الجلفة إنفو للأخبار - قراءة عابرة في أحد مؤلفات المرحوم الدكتور محمد تقيه
الرئيسية | المجلة الثقافية | قراءة عابرة في أحد مؤلفات المرحوم الدكتور محمد تقيه
في الذكرى الثالثة لوفاته
قراءة عابرة في أحد مؤلفات المرحوم الدكتور محمد تقيه
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

" دراسة عن الهبة في قانون الأسرة الجزائري مقارنة بأحكام الشريعة الإسلامية والقانون المقارن "،  هو عنوان  طويل لكتاب كبير من حيث المحتوى متوسط من حيث الحجم ، أهداني إياه مؤلفه الدكتور المرحوم محمد بن أحمد تقية وزير العدل الأسبق، والسفير الأسبق للجزائر بمملكة  السعودية .  كتاب تم طبعه في مطابع الخالد بالسعودية وهو من 329 صفحة يحمل في طياته دراسة معمقة ومفصلة عن الهبة و أدلة مشروعيتها ومقوماتها، والتمييز بينها وبين العقود المشابهة لها، ومصدرها ومركزها في النظام القانوني ، حيث تأتي بالتفصيل من خلال ثلاث أبواب ، فالباب الأول يشتمل على :

التعريف بالهبة وأدلة مشروعيتها – التعريف بالهبة – التعريف بالهبة في اللغة – تحليل تعريف الهبة الوارد في قانون الأسرة الجزائرية – أدلة مشروعية الهبة في الشريعة الإسلامية – أدلتها في الكتاب والسنة والإجماع والرأي – اختلاف الفقهاء في مشروعية هبة الثواب

تحليل مقومات عقد الهبة – الهبة عقد بين الأحياء – الهبة تصرف في مال بلا عوض – نية التبرع – الهبة عقد شكلي وعيني – التمييز بين الهبة والتصرفات الشبيهة لها .

العقود الملزمة لجانب واحد – التمييز بين الهبة والوصية ويواصل الكاتب التمييز بين الهبة و ( عارية الاستعمال – الصدقة – الوقف – الإباحة – العقود الملزمة لجانبين – عقد البيع )

إلى أن يعرج الكاتب على مواقف التشريعات من الهبة سواء أكانت الإسلامية والجزائرية – المصرية أو الفرنسية، وثم مركز الهبة القانوني. 

أما ما جاء به الكاتب من تحليل مفصل وبالحجة كذلك هو ما ضمنه الباب الثاني في محتوى الكتاب والذي تطرق فيه إلى : عقد الهبة وأركانها وشروطها  و شكليتها وفي القبض فيها  والوعد بها ومثال ذلك إجابة على التساؤلات التي مفادها : هل أن الهبة عقد في التشريع الجزائري والتشريعات العربية،  ثم مقارنتها بالتشريع الفرنسي والألماني والسويسري، ثم يأتي جانب مهم جدا حول الهبة، وهو موقف المذاهب الإسلامية من إنشاء الهبة بالنسبة للمذاهب الأربعة، مع الإشارة كذلك إلى الشروط التي يجب توفرها في أهلية الواهب والموهوب له معا، ويستمر المؤلف  في ذكر ماله علاقة بالهبة سواء في القانون الجزائري – الفقه – المذاهب أو القوانين الوضعية الأوروبية إلى أن يصل إلى الباب الثالث ، والذي يوضح فيه أحكام الهبة والرجوع فيها  وحتى الآثار المترتبة عنها، والتزامات كل من الواهب والموهوب له، وعن الرجوع فيها بالنسبة للمذاهب الأربعة والرجوع فيها بالتراضي وبالتقاضي في التشريع المصري والسوري والعراقي والليبي .

وفي الأخير يختم المؤلف كتابه بخاتمة للدراسة مع ذكر المراجع، بما فيها الأجنبية .

الكتاب جدير بالقراءة وهو مفيد جدا لطلبة القانون وحتى والباحثين في القانون المقارن .

كما أن للمؤلف كتب أخرى منها :- الإدارة المنفردة كمصدر والتزام – مصادر التشريع الإسلامي – الوجيز في أصول الفقه – الوافي المختصر – كما له عدة دراسات في موضوع الأحوال الشخصية والقانون المدني والإجراءات القانونية .

ولمن لا يعرف هذا المؤلف المجاهد المغمور، الذي توفي عن عمر ناهز 82 سنة،  أدرج هذه  النبذة عن سيرته الذاتية في السطور التالية :

ولد محمد تقية وترعرع في مسقط رأسه في بلدية الشلف ( الأصنام سابقا ) حيث حفظ القرآن العظيم، ودرس الفقه المالكي والنحو والصرف والبلاغة، ثم انتقل إلى المغرب حيث درس في جامعة القرويين بفاس ، ثم شارك في حرب التحرير خلال ثورة أول نوفمبر 1954 وفي أواخر 1962 التحق بكلية الحقوق بجامعة بغداد بالعراق حصل منها على بكالوريا حقوق في جوان 1966 (الشهادة السياسية)، بعد تخرجه تلك السنة عين وكيلا للجمهورية إلى غاية 1969 ثم مستشارا لدى محكمة الشلف، ثم تم تحويله إلى محكمة الجزائر العاصمة، وفي أواخر سنة 1969 وبعد سنتين عيَن مستشارا بالمحكمة العليا ، استمر في العمل القضائي بجانب مشاركته في التعليم الجامعي في كلية الحقوق بصفة معيد وأستاذ مادة الفقه في معهد العلوم الإسلامية ( كلية أصول الدين حاليا ) – ثم تدرج في مناصب قضائية من مستشار إلى رئيس غرفة الأحوال الشخصية إلى محامي عام بالمحكمة العليا ثم مساعدا للنائب العام، إلى رئيس الغرفة المدنية بالدائرة المدنية، ثم نائبا لرئيس المحكمة العليا، إلى أن اختير ليرأس المحكمة العليا لمدة فاقت 3 سنوات، وبعدها عُيَن وزيرا للعدل لمدة 3 سنوات. و تحصل سنة 1977 على دبلوم دراسات العليا في القانون بجامعة الجزائر وشهادة دكتوراه دولة في القانون الخاص بنفس الجامعة في سنة 1997، إلى جانب المحاضرات التي كان يلقيها طيلة تلك السنوات شارك في عدة مؤتمرات وطنية ودولية واختير خبيرا لدى الأمانة العامة لمجلس وزراء العدل العرب، و شارك في اللجان المُعَدة لمشاريع توحيد التشريعات العربية، وعلى الأخص في إعداد قانون الأحوال الشخصية العربي الموحد، وشارك أيضا في جل اجتماعات مجلس وزراء العدل العرب عبر العديد من الدول العربية. 

وبعد تقاعده ، و في سنة 2005، تم تكليفه من طرف رئيس الاتحاد الوطني للزوايا الدكتور عمر محمود شعلال ، برئاسة لجنة إعداد مسودة قانون طالب الزاوية بمعية ثلة من الدكاترة والباحثين نذكر منهم : الباحث بلقاسم قدوري رئيس المجلس العلمي لاتحاد الزوايا، والأستاذ عبد القادر فوضيل المستشار الأسبق في وزارة التربية ، حيث تم إعداد مشروع القانون،  وتقديمه لرئاسة الجمهورية لاعتماده بأمرية من الرئيس، لكنه بقي حبيس الأدراج إلى غاية اليوم بدون معرفة الأسباب، علما أن طلبة الزاوية ومدرسيهم ، هم الفئة الوحيدة التي ليس لها قانون أساسي يضمن لهم المنح ، والراتب الشهري، والـتأمين الاجتماعي، والتقاعد، منذ الاستقلال وإلى غاية اليوم.  

توفي المجاهد الوزير والسفير الدكتور محمد تقية ، يوم 03 ماي 2016  بعد مرض لازمه لسنوات، وترك ذكريات رجل مجاهد ، مثقف ، ومتمرس في الفقه والقانون ، صاحب ابتسامة لا تفارقه، متواضع جدا، وخلوق. رحمه الله  وأسبغ عليه رضاه، وجزاه عن الجزائر كل الجزاء.

صورة للأستاذ بلقاسم مسعودي رفقة الدكتور محمد تقيه -رحمه الله-

عدد القراءات : 765 | عدد قراءات اليوم : 2

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

أم وفاء قوادري
(زائر)
14:07 15/05/2019
وخيرُ جليس في الزّمان كتابُ..
قراءة ماتعة بين دفتي هذا السّفر، سهلتْ على الدّارسين عناء البحث، واختصرتْ لهم الطريق..
كما أضاءتْ جوانبَ مشرقة لسيرة عطرة، لِرجل قضى جلّ عمره –على ما يبدو- في الجدّ والاجتهاد..
وهكذا هي مقابلة الإحسان بخير منه.. فهو قد أهداك الكتاب.. وأنت خدمتَ الكتاب فقربتَه من الجميع..
إذًا هو الجزاء من جنس العمل.. !

لك التحية الخالصة أستاذنا الكريم بلقاسم مسعودي.
Universitaire
(زائر)
15:28 17/05/2019
Hélas.Les tolbas (étudiants) des zaouias sont toujours marginalisés.
Dr Taguia était une personnalité intègre , un modeste fakih oublié par le pouvoir. Merci Mr Messoaudi pour cet article. Saha ftourek
كاتب المقال
(زائر)
14 ساعة 54 دقيقة مضت
تحية متبادلة مشفوعة بالشكر والامتنان لك ياأستاذة قوادري على المتابعة والكلمات المعبرة.
جمعت بيننا صداقة دامت لسنوات إلى حين وفاة الدكتور تقيه ، ولم أشهد له صفات غير التي ذكرت في المقال، سيسجل له التاريخ حتما أنه من أشرف على إعداد قانون الطالب الذي نأمل أن الرئيس القادم أن يتبناه وينصف هذه الفئة من المجتمع.
فعلا يا أخي الجامعي ، لقد تم تهميش طلبة الزوايا ومعلموهم مذ الاستقلال إلى غاية اليوم ، فلا منحة ، ولا تأمين اجتماعي ، ولاحتى تقدير معنوي.
ونفس الشيئ لتهميش هذه القامة والفقيه خريج جامع القرويين ، كما تم تهميش الدكتور مولود قاسم، والشيخ عبدالرحمن شيبان، والدكتور أبو العيد دودو وغيرهم كثير. هذا هو حال المتميزون، إلا أن يأتي جيل يعرف كيف يقدر الرجال حق قدرهم.
je suis tout a fait d'accord avec vous Mr l'Universitaire. merci pour votre témoignage

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(3 تعليقات سابقة)

كاتب المقال (زائر) 14 ساعة 54 دقيقة مضت
تحية متبادلة مشفوعة بالشكر والامتنان لك ياأستاذة قوادري على المتابعة والكلمات المعبرة.
جمعت بيننا صداقة دامت لسنوات إلى حين وفاة الدكتور تقيه ، ولم أشهد له صفات غير التي ذكرت في المقال، سيسجل له التاريخ حتما أنه من أشرف على إعداد قانون الطالب الذي نأمل أن الرئيس القادم أن يتبناه وينصف هذه الفئة من المجتمع.
فعلا يا أخي الجامعي ، لقد تم تهميش طلبة الزوايا ومعلموهم مذ الاستقلال إلى غاية اليوم ، فلا منحة ، ولا تأمين اجتماعي ، ولاحتى تقدير معنوي.
ونفس الشيئ لتهميش هذه القامة والفقيه خريج جامع القرويين ، كما تم تهميش الدكتور مولود قاسم، والشيخ عبدالرحمن شيبان، والدكتور أبو العيد دودو وغيرهم كثير. هذا هو حال المتميزون، إلا أن يأتي جيل يعرف كيف يقدر الرجال حق قدرهم.
je suis tout a fait d'accord avec vous Mr l'Universitaire. merci pour votre témoignage
Universitaire (زائر) 15:28 17/05/2019
Hélas.Les tolbas (étudiants) des zaouias sont toujours marginalisés.
Dr Taguia était une personnalité intègre , un modeste fakih oublié par le pouvoir. Merci Mr Messoaudi pour cet article. Saha ftourek
أم وفاء قوادري (زائر) 14:07 15/05/2019
وخيرُ جليس في الزّمان كتابُ..
قراءة ماتعة بين دفتي هذا السّفر، سهلتْ على الدّارسين عناء البحث، واختصرتْ لهم الطريق..
كما أضاءتْ جوانبَ مشرقة لسيرة عطرة، لِرجل قضى جلّ عمره –على ما يبدو- في الجدّ والاجتهاد..
وهكذا هي مقابلة الإحسان بخير منه.. فهو قد أهداك الكتاب.. وأنت خدمتَ الكتاب فقربتَه من الجميع..
إذًا هو الجزاء من جنس العمل.. !

لك التحية الخالصة أستاذنا الكريم بلقاسم مسعودي.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3
أدوات المقال طباعة- تقييم
5.00
image
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار
منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات