الجلفة إنفو للأخبار - شعب معلّق بحبل "المؤقت" !
> الرئيسية | رأي الجلفة إنفو | شعب معلّق بحبل "المؤقت" !

شعب معلّق بحبل "المؤقت" !

الكاتب : رأي الجلفة إنفو
image

يعيش الجزائري منذ فترة بعيدة في وضعية "المؤقت"، وهي وضعية لم يجد لها التاريخ ولا السياسة ولا الاجتماع حلا ولا تصويبا، ذلك أنها وضعية تسمح لك بفعل كل شيء ولا تسمح لك بكل شيء، تحمل في طياتها مفارقات الحضور والغياب، تستطيع في هذه "الوضعية" أن تكون حاضرا بما تملك من مقوّمات الإنسانية والعقل، كما يمكن أن تكون بعيدا كل البعد عن حالات الشهود والانتماء، إنها حالة غريبة لا يمكن فهم تفاصيلها ولا فك شفرتها ولا إحصاء مداخلها التي تشعّبت بطول الزمن وكثرة التحوّلات التي تستدعي دائما حالة الاستمرارية في بحث عن البقاء والإبقاء.

هي حالة ليس الجزائري مسؤولا عنها بحكم انتمائه لهذا الوطن، بل بحكم من "يفسّر" طبيعة هذا الانتماء و"يرتّب" أبجدياته و"يصنع" شعاراته وترانيمه، وبذلك تسقط جناية "الفعل المؤقت الدائم" عن المواطن وتلحق بمن يصنع الجرم من دون أن يكون مشاهدا ولا معلوما، هي الحالة التي لا تقبل إلا أن يكون هذا المواطن رهينة في يد من يحدد له مواقيت الالتحاق وأيام الانكفاء وساعات الانتظار وحلقات المساندة والمعارضة والحياد.

ففي هذه الأيام وبعد انقضاء لحظات الفوز والانتصار التي أوقفت المواطن عن التفكير في مشاغله وأمدته بمشاغل حسابات الفوز والخسارة، وأثرت يومه بقضايا "البوليتيك" والانتخاب، في هذه الأوقات كان المواطن نفسه يمارس فعل "المؤقت" في حياته ويومياته، لأن الراهن و المستقبل مرتبط بهذا القادم، ولذلك فلا يجب أن يكون الحاضر إلا مؤقتا، لأن المستقبل "الانتخابي" سيكون المؤقت الدائم الجديد الذي سيدخل الدولة ومؤسساتها في وضعية انتظار، وفي حالة تنسحب على الفرد والمجتمع وعلى الدولة ككل.

إن المؤقت الذي يشغل مؤسسات السلطة ويؤجل انطلاقة الفعل التنموي المستمر من غير أن يكون مرهونا بوضعية غير دائمة، لا يمكن إلا أن نصفه بأنه "العثرة التي تسقط الحجر" لأنها حالة من الشلل وعدم اليقين التي أصابت المنجز الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، من غير أن يكون في كل هذا أية منفعة أو عائد تحفيزي أو إبداعي يؤجل الفعل الراهن إلى مرحلة من التطوير والابتكار، بل إن هذه الوضعية التي أنتجت "بؤسا" سياسيا واجتماعيا، لم  تزد هذا الوطن والمواطن إلا يقينا بأن "المؤقت" لا محالة باق ومستمر، على ما في هذا المشهد من تناقض .

 والسؤال في فهم هذا التناقض: كيف يصير المؤقت مستمرا وإلى آجال غير معلومة؟ ألا يستطيع هذا الوطن وهذه السلطة وهذا المواطن المهزوم أن يحول لحظات المؤقت المعاش إلى حالات من الوضع القائم والدائم بصورة كلية؟ أعتقد أن الإجابة لا تقبل أن تكون إلا بعبارة (لا يمكن) لأن المؤقت الذي نعيشه لم يكن اختيارا "شعبيا" ولا اضطرارا "مرحليا"، بقدر ما هو خيار سياسي "فئوي" هدفه إشغال المنشغل ، وتكسير الجهود التراكمية "السليمة "، وإبقاء الوطن والمواطن رهينة في يد "المجهول" وفي حلقة ووضعية "المؤقت".

الكلمات الدلالية :

عدد القراءات : 18588 | عدد قراءات اليوم : 1

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

كمال
(زائر)
21:31 12/05/2014
وهناك عمال مؤقتين خصوصا في البلدية حشاكم وانا واحد منهم
مصطفى
(زائر)
21:41 12/05/2014
حينما تصل بنا القناعة و اليقين بان البقاء للاصلح و ليس للاقوى
بومدين
(زائر)
22:39 12/07/2017
لمذا اغلق مسبح دار الشباب الضل الجميل في هذه الفترة الصيفيةالساخنة الحارة في وجه اطفال الجلفة وهو المسبح الوحيد العمومي على تراب مدينة الجلفة ****
نداء للمسؤلين اين يذهب هؤلاء الاطفال مع هذه الحرارة الشديدة

أضف تعليقك كزائر

:أضف تعليقاتك

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

بومدين (زائر) 22:39 12/07/2017
لمذا اغلق مسبح دار الشباب الضل الجميل في هذه الفترة الصيفيةالساخنة الحارة في وجه اطفال الجلفة وهو المسبح الوحيد العمومي على تراب مدينة الجلفة ****
نداء للمسؤلين اين يذهب هؤلاء الاطفال مع هذه الحرارة الشديدة
مصطفى (زائر) 21:41 12/05/2014
حينما تصل بنا القناعة و اليقين بان البقاء للاصلح و ليس للاقوى
كمال (زائر) 21:31 12/05/2014
وهناك عمال مؤقتين خصوصا في البلدية حشاكم وانا واحد منهم
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3