قَضَوْا فَرِيضَةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى ـ قال مالك بن دينار: سألت أنس بن مالك عن هذه الآية فيمن نزلت؟ فقال : كان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
685ـ أخبرنا أبو إسحاق المقرئ قال: أخبرني أبو الحسين بن محمد الدينوري قال: حدثنا موسى بن محمد قال: حدثنا الحسين بن علويه قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدثنا المسيب، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: فينا نزلت ـ ص: 182 ـ معاشر الأنصار: تتجافى جنوبهم عن المضاجع ـ الآية، كنا نصلي المغرب، فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء الآخرة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما الحديث الأول فرواه أحمد في المسند من حديث عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ وقال الأرنأوط محقق المسند إن إسناده صحيح.

وأما حديث قتادة عن أنس في تفسير قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ { السجدة: 16} قَالَ: كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ ـ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قِيَامُ الليل. فرواه أبو داود وصححه الألباني.

وذكره عن أنس بهذا اللفظ والذي قبله الثعلبي في تفسيره، وقد بينا في فتاوى كثيرة مشروعية الصلاة بين المغرب والعشاء وأنها من قيام الليل، وانظر الفتوى رقم: 167167.

وهذه الآثار تدل على فضيلة التطوع بين العشاءين، وهذا التطوع جائز في المسجد كما يدل له حديث عبد الله بن عمرو المذكور، ولكن الأفضل لمن أراد التطوع بين العشاءين أن يكون ذلك في بيته، لعموم الأحاديث المرغبة في صلاة النافلة في البيت، وقد ورد الترغيب في صلاة راتبة المغرب خاصة في البيت، وظاهر فعل السلف أنهم كانوا يصلون ما أرادوا صلاته بين العشاءين في بيوتهم، قال ابن القيم رحمه الله: وَكَانَ يُصَلِّي عَامَّةَ السُّنَنِ وَالتَّطَوُّعَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ فِي بَيْتِهِ لَا سِيَّمَا سُنَّةُ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْبَتَّةَ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حنبل: السُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، كَذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، إِذَا انْصَرَفُوا مِنَ الْمَغْرِبِ، انْصَرَفُوا جَمِيعًا حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ، كَأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى أهليهم. إلى أن قال رحمه الله: روى النسائي وأبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مَسْجِدَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَصَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا، فَقَالَ: هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ ـ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَقَالَ فِيهَا: ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ ـ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِعْلُ عَامَّةِ السُّنَنِ وَالتَّطَوُّعِ فِي بَيْتِهِ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: حَفِظْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. انتهى كلامه رحمه الله.

وبه تعلم أن غاية ما يدل عليه بعض هذه الآثار هو جواز الصلاة بين العشاءين في المسجد لا أنه هو الأفضل والمستحب.

والله أعلم.

منقول إسلام ويب

عبدالله الأحد
2025-03-09, 14:48
​إحياء ما بين العشاءين

الكاتب: إسلام ويب
التصنيف:سنن نبوية مهجورة
إحياء ما بين العشاءين
تتفاضل الأعمال والقربات بتفاوت ما تتصل به من الأزمنة والأمكنة والأحوال، فهي في زمن أفضل منه في غيره، وفي بعض الأمكنة تفضل عليها فيما سواه من الأمكنة، وتفضل في حال على ما سواه من الأحوال، وتلك حكمة الله البالغة، فهو "يخلق ما يشاء ويختار"، وحين نتأمل في أفضلية بعض الأعمال نجدها راجعة إلى معنى أعمق من مجرد الزمن، بل يهدف إلى معنى التنبه حين يغفل الناس، والتذكر في حال اللهو، كالعبادة أوقات الفتن واختلاط الأمور، وقيام الليل إذا رقد الناس، وعظيم الثواب لدعاء السوق إذا اشتغل الناس ببيعهم وشراءهم وهكذا.

ومن هذا المعنى إحياء ما بين العشاءين (المغرب والعشاء)، فقد استحبها أكثر الفقهاء، وسموا تلك الصلاة: صلاة الغفلة ـ وذلك أن هذا الوقت هو وقت غفلة الناس عن الصلاة واشتغالهم بما سواها، وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب منها ما هو صحيح، ومنها ما هو ضعيف منكر، فمن الصحيح ثبوتها من فعله صلى الله عليه وسلم، من دون تقييد بعدد معين، ولا بثواب محدد، بل يستفاد منها فضيلة التنفل المطلق في هذا الوقت، ومشروعية إحيائه بالصلاة.

فعن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم: فصليت معه المغرب، فصلى إلى العشاء». قال المنذري: رواه النسائي بإسناد جيد، وصححه الألباني.

قال ابن حجر: الركعتان بين المغرب والعشاء سنة، فقد صرح الماوردي والروياني بندب صلاة الأوابين قالا وتسمى: صلاة الغفلة لحديث بذلك، وأكملها عشرون، لخبر: «أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصليها عشرين ويقول: هذه صلاة الأوابين فمن صلاها غفر له» (ضعيف). وكان السلف الصالح يصلونها، قال الروياني والأظهر عندي أنها دون صلاة الضحى في التأكيد. أ.هـ.

قال الشوكاني في نيل الأوطار: والأحاديث في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء، والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفا فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال، قال العراقي: وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسلمان الفارسي، وابن عمر، وأنس بن مالك، في ناس من الأنصار، ومن التابعين الأسود بن يزيد، وأبو عثمان النهدي، وابن أبي مليكة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن المنكدر، وأبو حاتم، وعبد الله بن سخبرة، وعلي بن الحسين، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وشريح القاضي، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم، ومن الأئمة سفيان الثوري. أ.هـ

وهذا الوقت لمن جرب استغلاله، والمداومة على المرابطة فيه، وانتظار الصلاة، فإنه يحصل به من صفاء النفس، ورقة الروح، وذهاب الهم وعناء البدن، بحيث لا يمكنه التفريط فيه بعد ذلك.

يقول المناوي: واحياء مَا بَين العشاءين سنة مُؤَكدَة، وانما رغب فِي هَذِه الاحاديث على الصَّلَاة بَين العشاءين؛ لأنه اذا وَاصل بَينهمَا بِالصَّلَاةِ ينغسل عَن بَاطِنه آثَار الكدورة الْحَاصِلَة فِي أَوْقَات النَّهَار من رُؤْيَة الْخلق ومخالطتهم، وَسَمَاع كَلَامهم، فان لذَلِك كُله أثرا وخدشا فِي الْقلب، حَتَّى النّظر اليهم يعقب كدرا فِي الْقلب، يُدْرِكهُ من صفا قلبه، ورق حجابه، وبالمواصلة بَين العشاءين بِالْعبَادَة يُرْجَى ذهَاب ذَلِك الأثر.

وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: ((تتجافى جنوبهم عن المضاجع)) ـ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب، وأبو داود. إلا أنه قال: كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء يصلون، وكان الحسن يقول: قيام الليل. وفي هذا آثار عن السلف.

ومن خلال فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، وأصحاب المذاهب الأربعة، ثبت لدينا أن إحياء ما بين المغرب والعشاء من السنن الثابتة، والأعمال المرغب فيها، وأنهم كانوا يتحينونه؛ لما فيه من الذكر وقت الغفلة، وهو من السنن المهجورة وخاصة في بعض البلدان، وإن كان الحال في بعض البلاد الإسلامية أنهم يرابطون في المساجد يحيونه بقراءة القرآن، وأوراد الذكر، وحلق العلم، علاوة على فضيلة انتظار الصلاة الثانية، ومع ذلك ففي بعض البلدان يغفلون عن هذا الوقت وفضله، فأصبحت سنة مهجورة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد دلت الآثارعلى فضل صلاة النافلة بين العشاءين، وأنها سبب لغفران الذنوب إضافة إلى أجر الصلاة عموما، وتسمى صلاة الغفلة، لأنه وقت غفلة الناس عن الصلاة وانشغالهم بما سواها، كما تسمى صلاة الأوابين، وانظر الفتوى رقم: 167167.

أما هل الأفضل ما تقوم به أم غيره؟ فذلك راجع إلى الخلاف في أيهما أفضل طول القيام مع تقليل الركعات أو كثرة الركعات والسجود وتقصيرالقيام، فذهب بعض أهل العلم إلى أن طول القيام أفضل من تكثير الركعات، بدليل ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصلاة طول القنوت.

قال النووي رحمه الله: تطويل القيام عندنا أفضل من تطويل السجود والركوع وغيرهما، وأفضل من تكثير الركعات. انتهى.

فعلى هذا القول فإن الأفضل أن تطيل القراءة وتقرأ وردك، أما على القول بأن كثرة السجود أفضل فالأفضل ما تقوم به من تكثير الركعات المستلزم لكثرة السجود، ومن العلماء من فصل فاستحب تطويل القيام بالليل دون النهار فيستحب فيه الإكثار من الركوع، وهذا يؤيد أن تطويل القراءة في حقك أفضل، لأن ما بين العشاءين من الليل، وانظر الفتويين رقم: 177163، ورقم: 171407.

وعلى كل، فأنت مأجور على كل حال ـ إن شاء الله تعالى ـ ويرجى أن لا تكتب من الغافلين بما تقوم به من الصلاة بين المغرب والعشاء، وأن تنال الأجر الموعود على قيام الليل، وأن تكون من المقنطرين ـ بإذن الله ـ إذا قمت بالألف آية. ولتنظر الفتويين رقم: 128498، ورقم: 134878

والله أعلم.

منقول إسلام ويب