الجلفة إنفو للأخبار - سُنحَة رَمضَانيّة.. وكِتاب الحِيَل النّفسيّة...للأستاذ: نهاد درويش
الرئيسية | المجلة الثقافية | سُنحَة رَمضَانيّة.. وكِتاب الحِيَل النّفسيّة...للأستاذ: نهاد درويش
سُنحَة رَمضَانيّة.. وكِتاب الحِيَل النّفسيّة...للأستاذ: نهاد درويش
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

قال تعالى: { إنَّ الذِينَ اتّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِّنَ الشَّيطانِ تَذكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبصِرُون} الأعراف/201

إلى هؤلاء أُقدِّم هذه الرسالة...

هكذا اختار الأستاذ نهاد درويش أن يقدّم لكتابه الحِيَل النّفسيّة،  ليبدأ بحثه بطرح السّؤال التالي:

« بما أنّ المقدّمات الصّحيحة لا تعطي إلا نتائج سليمة، وحيث أنّ مقدّماتِنا (كمسلمين من ناحية صحّة العقيدة) سليمةٌ.. فما السّر في كوننا على هامش التّاريخ مُتخلِّفين مُتردِّين؟»

ليُوضّح وجوب التّفريق بين العقيدة كمبدأ، وبين استخدام العقيدة اجتماعيًّا، لتظهر آثارها ونتائجها في الحياة والمجتمع.

لِذا ارتأى أن يُبرز لنا بعضَ الثّغرات النّفسيّة، التي تحول دون استخدامنا لوسائلنا البسيطة المُتاحة، فتحد من فعاليتِنا وتعُوقنا، وتبقينا دومًا في تخلّفٍ وجمود، وكسل مُسوّغٍ مُبرَّر.

بدايةً: قال تعالى: { إنَّ الشّيطان لكم عدوٌّ فاتّخذوه عدوًّا} فاطر/6.

هنا يقرِّر الله تعالى - في الجانب الأول من الآية- حقيقة هي:

  • أ- عداوة الشّيطان للإنسان.

لكنّها تبقى حقيقة نظريّة مجرّدة، إن لم تتولّد عنها في سلوكنا، حقيقة أخرى - في الجانب الثاني من الآية- تبرهن عن صدقِ إيماننا بها، إنّها:

  • ب- فاتّخذوه عدوًّا.

ومن هنا يجب أن نعرف، تلك الثّغرات التي ينفذ منها الشّيطان إلى نفوسنا، التي كثيرًا ما نعتقد أنّها معقّمة ضدّه، فنحيطها بهالة من الاطمئنان، هذه الثّغرات التي تُصبح مع الوقت، وكأنّها طبيعة ثانيّة للنّفس، يَصعُب الانتباه إليها ناهيك عن الفكاك منها، وسيقتصر البحثُ هنا على ثلاثة منها:

أولا: العائقُ الوحيد:

وهو أن يقرر أحدُنا، أن يلتزم الإسلام من جديد، كمنهج حياة، لا كمفاهيم جامدة، إلا أنّ الشّيطان يصرفه عن ذلك، فيصوِّر له عائقًا وحيدًا، من صميم حياته وبيئته، بحيث حينما ينتهي ذاك العائق الوحيد، سيُقبِل عمّا اعتزمه.

فمثلا المزارع يقول: سأقبل على أسرتي وتربية أولادي، حالما أُنْهي أمرًا واحدا؛ هو حراثة أرضي، أو قطف الثمارِ وبيعها.

والطالب يقول: ليس أمامي سوى الامتحان المقبل، أجتازُه ثم أتوجّه إلى الإسلام، وإلى تحسين حالي وثقافتي ومسلكي، وقد تطول مرحلة العائق الوحيد المُتَوهَّم، لأنّ صاحبه سيدخل في "عائق وحيد" جديد عند انتهاء الأوّل.

لكنّ المجتمع قد يشل تمامًا بفكرة العائق الوحيد المُتَوهَّم، الذي يُسيطِر على أفراده.

قال تعالى: { يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهمْ وَمَا يعِدُهُم الشّيطانُ إلا غُرُورًا} النِّساء/119

والحل هنا هو:

  • أ- كشفُ هذه الحيلة والسّيطرة عليها، في نفوس مَن لا يُدرِكونها بعد.
  • ب- تنفيذ أي عمل أو خطوة أو برنامج، سواء كان يوميًّا أو شهريًّا أو سنويًّا، مباشرة بعد مرحلة التّخطيط، أو مجرد العزم والنّية القلبية.

فَكَم مِن رجلٍ انتهتْ حياتُه ولم يبدأ حياتَه، لأنّه كان يقفز من عائق وحيد وهمي، إلى عائق وحيد آخر، ويبين مالك بن نبي أنّ التّاريخ يبدأ من مرحلة "الواجبات الخاصّة بكل يوم بكل ساعة بكل دقيقة.."

وهكذا فمجموع شعب مِن المصابين بالعائق الوحيد، يعطِّل التاريخ والبناء الاجتماعي (الحضارة)، وكذلك فإنّ أثر الفرد على نفسه يُعطِّل بناءَه الفردي (الثقافة) منتظرا اللحظات الكبيرة.. ليبدأ العمل.

فهو لم يحسن استخدام ما أتيح له من وسائل، فكيف بوسائل لم تُتح له بعد !؟

لأنّ الزّمن وسيلة للبِناء، وحينما نستفيد مِمّا بأيدينا، سيُهيئ الله لنا إمكانات أخرى لم تكن بأيدينا.

إذن يجب أن نستخدم أقل الإمكانات وأبسط الوسائل (ولو كان ذلك نصف ساعة من فراغ، وقعتْ بين عملين كبيرين جبّارين، ولو كانتْ فرصة بين حصّتين مدرسيّتين).

ينبغي ألا ننتظر إنهاء ما نظنّه من الواجبات الكبيرة، لنبدأ بغيرها ممّا نعتقده بسيطا هيِّنا، بل أن يستمر العملُ والاجتهادُ، طالما أنّ هناك ما يسمّى (بالوقت) ترافقه الاستطاعة.. لِحلِّ الكثير من مشكلاتِنا التي سببها الكسل والخمول المبرَّر، وسيرى كل امرئ حصيلة تطبيق هذه الفكرة، بعد عامل زمني كاف، وسيندهش للنتائج، وسوف يوقن بوهميّة هذه العقبة، ويدرك سهولة القضاء على كيد الشّيطان ومكره.

 {إنّ كيدَ الشّيطانِ كانَ ضَعيفًا} النِّساء/76

وضعف كيده، يحتاج منّا إلى صبرٍ واجتهاد وإخلاص، لتنميّة الفكر والعقل والنّفس، وكافة مقوّمات الإنسان المتميِّز، والأهم هو الاستمرار، وفي الحديث: « أَحبُّ الأعمال إلى الله؛ أدومُها وإن قلّ. »

ثانيًّا: الكمالُ الزّائف:

« ليستْ قيمة الإنسان فيما يعتقده نظريًّا، وما يعرفه ويعلمه، بل فيما يلتزمه سلوكيًّا، وعمليًّا من اعتقاداته..»

وهكذا وبالرّغم من أنّ أغلبيّة المسلمين، يدركون أنّهم بشرٌ غير معصومين، ومن هنا فهم معرضون لإغواءِ الشّيطان، لكن واقع حالهم يثبت عكس ذلك!

ذلك أنّهم مصابون بحيلة نفسيّة، ومدخل شيطاني هو "الكمال الزَّائف".

فإذا ما أدّى المسلمُ الفرائضَ، وزاد عليها ببعضِ النّوافل والتّطوّعات البسيطة الأخرى، اطمأنّ واكتفى، ووصل إلى درجة الشّعور بالكمال، ولو لم يُقِر بذلك صراحة.. !

هو في الحقيقة "كمال العقم"، الذي يجعل صاحبه يشعر بأنّ كل ما يصدر عنه هو الصّحيح والصّواب، وما سواه الخطأ والباطل.. ومِن هنا فهو لا يسعى لبذل أي جهد نافع ومؤثر في سَير التّاريخ.

فتموت قدرة الفرد على النّقد الذّاتي الصّحيح، والتّقويم الموضوعي لأفكار الآخرين، فيَتقوْقع، ويُمسي وكأنّ ما يحمله فقط هو الصّواب، ممّا يحرمه من إصلاح أخطائه من جهة، ومن الاستفادة من الصّواب الذي يأتي به غيره من جهة أخرى.

يقول مالك بن نبي:  « ومصدر هذا البلاء -أي الشّلل والشعور بالكمال- معروف، فمِن المسلَّم (به) الذي لا يتنازع فيه اثنان، أنّ الإسلام دين كامل، و(بما أنّنا) مسلمون فنتج إذًا (أنّنا) كاملون، قياس خاطئ مشؤوم يُقوِّض قابليّة الفرد للكمال، بالقضاءِ على همّتِه نحو الكمال». 

« ونحن كمسلمين، قد نقترب من الإسلام في تطبيقنا أو نبتعد عنه، ممّا يجعلنا غير كاملين، ولا منزّهين عن النّقص والتّقصير.»

هو خلطٌ بين المبدأ والتّطبيق، بين القاعدة والمثال، بين الإسلام والمسلمين، وهذا ما ولّد الشلل الأخلاقي عندنا.

وهذا الشّلل الأخلاقي، ينتج عنه شلل فكري واجتماعي، فالأوّل يمنع البناء الفردي السّليم (الثقافة)، ويحول الثاني دون البناء الاجتماعي السّليم أيضًا (الحضارة).

لقد أقنعْنا أنفسَنا بأنّه لِكوننا مسلمين؛ فإنّ الله قد أحبّنا وسيُنجينا، وسيرزقنا، وسينصرنا.. متجاهلين بأن ذلك لا ينفي عنّا وجوبَ الأخذِ بسنن الله في الكون، من العمل وبذل الجهد، فالشعور العاطفي بذلك -والذي يؤكده واقعُنا- لا ينفي عنّا المسؤوليّة عن سوءِ أوضاعنا النّفسيّة والاجتماعيّة.

قال تعالى: { ليسَ بِأمانيِّكم ولا أمانيِّ أهلِ الكتابِ مَن يَعمَلْ سوءًا يُجْزَ به} النِّساء/123

والعلاج هنا: هو التّحصيل المُستمِر، والعمل الدّائب، والاعتماد على التّجرّد والموضوعيّة، في الأحكام والتّقويم، كل ذلك ضمن طاعة الله، وذكره الدّائم، للوصولِ لما يحبّه ويرضاه.

(ذكر الله ينير البصيرة ويُلهِم الصّوابَ، والصّوابُ هو النّفع الحقيقي للنّاس، قال صلى الله عليه وسلّم: « خير النّاس أنفعهم للنّاسِ» )  

ثالثًا: تضخيم جانب واحدٍ، لتسويغِ وضعٍ أو حالة معيّنة.. !

للإسلام نظرة شموليّة للحياة، فهو يدعو المسلمَ أن يحيا حياةً كريمةً، شعارها: { وابتَغِ فيما آتاك اللهُ الدّارَ الآخِرةَ ولا تنْسَ نصيبَك مِن الدّنيا } القصص/77

وهكذا قد تعلو الهمّة، ليصبح المؤمنُ إنسانًا رِساليًّا، يعمر دنياه بالخير والإحسان، مُبتغِيًّا بذلك مرضاة الله في الآخرة، فيوازن بين حبَّي الدّنيا والآخرة.

إلا أنّه قد يغلب حبُّ الدّنيا في القلبِ، وهنا يدخل الشيطانُ ليُسوِّغ للمُؤمن حالتَه هذه، وبآيات من القرآن نفسه، فتراه يردِّد دومًا: { قل مَن حرّم زينةَ اللهِ التي أخرجَ لعبادِه والطّيِّباتِ مِن الرِّزق}الأعراف/32

صحيح أنّ هذا مِن الإسلامِ، لكنّه قد يشغل من خريطة الإسلام (التصوريّة) الشّاملة حيّز 20 % في حين صار عند مَن تضخَّم لديه بنسبة 80% أو 90%  ويترك الجزء الضئيل الباقي لتربية نفسه وأولاده وأسرته ومجتمعه، وهذا لا يكفي طبعا.

ثم تراه بعد ذلك مُقنِعا نفسه، بأنّه لم يشذ عن الإسلام، إنّما هو مطبِّق لآيات القرآن الكريم، التي تحث على السّعي والتّحصيل الدّنيوي.. !

وهذا مدخل شيطانيٌّ خفيٌّ، نجهل خطره، لأنه مُسوّغٌ سلفًا ومن القرآن نفسه، ممّا يُشعِرنا بعدم الحاجة إلى بحثه.

وأمثلة هذا الإسلام (الدّنيوي)، هناك الإسلام (المظهري) - إن صح التعبير- وصاحبه قد تضخّم في نفسه هذا الجانب، فلم يعد يرى إلا العظمة الفارغة والتّقديس لشخصه، وأصبح عنده الإسلام ليس إلا مانحًا لمركزه الرّفيع وسُمُوّه بين النّاس، وهو كثيرًا ما يدافع عن تصوره قائلا: أليستْ عزّة المسلم مطلوبة، أليس احترام العلماء واجبا..!

والجواب: أجل.. لكن ليس ذاك فحسب هو الإسلام.

وهناك شاب ترك من الإسلام جُلَّ تعاليمِه، لكنّه يعتبر نفسَه مسلمًا، أَفليس بصاحبِ أخلاق؟ أفليس الدّين هو الأخلاق؟

وهناك نماذج أخرى للإسلام المُجتزَأ، كمن لا يرى الإسلام إلا في جانبِ شؤون الحكم والدّولة، مع إهمال الجوانب المهمّة الأخرى.

والعلاج: أن نحرُس هذه الثغرة النّفسيّة (التّسويغيّة) التي يدخل منها الشّيطان وهي حيلة التضخيم (للتّبرير)، بأن نصل إلى تمثيل أقرب صِحة للإسلام، فنكون مُتّزنين ومُوازنين بدقّة بين مختلف المجالاتِ، فنمنحها القيمة الفعليّة، التي حدّدها القرآن وأوضحتْها مباديء الإسلام.

مع الحذر من الوقوع في منزلق آخر، كأن يترك المسلم التّعلق بالدّنيا، فيقع في العزلة أو تحريم عملي لما أحلّ الله، أو ينجو من تضخيم كرامة شخصه، فيقع في بخسِه نفسَه حقّها، أو إذلالها.

وملخّص الكلام:

قال تعالى: { وَلَا تتّبِعُو خُطُواتِ الشّيطانِ، إنّهُ لَكُمْ عَدوٌّ مُّبِينٌ} البقرة/208

ليختم الأستاذ نهاد درويش الكتاب بنصيحة مفادها: إنّ البقاءَ في كَنَفِ اللهِ، هو سَبِيلُ النّجاةِ.

                                                *          *          *

ملاحظة:

للأمانة العلمية، كل الأفكار الواردة في المقال، هي لصاحب الكتاب الأستاذ نهاد درويش، وحتى التّعابير مع تلخيص وجيز، أو تصرّف أحيانا، وما هذه القراءة إلا دعوة لقراءة الكتاب..

الكتاب يقع في 47 صفحة من الحجم المتوسط ( نشر مكتبة دار الفتح/دمشق) ، توزيع المكتب الإسلامي/ بيروت، الطبعة الأولى: 1971م دمشق/ الطبعة الثانية: 1983م بيروت.

مع التّذكير بألّا معلومات متوفرة عن الكاتب نهاد درويش.

عدد القراءات : 650 | عدد قراءات اليوم : 5

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(10 تعليقات سابقة)

Écrivaine
(زائر)
19:27 27/05/2019
Un livre très intéressant . Merci Prof Khansa pour cette lecture. Saha ramdankom
تعقيب : أم وفاء قوادري
(زائر)
10:40 03/06/2019
والشكر موصولٌ إليكم أيضا.. بُورِكتُم وجزاكُم الله خيرًا.. تقبّل الله منّا ومنكم.
جمعية
(زائر)
9:39 28/05/2019
دائما متميزة يا أستاذة .
تختارين كتبك بعناية كبيرة وتضعين محتواها في متناول القراء للاستفادة .
فعلا إنها حيل نفسية يلجأ إليها السواد الأعظم منا مع الأسف الشديد. فنحن بعيدين كل البعد عن الدين الاسلامي ولانتمسك إلا بالقشور، والمظاهر الخداعة والادعاء بالتدين ، إلى أن يستقيم حالنا يوما ما ربما .
دمت باحثة ومبدعة وأمدك الله بعونه .
جمعية زرع المحبة في القلوب القاسية.
تعقيب : أم وفاء قوادري
(زائر)
10:43 03/06/2019
شكرًا جمعية "زرع المودّة في القلوب.." على الكلماتِ التّشجيعيّة الرّاقيّة..
فعلًا.. يبقى الكمالُ عزيزًا، والصّفاء نادرًا، لكنّنا نطمَع في رحمة الله، وإن شحّ الزّادُ، وقلّ العمل..!
وفي الحديث:«.. ولا أنا إلا أن يتغمّدني اللهُ برحمتِه.. !

لكم تحيّتي.
chouaih
(زائر)
5:45 31/05/2019
merci pour l'article
https://www.univ-mosta.dz
fadel
(زائر)
1:11 03/06/2019
مقال جيد
ahlamst
(زائر)
19:27 03/06/2019
مساء الخير استاذة مقالك جميل جدا ومميزاوثري اشكرك لتألقك ولاختيارك لهذه الباقة المتنوعة من الكتب كم انتي مبدعة في اختيارك
نوح amar ar
(زائر)
16 ساعة 44 دقيقة مضت
قراء في كِتاب الحِيَل النّفسيّة...للأستاذ: نهاد درويش، من خلال معالجة الأستاذة الخنساء
أول ما يسترعي الاهتمام هو عنوان الكتاب باعتباره مفتاحا لموضوعه يستلهم منه كيفية توسّل النّفس الأمّارة بالسّوء إلى الأمر غير المشروع بأمر مشروع على ضوء التعريف الفقهي للحيلة وتصنيفه للنفس،ويعتقد القارئ أن يقدم المؤلف لكتابه بما يتماهى مع العنوان، فعنوان -الحِيَل النّفسيّة- الذي قدّر صاحبه أن يقدّم له بالآية 201 من سور الأعراف
قال تعالى: {إنَّ الذِينَ اتّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِّنَ الشَّيطانِ تَذكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبصِرُون} الأعراف/201، وهي خاصة بالمتّقين دون غيرهم من الدّهماء وبحيل الشّيطان لا حيل النّفس، يتبع
نوح amar ar
(زائر)
16 ساعة 38 دقيقة مضت
قراء في كِتاب الحِيَل النّفسيّة...للأستاذ: نهاد درويش، من خلال معالجة الأستاذة الخنساء
وقد يكون من الأنسب لهذا الآية 53/ من سورة يوسف
قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
ومن حيث إشكاليته، السّر في كوننا على هامش التّاريخ مُتخلِّفين مُتردِّين؟ متعلّقة بسلوك مجتمع بأكمله، فالتّقديم قد يتناسب مع الآية 10 من سورة الجمعة
قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فهي تخاطب كلّ الذين آمنوا على درجات إيمانهم بشأن دينهم ودنياهم.
نوح amar ar
(زائر)
16 ساعة 36 دقيقة مضت
تابع
الثّغرات النّفسية التي ينفذ منها الشّيطان في تقديرا لكاتب
العائق الوحيد، في تصرّف المزارع وكذا الطّالب مضرب المثل مرتبط بمستوى التّفكير الذي يتحكّم فيه رصيدهما المعرفي وفقههما للمصلحة (ضرورة، حاجة، تحسين)،
وقد اختار كلّ منهما ما رجحت لديه ضرورته ولم يأثم بأيّهما بدأ ولا حرج في المفاضلة بين أمرين دنيويين فهو من قبيل التّسويف المحمود، ويختلف الأمر حين يتعلّق بالمفاضلة بين الدّنيوي والأخروي (تأجيل التّوبة) وهو التّسويف المذموم.
وعلى ضوء الحلّين المقترحين يبدو أن الأمر لا يتعلق بالعائق الوحيد وإنما بالتّسويف المذموم وهو سلاح الشّيطان والنفس الأمّارة للجنوح بالإنسان إلى المعصية يتبع

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(10 تعليقات سابقة)

نوح amar ar (زائر) 16 ساعة 36 دقيقة مضت
تابع
الثّغرات النّفسية التي ينفذ منها الشّيطان في تقديرا لكاتب
العائق الوحيد، في تصرّف المزارع وكذا الطّالب مضرب المثل مرتبط بمستوى التّفكير الذي يتحكّم فيه رصيدهما المعرفي وفقههما للمصلحة (ضرورة، حاجة، تحسين)،
وقد اختار كلّ منهما ما رجحت لديه ضرورته ولم يأثم بأيّهما بدأ ولا حرج في المفاضلة بين أمرين دنيويين فهو من قبيل التّسويف المحمود، ويختلف الأمر حين يتعلّق بالمفاضلة بين الدّنيوي والأخروي (تأجيل التّوبة) وهو التّسويف المذموم.
وعلى ضوء الحلّين المقترحين يبدو أن الأمر لا يتعلق بالعائق الوحيد وإنما بالتّسويف المذموم وهو سلاح الشّيطان والنفس الأمّارة للجنوح بالإنسان إلى المعصية يتبع
نوح amar ar (زائر) 16 ساعة 38 دقيقة مضت
قراء في كِتاب الحِيَل النّفسيّة...للأستاذ: نهاد درويش، من خلال معالجة الأستاذة الخنساء
وقد يكون من الأنسب لهذا الآية 53/ من سورة يوسف
قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
ومن حيث إشكاليته، السّر في كوننا على هامش التّاريخ مُتخلِّفين مُتردِّين؟ متعلّقة بسلوك مجتمع بأكمله، فالتّقديم قد يتناسب مع الآية 10 من سورة الجمعة
قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فهي تخاطب كلّ الذين آمنوا على درجات إيمانهم بشأن دينهم ودنياهم.
نوح amar ar (زائر) 16 ساعة 44 دقيقة مضت
قراء في كِتاب الحِيَل النّفسيّة...للأستاذ: نهاد درويش، من خلال معالجة الأستاذة الخنساء
أول ما يسترعي الاهتمام هو عنوان الكتاب باعتباره مفتاحا لموضوعه يستلهم منه كيفية توسّل النّفس الأمّارة بالسّوء إلى الأمر غير المشروع بأمر مشروع على ضوء التعريف الفقهي للحيلة وتصنيفه للنفس،ويعتقد القارئ أن يقدم المؤلف لكتابه بما يتماهى مع العنوان، فعنوان -الحِيَل النّفسيّة- الذي قدّر صاحبه أن يقدّم له بالآية 201 من سور الأعراف
قال تعالى: {إنَّ الذِينَ اتّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِّنَ الشَّيطانِ تَذكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبصِرُون} الأعراف/201، وهي خاصة بالمتّقين دون غيرهم من الدّهماء وبحيل الشّيطان لا حيل النّفس، يتبع
ahlamst (زائر) 19:27 03/06/2019
مساء الخير استاذة مقالك جميل جدا ومميزاوثري اشكرك لتألقك ولاختيارك لهذه الباقة المتنوعة من الكتب كم انتي مبدعة في اختيارك
fadel (زائر) 1:11 03/06/2019
مقال جيد
chouaih (زائر) 5:45 31/05/2019
merci pour l'article
https://www.univ-mosta.dz
جمعية (زائر) 9:39 28/05/2019
دائما متميزة يا أستاذة .
تختارين كتبك بعناية كبيرة وتضعين محتواها في متناول القراء للاستفادة .
فعلا إنها حيل نفسية يلجأ إليها السواد الأعظم منا مع الأسف الشديد. فنحن بعيدين كل البعد عن الدين الاسلامي ولانتمسك إلا بالقشور، والمظاهر الخداعة والادعاء بالتدين ، إلى أن يستقيم حالنا يوما ما ربما .
دمت باحثة ومبدعة وأمدك الله بعونه .
جمعية زرع المحبة في القلوب القاسية.
تعقيب : أم وفاء قوادري
(زائر)
10:43 03/06/2019
شكرًا جمعية "زرع المودّة في القلوب.." على الكلماتِ التّشجيعيّة الرّاقيّة..
فعلًا.. يبقى الكمالُ عزيزًا، والصّفاء نادرًا، لكنّنا نطمَع في رحمة الله، وإن شحّ الزّادُ، وقلّ العمل..!
وفي الحديث:«.. ولا أنا إلا أن يتغمّدني اللهُ برحمتِه.. !

لكم تحيّتي.
Écrivaine (زائر) 19:27 27/05/2019
Un livre très intéressant . Merci Prof Khansa pour cette lecture. Saha ramdankom
تعقيب : أم وفاء قوادري
(زائر)
10:40 03/06/2019
والشكر موصولٌ إليكم أيضا.. بُورِكتُم وجزاكُم الله خيرًا.. تقبّل الله منّا ومنكم.
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8
أدوات المقال طباعة- تقييم
4.14
image
         خنساء قوادري
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات