أم سمية الأثرية
2016-10-13, 15:35
إرْشاد الآباء: إلى أساليب (تربيَّة) الأبناء
مَا هِيَ أَفْضَلُ طَرِيقَةٍ لِتَرْبِيَّة الأَبْنَاء؟
قال الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله تعالى:
ما ذكره الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام في حديث أبي الدَّرداء في مسند الإمام أحمد قال: (أوصاني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بتسعٍ) ثمَّ إنَّه قال في آخره -لمَّا ذكر الأهل والأبناء- قال: ((وَأخِفْهم فِي الله عَزَّ وَجَلَّ)) وكذلك بالنَّظر في طريقة الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام في تربيتهم لأبنائهم، فإنَّ الحوار والمجالسة والكلام معهم من أفضل وأنفع أساليب التَّربية لمن وفَّقه الله لذلك.
تأمَّل في خبر نبي الله يعقوب لمَّا جمع إليه أبناءه وقال: { مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[1]
تأمَّل في قول لقمان عليه الصَّلاة والسَّلام لمَّا جلس إلى ابنه وقال: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }[2] ثمَّ ذكر له الحقوق كلَّها: { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ } [3]
النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام لمَّا مرَّ مع الحَسن ووجد تمرة، أراد –الحسن- أن يأكلها فأخرجها وقال له: ((كخْ، كخْ)) [4] لأنَّه خَشي أن تكون من الصَّدقة، مع أنَّ الحسن كان طفلًا صغيرًا، وقيل أنَّه كان في أقل من السَّابعة بهذه الفترة، والنَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام يُعلمه ذلك.
ابن عباس رضي الله عنهما -النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام تُوفي قيل وهو في الثَّالثة عشرة وقيل وهو في الرَّابعة عشرة- ومع هذا جاء في صحيح التِّرمذي أنَّه لمَّا أردفه خلفه قال: ((يا غُلَام إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: اِحْفَظِ الله يَحْفَظْكَ)).
إيَّاك أن تقول الولد لازال صغيرًا؛ نعم بالنِّسبة لتعليم الصَّلاة وأحكامها فقد قال عليه الصَّلاة السَّلام: ((مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْع)) [5] وبالنِّسبة للمفارقة قال: ((وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المضَاجِع)) [6] يعني وهم أبناء عشر يُفرَّق بينهم في المضاجع.
إنَّ من أسوء مساوئ التَّربية أن يُصوِّر الأب دائما لنفسه ويُصوِّغ لابنه أنَّه صغير
ويَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ فِينَا = عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَه أَبُوهُ
نعم، لا ينبغي لك أن تكون "كامرة" مُراقبة وكلَّما أخطأ خطأً صغيرًا أو كبيرًا تشنّ عليه الهجمات بالألفاظ أو بالضَّرب أو ما أشبه ذلك، لا؛ إذا وسِع الأمر التَّجوُّز في الأخطاء الَّتي تَصدر منه من سُرعةٍ في البيت أو عبثٍ أو ما أشبه ذلك فإنَّك تتجاوز عنها من أجل أن تستغِلَّ الفرصة في تربيَّته على الأمور العظيمة.
وبعض النَّاس مثلا يُلبس ابنته الملابس الضيِّقة والماسخة والمتفسِّخة ويجعلها شبه عاريَّة ويقول: لازالت صغيرة عمرها خمس سنوات، عمرها أربع سنوات، إذا لم تُربَّى على الحياء، تلبس اللّبس العادي، لا نقول بأنَّه يُجلبِبُها ويضع عليها جلبابًا ويستر كلَّ شيءٍ منها حتَّى ظُفرها، لا؛ لكن لا يُعوِّدها على لبس العاري.
ومن أعجب ما رأيت أنَّ بعضهم يُدخل ابنته وقد قاربت التَّاسعة إلى المسجد وهي كاشفة عن أكثر شعرها -نسأل الله العافيَّة والسَّلامة- ثمَّ يقول لك هذه صغيرة -الله المستعان-.
والكلام على هذا يطول، لكن لعلَّ الله -جلَّ وعلا- أن يُيسِّر لنا أو لغيرنا بلقاء تجعلون معه محاضرة في هذا الباب فإنَّها من المهمَّات المهمَّات المهمَّات العظيمة ألا وهي مسألة: أصُول تربيَّة الأبناء.
من الدَّرس 30 \ شرح الواسطية
____
[1] [البقرة: 133]
[2] [لقمان: 13]
[3] [لقمان: 16]
[4] [أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)) رواه مُسلم (1069) ]
[5] و [6] [قال الألباني –رحمه الله- في صحيح الجامع: حسن]
*****************
(ج: 2 )
~ إرْشاد الآباء: إلى أساليب (تعليم) الأبناء ~
مَا هِيَ المنْهَجِية الصَّحِيحة لِتَعْلِيمِ الصِّغَار العِلْم الشَّرعِي وَتحبِيبِهِ إِلَيْهِم؟
قال الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله تعالى:
قد جاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: { وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ}[1] أنَّ الرَّبَّاني هو الَّذي يُعلِّم النَّاس صغار العلم قبل كباره.
والنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم له منهجيَّة في تعليم صغار الصَّحابة رضي الله عنهم على طريق السُؤال والجواب، كما في حديث ابن عبَّاس: ((يَا غُلاَم إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَات)) [2] أو على طريق العمل بمعالجة الخطأ كما في حديث عُمر ابن أبي سلمة لمَّا كانت يده تَطيش في الصَّحْفة؛ هذا من جهة الأساليب، وأيضًا من جهة الأساليب: أن يأخذ له متنًا مختصرًا مُعتمدًا في العلم الَّذي يُريد أن يحفظ فيه، فيُحفِّظُه إيَّاه ويُكرِّره عليه في وقت استراحته وعدم إملاله وسآمته.
وأمَّا من جهة المُحفِّزات: فإنَّه لا يعجز الأب ولا تعجز الأمّ ولا يعجز المدرِّس عن أن يضع محفِّزات، وخصوصًا لصغار السِّن، من جهة الجوائز ومن جهة الهدايا ومن جهة ربط بعض الخرجات أو الطَّلعات أو الخدَمات بإتمام الحفظ أو بإتمام الدَّرس أو بحضوره -أو ما شابه ذلك-.
وهذه المسألة -قضية المنهجيَّة في التَّربية والتَّعليم عند الصِّغار- مسألة طويلة.
وأنتم تعلمون أنَّ ابن أبي زيد القيرواني لمَّا ألَّف الرِّسالة وذكر فيها أربعة آلاف مسألة ألَّفها للصِّغار -صغار السِّن-، بل هو ذكروا في ترجمته أنَّه ألَّفها وهو في السَّابعة عشرة من عمره.
وهذا الأمر -قضيَّة تعليم الصِّغار- من المهمَّات، حتَّى يختلط العلم بمُشاشهم وكما قال الحسن وغيره: (العلم في الصِّغر كالنَّقش على الحجر)
من الدَّرس الرَّابع \ شرح الواسطية
______
[1] [آل عمران: 79]
[2] [صحَّحه الترمذي]
منقول من قناة الشيخ مصطفى مبرم الرسمية على التيليجرام
https://*******/eP2zm1
مَا هِيَ أَفْضَلُ طَرِيقَةٍ لِتَرْبِيَّة الأَبْنَاء؟
قال الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله تعالى:
ما ذكره الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام في حديث أبي الدَّرداء في مسند الإمام أحمد قال: (أوصاني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بتسعٍ) ثمَّ إنَّه قال في آخره -لمَّا ذكر الأهل والأبناء- قال: ((وَأخِفْهم فِي الله عَزَّ وَجَلَّ)) وكذلك بالنَّظر في طريقة الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام في تربيتهم لأبنائهم، فإنَّ الحوار والمجالسة والكلام معهم من أفضل وأنفع أساليب التَّربية لمن وفَّقه الله لذلك.
تأمَّل في خبر نبي الله يعقوب لمَّا جمع إليه أبناءه وقال: { مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[1]
تأمَّل في قول لقمان عليه الصَّلاة والسَّلام لمَّا جلس إلى ابنه وقال: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }[2] ثمَّ ذكر له الحقوق كلَّها: { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ } [3]
النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام لمَّا مرَّ مع الحَسن ووجد تمرة، أراد –الحسن- أن يأكلها فأخرجها وقال له: ((كخْ، كخْ)) [4] لأنَّه خَشي أن تكون من الصَّدقة، مع أنَّ الحسن كان طفلًا صغيرًا، وقيل أنَّه كان في أقل من السَّابعة بهذه الفترة، والنَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام يُعلمه ذلك.
ابن عباس رضي الله عنهما -النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام تُوفي قيل وهو في الثَّالثة عشرة وقيل وهو في الرَّابعة عشرة- ومع هذا جاء في صحيح التِّرمذي أنَّه لمَّا أردفه خلفه قال: ((يا غُلَام إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: اِحْفَظِ الله يَحْفَظْكَ)).
إيَّاك أن تقول الولد لازال صغيرًا؛ نعم بالنِّسبة لتعليم الصَّلاة وأحكامها فقد قال عليه الصَّلاة السَّلام: ((مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْع)) [5] وبالنِّسبة للمفارقة قال: ((وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المضَاجِع)) [6] يعني وهم أبناء عشر يُفرَّق بينهم في المضاجع.
إنَّ من أسوء مساوئ التَّربية أن يُصوِّر الأب دائما لنفسه ويُصوِّغ لابنه أنَّه صغير
ويَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ فِينَا = عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَه أَبُوهُ
نعم، لا ينبغي لك أن تكون "كامرة" مُراقبة وكلَّما أخطأ خطأً صغيرًا أو كبيرًا تشنّ عليه الهجمات بالألفاظ أو بالضَّرب أو ما أشبه ذلك، لا؛ إذا وسِع الأمر التَّجوُّز في الأخطاء الَّتي تَصدر منه من سُرعةٍ في البيت أو عبثٍ أو ما أشبه ذلك فإنَّك تتجاوز عنها من أجل أن تستغِلَّ الفرصة في تربيَّته على الأمور العظيمة.
وبعض النَّاس مثلا يُلبس ابنته الملابس الضيِّقة والماسخة والمتفسِّخة ويجعلها شبه عاريَّة ويقول: لازالت صغيرة عمرها خمس سنوات، عمرها أربع سنوات، إذا لم تُربَّى على الحياء، تلبس اللّبس العادي، لا نقول بأنَّه يُجلبِبُها ويضع عليها جلبابًا ويستر كلَّ شيءٍ منها حتَّى ظُفرها، لا؛ لكن لا يُعوِّدها على لبس العاري.
ومن أعجب ما رأيت أنَّ بعضهم يُدخل ابنته وقد قاربت التَّاسعة إلى المسجد وهي كاشفة عن أكثر شعرها -نسأل الله العافيَّة والسَّلامة- ثمَّ يقول لك هذه صغيرة -الله المستعان-.
والكلام على هذا يطول، لكن لعلَّ الله -جلَّ وعلا- أن يُيسِّر لنا أو لغيرنا بلقاء تجعلون معه محاضرة في هذا الباب فإنَّها من المهمَّات المهمَّات المهمَّات العظيمة ألا وهي مسألة: أصُول تربيَّة الأبناء.
من الدَّرس 30 \ شرح الواسطية
____
[1] [البقرة: 133]
[2] [لقمان: 13]
[3] [لقمان: 16]
[4] [أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)) رواه مُسلم (1069) ]
[5] و [6] [قال الألباني –رحمه الله- في صحيح الجامع: حسن]
*****************
(ج: 2 )
~ إرْشاد الآباء: إلى أساليب (تعليم) الأبناء ~
مَا هِيَ المنْهَجِية الصَّحِيحة لِتَعْلِيمِ الصِّغَار العِلْم الشَّرعِي وَتحبِيبِهِ إِلَيْهِم؟
قال الشَّيخ مُصطفى مبرم حفظه الله تعالى:
قد جاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: { وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ}[1] أنَّ الرَّبَّاني هو الَّذي يُعلِّم النَّاس صغار العلم قبل كباره.
والنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم له منهجيَّة في تعليم صغار الصَّحابة رضي الله عنهم على طريق السُؤال والجواب، كما في حديث ابن عبَّاس: ((يَا غُلاَم إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَات)) [2] أو على طريق العمل بمعالجة الخطأ كما في حديث عُمر ابن أبي سلمة لمَّا كانت يده تَطيش في الصَّحْفة؛ هذا من جهة الأساليب، وأيضًا من جهة الأساليب: أن يأخذ له متنًا مختصرًا مُعتمدًا في العلم الَّذي يُريد أن يحفظ فيه، فيُحفِّظُه إيَّاه ويُكرِّره عليه في وقت استراحته وعدم إملاله وسآمته.
وأمَّا من جهة المُحفِّزات: فإنَّه لا يعجز الأب ولا تعجز الأمّ ولا يعجز المدرِّس عن أن يضع محفِّزات، وخصوصًا لصغار السِّن، من جهة الجوائز ومن جهة الهدايا ومن جهة ربط بعض الخرجات أو الطَّلعات أو الخدَمات بإتمام الحفظ أو بإتمام الدَّرس أو بحضوره -أو ما شابه ذلك-.
وهذه المسألة -قضية المنهجيَّة في التَّربية والتَّعليم عند الصِّغار- مسألة طويلة.
وأنتم تعلمون أنَّ ابن أبي زيد القيرواني لمَّا ألَّف الرِّسالة وذكر فيها أربعة آلاف مسألة ألَّفها للصِّغار -صغار السِّن-، بل هو ذكروا في ترجمته أنَّه ألَّفها وهو في السَّابعة عشرة من عمره.
وهذا الأمر -قضيَّة تعليم الصِّغار- من المهمَّات، حتَّى يختلط العلم بمُشاشهم وكما قال الحسن وغيره: (العلم في الصِّغر كالنَّقش على الحجر)
من الدَّرس الرَّابع \ شرح الواسطية
______
[1] [آل عمران: 79]
[2] [صحَّحه الترمذي]
منقول من قناة الشيخ مصطفى مبرم الرسمية على التيليجرام
https://*******/eP2zm1