الجلفة إنفو للأخبار - من ذاكرة المجاهد المرحوم "رعاش الحدي" المدعو "الحاج الوهراني"
الرئيسية | رجال و تاريخ | من ذاكرة المجاهد المرحوم "رعاش الحدي" المدعو "الحاج الوهراني"
أحد أبطال معارك الجرف، المیلیة والشمال القسنطیني
من ذاكرة المجاهد المرحوم "رعاش الحدي" المدعو "الحاج الوهراني"
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تعتبر منطقة الجلفة من المناطق الثورية التي جاهدت ضد المستعمر الفرنسي منذ بداية الاحتلال فقد لعبت دورا مهما في احتضان رجال المقاومة  ابتداء من موسى بن الحسن الدرقاوي والامير عبد القادر بالإضافة إلى أنها كانت مركزا للقاء قادة الثورة التحريرية من أمثال الشيخ زيان عاشور وعمر إدريس والعقيد سي الحواس، والحديث عن الجلفة يقودنا إلى أن هذه المنطقة استطاعت أن تكون خزانا حقيقيا لأبطال ساهموا في تفجير الثورة في مناطق متعددة من الوطن نذكر منهم الشهيد جقال بايزيد، الشهيد زرنوح محمد الحوراني في الولاية الثالثة، الشهيد عرعار السماتي في الولاية الأولى، الشهيد ثامر بن عمران ، الشهيد نايل علي ، الشهيد قاسم سالم في الولاية الخامسة و المجاهد العقيد احمد بن الشريف في الولاية الرابعة .

هذا التاريخ الزاخر لأبناء الجلفة في الولايات التاريخية حتم علينا أن نتحدث في هذه الورقة التاريخية عن احد أبطال الولاية التاريخية الثانية الشمال القسنطيني وهو المجاهد المرحوم رعاش الحدي.

مولده ونشأته

المجاهد رعاش الحدي بن لخضر بن جقراط المدعو "الحاج الوھراني" ولد بمنطقة المرجة حوش النعاس "بلدیة دار الشیوخ حاليا" سنة 1925 م، كانت بدايات حياته قاسية جدا خاصة بعد انفصال والديه، هذا ما جعل شخصیته عصامية  رغم انه  تربى في كنف جده الحاج لخضر، حیث عاش تحت رعایته و كغیره من الشباب ترعرع علی ممارسة مھنة أجداده ألا و ھي رعي الغنم، لينتقل بعدها إلى عائلة الحاج بلخیر صیلع بن محاد الطیب احد رواد الحركة الوطنية بالمنطقة.

مشاركته في الحرب العالمية الثانية وحرب الهند الصينية

 حینما بلغ الشاب الحدي رعاش 18 سنة من عمره تم تجنیده خلال الحرب العالمية الثانية من قبل المستعمر سنة 1943، وقد نقل إلى  عدة دول منھا إیطالیا وفرنسا وألمانیا وكانت الھند الصینیة "الفیتنام " آخر محطة وُجه إليها رغم محاولاته العدیدة الفرار إلى أن الظروف لم تساعده على ذلك.

فراره من المستعمر

مع اندلاع ثورة نوفمبر المجیدة كان على الاستعمار الاستعانة بالجنود الذين شاركوا  في الحرب العالمیة الثانیة مع الجيش الفرنسي ،وكان من بينهم المجاهد رعاش الحدي رحمه الله وقد تم توجيهه إلى  الوحدات الفرنسیة في الشرق الجزائري و بالتحدید شمال قسنطینة، بعد مدة استقر على فكرة الفرار التي لم تكن لتفارق تفكیره یوما، فقد اتفق مع 14 مجند على تنفيذ عملية فرار بأسلحتھم وقد تم تنفيذها فعلا.

التحاقه بالثورة ومشاركته في معارك بجبال الميلية والشمال القسنطيني

ومع  بدایة سنة 1955 أي بعد وصولھم إلى المنطقة الجبلیة بجبال المیلیة التي كانت ملاذھم الوحيد للھروب من المستعمر، التحق رسميا بصفوف جیش التحریر الوطني تحت قیادة المجاھد "بن لخضر بن طبال" و"احمد بلعابد المدعو العبودي" و"المجاھد عمر العیدوني" ، شارك حينها في عدة من معارك منها الجرف الكبرى و معركة المیلیة ومعارك الشمال القسنطیني ومعارك على امتداد مناطق المیلیة والطاھیر وسطارة بین سكیكدة وجیجل وتمالوس حتى واد الزناتي .

في تلك الفترة من الكفاح أصیب جسده في أكثر من معركة برصاص المحتل ليتم أسره في إحدى المعارك بسبب إصابة في رجله الیمنى والقي القبض علیه، حیث عذب بكل انواع التعذیب وحكم علیه بالإعدام، بسجن الكدیة بقسنطینة لتبزغ حينها شمس الحرية دون أن ينفذ فيه حكم الإعدام وأفرج عنه بعد وقف إطلاق النار.

العودة إلى مسقط الرأس بدار الشيوخ والحنين إلى الأرض

من ظلمة الاستعمار إلى نور الاستقلال، عاد المجاهد الفذ الحدي رعاش إلى مسقط رأسه ليشتغل  في بلدیة حاسي العش بمضخة المیاه ليأخذه الحنين إلى قسنطینة التي عمل بها في شركة بناء "مشروع الجامعة الإسلامیة" الأمیر عبد القادر حالیا بقسنطینة حتى سنة 1973 ليعود أدراجه إلى مسقط رأسه بدار الشیوخ حيث عمل في الزراعة وتربیة الماشیة، ومع مزاولته لمهنة الأجداد إلا انه لم يتوقف عن ممارسة الوظيفة  فكان حارسا في مقر الولایة بالجلفة، إلى أن أحیل على التقاعد سنة 1990، وبسبب ما تلقاه من إصابات إبان الثورة وكذا التعذیب تدھورت حالته الصحیة، وفي سنة 2004 وأمام مشیئة الله ورحمته انطفأت روحه الطاهرة عن عمر ناھز 79 سنة.

عدد القراءات : 3384 | عدد قراءات اليوم : 24

       مقالات الرأي و تعليقات القرّاء المنشورة بجريدة " الجلفة إنفو " لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجريدة، إنما تعبّر عن رأي كاتبها فقط .

التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

أضف تعليقك كزائر

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق، 18)

سياسة نشر التعليقات في موقع الجلفة إنفو للأخبار

تتيح جريدة "الجلفة إنفو" الإلكترونية للقراء الكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق

على المواد المنشورة، و إذ نرحب بتعليقات القراء، نرجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية

والقبلية، وتحتفظ بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي الشروط أدناه، وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من

الأشكال عن آراء فريقها الصحفي وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

و يرجى بذلك الإلتزام بالقواعد التالية:

1- التعليق يجب أن يكون على المادة المنشورة فقط، ولا ينشر أي تعليق يتعلق بموضوع آخر منشور،

2- يهمل كل تعليق يضم شتائم أو ألفاظ خارجة عن إطار الآداب العامة و الدين الإسلامي الحنيف و أعراف مجتمعنا، أو يطال بالقدح والذم والتشهير شخصيات بعينها أو هيئات رسمية،

3- يهمل كل تعليق يتضمن هجوم شخصي وغير مبرر على أفراد محددين بالاسم لهم أو ليس لهم علاقة بالمواد المنشورة،

4- تهمل جميع التعليقات التي تتعرض للكاتب أو صاحب المساهمة باسمه أو لشخصه،

5- تعتذر إدارة الجريدة عن نشر أية تعليقات تتضمن تفاصيل عن شخصيات وأسماء أو أية معلومات لا تخدم المادة المنشورة،

6- لضمان ظهور التعليقات بشكل أسرع يرجى تفادي الإطالة في التعليقات، ويمكن للمداخلات الطويلة أن ترسل عبر البريد الإلكتروني ليتم نشرها كبريد للقراء،

7- تحتاج التعليقات لموافقة المحرر المشرف قبل ظهورها، وقد تحتاج بعض الوقت للظهور لذلك يرجى عدم ارسال التعليق أكثر من مرة،

لكي لا يُهمل التعليق، يرجى الكتابة بلغة عربية فصيحة

نرجو من السادة متصفحي الجريدة الأعزاء التقيد بالقواعد التي أوردناها، وضبط التعليقات بما يتفق مع شروط النشر، ونأسف مسبقا لعدم نشر أية تعليقات تخالف القواعد المبينة أعلاه.

ملاحظات:

  • لإدارة الموقع الحرية الكاملة في اختيار التعليقات ونشرها وحذف كل ما تراه لا يتفق مع الشروط الواردة أعلاه ، ونؤكد على أن إرسال التعليق لا يعني على الإطلاق إلزام إدارة الموقع بنشره،
  • *تتمنى إدارة الموقع من المتصفحين الأعزاء ذكر الاسم الحقيقي في التعليق و تجنب الأسماء المستعارة..
  • * بالنسبة للردود الرسمية يرجى إرسال نسخة من الرد (مع الوثائق الثبوتية) إلى البريد الالكتروني للإدارة وإلا فلن يأخذ الرد بعين الاعتبار ولن يعترف الموقع على مضمونه،
  • * تهمل التعليقات المرسلة كملاحظات إلى إدارة التعليقات، وفي حال وجود شكوى يمكن مراسلة الموقع على البريد الإلكتروني. بريد إدارة الموقع djelfa.info@gmail.com
المجموع: | عرض:

التسجيل في تتبع التعليقات التعليقات :
(0 تعليقات سابقة)

المجموع: | عرض:
أدوات المقال طباعة- تقييم
0
image
         قاسم سليمان
email أرسل إلى صديق
print طباعة المقال Plain text نسخة نصية كاملة
آخر الأخبار

منطقة الأعضاء منطقة الأعضاء
تسجيل عضوية جديدة

Connect with facebook

آخر التعليقات



احمد
في 10:38 19/07/2021