سندباد علي بابا
2023-04-27, 09:06
عسكريون ومدنيون.. ودخول "إردوغان" سباق الرئاسة في تركيا بإنجازات غير مسبوقة.
أظهرت الحرب الدائرة بين فصيلين عسكريين في السودان كيف أن الجيوش في الدول النامية أنها ليست مُستعدة البتة وبالمطلق للتخلي على الحُكم والعودة إلى ثكناتها تُعنى بحماية الوطن ولا تتدخل في السياسة.
لقد أظهرت الأحداث أن البلاد مثلاً دون غيرها من أوطان في منطقتنا كانت تتمتع في عهد الرئيس السابق الراحل بهامش كبير من الحرية والديمقراطية والحقوق وربما قبله أي بداية من الانفتاح السياسي بعد أحداث أكتوبر 1988 وحتى 2019، وكأن يُمكن للسياسيين والشعب أن يعيشوا في تلك الديمقراطية المُفيدة ويحاولون تطويرها شيئاً فشيئاً.
إنه من السذاجة بمكان القول أن روسيا مع حميدتي وأمريكا مع البرهان، فكلتا الدولتين العُظميين تتمتعان بعلاقة جيدة وكبيرة جداً مع الرجلين ومع المعارضة السودانية، إن طبيعة السياسة والصراع التي تهدف لتحقيق مصالح هذين البلدين هما من تجعلهما يمارسان نوعاً من التباين والاختلاف في التعاطي مع الجنرالين بما يُوحي أن البلدين مُختلفين في موضوع السودان حد الصدام والحرب بينهما.
إننا لسنا في زمن الثنائية القطبية والصراع الذي كان دائراً بين المنظومة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والمنظومة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفييتي من جهة ثانية أين كانت تضطر الدولتان للوقوف فيه مع هذا الطرف أو ذاك [باستثناء دول عدم الانحياز] والذي يُجبر فيه أحد القطبين أن يدعم طرفاً معادياً للطرف الذي يدعمه القطب الآخر وأن الخلاف والصراع بينهما كان واضحاً كما هو الحال في كوبا وفيتنام وكمبوديا وكوريا الشمالية وأنغولا..إلخ.
إن الدرس الذي استفاد منه الحراك و"الباديسية النوفمبرية" وجماعة "دولة مدنية ماشي عسكرية" و"بوفوار أساسان" هي أن الأحداث في البلاد كانت ستتجه حتما إلى ماهو عليه الوضع الآن في السودان لو استمرت على راديكاليتها وعنادها في اسقاط النظام واقتلاعه من جذوره وابعاد الجيش من الحياة السياسية الذي هو جزء أصيل منها بوجود وزير دفاع في الحكومة ممثل عن الجيش سواء كان مدنياً كرئيس الجمهورية باعتباره وزيراً للدفاع أو عسكرياً كما كان الحال عليه مع الفريق الراحل [كنائب لوزير الدفاع].
إن الديمقراطية الأمريكية التي ينظر لها البعض من نخبنا السياسية والثورية في منطقتنا على أنها أرقى الديمقراطيات لا تخلو من تدخل الجيش في السياسة، ذلك أن القرار السياسي فيها يتم بشكل جماعي [أمريكا دولة مؤسسات كما تقول المعارضة الراديكالية عندنا سواء الإسلامية أو اللائكية] فالجيش أو البنتاغون وهو وزارة الحرب أو الدفاع الأمريكية أحد الفاعلين إن لم يكن أكبرها في القرار السياسي الأمريكي إلى جانب الرئيس [السلطة التنفيذية] المحدُود الصلاحيات والكونغرس ومجلس الشيوخ [السلطة التشريعية أو المشرعون] ووكالة الاستخبارات المركزية [السي آي آي].
