سندباد علي بابا
2022-11-08, 13:56
سياسة واحدة ووسائل مختلفة
أمريكا ليست جمعية خيرية..
الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي كانا ولا زالا وسيبقيان على مدى الدهر مُتفقين حول المعضلة الكبرى التي تتعرض لها اليوم إسرائيل بسبب الديمغرافيا التي هي في هذه الأثناء في صالح الفلسطينيين وضد الصهاينة الإسرائيليين ولكنهم اختلفوا في طريقة علاجها وحلها وصل حد الصدام والعداوة بينهما وكلا الحزبين متطرفين وشريرين ولا خير فيهما كيف لا وهما من وقفا وراء تأسيس وزرع ورعاية وحماية الكيان الصهيوني منذ بدايته وحتى هذه اللحظة ولا يبدو أنهما مستعدين للتخلي عنه بأي حال من الأحوال حتى يفنايا.
يجب ألا ننسى أن إسرائيل هي صنيعة الغرب وأمريكا بشكل خاص.
ويجب ألا ننسى أن الحزبان الجمهوري والديمقراطي صهيونيان حتى النخاع.
والشيء الذي أقدم عليه الحزب الديمقراطي أيام باراك أوباما أوما كان يحاول جو بايدن القيام به في السنتين الأوليين من حُكمه ليس حباً في العدالة أو حباً في الفلسطينيين أو يقظة ضمير الشيطان، لا البتة.
دونالد ترامب وهو يمثل اليمين في الغرب كان يُدعم وبقوة اليمين الإسرائيلي والذي يرى أن حل مُعضلة إسرائيل الديمغرافية هي في تصفية الكيان الصهيوني من العنصر العربي وترك الدولة الصهيونية حتى لو تبقى من سكان إسرائيل بضع مئات وبناء سُور جغرافي وقانوني وديني ومذهبي وسياسي حولها، وأن لا يكُون في داخل هذا السور إلا اليهود فقط، لذلك شجع حكومة الكيان الصهيوني بقيادة بن يمين نتنياهو على ضرورة الإسراع باعتماد قانون يهودية الدولة ونقل سفارة بلاده أمريكا إلى القدس في رسالة مفادها أن القدس الشرقية والغربية عاصمة موحدة وأبدية للكيان الصهيوني وإلغاء حل الدولتين لأن فلسطين ساعتها ستسمى فلسطين أو أي شيء آخر ولكنها ستكون موجودة في صحراء سيناء.
وكانت الخطة تقتضي نقل الفلسطينيين من عرب 48 والضفة إلى غزة بعد اقتطاع مساحة كبيرة من شبه جزيرة سيناء المصرية وضمها إلى القطاع وزرعهم هناك، وقد كان محمد مرسي موافق على هذه الخطة، ففي تسريبات أخيرة له وعندما سئل مرسي عن الفلسطينيين قال إنهم بضعة ملايين ولا مشكلة يُمكن أن يتم إسكانهم في مدينة "شُبرا" المصرية.
بعض الأنظمة العربية المطعون في شرعيتها السياسية والشعبية [غير مُنتخبة من طرف شعوبها] وبخاصة الخليجية والملكية منها وقفت إلى جانب الحُلول التي قدمها دونالد ترامب في سعيه وسعيهم الحثيث لإنقاذ الكيان الصهيوني من الزوال ومن هذه الدول كلٌ من السعودية والإمارات والأردن والبحرين وسلطنة عمان [وجمهورية مصر] وقطر هذه الأخيرة حافظت على موقفها ذاك ولكنها غيرت المعسكر لأسباب سنذكرها بعد قليل ومنها على الإطلاق الإطاحة بحُكم محمد مرسي وجماعة الإخوان من على رئاسة مصر التي كانت ستشارك في خطة الديمقراطيين في عهد أوباما ولكنهم اختلفوا مع الجمهوريين بمجيء دونالد ترامب للرئاسة في أمريكا، والذي أخلط عليهم كل شي، والذي اختار حلفاء جدد له من العرب غير هؤلاء، كما فضل تغيير محتوى ومضمون المُخطط.
فإذا كان هذا هو الحل الذي قدمه الحزب الجمهوري للخروج من مُعضلة إسرائيل ومحاولة إنقاذها من الزوال فإن الحزب الديمقراطي يتفق جُملة وتفصلاً مع الحزب الجمهوري في ضرورة إيجاد حل للمعضلة الديمغرافية الإسرائيلية وإنقاذ الكيان الصهيوني من الزوال.
الديمقراطيون رأوا أنه بدل طرد العرب من "إسرائيل" ووضعهم في شبه جزيرة سيناء وما يُشكله ذلك الأمر من مصاعب ومتاعب ومن مشاكل كبيرة قد تُؤدي إلى اضطرابات في مصر والدول العربية والإسلامية بما لا يخدم مصلحة إسرائيل اقترحوا حلاً آخر متمثلاً في العمل على إدماج عرب 48 في داخل الخط الأخضر أي العرب الفلسطينيين ممن يعيش فيما يسمى بإسرائيل في الحياة السياسية الإسرائيلية وفتح المجال لمشاركتهم في الحُكم، وتوسيع حُضورهم في الكنيست وفي تشكيل الحكومات الإسرائيلية وفي المناصب الحكومية، ولكن تبقى السيادة والسطوة والجيش والقرارات بيد الإسرائيليين حتى تمر هذه الأزمة على خير على الصهاينة والإمساك بزمام الأمور من جديد والعود على بدء، وأن يبقى مشروع حل الدولتين قائماً.
الإسلاميون ما صدقوا ذلك الكلام مستأنسين بما قيل عن قرب نهاية وزوال إسرائيل ورأوا فيها علامة على انقلاب الأمور لصالح الفلسطينيين حتى عملوا على البدء في تأسيس اللبنات الأولى من الآن لحُكم إسرائيل ولو بأقلية أي عرب 48 الذين يشكلون 20 بالمئة من سكان ما يسمى بإسرائيل حسب إحصائيات العدو، وذلك ببداية المشاركة في الحُكم مع الصهاينة وانتظار قانون الطبيعة الديمغرافيا خلال السنوات القادمة وما يفعله في الصهاينة في فلسطين ليجعل منهم أغلبية وبالتالي السيطرة كلياً على ما يُسمى بإسرائيل والعودة بها ربما في مرحلة لاحقة وتحويلها إلى فلسطين.
ومن الذين شجعوا على ذلك بوهم رسمته لهم أمانيهم جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي الذي شجع إخوان إسرائيل على وُلُوج الحياة السياسية في إسرائيل وكذلك من طرف تركيا وقطر على وجه الخصوص.
كان هؤلاء [الإخوان وتركيا وقطر] يُريدون تقديم حل لمعضلة إسرائيل الديمغرافية وإنقاذ الكيان الصهيوني أو على الأقل إبقائه على قيد الحياة حتى آخر صهيوني فيه وذلك قبل انقراضه في اعتداء صارخ على كل القيم وقبل ذلك على الغيب لأن الله وحده هو المطلع على الغيب.
لا يُمكن لفلسطين أن تُحرر بمثل هكذا أمور نحن نُؤمن بكل ما جاء به ديننا حول حتمية زوال ما يُسمى بإسرائيل ولكن هذا لا يعني التوقف عن السعي والجهاد لتحريرها حتى لو كنا نعلم علم اليقين ونحن نقاوم الكيان الصهيوني ونستشهد أن يوم غد ستزول وإلا لما بقى معنى للجهاد والعمل والتوكل والشهادة في سبيل الله تعالى والأجر والثواب والمسارعة لجنة عرضها السموات والأرض.
سلام
بقلم: سندباد علي بابا
أمريكا ليست جمعية خيرية..
الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي كانا ولا زالا وسيبقيان على مدى الدهر مُتفقين حول المعضلة الكبرى التي تتعرض لها اليوم إسرائيل بسبب الديمغرافيا التي هي في هذه الأثناء في صالح الفلسطينيين وضد الصهاينة الإسرائيليين ولكنهم اختلفوا في طريقة علاجها وحلها وصل حد الصدام والعداوة بينهما وكلا الحزبين متطرفين وشريرين ولا خير فيهما كيف لا وهما من وقفا وراء تأسيس وزرع ورعاية وحماية الكيان الصهيوني منذ بدايته وحتى هذه اللحظة ولا يبدو أنهما مستعدين للتخلي عنه بأي حال من الأحوال حتى يفنايا.
يجب ألا ننسى أن إسرائيل هي صنيعة الغرب وأمريكا بشكل خاص.
ويجب ألا ننسى أن الحزبان الجمهوري والديمقراطي صهيونيان حتى النخاع.
والشيء الذي أقدم عليه الحزب الديمقراطي أيام باراك أوباما أوما كان يحاول جو بايدن القيام به في السنتين الأوليين من حُكمه ليس حباً في العدالة أو حباً في الفلسطينيين أو يقظة ضمير الشيطان، لا البتة.
دونالد ترامب وهو يمثل اليمين في الغرب كان يُدعم وبقوة اليمين الإسرائيلي والذي يرى أن حل مُعضلة إسرائيل الديمغرافية هي في تصفية الكيان الصهيوني من العنصر العربي وترك الدولة الصهيونية حتى لو تبقى من سكان إسرائيل بضع مئات وبناء سُور جغرافي وقانوني وديني ومذهبي وسياسي حولها، وأن لا يكُون في داخل هذا السور إلا اليهود فقط، لذلك شجع حكومة الكيان الصهيوني بقيادة بن يمين نتنياهو على ضرورة الإسراع باعتماد قانون يهودية الدولة ونقل سفارة بلاده أمريكا إلى القدس في رسالة مفادها أن القدس الشرقية والغربية عاصمة موحدة وأبدية للكيان الصهيوني وإلغاء حل الدولتين لأن فلسطين ساعتها ستسمى فلسطين أو أي شيء آخر ولكنها ستكون موجودة في صحراء سيناء.
وكانت الخطة تقتضي نقل الفلسطينيين من عرب 48 والضفة إلى غزة بعد اقتطاع مساحة كبيرة من شبه جزيرة سيناء المصرية وضمها إلى القطاع وزرعهم هناك، وقد كان محمد مرسي موافق على هذه الخطة، ففي تسريبات أخيرة له وعندما سئل مرسي عن الفلسطينيين قال إنهم بضعة ملايين ولا مشكلة يُمكن أن يتم إسكانهم في مدينة "شُبرا" المصرية.
بعض الأنظمة العربية المطعون في شرعيتها السياسية والشعبية [غير مُنتخبة من طرف شعوبها] وبخاصة الخليجية والملكية منها وقفت إلى جانب الحُلول التي قدمها دونالد ترامب في سعيه وسعيهم الحثيث لإنقاذ الكيان الصهيوني من الزوال ومن هذه الدول كلٌ من السعودية والإمارات والأردن والبحرين وسلطنة عمان [وجمهورية مصر] وقطر هذه الأخيرة حافظت على موقفها ذاك ولكنها غيرت المعسكر لأسباب سنذكرها بعد قليل ومنها على الإطلاق الإطاحة بحُكم محمد مرسي وجماعة الإخوان من على رئاسة مصر التي كانت ستشارك في خطة الديمقراطيين في عهد أوباما ولكنهم اختلفوا مع الجمهوريين بمجيء دونالد ترامب للرئاسة في أمريكا، والذي أخلط عليهم كل شي، والذي اختار حلفاء جدد له من العرب غير هؤلاء، كما فضل تغيير محتوى ومضمون المُخطط.
فإذا كان هذا هو الحل الذي قدمه الحزب الجمهوري للخروج من مُعضلة إسرائيل ومحاولة إنقاذها من الزوال فإن الحزب الديمقراطي يتفق جُملة وتفصلاً مع الحزب الجمهوري في ضرورة إيجاد حل للمعضلة الديمغرافية الإسرائيلية وإنقاذ الكيان الصهيوني من الزوال.
الديمقراطيون رأوا أنه بدل طرد العرب من "إسرائيل" ووضعهم في شبه جزيرة سيناء وما يُشكله ذلك الأمر من مصاعب ومتاعب ومن مشاكل كبيرة قد تُؤدي إلى اضطرابات في مصر والدول العربية والإسلامية بما لا يخدم مصلحة إسرائيل اقترحوا حلاً آخر متمثلاً في العمل على إدماج عرب 48 في داخل الخط الأخضر أي العرب الفلسطينيين ممن يعيش فيما يسمى بإسرائيل في الحياة السياسية الإسرائيلية وفتح المجال لمشاركتهم في الحُكم، وتوسيع حُضورهم في الكنيست وفي تشكيل الحكومات الإسرائيلية وفي المناصب الحكومية، ولكن تبقى السيادة والسطوة والجيش والقرارات بيد الإسرائيليين حتى تمر هذه الأزمة على خير على الصهاينة والإمساك بزمام الأمور من جديد والعود على بدء، وأن يبقى مشروع حل الدولتين قائماً.
الإسلاميون ما صدقوا ذلك الكلام مستأنسين بما قيل عن قرب نهاية وزوال إسرائيل ورأوا فيها علامة على انقلاب الأمور لصالح الفلسطينيين حتى عملوا على البدء في تأسيس اللبنات الأولى من الآن لحُكم إسرائيل ولو بأقلية أي عرب 48 الذين يشكلون 20 بالمئة من سكان ما يسمى بإسرائيل حسب إحصائيات العدو، وذلك ببداية المشاركة في الحُكم مع الصهاينة وانتظار قانون الطبيعة الديمغرافيا خلال السنوات القادمة وما يفعله في الصهاينة في فلسطين ليجعل منهم أغلبية وبالتالي السيطرة كلياً على ما يُسمى بإسرائيل والعودة بها ربما في مرحلة لاحقة وتحويلها إلى فلسطين.
ومن الذين شجعوا على ذلك بوهم رسمته لهم أمانيهم جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي الذي شجع إخوان إسرائيل على وُلُوج الحياة السياسية في إسرائيل وكذلك من طرف تركيا وقطر على وجه الخصوص.
كان هؤلاء [الإخوان وتركيا وقطر] يُريدون تقديم حل لمعضلة إسرائيل الديمغرافية وإنقاذ الكيان الصهيوني أو على الأقل إبقائه على قيد الحياة حتى آخر صهيوني فيه وذلك قبل انقراضه في اعتداء صارخ على كل القيم وقبل ذلك على الغيب لأن الله وحده هو المطلع على الغيب.
لا يُمكن لفلسطين أن تُحرر بمثل هكذا أمور نحن نُؤمن بكل ما جاء به ديننا حول حتمية زوال ما يُسمى بإسرائيل ولكن هذا لا يعني التوقف عن السعي والجهاد لتحريرها حتى لو كنا نعلم علم اليقين ونحن نقاوم الكيان الصهيوني ونستشهد أن يوم غد ستزول وإلا لما بقى معنى للجهاد والعمل والتوكل والشهادة في سبيل الله تعالى والأجر والثواب والمسارعة لجنة عرضها السموات والأرض.
سلام
بقلم: سندباد علي بابا