عبد الباسط آل القاضي
2015-10-24, 14:58
بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره " سورة القيامة الأية 14-15
جُبِل الإنسان على الجدل والكفران والتقتير ؛ فالجدل على البيناتِ المتجليات ؛ كالتوحيد لدى الكافر فهو يجادل غمطاً للحق وبطراً للناس وكبرا في نفسه ليس ببالغه. وأمثال هذا الضرب هم الدركة السفلى من الظلم وامثاله في يوم النّاس هذا ؛ أليسوا هم من يجادلون في الحجاب والحدود والمقاصد وخبر الآحاد من غير علم ولا هدى؛ وإذا انتهر أتباعهم فضلا على المتبوعين ؛ قالوا : "حرية تعبير" بغير آل التعريف ليطلقها على المبهم والمجمل دونما قيد و لا ضبط . إنما جرّأهم على ذلك حظ الهوى من النفس وتفشـى فيهم داء الأمم ؛ الحسد والبغضاء والخبث استحباب الدنيا عما وراءها والصدود عن سبيل الله لئلا يستقيم الأمر ويظلّ معوجاً وذاك أقصى مبتغاهم.
والكفران وهي تدور على النعم والألاء فنرى قارون يقول اوتيت المال على علم عندي وصاحب الجنة في سورة الكهف الذي تولى ونسب النعمة لنفسه واعتزّ بماله ونفره فخرج من الحق ودخل في الشرك وتجبر على صاحبه إن كان قليل المال والولد ، وكذلك كفران النساء للعشير كما جاء في الخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمعنـى أنه لو أحسن إليهن الرجل الدهر كله وأساء يوما قلن ما رأين منك خيرا قط أو نحو كما قال . وكذلك ممن يتجبرون بعد إنجبار كسروهم ويتفرعنون بعد النجاة من الفتن والبلايا من ربقةِ الذل والصغارِ فيجعلون تلك الايام وراء ظهروهم ويحضرني قوله تعالى :" وذّكرهم بأيام الله إن في ذلك آياتٍ لكل صبار شكور " سورة إبراهيم الاية 6
أما التقتير فهو طبع إنساني لا يخرج من ظلماته الطباق إلا من استثنى الله المخلصين ويخرجهم من الظلماتِ إلى النور ومن الريبة إلى عين اليقين ، ومن حسرة الحرمان إلى سعة الإيمان ؛ فترى الرجل يعجبك سمته وظاهر عمله لكن ما إن يمكّن له في ولاية من أمر النّاس لذهلت عنه ونكرته ولملئت منه عجباَ ؛ فتجده يمسك يده على الانفاق مما يهديه إلى التسلط والأذى لعامة المسلمين مظانةَ السداد والصلح و أنه يحسن الرعاية بل يحسبها الحكمة في أن يحرّج الناس ضيقاً وتعسفاَ وهو يفسد من حيث بغى الصلاح سواء قصد به حال الرعية أو حال نفسه .
"قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربي اذا لامسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا" القيامة الاية 100
وختام الخاطرة أن الانسان بصير بنفسه وإن أدعى الجهالة بما فيها ، فهو يعرف ما حاك صدره من الاثم وما غلبته نفسه بالهوى ويوم القيامة تتكلم جوارحه فتشهد عليه وإن ألقى معاذيره ، أي حتى لو جَمع من السحر بياناَ ومن الجدل قرآناَ فهو مبصر لحقيقة افعاله و أفكاره ومقاصده لذا قيد هذا عندك ، والمعصوم من عصمه الله ؛ فليكن في نفسك شاهد من الله ؛ وتكون في مرتبة الاحسان إن لم تكن في اقصاها وهي ان تعبد الله كأنك تراه فكن في ادناها فان لم تكن تراه فإنه يراك .
عبد الباسط آل القاضـي 24/10/2015
جُبِل الإنسان على الجدل والكفران والتقتير ؛ فالجدل على البيناتِ المتجليات ؛ كالتوحيد لدى الكافر فهو يجادل غمطاً للحق وبطراً للناس وكبرا في نفسه ليس ببالغه. وأمثال هذا الضرب هم الدركة السفلى من الظلم وامثاله في يوم النّاس هذا ؛ أليسوا هم من يجادلون في الحجاب والحدود والمقاصد وخبر الآحاد من غير علم ولا هدى؛ وإذا انتهر أتباعهم فضلا على المتبوعين ؛ قالوا : "حرية تعبير" بغير آل التعريف ليطلقها على المبهم والمجمل دونما قيد و لا ضبط . إنما جرّأهم على ذلك حظ الهوى من النفس وتفشـى فيهم داء الأمم ؛ الحسد والبغضاء والخبث استحباب الدنيا عما وراءها والصدود عن سبيل الله لئلا يستقيم الأمر ويظلّ معوجاً وذاك أقصى مبتغاهم.
والكفران وهي تدور على النعم والألاء فنرى قارون يقول اوتيت المال على علم عندي وصاحب الجنة في سورة الكهف الذي تولى ونسب النعمة لنفسه واعتزّ بماله ونفره فخرج من الحق ودخل في الشرك وتجبر على صاحبه إن كان قليل المال والولد ، وكذلك كفران النساء للعشير كما جاء في الخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمعنـى أنه لو أحسن إليهن الرجل الدهر كله وأساء يوما قلن ما رأين منك خيرا قط أو نحو كما قال . وكذلك ممن يتجبرون بعد إنجبار كسروهم ويتفرعنون بعد النجاة من الفتن والبلايا من ربقةِ الذل والصغارِ فيجعلون تلك الايام وراء ظهروهم ويحضرني قوله تعالى :" وذّكرهم بأيام الله إن في ذلك آياتٍ لكل صبار شكور " سورة إبراهيم الاية 6
أما التقتير فهو طبع إنساني لا يخرج من ظلماته الطباق إلا من استثنى الله المخلصين ويخرجهم من الظلماتِ إلى النور ومن الريبة إلى عين اليقين ، ومن حسرة الحرمان إلى سعة الإيمان ؛ فترى الرجل يعجبك سمته وظاهر عمله لكن ما إن يمكّن له في ولاية من أمر النّاس لذهلت عنه ونكرته ولملئت منه عجباَ ؛ فتجده يمسك يده على الانفاق مما يهديه إلى التسلط والأذى لعامة المسلمين مظانةَ السداد والصلح و أنه يحسن الرعاية بل يحسبها الحكمة في أن يحرّج الناس ضيقاً وتعسفاَ وهو يفسد من حيث بغى الصلاح سواء قصد به حال الرعية أو حال نفسه .
"قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربي اذا لامسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا" القيامة الاية 100
وختام الخاطرة أن الانسان بصير بنفسه وإن أدعى الجهالة بما فيها ، فهو يعرف ما حاك صدره من الاثم وما غلبته نفسه بالهوى ويوم القيامة تتكلم جوارحه فتشهد عليه وإن ألقى معاذيره ، أي حتى لو جَمع من السحر بياناَ ومن الجدل قرآناَ فهو مبصر لحقيقة افعاله و أفكاره ومقاصده لذا قيد هذا عندك ، والمعصوم من عصمه الله ؛ فليكن في نفسك شاهد من الله ؛ وتكون في مرتبة الاحسان إن لم تكن في اقصاها وهي ان تعبد الله كأنك تراه فكن في ادناها فان لم تكن تراه فإنه يراك .
عبد الباسط آل القاضـي 24/10/2015