لقد كانت نُخبنا السياسية والثورية تتمتع بهامش من الحرية والديمقراطية ليس مثالياً ولكنه مُفيد أي ديمقراطية مُفيدة وانتخابات على نقصها وحرية صحافة وتعبير إلى حد مد ومشاركة أحزاب في الحكم وهي متفاوتة وأعتقد أن أفضلها على الإطلاق كانت في البلاد وهي موجودة منذ 1988 وحتى سنة 2019، وبعدها في الكويت ...وبقية الأوطان العربية الأخرى في ظل مُشاركة في الحكم للعسكر كما هو الحال في البلدان التقدمية أو في البلدان الملكية والمشيخات الخليجية، ولكن النخب السياسية والثورية في منطقتنا لم تُدرك وتستوعب طبيعة المشكلة في بلداننا رغم مُرور 80 عاماً من تشكل دولنا وفق النموذج الحديث للدولة وعلى وجود الدول الوطنية في ظل استقلالها المتفاوت في التاريخ والوقت والأسباب والكيفية من الانتداب والاستعمار .. والحماية والوصايا.
https://sawtalshoura.com/wp-content/uploads/2023/04/الحرب-في-السودان.png
https://cdn.muhtwaplus.com/wp-content/uploads/السودان-600x375.jpg
https://images.skynewsarabia.com/images/v1/2023/04/19/1614246/1200/675/1-1614246.jpg
https://ichef.bbci.co.uk/news/640/cpsprodpb/14238/production/_129388428_gettyimages-1251910688.jpg
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/12112.jpg?resize=770%2C513&quality=80
يدخل الرئيس الحالي لتركيا بانجازات لم يسبقها له أحد من قبله في بلده ولا حتى في المنطقة رغم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها بلاده وآثار الزلزال المدمر الذي ضرب مدينة قهرمان مرعش على الحدود التركية السورية مقابل شرق المتوسط وهذه الانجازات منها ما هو سياسي وماهو صناعي وماهو عسكري ;هو الأهم في نظرنا لأنه سيعطي تركيا استقلالية عن المنتوج العسكري الغربي وغير الغربي وسيجعل من تركيا إلى جانب كونها قوة اقتصادية لا يستهان بها قوة عسكرية مهابة الجانب وهذه الانجازات هي كالتالي:
أولاً، الانتهاء من مشروع بناء محطة للغاز من البحر الأسود على الأراضي التركية والذي سيمكن تركيا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة 710 مليارات متر مكعب، وقد وعد الرئيس التركي إردوغان الشعب التركي من أن المواطن وهم 85 مليون نسمة سيتفيدون من الغاز للتدفئة والطهي من هذا الغاز مجاناً ولمدة عام كامل.
ثانياً، تطوير دبابة تركية الصنع "ألطاي/ altay" بأيادي ومهارات ومواد تركية أي مصنعة محلياً والذي ستستفيد منه القوات التركية وربما تصديره للدول في الخارج في المستقبل.
ثالثاً، تطوير جيل ثان من الطائرات المسيرة "تي بي 2" [الطائرة بدون طيار] إلى جانب طائرة البيرقدار التي أثبتت كفاءتها ونوعيتها الفائقة في سوريا وليبيا وأوكرانيا وقره باغ.
رابعاً، صناعة وانتاج حاملات طائرات مسيرة عسكرية "تي سي جي أناضول" بكفاءات محلية.
خامساً، صناعة وإنتاج سيارة نفعية محلية الصنع "توغ/ togg" وبمهارات داخلية وقد قام الرئيس أردوغان بقيادتها بهدف الترويج لها.
سادساً، صناعة وإنتاج طائرات مقاتلة "حُرجيت" مأهولة محلية الصنع وبمهارات وكفاءات تركية 100/ 100.
سابعاً، نجح الرئيس التركي في عقد مصالحات مع جيرانه ودول المنطقة فدشن مصافحات ولقاءات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومع رئيس الإمارات محمد بن زايد ومع ملك السعودية وولي عهد محمد بن سلمان كما تدور الآن جولات من اللقاءات بين أجهزته ومؤسسته العسكرية مع أجهزة ومؤسسة العسكرية السورية لإعادة تطبيع العلاقات بما يتيح الفرصة لفتح صفحة جديدة في المنطقة للتفرغ إلى أمور أكثر أهمية منها الحركات الانفصالية في المنطقة [الأكراد] والكيان الصهيوني.
بقلم: عابر سبيل
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/Atlay-turkey.jpg?resize=770%2C486&quality=80
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/30611709.jpg?resize=770%2C513&quality=80
https://vid.alarabiya.net/images/2022/10/30/b4207f08-1bba-49c2-93cd-69b23a8cd186/b4207f08-1bba-49c2-93cd-69b23a8cd186.jpg?crop=4:3&width=1200
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2022/08/23826039.jpg?resize=770%2C513&quality=80
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/04/3-12.jpg?resize=770%2C513&quality=80
https://i.ytimg.com/vi/gVglMsU_Rwg/maxresdefault.jpg
أظهرت الحرب الدائرة بين فصيلين عسكريين في السودان كيف أن الجيوش في الدول النامية أنها ليست مُستعدة البتة وبالمطلق للتخلي على الحُكم والعودة إلى ثكناتها تُعنى بحماية الوطن ولا تتدخل في السياسة.
لقد أظهرت الأحداث أن البلاد مثلاً دون غيرها من أوطان في منطقتنا كانت تتمتع في عهد الرئيس السابق الراحل بهامش كبير من الحرية والديمقراطية والحقوق وربما قبله أي بداية من الانفتاح السياسي بعد أحداث أكتوبر 1988 وحتى 2019، وكأن يُمكن للسياسيين والشعب أن يعيشوا في تلك الديمقراطية المُفيدة ويحاولون تطويرها شيئاً فشيئاً.
إنه من السذاجة بمكان القول أن روسيا مع حميدتي وأمريكا مع البرهان، فكلتا الدولتين العُظميين تتمتعان بعلاقة جيدة وكبيرة جداً مع الرجلين ومع المعارضة السودانية، إن طبيعة السياسة والصراع التي تهدف لتحقيق مصالح هذين البلدين هما من تجعلهما يمارسان نوعاً من التباين والاختلاف في التعاطي مع الجنرالين بما يُوحي أن البلدين مُختلفين في موضوع السودان حد الصدام والحرب بينهما.
إننا لسنا في زمن الثنائية القطبية والصراع الذي كان دائراً بين المنظومة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والمنظومة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفييتي من جهة ثانية أين كانت تضطر الدولتان للوقوف فيه مع هذا الطرف أو ذاك [باستثناء دول عدم الانحياز] والذي يُجبر فيه أحد القطبين أن يدعم طرفاً معادياً للطرف الذي يدعمه القطب الآخر وأن الخلاف والصراع بينهما كان واضحاً كما هو الحال في كوبا وفيتنام وكمبوديا وكوريا الشمالية وأنغولا..إلخ.
إن الدرس الذي استفاد منه الحراك و"الباديسية النوفمبرية" وجماعة "دولة مدنية ماشي عسكرية" و"بوفوار أساسان" هي أن الأحداث في البلاد كانت ستتجه حتما إلى ماهو عليه الوضع الآن في السودان لو استمرت على راديكاليتها وعنادها في اسقاط النظام واقتلاعه من جذوره وابعاد الجيش من الحياة السياسية الذي هو جزء أصيل منها بوجود وزير دفاع في الحكومة ممثل عن الجيش سواء كان مدنياً كرئيس الجمهورية باعتباره وزيراً للدفاع أو عسكرياً كما كان الحال عليه مع الفريق الراحل [كنائب لوزير الدفاع].
إن الديمقراطية الأمريكية التي ينظر لها البعض من نخبنا السياسية والثورية في منطقتنا على أنها أرقى الديمقراطيات لا تخلو من تدخل الجيش في السياسة، ذلك أن القرار السياسي فيها يتم بشكل جماعي [أمريكا دولة مؤسسات كما تقول المعارضة الراديكالية عندنا سواء الإسلامية أو اللائكية] فالجيش أو البنتاغون وهو وزارة الحرب أو الدفاع الأمريكية أحد الفاعلين إن لم يكن أكبرها في القرار السياسي الأمريكي إلى جانب الرئيس [السلطة التنفيذية] المحدُود الصلاحيات والكونغرس ومجلس الشيوخ [السلطة التشريعية أو المشرعون] ووكالة الاستخبارات المركزية [السي آي آي].
لقد كانت نُخبنا السياسية والثورية تتمتع بهامش من الحرية والديمقراطية ليس مثالياً ولكنه مُفيد أي ديمقراطية مُفيدة وانتخابات على نقصها وحرية صحافة وتعبير إلى حد مد ومشاركة أحزاب في الحكم وهي متفاوتة وأعتقد أن أفضلها على الإطلاق كانت في البلاد وهي موجودة منذ 1988 وحتى سنة 2019، وبعدها في الكويت ...وبقية الأوطان العربية الأخرى في ظل مُشاركة في الحكم للعسكر كما هو الحال في البلدان التقدمية أو في البلدان الملكية والمشيخات الخليجية، ولكن النخب السياسية والثورية في منطقتنا لم تُدرك وتستوعب طبيعة المشكلة في بلداننا رغم مُرور 80 عاماً من تشكل دولنا وفق النموذج الحديث للدولة وعلى وجود الدول الوطنية في ظل استقلالها المتفاوت في التاريخ والوقت والأسباب والكيفية من الانتداب والاستعمار .. والحماية والوصايا.
https://sawtalshoura.com/wp-content/uploads/2023/04/الحرب-في-السودان.png
https://cdn.muhtwaplus.com/wp-content/uploads/السودان-600x375.jpg
https://images.skynewsarabia.com/images/v1/2023/04/19/1614246/1200/675/1-1614246.jpg
https://ichef.bbci.co.uk/news/640/cpsprodpb/14238/production/_129388428_gettyimages-1251910688.jpg
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/02/12112.jpg?resize=770%2C513&quality=80
يدخل الرئيس الحالي لتركيا بانجازات لم يسبقها له أحد من قبله في بلده ولا حتى في المنطقة رغم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها بلاده وآثار الزلزال المدمر الذي ضرب مدينة قهرمان مرعش على الحدود التركية السورية مقابل شرق المتوسط وهذه الانجازات منها ما هو سياسي وماهو صناعي وماهو عسكري ;هو الأهم في نظرنا لأنه سيعطي تركيا استقلالية عن المنتوج العسكري الغربي وغير الغربي وسيجعل من تركيا إلى جانب كونها قوة اقتصادية لا يستهان بها قوة عسكرية مهابة الجانب وهذه الانجازات هي كالتالي:
أولاً، الانتهاء من مشروع بناء محطة للغاز من البحر الأسود على الأراضي التركية والذي سيمكن تركيا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة 710 مليارات متر مكعب، وقد وعد الرئيس التركي إردوغان الشعب التركي من أن المواطن وهم 85 مليون نسمة سيتفيدون من الغاز للتدفئة والطهي من هذا الغاز مجاناً ولمدة عام كامل.
ثانياً، تطوير دبابة تركية الصنع "ألطاي/ altay" بأيادي ومهارات ومواد تركية أي مصنعة محلياً والذي ستستفيد منه القوات التركية وربما تصديره للدول في الخارج في المستقبل.
ثالثاً، تطوير جيل ثان من الطائرات المسيرة "تي بي 2" [الطائرة بدون طيار] إلى جانب طائرة البيرقدار التي أثبتت كفاءتها ونوعيتها الفائقة في سوريا وليبيا وأوكرانيا وقره باغ.
رابعاً، صناعة وانتاج حاملات طائرات مسيرة عسكرية "تي سي جي أناضول" بكفاءات محلية.
خامساً، صناعة وإنتاج سيارة نفعية محلية الصنع "توغ/ togg" وبمهارات داخلية وقد قام الرئيس أردوغان بقيادتها بهدف الترويج لها.
سادساً، صناعة وإنتاج طائرات مقاتلة "حُرجيت" مأهولة محلية الصنع وبمهارات وكفاءات تركية 100/ 100.
سابعاً، نجح الرئيس التركي في عقد مصالحات مع جيرانه ودول المنطقة فدشن مصافحات ولقاءات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومع رئيس الإمارات محمد بن زايد ومع ملك السعودية وولي عهد محمد بن سلمان كما تدور الآن جولات من اللقاءات بين أجهزته ومؤسسته العسكرية مع أجهزة ومؤسسة العسكرية السورية لإعادة تطبيع العلاقات بما يتيح الفرصة لفتح صفحة جديدة في المنطقة للتفرغ إلى أمور أكثر أهمية منها الحركات الانفصالية في المنطقة [الأكراد] والكيان الصهيوني.
بقلم: عابر سبيل
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/Atlay-turkey.jpg?resize=770%2C486&quality=80
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/03/30611709.jpg?resize=770%2C513&quality=80
https://vid.alarabiya.net/images/2022/10/30/b4207f08-1bba-49c2-93cd-69b23a8cd186/b4207f08-1bba-49c2-93cd-69b23a8cd186.jpg?crop=4:3&width=1200
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2022/08/23826039.jpg?resize=770%2C513&quality=80
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2023/04/3-12.jpg?resize=770%2C513&quality=80
https://i.ytimg.com/vi/gVglMsU_Rwg/maxresdefault.jpg