الجلفة إنفو للأخبار - هل يصدق خطيب الجمعة ؟!!..
الرئيسية | التغيير | هل يصدق خطيب الجمعة ؟!!..
هل يصدق خطيب الجمعة ؟!!..
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

خُصّصت خطبتي الجمعة الماضية بمسجدي الحرمين الشريفين؛ للإشادة بجهود ومباركة المملكة لإتمام المصالحة بين الفرقاء في أفغانستان؛ وسمع حجاجنا وأهليهم الذين يترصدون عودتهم بشوق خطيب الحرم المكي يصفها باليد الحانية والبلسم الشافي لجراحات الأمة، وأنّها منذ تأسيسها وهي تولي قضايا الإسلام والمسلمين في كل مكان الاهتمام والعناية والحرص والرعاية.. وأضاف قائلاً بأنّ الحفاظ على النسيج الاجتماعي في الأوطان والأمة، وعدم بث الفرقة والاختلافات والتشتت والانقسامات والشائعات واجب ديني ومقصد شرعي، مختتماً خطبته العصماء بالدعاء لإخواننا في فلسطين وفي بلاد الشام واليمن والعراق..

فرحت كثيراً وحمدت الله على هذه المواقف البطولية، وندمت لأنني وكثير من المسلمين -الذين أصابتنا خيبة أمل واسعة في معاني الأخوة والتآلف - قد أسأنا الظنّ وفهمنا خطأً المقاصد والتصرفات، لأننا لم ندرك الغايات الكبرى لأولي الأمر المأمورين بطاعتهم؛ والتي تتوّج دائماً بالحفاظ على النسيج الاجتماعي للأوطان وحمايته من التشتت والانقسامات؟!!..

غيّرت وغيّر معي المتشوقون لرؤية الحجّاج القناتين اللتين بثتا الخطبتين مباشرة؛ فلم نجد سوى الدمار والخراب في ديار المسلمين؛ فلسطين وبلاد الشام واليمن والعراق.. كم كان مغفّلاً من يظن أني وجموع المتفرجين صدّقنا إمامَي الحرمين، وكم كان مغفلا ولا يزال كل من صدّقهم أو صدّق الأئمة والمشائخ الذين ينوّمون مشاعر المسلمين بعبارات الأخوّة والاهتمام بأمور المسلمين؛ بعدما أصبح القصف والتجويع والحصار عناوين ذلك الاهتمام!.. أليست الويلات التي تعاني منها فلسطين، والخراب الذي أصاب بلاد الشام، والفوضى التي عمّت ليبيا، والدمار الذي يهطل يومياً على اليمن، والمكائد التي تدبّر ليل نهار على العراق من صنع هؤلاء؟!.. ألم يقل المشائخ في السعودية وفي قطر - أيام الود معها - وفي تركيا وحتى في بلداننا أنّ تلك الأعمال هي بدافع الأخوّة ورأب الصدع وحماية المستضعفين ونصرة شعوب المنطقة، فيما أسماه عُرابهم "ربيعاً" عربياً، أو فيما باركه أعرابهم وهدّدوا به غرمائهم في السياسة، من معتدليهم حسب زعمهم إلى متشدديهم وفي مقدمتهم "ربيعاً"؟!!..

تمنيت أنني لم استفق من حلم جميل انقضى بانقضاء الخطبتين ونفاد متعة مشاهدة الحرمين الشريفين، وتمنيت أن يكون كلام الخطيبين وكافة الخطباء صادقاً معبّراً عن حجم آلام الأمة، متناسباً مع آمال أفرادها، لا داعياً إلى الفرقة والتشرذم باسم الفرقة الناجية، ومقسما لجهودها باسم الولاء لهذا التنظيم أو البراء من تلكم الطائفة.. إنّ ما يقوله الكثير ممن يعتلون منابر الخطب أو الإعلام لا يخرج عن هذه البوتقة.. لا يخرج عن كونه تشتيت وتقسيم وتمزيق للنسيج الاجتماعي للأوطان..

ألم يستفق بعد من يجدون لذة في الاستماع إلى ترّهاتهم باسم الأخوّة والاعتصام بحبل الله؟!.. رغم أنّ بعضهم يعلم وهو "المأجور" مهما كان المقابل، وأغلبهم لا يعلم وهو "الموزور" جاهز للتحريك قابل.. وذلك بعد كل ما حدث في سوريا واليمن والعراق وفي أفغانستان نفسها، منذ أيام الجهاد المزعوم وصولاً إلى أيام المصالحة المزعومة؟!..

لماذا لا يزال البعض منوّماً ويكابر أن يعترف بأنه كان كذلك، منذ أن انتبه الغرب إلى سلاح تحريك النزعات الطائفية والولاءات الحزبية والاعتبارات التنظيمية، لشغلنا عن قضايا الأمة الجوهرية؟!..

إنّ من هم على شاكلة أولئك الخطباء لم يصدقوا أبدا مع الأمة؛ مذ تخلوا عن الرّشد وتولّى الغيّ زمام الأمور، منذ استخدامهم نصوصاً وفتاوىً تبرر أعمال أوليائهم؛ تكفّر وتفسّق وتبدّع.. ولن يصدقوا أبداً ما دامت تلك عقيدتهم وذلك فكرهم، تحت أي مسمّى كان وفي حضن أي جبة كانت..

