الجلفة إنفو للأخبار - الكتابة سهلة ولكن من الصعب أن تكون أصيلا ... التحدي الناجح للدكتور بن علية رابحي في "شرارة"!!
الرئيسية | المجلة الثقافية | الكتابة سهلة ولكن من الصعب أن تكون أصيلا ... التحدي الناجح للدكتور بن علية رابحي في "شرارة"!!
صدور المجموعة القصصية "يوميات شرارة"
الكتابة سهلة ولكن من الصعب أن تكون أصيلا ... التحدي الناجح للدكتور بن علية رابحي في "شرارة"!!
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

قد يكون من السهل أن تكتب ولكن من الصعب أن تكون أصيلا ... هذه أولى الانطباعات عن التحدي الذي نجح فيه الدكتور بن علية رابحي حين اختار الكتابة الساخرة فخلق من العدم شخصية "شرارة" في مجموعة قصصية صدرت هذا الشهر ... الانطباع الثاني هو الشعور بأن شرارة كان يؤزّ بن علية أزّا لكي يُحرّر قلمه ويتفرغ للقصة الساخرة وهذا بعد أن جال بن علية بين الرسم والصحافة والتنشيط الثقافي والشعر والسينما والمسرح الذي أحرز فيه شهادة الدكتوراه في الإخراج المسرحي من قسم الفنون العريق بجامعة وهران ... وقبل ذلك حمل بن علية الهم الثقافي شابا يافعا فأسس عدة جمعيات في الأدب والسياحة والفنون التشكيلية والتراث ... فإذا به قد جمع عبر السنون بين الإنتاج الأدبي والفني وتنشيط الساحة الثقافية ... ومثل هذه الفضيلة تجعل منه شاهدا بامتياز على عصر الثقافة بالجلفة بمسرّاته حين سما به وطنيا ودوليا بالإنتاج والتأليف ... أو بمضراته حين حاول بعض العقيمين عن الانتاج اختزاله في التكسب وإشباع شبقهم في الظهور وممارسة الأبوة الزائفة على المشهد الثقافي!!

في الحقيقة إن هذه المقدمة التعريفية بالقاص "بن علية رابحي" كانت ضرورية لنعرف أن "شرارة" لم يأت كنتيجة لكاتب متمرس ... بل إن شرارة هو المترجم لكل مآسينا وأفراحنا ... شرارة هو المعبر عن تدبير معيشتنا وهو الناقل لتحايلنا للتكيف مع مصاعب الحياة ... شرارة يريد أن يتزوج وشرارة يريد أن يبني دارا وهكذا دواليك ... وكأن ديدن بن علية هو أن يعطي الكلمة لشخصية من حي شعبي لتنقد وتناقش وتثور وتبدع وتتحرك في لجج الحياة الصعبة.

ورغم أن القاص قد أعطى شرارة هامشا كبيرا من التحرك في أحداث الرواية إلا أن تدخلاته عبر الفضاء القصصي كانت موجهة بهدف تأثيث الأحداث ... خذ مثلا الوصف الساخر الذي قدمه الراوي لكورنيش واد ملاح بمناسبة زيارة "شارلي الشلالي" لولاية الجلفة ... وقد سبق أن خبرنا براعة بن علية في تأثيث فضائه القصصي بما يتناسب وطبيعة المكان حين نشر قصته "الفيضان" في 2014 بفضاء البادية المختلف تماما عن فضاء المدينة مع شرارة!!

ولعل حديث بن علية عن كورنيش واد ملاح وقمامة سوق الجملة للخضر والفواكه يخفي أمنية دفينة في أن يتغير الحال نحو الأفضل ... وليس بالجديد على الدكتور بن علية هذا النقد المبطن أو الصريح للواقع البائس لولايته التي حملها في قلبه وقلمه وريشته وعدسته أينما حل وارتحل ... وحريّ بنا هنا التذكير بالمقال-الأمنية الذي نشره في "الجلفة إنفو" وفيه يقدم مشروع المدينة السينمائية بولاية الجلفة ويعضد ذلك بوصف دقيق لما يمكن وصفه بكون الجلفة عبارة عن أستوديو مفتوح لكل أنواع المشاهد واللقطات السينمائية والوثائقية ...

لقد افتقدنا في الجزائر ذلك المبدع الذي يخلق في عمل فني شخصية أصيلة ... شخصية أصيلة تجعل من غيرها مجرد تقليد مثل "المفتش الطاهر" أو "بوبقرة" أو "الشيخ عطا الله" رحمهم الله ... أو "عثمان عريوات" أطال الله عمره الذي حاول "الحاج لخضر" تقليده ولكنه فشل فشلا ذريعا رغم كل ما سيق له من منتجين وممثلين ... حين تقرأ كجلفاوي أو كجزائري "يوميات شرارة" ستوقن بكل تأكيد أنك أمام شخصية أصيلة تُجابه الحياة بما خبرته من تجاربها وهو الذي عرّفه الكاتب بالقول إنه "إنسان العصر الذي يعرف كل شيء لكنه لا يعرف شيئا" ... ولهذا لم يخف القاص رغبته في أن يرى "شرارة" وقد تجسد في عمل تلفزيوني باعتبار شرارة عالما فريدا محوره شخصية فاقدة للمواطنة تريد أن تكتسب شروط حياة أفضل رغم كل التناقضات.

والبحث عن المبدعين الأصلاّء في ولاية الجلفة لا يكفي فيه الإدّعاء بمعرفة خبايا المشهد الثقافي أو أن تكون من أصحاب الأختام الدائرية والمستطيلة ... بل سيكون للصدفة والتحرّي دوريهما في تسليط الأضواء على أولئك المبدعين  ... خذ مثلا الفنان التشكيلي العصامي البدوي "زرقين بن لباز" الذي كان أصيلا في كل أعماله الفنية سواء من حيث الموضوع أو طريقته المتفردة في استخدام الألوان حسب وصف الرسامين الذين اطلعوا على أعماله ... وهاهو الأصيل "رابحي" يذكرنا بالأصيل "زرقين" حين شاركا عام 1989 في المسابقة الدولية لرسم شعار المجلس الدولي للزيتون بإسبانيا!!

بن علية فعلها مرة أخرى مع شرارة الذي أثبت أنه فعلا شرارة أدبية تبلورت في ظرف وجيز جدا منذ ظهورها الأول في جويلية 2018 ... لتعطي 61 قصة قصيرة ساخرة تعتبر نواة لرؤية يجب أن تتبلور في عمل تلفزيوني كما قال الدكتور أحمد شريكي. هذا الأخير وصف بن علية بأنه "أحد أهم رجال الفن في الجلفة والجزائر بحثاً وممارسة في التشكيل والنحت والسينوغرافيا والكتابة والإخراج المسرحي والسينمائي ... وهو بذلك فنان شامل موسوعي ابن الجلفة العريقة التي ينبغي لها أن تحتفي به دوما".

بطاقة وصفية للمجموعة القصصية:

العنوان: يوميات شرارة

المؤلف: الدكتور بن علية رابحي

الناشر: دار ومضة للنشر والتوزيع

تاريخ الإصدار: مارس 2019

عدد الصفحات: 243

ثـمـن النسخـة : 500 دج
لاقـتـنـائها الاتصال بالجوّال: 0676.694.280

 

عدد القراءات : 1525 | عدد قراءات اليوم : 4

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

amine
(زائر)
14 ساعة 28 دقيقة مضت
مشاء الله

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(1 تعليقات سابقة)

amine (زائر) 14 ساعة 28 دقيقة مضت
مشاء الله
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook