تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : مــن راءى الخـلق عبـدهم وهـو لا يعـلم


اسماعيل 03
2015-01-19, 23:11
من راءى الخلق عبدهم وهو لا يعلم
إبن الجوزي رحمه الله وغفر له
قال رحمه الله :
" ما يكاد يحب الاجتماع بالناس إلا فارغ؛ لأن المشغول القلب بالحق يفر من الخلق، ومتى تمكن فراغ القلب من معرفة الحق، امتلأ بالخلق، فصار يعمل لهم، ومن أجلهم، ويهلك بالرياء، ولا يعلم.
- وإني لأتامل بعض من يتزيا بالفقر والتصوف، وهو يلبس ثيابًا لا تساوي دينارًا، وعنده المال الكثير، وقد أمرح نفسه في المطاعم الشهية، وهو عامل بمقتضى الكبر والتصدر، فيتقرب إلى أرباب الدنيا، ويستزري أرباب العلم، ويزور أولئك دونهم؛ وإنما يرد ما يعطى ليشيع له اسم زاهدٍ، فتراه يربي الناموس، وهو في احتياله كثعلب، وفي نهوضه إلى أغراضه في الباطن كلب شري. فأقول: سبحان الله! ما يزهد إلا الثياب! أترى ما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده"1؟!
- وأعوذ بالله من رؤية النفس ورؤية الخلق: فإن من رأى نفسه، تكبر، والمتكبر أحمق؛ لأنه ما من شيء يتكبر به إلا ولغيره أكثر منه. ومن راءى الخلق، عبدهم وهو لا يعلم!
فأما العامل لله سبحانة وتعالى، فهو بعيد من الخلق؛ فإن تقربوا إليه، ستر حاله بما يوجب بعدهم عنه.
وقد رأينا من يرائي ولا يدري، فيمتنع من المشي في السوق، ومن زيارة الإخوان، ومن أن يشتري شيئًا بنفسه! وتوهمه نفسه أني أكره مخالطة السوقة!! وإنما هذا يربي جاهًا بين العلماء، إذ لو خالطهم، لامتُحِي جاهه، وبطل تقبيل يده!
وقد كان بشر الحافي يجلس في مجلس عند العطار، وأبلغ من هذا كله أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يشتري حاجته ويحملها.
وخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو أمير المؤمنين إلى السوق، فاشترى ثوبًا.
وقد كان طلحة بن مصرف قارئ أهل الكوفة؛ فلما كثر الناس عليه، مشى إلى الأعمش، فقرأ عليه، فمال الناس إلى الأعمش، وتركوا طلحة.
هذا والله الكبريت الأحمر والإكسير(*)، لا ما يظن إكسيرًا في الكيمياء. والمعاملة مع الله تعالى هكذا تكون. فأما ضد هذه الحال، فحالة عابد لخلق ملبس. وقد عم هذا جمهور الخلق، حاشا السلف.
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب "
****************
(*):- الكبريت الأحمر يضرب بندرته المثل.
- الإكسير: شراب زعم الأقدمون أنه يطيل الأعمار، وأطلق أيضًا على حجر تعالج به المعادن الخسيسة فتتحول إلى ذهب.
صيد الخاطر

sadamfakraoui
2015-01-21, 02:48
اللهم صلي وسلم على رسول الله