الجلفة إنفو للأخبار - لغزّة رب يحميها
> الرئيسية | رأي الجلفة إنفو | لغزّة رب يحميها

لغزّة رب يحميها

الكاتب : رأي الجلفة إنفو
image

يبدو أن أهل غزة يدفعون ثمن الصراع الدائر في المنطقة العربية، من دمائهم وأموالهم وأطفالهم ومستقبلهم ككل حيث أن إفرازات الربيع العربي التي لم تعط نتائج مثمرة لمفتعلي هته البؤر لا سيما بعد فشل الأعراب في تقويض أركان المقاومة وحصنها الحصين ممثلا في سوريا، يبدوا أن الأعراب أو عرابي من هم وراءهم ممن يسهمون في بناء خارطة جديدة للشرق الأوسط والعالم العربي بقيادات جديدة و بدم ثوري لا ندري مصدره على وجه الدقة، لكنه أحدث تسمّما رهيبا في الجسم العربي المنقول له. بقية الأعراب يريدون أكل الشوك بأفواه الغزّاويين من أجل نقل أنظار العالم إلى مشهد آخر من المسرحية بعد أن فقدت حبكتها في فصلها المنقضي و فهم المُشاهد نهاية اللعبة السخيفة فأراد المخرج إعادة الإخراج لبقية فصولها لكن بمشاهد دامية لأوصال مقطعة ورؤوس مفجّرة من أجل إعادة حبك المَشاهد حتى يستعصي على المُشاهد فك رموزها وتخيّل نهايتها.

المؤسف في هته المشاهد أن الصغار يلعبون أدوارهم ببراءة ويمارسون النضال والجهاد بكل عفوية بينما كبار الساسة يخوضون في الدماء بوعي ويُصرّون على اتخاذ أرض غزة مسرحا لتصفية حسابات لم تحسم في مكانها ولا في أوانها، النظام المصري ومن والاه أو من هو وراءه ينتقم من الإخوان بأيد صهيونية، والإخوان بدورهم انتعشت أحلامهم بعدما كادت تضيق عليهم الأرض بما رحبت في أرض الكنانة فوجدوا أخيرا المتنفس بأيد فلسطينية، ومن فشلوا في قلب الطاولة على الأسد يريدون تحويل الأنظار إلى مشهد آخر لكنهم لا يريدون التحول إليه ولا يحلوا لهم الجهاد ولا التكبير إلا عندما يقابلهم تكبير مماثل.

وعلى أية حال لا يمكن فهم المواقف المتناقضة لمحور تركيا وقطر اللتان تدعمان إعلاميا وخطابيا القضية الفلسطينية بينما من حيث الفعل السياسي نجد مواقف لا يمكن تفسيرها إلا من زاوية الممارسة السياسية المشبوهة فكيف لدولة كتركيا وهي قوة إقليمية بارزة ومؤثرة لا تتخذ فعلا منسجما مع خطابها التي تسوقه ببراعة انطلت على الكثير من البسطاء ولا يمكن في هذا السياق إلا تفسير موقفها بغير التموقع وكسب مواقع جديدة لصالح قوى تتقاطع مصالحها معها، أما محور "مصر الإمارات السعودية" فإن مواقفه المعادية لمحور المقاومة بكل أطيافها فمعلوم لا يحتاج إلى تدليل لأن مصالحها لا يمكن أن تتقاطع بحال من الأحوال مع هذا المحور وبالتالي فليس من المصلحة أن يحرز أي نصر ولو كان على حساب العدو التاريخي للمسلمين وعليه فإن أي نصر يصب في خانة المقاومة لا يمكنه أن يخدم ذلك المحور وبالتالي فهي تعمل سياسيا وميدانيا للحيلولة دون حصول ذلك.

أما المحور الديني فإن من يمثله من فقهاء أبدوا عجزا عن إصدار فتاوى قوية كالتي أصدروها في مختلف الأراضي العربية كي يحصل النفير وكل مبلغهم من العلم طلب الدعاء من الناس أن ينصر الغزّاويين أو جمع المساعدات التي لا تعترف الأنظمة بإيصالها إلا إلى السلطة الفلسطينية الرسمية مما يعني استحالة وصولها إلى مستحقيها. ويمكننا الجزم هنا أن دعاء العاجز الذي يملك القدرة على التحرّك ولا يفعل لا يمكن أن يستجاب له لأنه هو من يَحرُم نفسه تتبع أسباب الاستجابة، وفي هذا السياق لا يمكن فهم لِم لَم تصدر فتاوى صريحة بوجوب النفير لمجابهة عدو معلوم لا تشوب معرفته شائبة واستغلال الأنفاق السرية التي تُهرّب عبرها المؤن والأسلحة للراغبين في حمل السلاح، بينما يجدون آلاف السُبل من أجل تهريب البشر عبر مختلف الوسائل و الأنفاق والطرق إلى سوريا والعراق وليبيا و و و، وعندما تختلط المواقف السياسية والحسابات الجيوستراتيجية بالخلفية الدينية فإن التبرير الديني لا يعدوا أن يكون تحصيل حاصل والنصوص حينئذ لا تُعجز العقل العربي العليل عن كل تفكير إلا فيما يعود عليه بالخسران.  

وخلاصة القول أن العدوان على غزة لا يعدوا أن يكون شدة أُذن من هذا لذاك الذي سرعان ما يمسك أذنه من الألم ويعرف حجمه الحقيقي فلا يتجاوزه مستقبلا، أما الغزاويين فسيُلملمون جراحهم عما قريب ويعرفون -إن عقلوا- عدوّهم من صديقهم وليتهم يكتبون بما سال من دمائهم قصة يتّعضون بها حتى لا يطمع مستقبلا طامع في تصفية الحساب بأيديهم، بل عليهم أن يحرصوا أن يكون جهادهم خالصا لوجه الله تعالى.

أما من يتخذون من آلام الغزاويين فسحة للفرجة والتألم المصطنع فعليهم الكف عن ذلك، من باب الاحترام لدماء وأرواح هؤلاء المرابطون وليعصموا ألسنتهم كما عصموا أسلحتهم، فالغزاويين لا يحتاجون إلى الكثير من المساعدات الغذائية التي توفر للصهاينة أجساما سمينة تقاد إلى مشانق من نار.

الكلمات الدلالية :

عدد القراءات : 19064 | عدد قراءات اليوم : 1

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(4 تعليقات سابقة)

أحمد
(زائر)
19:32 13/08/2014
هناك من الاسلاميين الذين انغمسوا في الفساد وفي التكالب على الدنيا وفي تشجيع الرداءة ايام كانوا في التحالف الرئاسي يريدون اليوم أن يتمسحوا بالدم الفلسطيني وبالمقاومة الفلسطينية ويمسحوا بتلك الدماء الطاهرة ماضيهم الأسود
نصر الدين
(زائر)
5:31 16/08/2014
في لقاء بالقاعة البيضاوي بالعاصمة وبحضور ممثل عن حماس الفلسطينية :
كما نجحت حركة البناء الوطني في تعبئة مناضليها، وهي التي تعتبر نفسها الممثل الرسمي للإخوان في الجزائر، فيما لوحظ غياب أبناء الشيخ محفوظ نحناح من رؤساء الأحزاب الإسلامية الأخرى كعبد الرزّاق مقري وعبد المجيد مناصرة وأيضا من غير الإخوان كعبد الله جاب الله رغم توجيه الدعوة إليهم بحسب المنظمين، ليؤكّد قياديو البناء على أنّ نحناح ولد من جديد بهذه الوقفة. وبالرّغم من أنّ الدعوة كانت عامّة وحضر أنصار البناء من كل الولايات وغيرهم، إلا أنّ الحركة أرادت أن يكون خروجها الشعبي الأول خاصا بفلسطين ...فعلا هناك استغلال للقضية والدماء والكل يدعي الوصل بالإخوان
احمد امين
(زائر)
16:30 22/08/2014
هذه نكتة لمن لا يعرفون السياسة والتاريخ، كل شيئ يلصقونه بالمؤامرة ، عذرا ياصاحب المقال انت مصاب بداء المؤامرة.
عليك ان تعلم ان هناك دول كانت نامية وتريد ان تكون في طليعة الامم،وهذا حق مشروع.
لماذا تتناقض في نفس المقال، في بداية حديثك ذكرت ان الغزاويين مجاهدين ومقاتلين ابرياء يذودون عن وطنهم بالمال والدماء، وفي الاخير تتهمهم وتشكك في إخلاصهم في جهادهم لله.
افسر لك في جملة ماحدث:كانوا يضنون ان الفرصة قد حانت للقضاء علی الحصن الاخير للمقاومة بخيانة عربية مكشوفة بعد ماكانت مستترة.
والسلام.
yecine yecine
(عضو مسجل)
14:26 25/08/2014
كلنا متضامنون مع اهل غزة

أضف تعليقك كزائر

:أضف تعليقاتك

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات :
(4 تعليقات سابقة)

yecine yecine (عضو مسجل) 14:26 25/08/2014
كلنا متضامنون مع اهل غزة
احمد امين (زائر) 16:30 22/08/2014
هذه نكتة لمن لا يعرفون السياسة والتاريخ، كل شيئ يلصقونه بالمؤامرة ، عذرا ياصاحب المقال انت مصاب بداء المؤامرة.
عليك ان تعلم ان هناك دول كانت نامية وتريد ان تكون في طليعة الامم،وهذا حق مشروع.
لماذا تتناقض في نفس المقال، في بداية حديثك ذكرت ان الغزاويين مجاهدين ومقاتلين ابرياء يذودون عن وطنهم بالمال والدماء، وفي الاخير تتهمهم وتشكك في إخلاصهم في جهادهم لله.
افسر لك في جملة ماحدث:كانوا يضنون ان الفرصة قد حانت للقضاء علی الحصن الاخير للمقاومة بخيانة عربية مكشوفة بعد ماكانت مستترة.
والسلام.
نصر الدين (زائر) 5:31 16/08/2014
في لقاء بالقاعة البيضاوي بالعاصمة وبحضور ممثل عن حماس الفلسطينية :
كما نجحت حركة البناء الوطني في تعبئة مناضليها، وهي التي تعتبر نفسها الممثل الرسمي للإخوان في الجزائر، فيما لوحظ غياب أبناء الشيخ محفوظ نحناح من رؤساء الأحزاب الإسلامية الأخرى كعبد الرزّاق مقري وعبد المجيد مناصرة وأيضا من غير الإخوان كعبد الله جاب الله رغم توجيه الدعوة إليهم بحسب المنظمين، ليؤكّد قياديو البناء على أنّ نحناح ولد من جديد بهذه الوقفة. وبالرّغم من أنّ الدعوة كانت عامّة وحضر أنصار البناء من كل الولايات وغيرهم، إلا أنّ الحركة أرادت أن يكون خروجها الشعبي الأول خاصا بفلسطين ...فعلا هناك استغلال للقضية والدماء والكل يدعي الوصل بالإخوان
أحمد (زائر) 19:32 13/08/2014
هناك من الاسلاميين الذين انغمسوا في الفساد وفي التكالب على الدنيا وفي تشجيع الرداءة ايام كانوا في التحالف الرئاسي يريدون اليوم أن يتمسحوا بالدم الفلسطيني وبالمقاومة الفلسطينية ويمسحوا بتلك الدماء الطاهرة ماضيهم الأسود
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4