لقد كان أغلب شبابنا حتى من كان يوصف منهم بالالتزام يستهزئ بمقولة شعبية لطالما ردّدها مشائخنا من على منابرهم وفي ختام جلساتهم "الله يطفي الجمرة"؛ لأنّ أغلبهم لم يكن يعي أنّ الجمرة التي أدرك معناها المشائخ ولم يدركه هؤلاء، هي جمرة "خبيثة" اجتثت وحدة الأمة، ومزّقت النسيج الاجتماعي للأوطان.. لأنهم بكل بساطة لم ينهلوا من مشارب خارجية غريبة عن خصوصيات مجتمعاتنا، ولم يكونوا أبداً أيدٍ طيّعة ضمن أجندات أجنبية، ولا "ملاعق" هينة يؤكل بها ما تبقى من "قصعة" عربية مسلمة، القصعة التي تداعى عليها الأكلة دعاة الاستكبار، نتيجة غثائية الأمة وهوانها، رغم كثرة أبنائها وتنوّع مشاربهم..

عدد القراءات : 4124 | عدد قراءات اليوم : 82

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

د متابع
(زائر)
9:37 29/06/2018
كما تكونو يولى عليكم
لم اكن مقتنعا بهذا الشعار ولكن الايام والوقائع تدفعني من حين لاخر بالقناعة ، فموضوعك في غاية الاهمية ومايجري في عالمنا العربي والاسلاميى ، لكن عندما تلاحظ مثلا انقسام الشعب اللسطيني في حد ذاته الى منظمات مختلفة الرؤى والمواقف رغم ان الاستعمارواحد ولم يتوحدو ؟ عندما تلاحظ دول الخليج اختلفو ؟؟ عندما تلاحظ جامعة الدول العربية لم تصبح جامعة بالمعنى الذي يجمع ، عندما تلاحظ على مستوى بلدنا سلبية فئة كبيرة من الشعب في اختيار ممثليه ، وفي غياب النخبة ان كانت هناك نخبة على الساحة وتركها لاهل الرداءة ، وهي بذلك مساهمة في تغول الرداءة ، ويبقى اهل الاصلاح وهوموجودون في اكثر من مستوى ولكن قليلون يبقى الامل قائما ان شاء الله لصحوة الضمائر وتغليب المصلحة العامة هو الذي يسود .
ع.ب.مسعودي
(زائر)
8:38 02/07/2018
يا أخي الأستاذ عسالي ، أغلب هؤلاء مأجورون وليس لديهم الشجاعة لقول كلمة الحق ، وهم أبواق لتسويق كلام من يحكم فيهم ويسدد لهم راتبهم، ويتناسون أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الجهاد كلمة حق عند أمير جائر"، أتعلم أنهم الوحيدون في العالم الاسلامي الذين لا يدعون على اليهود بأمر من حكامهم خدام ترامب وزبانيته .
لقد تميعت الأمور ووصلت إلى حد يستحي الشخص أن يتكلم عنه .
https://www.youtube.com/watch?v=Qti8FL4_Ldk

https://www.youtube.com/watch?v=CkAN9F8w7tc
تابع 2
(زائر)
8:47 03/07/2018
http://www.elkhabar.com/press/article/140091/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AF%D9%8A%D8%B3-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%81-%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88/

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

تابع 2 (زائر) 8:47 03/07/2018
http://www.elkhabar.com/press/article/140091/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AF%D9%8A%D8%B3-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%81-%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88/
ع.ب.مسعودي (زائر) 8:38 02/07/2018
يا أخي الأستاذ عسالي ، أغلب هؤلاء مأجورون وليس لديهم الشجاعة لقول كلمة الحق ، وهم أبواق لتسويق كلام من يحكم فيهم ويسدد لهم راتبهم، ويتناسون أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الجهاد كلمة حق عند أمير جائر"، أتعلم أنهم الوحيدون في العالم الاسلامي الذين لا يدعون على اليهود بأمر من حكامهم خدام ترامب وزبانيته .
لقد تميعت الأمور ووصلت إلى حد يستحي الشخص أن يتكلم عنه .
https://www.youtube.com/watch?v=Qti8FL4_Ldk

https://www.youtube.com/watch?v=CkAN9F8w7tc
د متابع (زائر) 9:37 29/06/2018
كما تكونو يولى عليكم
لم اكن مقتنعا بهذا الشعار ولكن الايام والوقائع تدفعني من حين لاخر بالقناعة ، فموضوعك في غاية الاهمية ومايجري في عالمنا العربي والاسلاميى ، لكن عندما تلاحظ مثلا انقسام الشعب اللسطيني في حد ذاته الى منظمات مختلفة الرؤى والمواقف رغم ان الاستعمارواحد ولم يتوحدو ؟ عندما تلاحظ دول الخليج اختلفو ؟؟ عندما تلاحظ جامعة الدول العربية لم تصبح جامعة بالمعنى الذي يجمع ، عندما تلاحظ على مستوى بلدنا سلبية فئة كبيرة من الشعب في اختيار ممثليه ، وفي غياب النخبة ان كانت هناك نخبة على الساحة وتركها لاهل الرداءة ، وهي بذلك مساهمة في تغول الرداءة ، ويبقى اهل الاصلاح وهوموجودون في اكثر من مستوى ولكن قليلون يبقى الامل قائما ان شاء الله لصحوة الضمائر وتغليب المصلحة العامة هو الذي يسود .
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3
أدوات المقال طباعة- تقييم
5.00
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
كاريكاتير كاريكاتير
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات