مؤمل النهر
2012-08-04, 01:54
السيدة صانعة الرجال .. إليكم هذه القصة :
عيّن أحد الملوك تاجاً من الذهب يُقدم جائزة لأعظم عمل يقوم به أحد أفراد رعيته, وذات يوم مثل أمامه شاعر - ورسام - وعالِم .
وتقدم الشاعر فأنشد أمام الملك قصائد من روائع شعره.
وتقدم بعده الرسام الذي عَرَض أمامه لوحاته الفنية ورسوماته الجميلة وخطه البديع .
وأخيراً جاء العالِم وهو يحمل كتبه ويشرح للملك بعض اختباراته وتجاربه ويوضح له الاكتشافات والاختراعات التي توصل اليها في بحوثه.
وفي النهاية ظهرت امرأة أكل الشيب شعرها, فسألها الملك: ما لديكِ أيتها المرأة العجوز ؟ وما عندك لتقدمينه ؟
أجابت: إن الذين مثلوا أمامك أيها الملك هم أولادي, وقد جئت لأرى مَن منهم ينال الجائزة ويحظى بتاج الذهب !!
وهتف الملك على الفور: ضعوا التاج على رأس هده السيده صانعة هؤلاء الرجال العظماء ..
تحياتي لكِ أيتها الفاضلة وكما أنني شخصياً أعتبر هذه المرأه مثل أمي صانعة الرجال فدعائي لها ولجميع الأمهات ..
- - - - -
عندما نستعرض شيئا من تاريخنا نرى أن الفرنسيين عندما احتلوا الجزائر وجدوا مقاومةً شديدة من الشعب الجزائري، ووقفوا في حيرة ماذا يفعلون ؟ فهداهم تفكيرُهم للاستعانة بأحد أساتذة الاجتماع في فرنسا، ويدعى روجيه مونييه، وطلبوا منه أن يجد لهم حلاًّ وطريقةً يتمُّ من خلالها القضاءُ على المقاومة الجزائرية، فغاب الرجل فترة متنقلاً بين شرائح المجتمع الجزائري، ثم قال لهم:
المرأة الجزائرية !!
فقالوا له: سألناك عن طريقة تجدها للقضاء على المقاومة، ولم نسألك عن النساء
فقال لهم روجيه مونييه: المرأة الجزائرية هي السبب الرئيس في المقاومة التي تجدونها؛ فهي ترضِع طفلها مع لبن ثديها حبَّ الإسلام، والتضحية من أجله، والجهاد في سبيل الله، فإذا أردتم أن تقضوا على هؤلاء الناس، فعليكم إفساد هذه الأم، اجعلوها تفكر في أشياء أخرى، اخلقوا التناقض بينها وبين الرجل.
وهذا ما فعله أعداؤنا، ولعل ما نراه من ابتعاد أكثر شباب المسلمين عن التطلُّع إلى معالي الأمور، هو نتيجة انصراف الأم عن مهمتها الإسلامية في بيتها.
فأين المرأة المسلمة المعاصرة من أم سفيان الثوري التي تقول لابنها: يا بني، اطلب العلم، وأنا أعولك بمغزلي؟! أو أين هذه الأم المعاصرة التي ربما توجِّه أبناءها إلى اتخاذ طرق الشهرة الزائفة من غناء، وتمثيل، وغيره، من أم الإمام مالك التي يقول عنها الإمام مالك: "نشأتُ وأنا غلام فأعجبني الأخذ عن المغنين، فقالتْ أمي: يا بني، إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه، فدَعِ الغناء واطلب الفقه، فتركتُ المغنين واتبعت الفقهاء، فبلغ الله بي ما ترى"؟!
يا لها من أم فاضلة صرفتِ ابنَها بأسلوب مهذب من التوجُّه إلى سفاسف الأمور، وجعلته يتوجَّه إلى معاليها! ثم لا تدعه عند هذا الحد؛ بل تختار له المعلم، فتقول له: "اذهب إلى ربيعة بن أبي عبدالرحمن فتعلم من أدبه قبل علمه"، فكم من الأمهات تجد ولدَها يتَّجه إلى هذا المجالِ الفاسد، فتدَعه ولا تبالي بنصحه؛ بل ربما شجعتْه على سلوك هذا الطريق!
إن كثيرًا من الأمهات المسلمات كنَّ بأخلاقهن الفاضلة بمثابة الموجِّه الأول لأبنائهن؛ كي يكون لهم بعد ذلك أعظم الدور في تاريخ الإسلام.
وانظر إلى هذه الكلمات للشيخ بديع الزمان النورسي، الذي يوصف بأنه مجدد الإسلام في بلاد الأناضول في العصر الحديث، يقول بعد أن يذكر عن والدته أنها لم تكن ترضع أولادها إلا على وضوء، يقول "أقسم بالله إن أرسخ درس أخذتُه وكأنه يتجدد عليَّ، إنما هو تلقينات أمي - رحمها الله - ودروسها المعنوية، حتى استقرتْ في أعماق فطرتي، وأصبحتْ كالبذور في جسدي في غضون عمري الذي يناهز الثمانين، رغم أني قد أخذت دروسًا من ثمانين ألف شخص؛ بل أرى يقينًا أن سائر الدروس إنما تبنى على تلك البذور".
فهذه هي المرأة المسلمة صانعة الأبطال، وهذه هي التي يرجى من ورائها الخيرُ للإسلام والمسلمين، وليس هؤلاء اللاتي يخرجن ليس لهن همٌّ إلا أن يكنَّ بضاعةً ينظر إليها في سوق الرجال.
عيّن أحد الملوك تاجاً من الذهب يُقدم جائزة لأعظم عمل يقوم به أحد أفراد رعيته, وذات يوم مثل أمامه شاعر - ورسام - وعالِم .
وتقدم الشاعر فأنشد أمام الملك قصائد من روائع شعره.
وتقدم بعده الرسام الذي عَرَض أمامه لوحاته الفنية ورسوماته الجميلة وخطه البديع .
وأخيراً جاء العالِم وهو يحمل كتبه ويشرح للملك بعض اختباراته وتجاربه ويوضح له الاكتشافات والاختراعات التي توصل اليها في بحوثه.
وفي النهاية ظهرت امرأة أكل الشيب شعرها, فسألها الملك: ما لديكِ أيتها المرأة العجوز ؟ وما عندك لتقدمينه ؟
أجابت: إن الذين مثلوا أمامك أيها الملك هم أولادي, وقد جئت لأرى مَن منهم ينال الجائزة ويحظى بتاج الذهب !!
وهتف الملك على الفور: ضعوا التاج على رأس هده السيده صانعة هؤلاء الرجال العظماء ..
تحياتي لكِ أيتها الفاضلة وكما أنني شخصياً أعتبر هذه المرأه مثل أمي صانعة الرجال فدعائي لها ولجميع الأمهات ..
- - - - -
عندما نستعرض شيئا من تاريخنا نرى أن الفرنسيين عندما احتلوا الجزائر وجدوا مقاومةً شديدة من الشعب الجزائري، ووقفوا في حيرة ماذا يفعلون ؟ فهداهم تفكيرُهم للاستعانة بأحد أساتذة الاجتماع في فرنسا، ويدعى روجيه مونييه، وطلبوا منه أن يجد لهم حلاًّ وطريقةً يتمُّ من خلالها القضاءُ على المقاومة الجزائرية، فغاب الرجل فترة متنقلاً بين شرائح المجتمع الجزائري، ثم قال لهم:
المرأة الجزائرية !!
فقالوا له: سألناك عن طريقة تجدها للقضاء على المقاومة، ولم نسألك عن النساء
فقال لهم روجيه مونييه: المرأة الجزائرية هي السبب الرئيس في المقاومة التي تجدونها؛ فهي ترضِع طفلها مع لبن ثديها حبَّ الإسلام، والتضحية من أجله، والجهاد في سبيل الله، فإذا أردتم أن تقضوا على هؤلاء الناس، فعليكم إفساد هذه الأم، اجعلوها تفكر في أشياء أخرى، اخلقوا التناقض بينها وبين الرجل.
وهذا ما فعله أعداؤنا، ولعل ما نراه من ابتعاد أكثر شباب المسلمين عن التطلُّع إلى معالي الأمور، هو نتيجة انصراف الأم عن مهمتها الإسلامية في بيتها.
فأين المرأة المسلمة المعاصرة من أم سفيان الثوري التي تقول لابنها: يا بني، اطلب العلم، وأنا أعولك بمغزلي؟! أو أين هذه الأم المعاصرة التي ربما توجِّه أبناءها إلى اتخاذ طرق الشهرة الزائفة من غناء، وتمثيل، وغيره، من أم الإمام مالك التي يقول عنها الإمام مالك: "نشأتُ وأنا غلام فأعجبني الأخذ عن المغنين، فقالتْ أمي: يا بني، إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه، فدَعِ الغناء واطلب الفقه، فتركتُ المغنين واتبعت الفقهاء، فبلغ الله بي ما ترى"؟!
يا لها من أم فاضلة صرفتِ ابنَها بأسلوب مهذب من التوجُّه إلى سفاسف الأمور، وجعلته يتوجَّه إلى معاليها! ثم لا تدعه عند هذا الحد؛ بل تختار له المعلم، فتقول له: "اذهب إلى ربيعة بن أبي عبدالرحمن فتعلم من أدبه قبل علمه"، فكم من الأمهات تجد ولدَها يتَّجه إلى هذا المجالِ الفاسد، فتدَعه ولا تبالي بنصحه؛ بل ربما شجعتْه على سلوك هذا الطريق!
إن كثيرًا من الأمهات المسلمات كنَّ بأخلاقهن الفاضلة بمثابة الموجِّه الأول لأبنائهن؛ كي يكون لهم بعد ذلك أعظم الدور في تاريخ الإسلام.
وانظر إلى هذه الكلمات للشيخ بديع الزمان النورسي، الذي يوصف بأنه مجدد الإسلام في بلاد الأناضول في العصر الحديث، يقول بعد أن يذكر عن والدته أنها لم تكن ترضع أولادها إلا على وضوء، يقول "أقسم بالله إن أرسخ درس أخذتُه وكأنه يتجدد عليَّ، إنما هو تلقينات أمي - رحمها الله - ودروسها المعنوية، حتى استقرتْ في أعماق فطرتي، وأصبحتْ كالبذور في جسدي في غضون عمري الذي يناهز الثمانين، رغم أني قد أخذت دروسًا من ثمانين ألف شخص؛ بل أرى يقينًا أن سائر الدروس إنما تبنى على تلك البذور".
فهذه هي المرأة المسلمة صانعة الأبطال، وهذه هي التي يرجى من ورائها الخيرُ للإسلام والمسلمين، وليس هؤلاء اللاتي يخرجن ليس لهن همٌّ إلا أن يكنَّ بضاعةً ينظر إليها في سوق الرجال.