الجلفة إنفو للأخبار - التويزة ... عادة تُجسّد خصايل أولاد نايل
الرئيسية | تراث و آثار | التويزة ... عادة تُجسّد خصايل أولاد نايل
نفحات من عمق تراثنا ... الحلقة الرابعة
التويزة ... عادة تُجسّد خصايل أولاد نايل
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تحفل الذاكرة الشعبية لأولاد نايل بضروب من علاقة الإنسان بمحيطه، وترسم صورة حية تصوّر الشجاعة والإقدام والمروءة، جسدتها عدة وسائل تكافلية بين أفراد المجتمع، ففي الجلفة وعلى غرار باقي ولايات الوطن انتشرت "التويزة" إحدى العادات التي تعكس قيمة وهوية سلوكات مشبّعة اجتماعيا، فهي مساعدة جماعية تقدم طواعية، تميزت بها العائلات من عرش لآخر ومن قبيلة لأخرى حيث يجتمعون على مساندة ومؤازرة بعضهم البعض في المواسم كالحصاد وجني المحصول أو غزل الصوف عند النساء أو مساعدة أحد أفراد الحي في أحد أعماله كبناء المنزل أو غيره، وكذا المساهمة في بعض المناسبات الاجتماعية كالزواج والمآتم،  وانتشر هذا التقليد بشكل واسع ويلجأ إليه كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

رجال التويزة شيمتهم الشرف والتضامن

إنّ الأعمال التي تكون موضوعا للتويزة متعددة وتستدعي تكاتف الجهود والعمل الجماعي من أجل انجازها في وقت قياسي وبالتالي توفير الجهد، وأهمها تلك التي تتعلق بالأرض كالحرث والحصاد، و نزع الأعشاب المضرة، وجمع المحصول ونفضه ودرس السنابل...، بحيث يجتمع الفلاحون مع بعض في إتمام غلة أحدهم ثم الآخر حتى ينهوا الأعمال بالتعاون، ويوفر لهم  الفلاح صاحب الغلة الأكل والشرب من طلوع الشمس إلى غروبها، وعند الانتهاء يقوم بمساعدة من مد له يد العون في عمله فيكون العمل بهذا الشكل في النهاية تناوبيا بين اثنين أو جماعتين.

كما كانت تقام لبناء أو تشييد بيت لفقير لا يسمح له دخله  بدفع التكاليف، أو لمن أصيب بكارثة، فيتطوع عدد كبير من الرجال لمساعدته في البناء في جو تضامني يُشعر بالانتماء إلى الجماعة ويحسس الاندماج فيها، وبمشاركة حتى الشيوخ، وإن كانوا غير ملزمين بالعمل لكن حضورهم يعطي نوعا من السند والقدوة للشباب. وتتجلى المساهمة أيضا  لمساعدة شخص يتزوج أو يحجّ بيت الله أو مريض أو من يمر بظرف ما، وتكون الإعانة عملية أو مادية، وقد تعمّ الفائدة إذا ما تعلقت بإنجاز أعمال ذات مصلحة جماعية تحقق منفعة عمومية كتغطية بعض المجالات التي يكون فيها المواطن معنيا مباشرة مثل العناية بالأحياء وحمايتها من الأوساخ ، أو بناء مسجد،...

تويزة النساء ... جملة، خدمة ومنفعة

تجلى التطوع النسائي، بهدف إعانة المرأة وتخفيف العبء عليها وكذلك اختصار وقتها باعتبار أنّ لديها مسؤوليات أخرى تقوم بها اتجاه بيتها، زوجها وأولادها، ولأنّ هناك بعض الأعمال التي تحتاج إلى عمل جماعي ولا تستطيع المرأة أن تقوم بها بنفسها كصناعة النسيج، هذه الحرفة التي كانت تمارسها غالبية النساء قديماً، ولهذا كانت التويزة المتبادلة الحل الأنسب والأنجع  لإنجاز العمل والإبداع فيه فكانوا يقومون بإعداد المنسج بطريقة جماعية يعقدون بهذه المناسبة اجتماعات خاصة ويوزعن المهام بينهن تبدأ من غسل الصوف وتنتهي عند قطع المنسوج. كما أنّ فتيل الطعام يعد من الأعمال التي تنهك المرأة خاصة إذا كانت المناسبة تتطلب كمية كبيرة، سواء في الأعراس أو الأتراح، وفي العادة يبدأ التحضير للتويزة بتحديد الموعد وإخبار جميع النساء من الأقارب والجيران ليقمن بتحضير عدّة التويزة، وتتجمع النسوة من الصباح الباكر، وتهيئ صاحبة العمل كل متطلبات هذا اليوم، ليتم العمل في جو مفعم بروح  التكافل والتراحم.

معاً نحيي التويزة

شجع الإسلام على التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، لترسيخ  القيم الإنسانية في النفوس واتخاذها لتنمية الحس الوطني والديني وغرس المثل العليا للمواطن الصالح المتشبع بأخلاق الإسلام،  فعندما تتلاقى السواعد، وتتعانق الأفئدة ستطبع توليفة متينة من العلاقات الإنسانية تكون مصدرا للوحدة والتفاهم والاحترام بين أفراد المجتمع الواحد، فعادة التويزة بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه في طابعها الإنتاجي، فهي أيضا مجال خيري تطوعي يرفع الملل والكسل والفتور بشدّ  أزر الجماعة ليحققوا مجتمعين مالا يستطيع أحدهم تحقيقه بمفرده، سواء في السراء أو الضراء، فالتكافل والتراحم والتعايش هي علامات صحية في المجتمع، لأن العمل التطوعي يساهم في رفعة الأمة ويؤدي إلى تساند أفرادها، وغرس روح التعاون والمحبة بينهم، وكلما سما هدف المتطوع كان عمله أكثر قيمة، وأوسع خيراً، وأعظم فائدة،  فما أجمل أن نحيي التويزة في هذا الزمان العصيب.

الكلمات الدلالية :

عدد القراءات : 2174 | عدد قراءات اليوم : 9

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

kamir bouchareb st
(زائر)
15:02 29/06/2020
أهي عمل جماعي ، فيه النية الصادقة يكلل بالنجاح سواءا على المدى البعيد أو القصير ،هذه الظاهرة متأصلة في الشعب الجزائرى ، رغم الظروف لكنها عادات وبقوة في ظل جائحة كورونا ، رغم إختلاف الشكل .
salah bela
(زائر)
17:48 30/06/2020
عادات حميدة بداءت تتلاشى في بعض المناطق
التعاون يجب ان يكون اسلوب حياة

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(2 تعليقات سابقة)

salah bela (زائر) 17:48 30/06/2020
عادات حميدة بداءت تتلاشى في بعض المناطق
التعاون يجب ان يكون اسلوب حياة
kamir bouchareb st (زائر) 15:02 29/06/2020
أهي عمل جماعي ، فيه النية الصادقة يكلل بالنجاح سواءا على المدى البعيد أو القصير ،هذه الظاهرة متأصلة في الشعب الجزائرى ، رغم الظروف لكنها عادات وبقوة في ظل جائحة كورونا ، رغم إختلاف الشكل .
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
         مفيدة قويسم
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات



عبد الرحمن
في 22:08 24/10/2020