وفاء الياسمين
2015-07-26, 08:05
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ومن تبع هداه و من والاه و من مشي بأمره و انتهى اذ نهاه
أما بعدُ :
هي آية عظيمة نزلت لتأديب المرأة ، رسمت لها حدودها ، ورفعت لها قدرها و زادتها صونا و عفة ...
حفظ الله نساء المؤمنين ...
( يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ( 32 )
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( 33 )
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ( 34 ) ) سورة الاحزاب
جاء في تفسير السعدي
يَقُولُ تَعَالَى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ خِطَابٌ لَهُنَّ كُلِّهُنَّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ اللَّهَ، فَإِنَّكُنَّ بِذَلِكَ، تَفُقْنَ النِّسَاءَ،
وَلَا يَلْحَقُكُنَّ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ، فَكَمِّلْنَ التَّقْوَى بِجَمِيعِ وَسَائِلِهَا وَمَقَاصِدِهَا، فَلِهَذَا أَرْشَدَهُنَّ إِلَى قَطْعِ وَسَائِلِ الْمُحَرَّمِ،
فَقَالَ: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ أَيْ: فِي مُخَاطَبَةِ الرِّجَالِ، أَوْ بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ فَتَلِنَّ فِي ذَلِكَ، وَتَتَكَلَّمْنَ بِكَلَامٍ رَقِيقٍ
يَدْعُو وَيُطْمِعُ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أَيْ:
[ ص: 1384 ] مَرَضُ شَهْوَةِ الزِّنَا، فَإِنَّهُ مُسْتَعِدٌّ، يَنْتَظِرُ أَدْنَى مُحَرِّكٍ يُحَرِّكُهُ، لِأَنَّ قَلْبَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ
فَإِنَّ الْقَلْبَ الصَّحِيحَ لَيْسَ فِيهِ شَهْوَةٌ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا تَكَادُ تُمِيلُهُ وَلَا تُحَرِّكُهُ الْأَسْبَابُ لِصِحَّةِ قَلْبِهِ،
وَسَلَامَتِهِ مِنَ الْمَرَضِ.
بِخِلَافِ مَرِيضِ الْقَلْبِ، الَّذِي لَا يَتَحَمَّلُ مَا يَتَحَمَّلُ الصَّحِيحَ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى مَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ، فَأَدْنَى سَبَبٍ يُوجَدُ،
وَيَدْعُوهُ إِلَى الْحَرَامِ، يُجِيبُ دَعْوَتَهُ، وَلَا يَتَعَاصَى عَلَيْهِ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَسَائِلَ، لَهَا أَحْكَامُ الْمَقَاصِدِ.
فَإِنَّ الْخُضُوعَ بِالْقَوْلِ، وَاللِّينَ فِيهِ، فِي الْأَصْلِ مُبَاحٌ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ وَسِيلَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ، مُنِعَ مِنْهُ،
وَلِهَذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ فِي مُخَاطَبَةِ الرِّجَالِ، أَنْ لَا تُلِينَ لَهُمُ الْقَوْلَ.
وَلَمَّا نَهَاهُنَّ عَنِ الْخُضُوعِ فِي الْقَوْلِ، فَرُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّهُنَّ مَأْمُورَاتٌ بِإِغْلَاظِ الْقَوْلِ، دَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ:
وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا أَيْ: غَيْرَ غَلِيظٍ، وَلَا جَافٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِلَيِّنٍ خَاضِعٍ.
وَتَأَمَّلْ كَيْفَ قَالَ: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يَقُلْ: ( فَلَا تَلِنَّ بِالْقَوْلِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْقَوْلُ اللَّيِّنُ،
الَّذِي فِيهِ خُضُوعُ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ، وَانْكِسَارُهَا عِنْدَهُ، وَالْخَاضِعُ هُوَ الَّذِي يَطْمَعُ فِيهِ، بِخِلَافِ مَنْ تَكَلَّمَ كَلَامًا لَيِّنًا،
لَيْسَ فِيهِ خُضُوعٌ، بَلْ رُبَّمَا صَارَ فِيهِ تَرَفُّعٌ وَقَهْرٌ لِلْخَصْمِ، فَإِنَّ هَذَا، لَا يَطْمَعُ فِيهِ خَصْمُهُ، وَلِهَذَا مَدَحَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِاللِّينِ،
فَقَالَ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَقَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
وَدَلَّ قَوْلُهُ: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ مَعَ أَمْرِهِ بِحِفْظِ الْفَرْجِ وَثَنَائِهِ عَلَى الْحَافِظِينَ لِفُرُوجِهِمْ وَالْحَافِظَاتِ،
وَنَهْيِهِ عَنْ قُرْبَانِ الزِّنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ، إِذَا رَأَى مِنْ نَفْسِهِ هَذِهِ الْحَالَةَ، وَأَنَّهُ يَهِشُّ لِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَمَا يَرَى أَوْ يَسْمَعُ كَلَامَ مَنْ يَهْوَاهُ،
وَيَجِدُ دَوَاعِيَ طَمَعِهِ قَدِ انْصَرَفَتْ إِلَى الْحَرَامِ، فَلْيَعْرِفْ أَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ، فَلْيَجْتَهِدْ فِي إِضْعَافِ هَذَا الْمَرَضِ وَحَسْمِ الْخَوَاطِرِ الرَّدِيَّةِ،
وَمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ عَلَى سَلَامَتِهَا مِنْ هَذَا الْمَرَضِ الْخَطِرِ، وَسُؤَالِ اللَّهِ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حِفْظِ الْفَرْجِ الْمَأْمُورِ بِهِ.
(33) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ أَيِ: اقْرَرْنَ فِيهَا، لِأَنَّهُ أَسْلَمُ وَأَحْفَظُ لَكُنَّ، وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى أَيْ:
لَا تُكْثِرْنَ الْخُرُوجَ مُتَجَمِّلَاتٍ أَوْ مُتَطَيِّبَاتٍ، كَعَادَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، الَّذِينَ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ وَلَا دِينٌ، فَكُلُّ هَذَا دَفْعٌ لِلشَّرِّ وَأَسْبَابِهِ.
[ ص: 1385 ] وَلَمَّا أَمَرَهُنَّ بِالتَّقْوَى عُمُومًا، وَبِجُزْئِيَّاتٍ مِنَ التَّقْوَى، نَصَّ عَلَيْهَا لِحَاجَةِ النِّسَاءِ إِلَيْهَا،
كَذَلِكَ أَمَرَهُنَّ بِالطَّاعَةِ، خُصُوصًا الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ، اللَّتَيْنِ يَحْتَاجُهُمَا، وَيُضْطَرُّ إِلَيْهِمَا كُلُّ أَحَدٍ،
وَهُمَا أَكْبَرُ الْعِبَادَاتِ، وَأَجَلُّ الطَّاعَاتِ، وَفِي الصَّلَاةِ، الْإِخْلَاصُ لِلْمَعْبُودِ، وَفِي الزَّكَاةِ، الْإِحْسَانُ إِلَى الْعَبِيدِ.
ثُمَّ أَمَرَهُنَّ بِالطَّاعَةِ عُمُومًا، فَقَالَ: وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَدْخُلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، كُلُّ أَمْرٍ، أَمَرَا بِهِ أَمْرَ إِيجَابٍ أَوِ اسْتِحْبَابٍ.
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِأَمْرِكُنَّ بِمَا أَمَرَكُنَّ بِهِ، وَنَهْيِكُنَّ عَمَّا نَهَاكُنَّ عَنْهُ، لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَيِ: الْأَذَى، وَالشَّرِّ،
وَالْخُبْثَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا حَتَّى تَكُونُوا طَاهِرِينَ مُطَهَّرِينَ.
أَيْ: فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى هَذِهِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، الَّتِي أَخْبَرَكُمْ بِمَصْلَحَتِهَا، وَأَنَّهَا مَحْضُ مَصْلَحَتِكُمْ،
لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ حَرَجًا وَلَا مَشَقَّةً، بَلْ لِتَتَزَكَّى نُفُوسُكُمْ، وَتَتَطَهَّرَ أَخْلَاقُكُمْ، وَتَحْسُنَ أَعْمَالُكُمْ، وَيَعْظُمَ بِذَلِكَ أَجْرُكُمْ.
(34) وَلَمَّا أَمَرَهُنَّ بِالْعَمَلِ، الَّذِي هُوَ فِعْلٌ وَتَرْكٌ، أَمْرَهُنَّ بِالْعِلْمِ، وَبَيَّنَ لَهُنَّ طَرِيقَهُ، فَقَالَ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ
وَالْحِكْمَةِ وَالْمُرَادُ بِآيَاتِ اللَّهِ الْقُرْآنُ. وَالْحِكْمَةُ أَسْرَارُهُ أَوْ سُنَّةُ رَسُولِهِ. وَأَمْرُهُنَّ بِذِكْرِهِ، يَشْمَلُ ذِكْرَ لَفْظِهِ بِتِلَاوَتِهِ،
وَذِكْرَ مَعْنَاهُ بِتَدَبُّرِهِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ، وَاسْتِخْرَاجِ أَحْكَامِهِ وَحُكْمِهِ، وَذِكْرَ الْعَمَلِ بِهِ وَتَأْوِيلِهِ.
إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا يُدْرِكُ أَسْرَارَ الْأُمُورِ، وَخَفَايَا الصُّدُورِ، وَخَبَايَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْأَعْمَالَ الَّتِي تُبَيِّنُ وَتَسُرُّ،
فَلُطْفُهُ وَخِبْرَتُهُ، يَقْتَضِي حَثَّهُنَّ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَإِسْرَارِ الْأَعْمَالِ، وَمُجَازَاةَ اللَّهِ عَلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ.
وَمِنْ مَعَانِي (اللَّطِيفُ) الَّذِي يَسُوقُ عَبْدَهُ إِلَى الْخَيْرِ، وَيَعْصِمُهُ مِنَ الشَّرِّ، بِطُرُقٍ خَفِيَّةٍ لَا يَشْعُرُ بِهَا، وَيَسُوقُ إِلَيْهِ مِنَ الرِّزْقِ، مَا لَا يَدْرِيهِ،
وَيُرِيهِ مِنَ الْأَسْبَابِ، الَّتِي تَكْرَهُهَا النُّفُوسُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ طَرِيقًا لَهُ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَأَرْفَعِ الْمَنَازِلِ.
وجاء في موقع اسلام سؤال و جواب الفتوى التالية
1497: أدب الكلام مع النساء
السؤال :
سمعت حكماً يتعلق بإباحة كلام الرجل مع المرأة في الحالات التالية فهل هذا صحيح:
الحالات هي :أن يسأل عن حال أسرتها والأغراض الطبية وفي البيع والشراء
ولسؤالها للتعرف عليها عند الزواج وللدعوة إلى الإسلام فهل هذا صحيح وما الدليل؟
الجواب :
الحمد لله
الشروط الشرعية للكلام مع المرأة الأجنبية مذكورة في قوله تعالى :
( .. وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .. ) سورة الأحزاب آية 53
وكذلك في قوله تعالى : ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا(32) سورة الأحزاب
قال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية : أي لا تُلِنَّ القول . أمرهن الله أن يكون قولهن جزلا وكلامهن فصلا ،
( أي يكون كلامها جادا مختصرا ليس فيه ميوعة ) ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين ،
كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه ، مثل كلام المريبات والمومسات ،
فنهاهن عن مثل هذا .
فيطمع الذي في قلبه مرض أي يتطلّع للفجور وهو الفسق والغزل .
والقول المعروف: هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس. والمرأة تندب إذا خاطبت الأجانب
وكذا المحرمات عليها بالمصاهرة إلى الغلظة في القول , من غير رفع صوت ، فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام . انتهى .
فالكلام مع المرأة الأجنبية إنما يكون لحاجة كاستفتاء وبيع وشراء أو سؤال عن صاحب البيت ونحو ذلك
وأن يكون مختصرا دون ريبة لا في موضوعه ولا في أسلوبه .
أمّا حصر الكلام مع المرأة الأجنبية في الأمور الخمسة الواردة في السؤال ففيه نظر إذ أنّها قد تصلح للمثال لا للحصر ،
بالإضافة إلى الالتزام بالشروط الشرعية في الكلام معها حتى فيما تدعو الحاجة إليه من الدّعوة أو الفتوى أو البيع أو الشراء وغيرها .
والله تعالى أعلم .
الشيخ محمد صالح المنجد
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ومن تبع هداه و من والاه و من مشي بأمره و انتهى اذ نهاه
أما بعدُ :
هي آية عظيمة نزلت لتأديب المرأة ، رسمت لها حدودها ، ورفعت لها قدرها و زادتها صونا و عفة ...
حفظ الله نساء المؤمنين ...
( يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ( 32 )
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( 33 )
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ( 34 ) ) سورة الاحزاب
جاء في تفسير السعدي
يَقُولُ تَعَالَى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ خِطَابٌ لَهُنَّ كُلِّهُنَّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ اللَّهَ، فَإِنَّكُنَّ بِذَلِكَ، تَفُقْنَ النِّسَاءَ،
وَلَا يَلْحَقُكُنَّ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ، فَكَمِّلْنَ التَّقْوَى بِجَمِيعِ وَسَائِلِهَا وَمَقَاصِدِهَا، فَلِهَذَا أَرْشَدَهُنَّ إِلَى قَطْعِ وَسَائِلِ الْمُحَرَّمِ،
فَقَالَ: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ أَيْ: فِي مُخَاطَبَةِ الرِّجَالِ، أَوْ بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ فَتَلِنَّ فِي ذَلِكَ، وَتَتَكَلَّمْنَ بِكَلَامٍ رَقِيقٍ
يَدْعُو وَيُطْمِعُ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أَيْ:
[ ص: 1384 ] مَرَضُ شَهْوَةِ الزِّنَا، فَإِنَّهُ مُسْتَعِدٌّ، يَنْتَظِرُ أَدْنَى مُحَرِّكٍ يُحَرِّكُهُ، لِأَنَّ قَلْبَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ
فَإِنَّ الْقَلْبَ الصَّحِيحَ لَيْسَ فِيهِ شَهْوَةٌ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا تَكَادُ تُمِيلُهُ وَلَا تُحَرِّكُهُ الْأَسْبَابُ لِصِحَّةِ قَلْبِهِ،
وَسَلَامَتِهِ مِنَ الْمَرَضِ.
بِخِلَافِ مَرِيضِ الْقَلْبِ، الَّذِي لَا يَتَحَمَّلُ مَا يَتَحَمَّلُ الصَّحِيحَ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى مَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ، فَأَدْنَى سَبَبٍ يُوجَدُ،
وَيَدْعُوهُ إِلَى الْحَرَامِ، يُجِيبُ دَعْوَتَهُ، وَلَا يَتَعَاصَى عَلَيْهِ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَسَائِلَ، لَهَا أَحْكَامُ الْمَقَاصِدِ.
فَإِنَّ الْخُضُوعَ بِالْقَوْلِ، وَاللِّينَ فِيهِ، فِي الْأَصْلِ مُبَاحٌ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ وَسِيلَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ، مُنِعَ مِنْهُ،
وَلِهَذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ فِي مُخَاطَبَةِ الرِّجَالِ، أَنْ لَا تُلِينَ لَهُمُ الْقَوْلَ.
وَلَمَّا نَهَاهُنَّ عَنِ الْخُضُوعِ فِي الْقَوْلِ، فَرُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّهُنَّ مَأْمُورَاتٌ بِإِغْلَاظِ الْقَوْلِ، دَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ:
وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا أَيْ: غَيْرَ غَلِيظٍ، وَلَا جَافٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِلَيِّنٍ خَاضِعٍ.
وَتَأَمَّلْ كَيْفَ قَالَ: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يَقُلْ: ( فَلَا تَلِنَّ بِالْقَوْلِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْقَوْلُ اللَّيِّنُ،
الَّذِي فِيهِ خُضُوعُ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ، وَانْكِسَارُهَا عِنْدَهُ، وَالْخَاضِعُ هُوَ الَّذِي يَطْمَعُ فِيهِ، بِخِلَافِ مَنْ تَكَلَّمَ كَلَامًا لَيِّنًا،
لَيْسَ فِيهِ خُضُوعٌ، بَلْ رُبَّمَا صَارَ فِيهِ تَرَفُّعٌ وَقَهْرٌ لِلْخَصْمِ، فَإِنَّ هَذَا، لَا يَطْمَعُ فِيهِ خَصْمُهُ، وَلِهَذَا مَدَحَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِاللِّينِ،
فَقَالَ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَقَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
وَدَلَّ قَوْلُهُ: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ مَعَ أَمْرِهِ بِحِفْظِ الْفَرْجِ وَثَنَائِهِ عَلَى الْحَافِظِينَ لِفُرُوجِهِمْ وَالْحَافِظَاتِ،
وَنَهْيِهِ عَنْ قُرْبَانِ الزِّنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ، إِذَا رَأَى مِنْ نَفْسِهِ هَذِهِ الْحَالَةَ، وَأَنَّهُ يَهِشُّ لِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَمَا يَرَى أَوْ يَسْمَعُ كَلَامَ مَنْ يَهْوَاهُ،
وَيَجِدُ دَوَاعِيَ طَمَعِهِ قَدِ انْصَرَفَتْ إِلَى الْحَرَامِ، فَلْيَعْرِفْ أَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ، فَلْيَجْتَهِدْ فِي إِضْعَافِ هَذَا الْمَرَضِ وَحَسْمِ الْخَوَاطِرِ الرَّدِيَّةِ،
وَمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ عَلَى سَلَامَتِهَا مِنْ هَذَا الْمَرَضِ الْخَطِرِ، وَسُؤَالِ اللَّهِ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حِفْظِ الْفَرْجِ الْمَأْمُورِ بِهِ.
(33) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ أَيِ: اقْرَرْنَ فِيهَا، لِأَنَّهُ أَسْلَمُ وَأَحْفَظُ لَكُنَّ، وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى أَيْ:
لَا تُكْثِرْنَ الْخُرُوجَ مُتَجَمِّلَاتٍ أَوْ مُتَطَيِّبَاتٍ، كَعَادَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، الَّذِينَ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ وَلَا دِينٌ، فَكُلُّ هَذَا دَفْعٌ لِلشَّرِّ وَأَسْبَابِهِ.
[ ص: 1385 ] وَلَمَّا أَمَرَهُنَّ بِالتَّقْوَى عُمُومًا، وَبِجُزْئِيَّاتٍ مِنَ التَّقْوَى، نَصَّ عَلَيْهَا لِحَاجَةِ النِّسَاءِ إِلَيْهَا،
كَذَلِكَ أَمَرَهُنَّ بِالطَّاعَةِ، خُصُوصًا الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ، اللَّتَيْنِ يَحْتَاجُهُمَا، وَيُضْطَرُّ إِلَيْهِمَا كُلُّ أَحَدٍ،
وَهُمَا أَكْبَرُ الْعِبَادَاتِ، وَأَجَلُّ الطَّاعَاتِ، وَفِي الصَّلَاةِ، الْإِخْلَاصُ لِلْمَعْبُودِ، وَفِي الزَّكَاةِ، الْإِحْسَانُ إِلَى الْعَبِيدِ.
ثُمَّ أَمَرَهُنَّ بِالطَّاعَةِ عُمُومًا، فَقَالَ: وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَدْخُلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، كُلُّ أَمْرٍ، أَمَرَا بِهِ أَمْرَ إِيجَابٍ أَوِ اسْتِحْبَابٍ.
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِأَمْرِكُنَّ بِمَا أَمَرَكُنَّ بِهِ، وَنَهْيِكُنَّ عَمَّا نَهَاكُنَّ عَنْهُ، لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَيِ: الْأَذَى، وَالشَّرِّ،
وَالْخُبْثَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا حَتَّى تَكُونُوا طَاهِرِينَ مُطَهَّرِينَ.
أَيْ: فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى هَذِهِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، الَّتِي أَخْبَرَكُمْ بِمَصْلَحَتِهَا، وَأَنَّهَا مَحْضُ مَصْلَحَتِكُمْ،
لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ حَرَجًا وَلَا مَشَقَّةً، بَلْ لِتَتَزَكَّى نُفُوسُكُمْ، وَتَتَطَهَّرَ أَخْلَاقُكُمْ، وَتَحْسُنَ أَعْمَالُكُمْ، وَيَعْظُمَ بِذَلِكَ أَجْرُكُمْ.
(34) وَلَمَّا أَمَرَهُنَّ بِالْعَمَلِ، الَّذِي هُوَ فِعْلٌ وَتَرْكٌ، أَمْرَهُنَّ بِالْعِلْمِ، وَبَيَّنَ لَهُنَّ طَرِيقَهُ، فَقَالَ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ
وَالْحِكْمَةِ وَالْمُرَادُ بِآيَاتِ اللَّهِ الْقُرْآنُ. وَالْحِكْمَةُ أَسْرَارُهُ أَوْ سُنَّةُ رَسُولِهِ. وَأَمْرُهُنَّ بِذِكْرِهِ، يَشْمَلُ ذِكْرَ لَفْظِهِ بِتِلَاوَتِهِ،
وَذِكْرَ مَعْنَاهُ بِتَدَبُّرِهِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ، وَاسْتِخْرَاجِ أَحْكَامِهِ وَحُكْمِهِ، وَذِكْرَ الْعَمَلِ بِهِ وَتَأْوِيلِهِ.
إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا يُدْرِكُ أَسْرَارَ الْأُمُورِ، وَخَفَايَا الصُّدُورِ، وَخَبَايَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْأَعْمَالَ الَّتِي تُبَيِّنُ وَتَسُرُّ،
فَلُطْفُهُ وَخِبْرَتُهُ، يَقْتَضِي حَثَّهُنَّ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَإِسْرَارِ الْأَعْمَالِ، وَمُجَازَاةَ اللَّهِ عَلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ.
وَمِنْ مَعَانِي (اللَّطِيفُ) الَّذِي يَسُوقُ عَبْدَهُ إِلَى الْخَيْرِ، وَيَعْصِمُهُ مِنَ الشَّرِّ، بِطُرُقٍ خَفِيَّةٍ لَا يَشْعُرُ بِهَا، وَيَسُوقُ إِلَيْهِ مِنَ الرِّزْقِ، مَا لَا يَدْرِيهِ،
وَيُرِيهِ مِنَ الْأَسْبَابِ، الَّتِي تَكْرَهُهَا النُّفُوسُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ طَرِيقًا لَهُ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَأَرْفَعِ الْمَنَازِلِ.
وجاء في موقع اسلام سؤال و جواب الفتوى التالية
1497: أدب الكلام مع النساء
السؤال :
سمعت حكماً يتعلق بإباحة كلام الرجل مع المرأة في الحالات التالية فهل هذا صحيح:
الحالات هي :أن يسأل عن حال أسرتها والأغراض الطبية وفي البيع والشراء
ولسؤالها للتعرف عليها عند الزواج وللدعوة إلى الإسلام فهل هذا صحيح وما الدليل؟
الجواب :
الحمد لله
الشروط الشرعية للكلام مع المرأة الأجنبية مذكورة في قوله تعالى :
( .. وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .. ) سورة الأحزاب آية 53
وكذلك في قوله تعالى : ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا(32) سورة الأحزاب
قال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية : أي لا تُلِنَّ القول . أمرهن الله أن يكون قولهن جزلا وكلامهن فصلا ،
( أي يكون كلامها جادا مختصرا ليس فيه ميوعة ) ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين ،
كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه ، مثل كلام المريبات والمومسات ،
فنهاهن عن مثل هذا .
فيطمع الذي في قلبه مرض أي يتطلّع للفجور وهو الفسق والغزل .
والقول المعروف: هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس. والمرأة تندب إذا خاطبت الأجانب
وكذا المحرمات عليها بالمصاهرة إلى الغلظة في القول , من غير رفع صوت ، فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام . انتهى .
فالكلام مع المرأة الأجنبية إنما يكون لحاجة كاستفتاء وبيع وشراء أو سؤال عن صاحب البيت ونحو ذلك
وأن يكون مختصرا دون ريبة لا في موضوعه ولا في أسلوبه .
أمّا حصر الكلام مع المرأة الأجنبية في الأمور الخمسة الواردة في السؤال ففيه نظر إذ أنّها قد تصلح للمثال لا للحصر ،
بالإضافة إلى الالتزام بالشروط الشرعية في الكلام معها حتى فيما تدعو الحاجة إليه من الدّعوة أو الفتوى أو البيع أو الشراء وغيرها .
والله تعالى أعلم .
الشيخ محمد صالح المنجد