الجلفة إنفو للأخبار - "رضا سويلاماس" ... الجرّاح الذي هُمّش في فرنسا و بالبساط الأحمر رحّبت به أمريكا
الرئيسية | زكاة الفكر | "رضا سويلاماس" ... الجرّاح الذي هُمّش في فرنسا و بالبساط الأحمر رحّبت به أمريكا
"رضا سويلاماس" ... الجرّاح الذي هُمّش في فرنسا و بالبساط الأحمر رحّبت به أمريكا
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
رضا سويلاماس

عندما نشرت مقالا في عمود زكاة الفكر للتعريف بالبروفيسور "الحنش بدر الدين"، أخبرني أحد الباحثين أن الجزائريين مشهود لهم بالتفوق، وذكر لي " أنه عندما كان يدرس في مدينة "غرونوبل" الفرنسية ، قبل نحو 40 عاما، كان هناك طبيبا جراحا جزائريا يعمل في المستشفى الجامعي ، حيث قيل له أنه الدكتور الوحيد في العالم الذي كان متخصصا في 03 ثلاث أنواع من العمليات الجراحية على الدماغ، وهو لا يتذكر اسمه،  كما كان هناك عالم جزائري في المدينة نفسها واسمه " لخضر" وهو صاحب مقولتين في الرياضيات، ومع الأسف توفي في مقتبل العمر"، انتهى كلام صديقي الباحث.  

 وأمام التفوق الذي وصل له كل من العالمين الجزائريين، أتمنى أن أعثر على سيرتهما الذاتية لأعرف بهما المهتمين والقراء، حيث سأبحث جاهدا لتسليط الضوء على ما قدماه للعلم.

 في نفس السياق ، كنت قد ذكرت في طيات المساهمة السابقة عن البروفيسور " الحنش بدرالدين، اسم البروفيسور الجزائري "رضا سويلاماس" ، ورأيت أنه من الواجب التعريف بهذا العالم الذي يجهله الكثير من أهل البلد.

والمعروف عند الغرب أنه لولا الكفاءات المهاجرة من العالم العربي والإفريقي في شتى الميادين لما كان للدول الأوربية مكانة بين الدول المتطورة، وهنا أذكر شهادة أكبر الأطباء الفرنسيين والمعروف عالميا، وهو البروفيسور الفرنسي الذي أثار الجدل في فرنسا هذه الأيام ، "ديدييه راؤولت" بمرسيليا، حيث صرح قبل مجيئ  جائحة كورونا بأن الفضل يرجع للمهاجرين الأكفاء الذي قدموا إلى أوربا، وأن 50 بالمئة من الباحثين في فرنسا هم من الأجانب، وبقية التصريح هو مسجل في هذا الفيديو المرفق، ومن هنا يستطيع الجميع مشاهدة ماذا قال الرئيس الفرنسي "امانويل ماكرون" للباحثين العرب والأفارقة حين زار مخبر البروفيسور " راؤولت" مؤخرا في مدينة مرسيليا، وماذا صرح البروفيسور " راؤولت " قبلها بسنوات.

ومما يؤكد ذلك ، هو مثالنا عن البروفيسور "رضا سويلاماس" ، هذا الجراح الجزائري ابن مدينة شرشال، المعروف عالميا، والذي همشته المستشفيات الفرنسية، وتلاعبت به، حيث كان يعمل بمستشفى "جورج بومبيدو" لأكثر من 20 سنة، وهو الذي هاجر لفرنسا سنة 1989 للاستزادة في العلم والبحث، بعد تحصله على الدكتوراه في الطب في الجزائر، وأصبح أول من قام بزرع الرئة الاصطناعية في المستشفى العمومي بفرنسا، حيث أنجز 130 عملية زرع للرئة، وكان يضرب به المثل، وكنتيجة لهذه الكفاءة ، أصبح فريقه من الأطباء الذين تعلم على يده، من أفضل الأطباء بفرنسا، وعندما أغلقت الأبواب في وجهه، ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي فتحت له ذراعيها واستقبلته بالبساط الأحمر، وفيها وجد الترحيب، والظروف الملائمة لكي يبحث بأريحية، ويبرز كفاءته.

هذا الطبيب هو من كتب العديد من الأبحاث الطبية التي وصلت إلى 49 بحث علمي ، وأنجز التجربة الأولى عالميا وهي حاضنة للرئة، وهو الذي أصبح يزعج ببحوثه وتفوقه العلمي، حيث ألف كتابا عن حياته عشية مغادرته فرنسا، بعنوان " لون المشرط" ، وتم طبعه في سنة 2012 بفرنسا، وقد تأسفت الأوساط العلمية والمثقفة الفرنسية غير المتشبعة بالعنصرية والكراهية، لهذه التصرفات الدنيئة، من تهميش وعراقيل، النابعة من العقلية الاستعمارية، وقبل أن يرحل من فرنسا مغادرا مستشفى "الرئيس جورج بومبيدو" نهاية سنة 2013، استضافته القنوات الفرنسية، وأحدثت ضجة إعلامية عما تعرض له هذا العالم الكبير، (مقطع من مقابلة تليفزيونية في الفيديو المرفق)، وفي سنة 2014 التحق كطبيب بروفيسور في المستشفى الجامعي "إرازم" للجامعة الحرة ببروكسل، وعمل مدة بها ثم شد الرحال إلى الولايات المتحدة الأمريكية.  

ومن خلال التصرفات التي تعرض لها في فرنسا ، نجد أن البروفيسور رضا سويلاماس، كان مجبرا على المغادرة، ليلقى الترحيب لدى كبرى المخابر البحثية  في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وقع على عقد عمل كأستاذ زائر في قسمي جراحة الصدر وزرع الرئة في مستشفى كولومبيا الجامعي بولاية كاليفورنيا الأمريكية، ونظير تلك النجاحات المقدمة في عالم جراحة زرع الرئة، حتى أصبح مشهورا، ومضربا للمثل، استقدمه مستشفى "كليفلاند كلينك" بمدينة أبوظبي، حيث قام بإجراء أخطر عملية بوسائل متطورة ودقيقة، لا توجد إلا في مستشفيين اثنين في العالم.

هذا العالم الجراح، هو عينة من كثير من الأطباء المقتدرين، والذين يشكلون خزانا للدول الأوربية، إذ  تشير الاحصائيات التي ذكرها الاعلامي " محمد مصطفى حابس" في موضوع كتبه سنة 2018 في جريدة "أخبار اليوم " عن البروفيسور "رضا سويلاماس"، أن ربع ¼ أطباء فرنسا هم جزائريون.

أما عن الكتاب الذي ألفه البروفيسور" رضا سويلاماس - Rédha Souilamas"، فهو بعنوان " لون المشرط -  La Couleur du Bistouri"  وهو جدير بالقراءة، حيث يحمل في ثناياه جانبا مهما من حياته، وقد كتبه بأسلوب مُشوق.

فيديو حول الدكتور "رضا سويلاماس" ومغادرته لفرنسا

فيديو أثناء زيارة الرئيس الفرنسي لمخبر البروفيسور "ديدييه راؤولت"

  

عدد القراءات : 2858 | عدد قراءات اليوم : 1

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(6 تعليقات سابقة)

فوزية بن الشيخ
(زائر)
11:44 11/05/2020
مقال رائع في مستوى بالتوفيق استاذ مسعودي
محمد
(زائر)
16:30 11/05/2020
شكرا على هذا المقال المشوق وإن جميع الجزائريين في حاجة إلى مثل هؤلاء .
تعقيب
(زائر)
9:19 12/05/2020
شكرا لكما كثيرا الأخت فوزية ، والأخ محمد على كلمتي التشجيع.
حتما الأخ محمد ، نحن في حاجة إلى خبراتهم ، وأنا على يقين أنهم سوف يخدمون بلدهم المفدى، إذا توفرت لهم الظروف لذلك ، فهناك من المغتربين من لهم غيرة ووطنية على بلدهم أكثر من السكان المحليين، الذين يعبثون بمال الشعب، ويحطمون في اقتصاده وممتلكاته، ويسيئون له بتعليقاتهم التافهة في الفضاءات الاليكترونية السلبيين في التفكير والتوجه، ويزرعون في بذور الفتنة التي هي أشد من القتل. تقبل الله صيامكما وقيامكما.
تعقيب : محمد
(زائر)
17:18 14/05/2020
لك مني جزيل الشكر والاحترام والتقدير . محمد .
متفائل
(زائر)
21:21 12/05/2020
نسعد كل مرة بالشخصيات التي تقدموها لنا.مجهود يستحق التقدير.شكرا
تعقيب : تعقيب
(زائر)
9:28 21/05/2020
هذا أقل واجب نقدمه لنخبة الجزائر، فهم يستحقون كل التقدير والتكريم.
شكرا لك أخي ودمت متفائلا ، وهل هناك أحسن من التفاؤل.

عيد سعيد وعمر ومديد للجميع.

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(6 تعليقات سابقة)

متفائل (زائر) 21:21 12/05/2020
نسعد كل مرة بالشخصيات التي تقدموها لنا.مجهود يستحق التقدير.شكرا
تعقيب : تعقيب
(زائر)
9:28 21/05/2020
هذا أقل واجب نقدمه لنخبة الجزائر، فهم يستحقون كل التقدير والتكريم.
شكرا لك أخي ودمت متفائلا ، وهل هناك أحسن من التفاؤل.

عيد سعيد وعمر ومديد للجميع.
تعقيب (زائر) 9:19 12/05/2020
شكرا لكما كثيرا الأخت فوزية ، والأخ محمد على كلمتي التشجيع.
حتما الأخ محمد ، نحن في حاجة إلى خبراتهم ، وأنا على يقين أنهم سوف يخدمون بلدهم المفدى، إذا توفرت لهم الظروف لذلك ، فهناك من المغتربين من لهم غيرة ووطنية على بلدهم أكثر من السكان المحليين، الذين يعبثون بمال الشعب، ويحطمون في اقتصاده وممتلكاته، ويسيئون له بتعليقاتهم التافهة في الفضاءات الاليكترونية السلبيين في التفكير والتوجه، ويزرعون في بذور الفتنة التي هي أشد من القتل. تقبل الله صيامكما وقيامكما.
تعقيب : محمد
(زائر)
17:18 14/05/2020
لك مني جزيل الشكر والاحترام والتقدير . محمد .
محمد (زائر) 16:30 11/05/2020
شكرا على هذا المقال المشوق وإن جميع الجزائريين في حاجة إلى مثل هؤلاء .
فوزية بن الشيخ (زائر) 11:44 11/05/2020
مقال رائع في مستوى بالتوفيق استاذ مسعودي
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4
أدوات المقال طباعة- تقييم
3.22
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات